الأحد 21 يوليه 2019 الموافق 18 ذو القعدة 1440
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
adsads
ads
ads
ads
القس. رفعت فكرى
القس. رفعت فكرى

البتر التناسلى للإناث.. عملیة جزارة لا طهارة

الإثنين 24/يونيو/2019 - 08:45 م
طباعة
ads
احتفالًا باليوم العالمى لمناهضة ختان الإناث أقام فرع المجلس القومى للمرأة بمحافظة الجيزة بمقر المجلس المحلى بالمحافظة، ندوة فكرية حول مناهضة ختان الإناث. فى البداية تحدثت الأستاذة ماجدة محمود، مقررة المجلس القومى للمرأة بالجيزة، وأعطت خلفية تاريخية عن ختان الإناث، كما تحدث الدكتور عبدالله النجار عن رفض الإسلام هذه الجريمة، كما تحدث الدكتور ثروت الخرباوى عن التجريم القانونى، كما تحدث كاتب هذه السطور عن عدم ذكر هذه الجريمة فى أى من نصوص الكتاب المقدس، وأن المسيحية ترفض هذه الجريمة الشنعاء، كما تحدثت النائبة منى منير والدكتورة هناء سرور.
منذ عدة سنوات طالعتنا وسائل الإعلام المصریة بخبر وفاة فتاة المنیا «بدور» أثناء إجراء عملیة ختان لها، ومن المضحكات المبكیات فى قضیة الختان أن یحدث الخلط الذهنى وعدم وضوح الرؤیة فى أذهان المثقفین بنفس درجة اللخبطة والتشویش التى تحدث بها عند العامة والبسطاء.
وهنا تكمن الكارثة حین یتم تشفیر العقول بواسطة الفكر الجمعى الذى یمیل فى بعض الأحیان للغوغائیة أكثر من الهدوء والمنطق، ولذلك یجب أن نعرف سیناریو تلك البربریة التى تحدث باسم الدین، والدین منها براء، إنها عملیة بربریة استحقت أن تحمل اسم البتر التناسلى للإناث، وهو الاسم العلمى الجدید الذى تستحقه هذه الجزارة التى تنتمى لعقلیة القرون الوسطى ولسلوك الهمج. إن عملیة البتر التناسلى للإناث، كما يسمیها بعض الموسوعات الطبیة، هى من أعمال العنف ضد المرأة، الذى یعد ظاهرة مزمنة، وهو من أكثر أحد انتهاكات حقوق الإنسان، شیوعًا وانتشارًا. وهو یخترق الحدود الثقافیة والإقلیمیة والدینیة والاقتصادیة، ویطال كل طبقة وعنصر وعرق وسن ودین وعقیدة وقومیة وهویة جنسیة. وتعتبر ظاهرة ممارسة العنف ضد المرأة أقبح عار یجلل الإنسانیة فى عصرنا الحالى، فهذا العنف الذى تتجرعه المرأة هو سبة شنعاء فى جبین الإنسانیة وأقبح بلاء منیت به حقوق الإنسان فى عصرنا الحالى.
وعملیة البتر التناسلى للأنثى تُعد من أخطر ممارسات العنف فى الطفولة وهى أكبر جریمة وحشیة بربریة تمارس ضد الطفلة الأنثى فى العالم كله، والمدهش أن هذه العملیة أصبحت بالنسبة لبعض التیارات الأصولیة فى مصر قضیة دونها الموت یرفعها ویقاتل فى سبیلها رجال یعتقدون أنهم حلوا كل القضایا المصیریة ولم یعد أمامهم إلا متعة الأنثى یحاولون وأدها. ولذلك من المؤسف أن تكون مصر من أكبر الدول التى تشهد ارتفاعًا فى زیادة معدلات البتر التناسلى للإناث. ومما یزید الطین بلة أن نجد كثیرین من أساتذة أمراض النساء والولادة هم من أكثر المدافعین عن هذه الجریمة النكراء، وهذا یؤكد أن الخرافة كثیرًا ما تتفوق على العلم، حتى ولو كان العلم مسلحًا بالدكتوراه.
يقول الدكتور خالد منتصر فى كتابه القیم «الختان والعنف ضد المرأة» إن هذه العادة الذمیمة هى عملیة جزارة لا طهارة. كما أنها عملیة بتر نفسى قبل أن تكون بترًا جسدیًا ومحاولة بتر المرأة نفسیًا واجتماعیًا هى محاولة تأخذ صورًا عدة فى عالمنا العربى كأن یطالب البعض بأن تظل المرأة حبیسة البیت ولا تخرج للعمل أو أن یتحول الشارع إلى معتقل تتحرك فیه المرأة بحساب وریبة وأغطیة وحواجز وأكفان!! ومن مظاهر الانفصام والشیزوفرینیا التى نغرق فیها أننا نعیش فى مجتمع یصرف رجاله نصف مرتباتهم على الفیاجرا لإشعال طاقاتهم الجنسیة ولكنه فى ذات الوقت یختن نصف بناته لإخماد طاقتهن الجنسیة!!.
ads
ads
ads
ads