الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1441
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
RevUP Advertisements

الدعوة بدأت من هنا.. حكايات خاصة لـ«وعاظ الأزهر» في القوافل الدعوية

الأربعاء 12/يونيو/2019 - 01:19 م
جريدة الدستور
هايدي حمدي
طباعة
عبدالرحمن مرسال، 29 عامًا، أحد شيوخ ووعاظ الأزهر الشريف، تخرج في كلية الدراسات الإسلامية بمحافظة قنا، وأحد المشاركين في قوافل الوعظ التي قام بها الأزهر بالتعاون مع مجمع البحوث الإسلامية خلال شهر رمضان المبارك.

يحكي تجربته من البداية، منذ أن كان يعيش في أحدى قرى محافظة قنا التي لا تتضمن أي معاهد أزهرية، لذا قرر والده تحمل مشقة نقله ذهابًا وإيابًا إلى معهد الخرانقة خلال المرحلتين الإبتدائية والإعدادية، ثم انتقل بعدها إلى المرحلة الثانوية في مركز قوص، وصولًا إلى مرحلة كلية الدراسات الإسلامية بالمحافظة.

يروي لـ "الدستور" أنه انتقل لاستكمال تعليمه في محافظة البحر الأحمر مركز القصير، حيث انضم بعدها إلى منطقة الوعظ بالبحر الأحمر وذلك بعد عناء شديد، فالأمر بدأ حين أعلن الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، عن مسابقة الوعظ التابعة لمجمع البحوث الإسلامية، وبعد استيفائه للشروط والاختبارات المقرر عقدها للمتقدمين، كان من المقبولين فيها، وأعقب ذلك دورة تدريبية في مجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة، والتي وصفها بـ"الممتازة، مشيرًا إلى أن جواب التعيين وصل له بعد أسبوع من الدورة.

ويتحدث "مرسال" أن الدورة تعقبها امتحانات على ما تم دراسته خلالها، مشيرًا إلى أن تجربة الوعظ هي إلقاء دروس وخطب في المساجد ومراكز الشباب والندوات ومراكز شرطة والمدارس والنوادي والمقاهي وكل ما هو هيئة حكومية، فكانت تجربته الأولى في مسجد "همام"، والتي شجعه عليها الشيخ العربي، مدير التوجيه في "القصير"، حيث دعمّه بالحافز المعنوي الذي جعله يبدع في الدرس الذي ألقاه، الذي استمر من بعد صلاة المغرب وحتى صلاة العشاء.

ثم في مشهد آخر منذ شهرين وبعد انتهائه من درس في إحدى مراكز الشرطة، شاهد منقولات سيدة فبادر بسؤالها عن سبب الأزمة ما جعلها تعتقد أنه المأذون الذي سيقوم بتطليقها عن زوجها، ومع الحوار معها وتواصله مع أهل كل منهم "وقفناهم مع بعض وحاولنا الإصلاح بينهم لحين حل المشكلة"، مختتمًا بأن هناك إقبال كبير عليهم من الناس واصفًا لهم بـ "المتعطشين للعلم".

كان مجمع البحوث الإسلامية أعلن في وقت سابق، عن تنفيذ الكثير من الأنشطة والفعاليات في مختلف قرى ومدن ومحافظات الجمهورية، خلال شهر رمضان، بمشاركة وعاظ الأزهر، وفقًا لتوجيهات فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب.
وتقدم لها الكثير من الوعاظ الذين التقتهم «الدستور» وتحدثت معهم عن تجاربهم خلال القوافل الدعوية، فلم يكن «مرسال» هو الوحيد فهناك يتحدث الشيخ عاصم، وهو في أوائل العشرينيات، الذي قال أن الاختيار بناء على اختبارات في القرآن والفقه والحديث والتفسير واللغة العربية، على يد أمين عام مجمع البحوث وعمداء كليات الأزهر، ثم المقابلات الشخصية، لافتًا إلى أنه يتم وضع خطة شهرية للوعظ تراعي في كل واعظ مكان إقامته، لتوجيهه إلى أماكن قريبة من محل سكنه، مؤكدًا أن مسابقة الوعظ هي الأنزه، حيث تصل النتائج إلى كل متسابق على هاتفه المحمول.

لم يقتصر الوعظ على الرجال فقط، بل دخلت النساء في تلك الدائرة أيضًا، حيث أكد الدكتور عبدالحميد الأطرش، رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقًا، أن وجود الواعظات يعطي فرصة للنساء للحديث في أمور الدين بشكل أعمق، لاسيما إن كانت أمور محرجة يصعب عليهن السؤال فيها للشيوخ والرجال.

وأشار في تصريحات لـ"الدستور" إلى أن الواعظات موجودات في الإسلام منذ عهد الرسول، وكانت المساجد تحدد أوقاتًا معينة لدروس النساء بعيدًا تمامًا عن الرجال، بل وكن يجتمعن أحيانًا في منزل إحداهن.

الدكتورة سونيا الهلباوي، سيدة خمسينية تعمل كأستاذ عقيدة بجامعة الأزهر، خريجة كلية الدراسات الإسلامية بالقاهرة، تنطلق من منزلها متوجهة إلى الجامع الأزهر، لأداء رسالتها مع طالباتها في شرح كتاب جوهرة التوحيد، وهو أحد أهم متون علم العقيدة والكلام عند أهل السنة والجماعة من الأشاعرة لمؤلفه إبراهيم اللقاني المالكي، وهو عبارة عن منظومة شعرية تتألف من 144 بيت شعري.

وعندما تصل "الهلباوي" تلتف حولها مجموعة من الفتيات للاستماع إلى كلماتها، ومجادلتها ومناقشتها فيما تلقيه على أسماعهم، مكونين حلقة دائرية حولها، ما يجعلها تحقق المعادلة الصعبة في احتواء الشباب والرد على تساؤلاتهم، إلى جانب النجاح في إثبات أن المرأة ناجحة في المجال الدعوي، وأن الأمر لا يقتصر على الرجال فقط.

خالد أبو السعود، المنسق الإعلامي بالقاهرة لقطاع الوعظ والإرشاد الديني، أكد أن الوعظ والإرشاد الديني في عهد الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، شهد تطورًا كبيرًا ونقلة نوعية متقدمة من حيث الكم والكيف.

وأضيفت عدة أدوار للواعظ تجاه المجتمع من أبرزها: الفتوى حيث أُنشئت لجان للفتوى بكل محافظة ومنتشرة داخل القرى، أيضًا المصالحات الأسرية والتي هي عبارة عن لجان تحكيم بكل المحافظات تعمل على حل المشاكل الأسرية بل والنزاعات العائلية والقبلية، كما عُقدت دورات تدريبية للوعاظ لتأهيلهم للقيام بكل هذه الأدوار على أيدي متخصصين في مختلف المجالات، وتم إمدادهم بمكتبة تراثية قيّمة وكتب معاصرة في مختلف فنون العلم.

ويؤكد "أبو السعود"، في تصريحاته لـ "الدستور"، أنه تم توقيع بروتوكولات تعاون بين كثير من مؤسسات الدولة والمجتمع المدني لتحقيق أهدافنا من القضاء على أفكار التطرف والإرهاب بين فئات المجتمع المختلفة، كما تم عقد لقاءات داخل المقاهي والكافيهات ومحطات المترو، بل للوعظ دور أيضًا من خلال وسائل التواصل الاجتماعي لرصد الفكر المتطرف ومواجهته.

6000 واعظ وواعظة على مستوى الجمهورية
وأعلن المنسق الإعلامي أن عدد الوعاظ قبل تولي "الطيب" أقل من 2000 على مستوى الجمهورية، وكان العدد في تناقص بسبب البعثات الخارجية والخروج للمعاش، لكن بعد توليه أصبح العدد يقارب 6000 واعظ وواعظة على مستوى الجمهورية، كما تم تعيين أمينة مساعدة لأمين عام المجمع وذلك لأول مرة في تاريخ الأزهر، منوط بها شئون الواعظات للارتقاء بهن وتأكيدًا على الدور الفعال للمرأة وأهميته.

أما عن الأسئلة الواردة للجان الفتوى، فأكد لنا أنه يتم تسجيلها بدفتر رسمي بها اسم السائل وهاتفه وعنوانه ورقم بطاقته، وتكون البيانات سرية لايطلع عليها سوى الأعضاء، مشيرًا إلى أن الأسئلة عن الانتحار، الطلاق، الميراث، والمعاملات البنكية تصل نسبتها إلى 95%، ونحاول التعرف على الأسباب حتى نتمكن من مساعدة صاحب السؤال وربما نقوم بزيارات لهم أو نطلب من أحد المتخصصين نفسيًا مساعدة الحالة.

وفي سؤالنا له عن أغرب الحالات التي عُرضت عليهم، قال إنها كانت عن أسرة مكونة من 4 أفراد، الأم مُدرسة، والأب يعمل بالمصنع الحربي، والابن طالب بالصف الأول الثانوي، والابنة طالبة بالصف الثاني الإعدادي، جاءت الأم إلى اللجنة منهارة وتبكي، وبعد محاولات عديدة لتهدئتها من قبل الواعظات بدأت تحكي المشكلة؛ اعتداء الابن على أخته جنسيًا أربع مرات نظرًا لعدم وجود الأب والأم وتواجدهما في العمل، وخافت البنت من أن تحكي للأم، وبعد معرفة الأم خافت أن يعرف الزوج فيتهور على الابن، والنتيجة أن البنت ترغب في الانتحار، والأم ترغب في الانفصال.


ads