-
الأحد 15 ديسمبر 2019 الموافق 18 ربيع الثاني 1441
ماجد حبته
ماجد حبته

عكس الاتجاه!

الإثنين 05/أغسطس/2019 - 09:11 م
طباعة
وجدها البعض فرصة لـ«فش غلهم» فى وزارات الداخلية، الصحة، التعليم العالى، أو كل وزارات، ومؤسسات، وأجهزة الدولة. واكتفى آخرون بإلقاء اللوم على وسائل الإعلام، الرسمية والخاصة، لأنها لم تكشف عن تفاصيل وملابسات الحادث فور (أو قبل) وقوعه. غير أن الجميع اتفقوا على لا معقولية أن يكون حادث «معهد الأورام» ناتجًا عن تصادم سيارة ملاكى تسير عكس الاتجاه، بـ٣ سيارات. كما ذكرت وزارة الداخلية، فى بيانها الأول، الصادر مساء الأحد الماضى.

الكاميرات لا تكذب. وبالفعل، شاهدنا مقطع فيديو تسير فيه سيارة ملاكى عكس الاتجاه، قبل أن يقع الانفجار بثوانٍ معدودة، ثم صدر بيان الداخلية الثانى، ووجدنا الرئيس عبدالفتاح السيسى، يتقدم بخالص التعازى للشعب المصرى ولأسر الشهداء الذين سقطوا «نتيجة الحادث الإرهابى الجبان» وتمنى الشفاء العاجل للمصابين وأكد أن «الدولة المصرية بكل مؤسساتها عازمة على مواجهة الإرهاب الغاشم واقتلاعه من جذوره متسلحة بقوة وإرادة شعبها العظيم».

فى البيان الثانى، ذكرت الداخلية، أن السيارة المتسببة فى الحادث تم الإبلاغ عن سرقتها من محافظة المنوفية، منذ بضعة أشهر. وأن الفحص الفنى كشف عن أنها كانت تحمل بداخلها كمية من المتفجرات أدى حدوث التصادم إلى انفجارها. وأشارت تقديرات «الداخلية» إلى أن السيارة كان يتم نقلها إلى أحد الأماكن لاستخدامها فى تنفيذ إحدى العمليات الإرهابية. وطبقًا لما جاء فى البيان، فإن التحريات المبدئية توصلت إلى وقوف «حركة حسم» التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية وراء إعداد وتجهيز تلك السيارة استعدادًا لتنفيذ إحدى العمليات الإرهابية.

عكس الاتجاه، سنبدأ من إعلان «الخطوط الجوية البريطانية»، فى ٢٠ يوليو الماضى، أى منذ أسبوعين، تعليق رحلاتها إلى القاهرة، لمدة أسبوع، «كإجراء احترازى»، وهو القرار الذى نال اهتمامًا إعلاميًا، لم تنله الاختراقات الأمنية، غير المسبوقة، والشكاوى، العديدة والمتكررة، من قذارة وسوء مستوى خدمات تلك الشركة، التى تملك دويلة قطر٢٠٪ من أسهم المجموعة المالكة لها. ووقتها، زعمت الشركة البريطانية القطرية، أنها حريصة على أمن وسلامة عملائها وطواقمها. قبل أن يؤكد مديرها الإقليمى، فى اليوم التالى، أن إجراءات الأمن بمطار القاهرة الدولى ممتازة، وأن قرار تعليق رحلات الشركة جاء لمراجعة الخطوط وليس أكثر.

كان من الممكن أن نتجاهل هذا الكلام كله، أو نراه، كما رآه البعض، محاولة بريطانية أو قطرية لاستهداف السياحة، لولا أن الخارجية البريطانية كانت قد قامت فى اليوم السابق، يوم الجمعة ١٩ يوليو، بتحديث نصائحها للبريطانيين المسافرين إلى مصر، وتضمنت تلك النصائح تحذيرًا من أن «هناك خطرا متزايدا من الإرهاب». وعليه، يكون السؤال: هل تواصلت الخارجية البريطانية مع السلطات المصرية وأطلعتها على ما لديها من معلومات؟! وحال حدوث هذا أو ذلك، هل يكون عشمنا فى محله، لو طالبنا أى جهة معنية، بإصدار بيان توضح فيه ما انتهى إليه هذا التواصل، وهل أثمر عن شىء أم لم يثمر؟!

سواءً كان العشم فى محلة أم لم يكن، فإننا سننتظر الإجابات. وإن كانت الأسئلة التى طرحها الرئيس عبدالفتاح السيسى فى «قمة الرياض»، منذ أكثر من سنتين، لا تزال بلا إجابات، مع أن العالم كله يعرف إجاباتها النموذجية: أين تتوافر الملاذات الآمنة للتنظيمات الإرهابية لتدريب المقاتلين ومعالجة المصابين منهم وإجراء الإحلال والتبديل لعتادهم ومقاتليهم؟ مَنْ الذى يشترى منهم الموارد الطبيعية، التى يسيطرون عليها.. كالبترول مثلًا؟ مَن الذى يتواطأ معهم عبر تجارة الآثار والمخدرات؟ ومِن أين يحصلون على التبرعات المالية؟ وكيف يتوفر لهم وجود إعلامى عبر وسائل إعلام ارتضت بأن تتحول لأبواق دعائية للتنظيمات الإرهابية؟.

لأسباب يمكنك استنتاجها، ترفض بريطانيا تقديم ما لديها من معلومات أو بيانات عن الإرهابيين، الذين تستضيفهم أو تحركهم. ومن محاسن الصدف أن جريدة «تايمز» البريطانية نشرت، الإثنين، تقريرًا كشفت فيه عن تورط بنك بريطانى مملوك لقطر، فى تقديم خدمات مالية لمنظمات مرتبطة بجماعات «متشددة»، بعضها مدرج على قوائم الولايات المتحدة للمنظمات الإرهابية. ونقل التقرير عن «مصدر» أن بنك «الريان» الذى يقع مقره الرئيسى فى مدينة برمنجهام، وتعود ملكية أسهمه إلى مؤسسات حكومية فى قطر، يقدم خدمات وتسهيلات مصرفية، لخمس عشرة منظمة «إسلامية»، بينها أربع منظمات مرتبطة بتنظيم الإخوان الإرهابى.

.. وتبقى الإشارة إلى أن الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، تقدم بخالص العزاء لأسر الضحايا وتابع حالة المصابين فى المستشفيات، ووجه بتقديم الرعاية الطبية الكاملة لهم. وأجرى اتصالًا مع وزير التعليم العالى، للتنسيق بشأن البدء الفورى فى إصلاح مبنى معهد الأورام. ثم تواصل مع رئيس مجلس إدارة شركة «المقاولون العرب» للتأكيد على ضرورة سرعة الانتهاء من أعمال الإصلاح بالسرعة والكفاءة العالية.