الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1441
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

"الاستعلامات": اختلاق وتدوير الأكاذيب في تقرير "هيومن رايتس ووتش" حول سيناء

الإثنين 03/يونيو/2019 - 01:13 م
جريدة الدستور
أ ش أ
طباعة
ذكرت الهيئة العامة للاستعلامات أن التقرير الذي أصدرته منظمة (هيومن رايتس ووتش) قبل أيام بشأن حقوق الإنسان في سيناء حمل مغالطات وأكاذيب مختلقة تستهدف تشويه صورة النظام السياسي المصري أمام المجتمع الدولي.
وقالت الهيئة ـ في تقرير لها ـ " إن (هيومن رايتس ووتش) دأبت على اختلاق وتدوير الأكاذيب عن أوضاع حقوق الإنسان في مصر، ففى سبتمبر 2017 أصدرت تقريرًا ادعت فيه تعذيب 19 شخصًا فى السجون المصرية، دون تقديم أي دلائل حقيقية على هذا، ورغم قيام النائب العام المصري بفتح تحقيق قضائي حول إدعاءات هذا التقرير، وتوجيه الهيئة العامة للاستعلامات الدعوة للمنظمة لحضور التحقيق وتقديم ما لديها من معلومات للنيابة العامة للتحقق منها، فلم يحضر أي ممثل لها، وانتهت النيابة العامة في ختام تحقيقاتها إلى مخالفة ما تضمنه التقرير للحقيقة، وأوصت المنظمة بتوخي الدقة فيما تنشره بشأن حقوق الإنسان بجمهورية مصر العربية.
وأضافت" ثم توالت الأكاذيب، كما في حالة تقريرها المتعلق بالمواطن المصري الأمريكي خالد حسن الذي زعمت بتعرضه للاختفاء القسري والتعذيب، ليثبت بعدها عدم صحة هذه المزاعم كما ورد تفصيلا في رد الهيئة العامة للاستعلامات عليه".
وأشار تقرير الهيئة إلى أن المنظمة جددت مزاعمها حول أوضاع حقوق الإنسان فى مصر من خلال التقرير الذى أصدرته فى 2852019 حول الأوضاع فى سيناء، وحمل الكثير من المغالطات والإدعاءات فيما يتعلق بذلك، مستندًا فيما أورده منها إلى جهات مختلفة معروف عنها عداءها البيًنَ مع النظام السياسى المصرى، ومحاولاتها المتواصلة لتشويه صورته أمام المجتمع الدولى.
وأضافت" كما حمل مضمون التقرير الكثير من المزاعم حول حالات وردت فيه، دون محاولة المنظمة تقديم أو تثبيت ذلك بأى دليل حقيقى يثبت صدق هذا الإدعاء، وكأن التقرير مُوَجًه إلى جمهور ساذج تنطلي عليه مثل هذه الإدعاءات العارية عن الصحة".
وفي هذا السياق، قامت وحدة حقوق الإنسان بالهيئة العامة للاستعلامات بإعداد رد تفصيلي على المزاعم والإدعاءات الواردة فى تقرير هيومن رايتس ووتش.

المنهجية: واهية ومنحازة

وجاء في رد الاستعلامات من خلال تقريرها، أن المنهج المتبع فى إعداد تقرير المنظمة افتقر للأسس المهنية المتعارف عليها دوليًا فى إعداد مثل هذه التقارير، ففيما يتعلق بالمقابلات، ذكر التقرير أنه تم إجراء 54 مقابلة مع السكان فى سيناء، دون أن يوضح بعض النقاط التي تعتبر ضرورية لتأكيد مدى صحتها، منها عدم تحديد هوية أي من الأشخاص الذين زعم التقرير أنه تم إجراء المقابلات معهم، حيث ذكر أن المقابلات أُجريت داخل وخارج مصر، وإن كان هناك إشارة من المنظمة بعدم كشف هوية أشخاص داخل مصر، فما هو السبب الحقيقي لحجب هوية أشخاص تزعم المنظمة أنها قابلتهم خارج مصر، يعيشون فى أماكن يسهل الوصول إليها وفى دول يتمتعون بحمايتها؟ ويثير هذا الأمر الدهشة، ويطرح تساؤلات واسعة حول جدية التقرير وصدقيته والهدف الحقيقي منه، حيث المصدر الرئيس الذي بُنِىً عليه منهجيته ومضمونه واتهاماته مجهل تحوط حقيقته الشكوك والتساؤلات.
وعلاوة على ذلك لم ينشر التقرير صورًا أو بيانات خاصة بمن أجرت معهم المقابلات المزعومة خارج مصر، ولا مقاطع فيديو، ولو على نحو مشابه لما تفعله بعض المحطات التليفزيونية بتغطية وجه المتحدث، أو إخفاء معالم الوجه، أو تصويره من الخلف، ما يدفع بعدم الاعتداد بصدقية هذه المقابلات التى اعتمد عليها التقرير كمصدر رئيس في منهجيته ومضمونه واتهاماته.
وقامت المنظمة بتجهيل هوية الأشخاص الذين قاموا بإجراء المقابلات الـ 54 المزعومة، باستثناء عمرو مجدى واستشاريين لم تحدد هويتهما ولا
المؤهلات التي تدفع للوثوق بأهليتهما لإجراء مثل هذه المقابلات بصورة موضوعية محايدة، كما لم يكشف التقرير عمن أجرى من هؤلاء الثلاثة المقابلات المزعومة داخل مصر وخارجها، كما لا توجد أية اشارة سواء فى الهوامش أو المتن لمحاولة معدي التقرير إجراء أية مقابلة سواء داخل مصر أو خارجها مع مصادر رسمية أو شبه رسمية أو مؤيدة لمواقف الحكومة المصرية، كما لا توجد كذلك أية إشارة إلى محاولة اللجوء للسفارات أو المكاتب الإعلامية فى الخارج لإجراء مقابلات.
ولم يتطرق التقرير إلى الوسائل التي تم اتباعها في إجراء المقابلات المزعومة سواء داخل مصر أو خارجها، ولم يتحدث عن وسائل أخرى في إجراء هذه المقابلات مثل "سكايب"، أو "وسائل التواصل الاجتماعي" لمن هم داخل مصر، وخصوصًا المصادر الرسمية وشبه الرسمية والمؤيدة لمواقف الحكومة المصرية، مما يؤكد النية المسبقة لاستبعاد كل المصادر ذات الصلة التى ترى رأيا غير الذى انتهى إليه التقرير.
وهناك إشارات فى هوامش التقرير إلى استخدام الهاتف والرسائل النصية خلال إجراء المقابلات، هنا تزداد الدهشة لماذا لم يتضمن التقرير، ولو نسخة واحدة من هذه الرسائل.
ورغم استشهاد التقرير بمقولات بعض ممن يمثلون رأيا آخر موضوعيًا بشأن الأوضاع في سيناء مخرجًا إياها من سياقها، لم يتضمن التقرير أية إشارة، سواء من قريب أو بعيد، لأية محاولة للباحث الرئيسى للتقرير التثبت من إدعاءاته بشأن ما ورد في التقرير من خلال إجراء مقابلات مع هؤلاء الأشخاص فى المناسبات الحقوقية التى جمعتهما خارج مصر، وكان آخرها الدورة رقم 40 لمجلس حقوق الإنسان التى عقدت بمقر الأمم المتحدة في جنيف في مارس 2019.
وكذلك لم يقدم التقرير ما يفيد بشأن طرق توثيق المنظمة لهذه المقابلات المزعومة، وهل تمتلك تلك التوثيق حتى يمكن الرجوع إليه، أم أنها تفضل دومًا الشهادات الشفهية المدعاة، كما حدث مع العديد من الحالات التى أوردتها المنظمة فى تقارير سابقة عن مصر.
وفيما يتعلق بالوثائق الطبية والقانونية، زعم التقرير أن باحثي المنظمة قاموا بمراجعة الوثائق الطبية والقانونية التى قدمت إليهم من الضحايا أو عائلاتهم، وفى هذا السياق، تقول هيئة الاستعلامات أن المنظمة دأبت على تكرار إدعاءاتها دون نشر أي من هذه الوثائق المزعوم إطلاعها عليها، فقد حدث هذا من قبل، كما سبقت الإشارة، في تقريرها الصادر في 692017 حول مزاعم بالتعذيب داخل السجون المصرية، حيث جاء التقرير فى 63 صفحة متضمنا - حسب مزاعمها - شهادات 19 سجينا سابقا وشهادة أسرة سجين آخر تعرضوا لأساليب من التعذيب ما بين عامي 2014 و2016، وزعمت هيومن رايتس ووتش أنها وثقت حالات التعذيب المشار إليها، بينما لم تقدم ولو قصاصة ورق واحدة تثبت ما تزعمه، سواء في التقرير أو بتقديمه للنيابة العامة المصرية كما سبقت الإشارة أيضًا، كما اتبعت المنظمة نفس المنهجية، أي غياب أية وثيقة أو شهادة أو دليل على مزاعم التعذيب أو القتل في روايتها السابق الإشارة إليها بشأن التعذيب المزعوم للمواطن المصرى الأمريكى "خالد حسن".
وتكرر الأمر حرفيًا في التقرير الخاص بشأن الأوضاع في سيناء، فلم تورد المنظمة فيه لا صورة ولا حتى اقتباسًا من وثيقة طبية أو قانونية واحدة من تلك التي تزعم أنها تمتلكها أو قامت بمراجعتها، لكي تؤيد رواياتها عن الأحداث والوقائع المزعومة.
فضلًا عن ذلك، فهناك في تقرير سيناء كغيره من تقارير المنظمة السابقة عن مصر، مجهولية الجهات التي تقوم بإعداد أو فحص الوثائق والشهادات الطبية والقانونية التي تزعم المنظمة امتلاكها أو الاطلاع عليها، فقد سبق الحديث عن "خبراء الطب الشرعي المستقلين" الذين قاموا بفحص "خالد حسن" دون تحديد لهويتهم وجنسياتهم والجهات الفنية التي ينتمون إليها، ومدى وجود خلفيات سياسية لهم، وهل هم تابعون للمنظمة، رغم المطالبات بكشف هوية هؤلاء، ومتى رأوا خالد، ومن كان وراءهم، أما فى تقرير سيناء، فلا توجد سوى إشارة لباحثي المنظمة (عمرو مجدي، وباحث آخر، ومتدرب)، دون تحديد لهويتهم وخبراتهم في مجالي الطب والقانون والمستوى العلمي والعملي بما يؤهلهم لعمليات فحص ومراجعة فنية طبية وقانونية لوثائق تتوقف عليها صحة الاتهامات الخطيرة التي تسوقها المنظمة للحكومة المصرية.
وتتساءل الاستعلامات عن مدى مطابقة الوثائق التي تزعم المنظمة امتلاكها أو مراجعتها بخصوص الأوضاع في سيناء للمعايير الدولية لحقوق الإنسان للاعتماد عليها في التقارير الدولية، حيث يزعم التقرير بوجود 14 حالة قتل خارج القانون، بينما لم يأت تقرير بأية صورة لتقرير صادر من الطب الشرعى المصري بخصوص هذه الحالات، حيث يلزم وفقًا للقانون المصري لدفن أي شخص مات مقتولًا، صدور وثيقة من الطب الشرعي لأسباب الوفاة وتصريح من النيابة العامة للدفن، ومن المفترض أن هذه الوثائق لدى أسر الضحايا التي زعمت المنظمة أنها تواصلت مع بعضهم، وأنهم مصدر معلوماتها عن حالة كل منهم.
وفيما يخص الصور الفوتوغرافية ومقاطع الفيديو، فقد عرض التقرير مجموعة من الصور، ترد عليها هيئة الاستعلامات من خلال عدد من الملاحظات، فمن بين الصور صورة واحدة لوضع عِصَابات على أعين أشخاص وصفهم التقرير بأنهم "معتقلون" رغم أن تعريفهم الحقيقي هو "إرهابيون" تم القبض عليهم وفقًا لإجراءات القانون المصري، ومن يتم حبسه منهم فيكون بقرار من سلطة التحقيق القضائية، وقد كتب أسفل الصورة أن الجيش فرض عليهم تعصيب عيونهم، وما غاب عن المنظمة أثناء سعيها لتشويه صورة الحكومة المصرية، هو أن تعصيب عيون الإرهابيين عند القبض عليهم، هو تقليد أمني معروف وممارس في جميع أنحاء العالم، كما توضح بعض الصور في العراق وفرنسا وروسيا.
ولم يتضمن التعريف الكامل بالصورة حقيقة السياق الذي وردت فيه - رغم الإشارة لاقتطاعها - فقد وردت ضمن جهود الدولة المصرية فى محاربة الإرهاب فى شمال سيناء، وليس حملات اعتقال للمواطنين، كما أن الصورة الخاصة ببعض المحتجزين، وصورة طفل أُلقى القبض عليه لمساعدته الجماعات الإرهابية في مراقبة تحركات قوات إنفاذ القانون، هما إما مقتطعتين من فيديوهات أو منقولتين من صفحات على الفيسبوك، حيث توجد فجوة زمنية بين نشر الصورة وتاريخ الإطلاع عليها من المنظمة، ما يجعل إدراك المنظمة لما يمكن أن يكون قد جرى بين التوقيتين مشوشًا وملتبسًا.
كذلك لا يوجد بكل من الصورتين أية مخالفة للقانون أو لحقوق الإنسان، فالمحتجزون من قبل السلطات الأمنية يبدون في الصورة الأولى جالسين على الأرض في انتظار ترحيلهم للتحقيق معهم دون أي اعتداء عليهم أو علامات لاعتداء سابق على تصويرهم، كذلك تبدو الصورة الثانية لطفل مُلقى القبض عليه بنفس الهيئة بدون أي اعتداء عليه أو علامات لاعتداء سابق، وفي هذا السياق يشار إلى أن استخدام الأطفال والنساء من قبل الجماعات الإرهابية يعد شائعًا في مختلف مناطق العالم ومنذ فترات طويلة، وهو ما يدفع السلطات الأمنية في كل دول العالم ومنها المصرية لإخضاعهم للإجراءات القانونية السارية فيها.
وتضمن التقرير صورة لجثث، ذكر أنها وصلت إلى المنظمة عبر ناشط من سيناء، مجهول الهوية طبعًا كعادة المنظمة في المصادر التي تستند إليها، كما أن الواقعة غير محددة المكان ولا التوقيت، ففي أية بقعة تحديدًا من سيناء البالغ مساحتها نحو 66 ألف كم2 وقعت هذه الواقعة - إذا سلمنا بصحتها - الأمر الذي يشكك في الواقعة برمتها لانتفاء العناصر الرئيسية المؤكدة لها (الزمان - المكان - المصدر الرئيس لالتقاطها)، ويضاف إلى ذلك أن التطور التقني يُمَكن من تركيب الصور وتغيير ملامح أفرادها، وما يؤكد ذلك في هذه الصورة إخفاء المنظمة وجوه جثث القتلى المزعوم تصفيتهم خارج إطار القانون من جانب السلطات المصرية، فهؤلاء بحسب الصورة قد قتلوا ومن المفترض أنه لا توجد أية مشكلة في ترك وجوههم مكشوفة لقراء التقرير، على الأقل لتأكيد شخصياتهم ومن ثم واقعة القتل المزعومة، وهو ما لم يفعله التقرير مما يشير إلى عدم صحة هذه الصورة.
وتعكس الصورتان الأمامية والخلفية للتقرير منطق وأولويات المنظمة فيما يتعلق بحقوق الإنسان في مصر، فقد حملت الصفحة الأخيرة صورة أحذية المصلين خارج مسجد الروضة بمدينة بئر العبد في شمال سيناء بعد تعرضهم للهجوم الإرهابي الأكبر في تاريخ مصر الحديث الذي وقع عليهم أثناء صلاتهم في نوفمبر 2017، وراح ضحيته 311 شهيدًا و128 مصابًا، بينما وضعت في الصفحة الأولى صورة لتحركات مدرعات وآليات الجيش وهي في طريقها لمواجهة الجماعات الإرهابية التي قامت عناصرها بارتكاب عشرات المذابح ومن بينها مذبحة مسجد الروضة، فقد عكست الصورتان في مكان كل منهما ترتيب أولويات منظمة هيومن رايتس ووتش فيما يخص حقوق الإنسان في سيناء التي تتحدث عنها في تقريرها، فالحق الأول لأبناء سيناء وهو حق الحياة والذي فقده 311 مواطنًا سيناويًا قتلوا في مذبحة الروضة أتى في صورة بخلفية التقرير، التي لم يشر إليها سوى في ثمانية أسطر متفرقة من بين صفحاته الـ123، بينما خصصت كل صفحاته لنشر مزاعم واتهامات لقوات إنفاذ القانون والحكومة المصرية بتجاوز حقوق الإنسان دون أي دلائل أو أسانيد جدية أو حقيقية.
أما صور الأقمار الصناعية التي جاءت في التقرير، فهي مجرد استخدام بدائي لصور "جوجل إيرث"، ولا يظهر بها أي ملمح أو إشارة ذات صلة بمضمون التقرير ومزاعمه، ولا تعدو كونها صورًا تبدو لمنشآت رياضية أو عسكرية وأمنية في تطورها عبر فترة زمنية لا يظهر فيها أي ملمح لطبيعة الأنشطة التي تتم بداخلها ومدى صلتها بمزاعم التقرير، والأرجح أن لجوء المنظمة في تقريرها لهذه النوعية من الصور هو محاولة للإيحاء لقرائه وإيهامهم بجدية اتهاماتها للحكومة المصرية باستخدام تلك الوسيلة التكنولوجية ذات الجاذبية والثقة لقطاعات واسعة من الناس حول العالم خلال السنوات الأخيرة.

مواقع التواصل الاجتماعي

من بين المصادر التى اعتمد عليها التقرير فى منهجيته، مواقع التواصل الاجتماعى، ولكن اللافت والمثير للدهشة أنه استخدم حسابًا على الفيسبوك يثير للوهلة الأولى الاستغراب، فالحساب اسمه "مو عامر" ادعى التقرير أنه لضابط يزعم أنه شارك فى الأحداث التى نقلها الفيديو الوارد في التقرير، واعتمد عليه كثيرا في محاولة إثبات مزاعمه، وهنا ترد هيئة الاستعلامات بعدد من الملاحظات، منها أنه بينما يبلغ عدد الحسابات لمستخدمى الفيس بوك نحو 3 مليارات مشترك، فيبدو أنه نظرًا للمهارة الفائقة والدقة المتناهية لباحثى (هيومن رايتس ووتش) فقد تمكنوا من العثور بينها جميعًا على الحساب غير معلوم المصدر، والاسم والمستخدم الحقيقي، وأدرجوه ضمن مصادرهم الموثقة، فى محاولة لتقديمه كدليل إدانة لواقعة قتل خارج القانون.

الهوامش والتقارير الإعلامية والمصادر الرسمية

بلغ عدد هوامش المصادر التي عادت لها المنظمة في متن تقريرها 304 هوامش، وقد استخدمت المنظمة هوامش لمنشورات خاصة بها هي عن الأوضاع في مصر بلغ عددها 125 هامشًا، بنسبة 41% من إجمالي الهوامش، أي أن مزاعم المنظمة السابقة تؤكد مزاعم المنظمة الحالية.
كما اعتمد التقرير على صفحات مجهولة على مواقع التواصل الاجتماعى فيسبوك 15 مرة، وعلى هوامش بدون أي مصدر 13 مرة، أي إجمالًا 28 هامشًا، بنسبة 9%، علاوة على ذلك، اعتمد التقرير على نحو 15 هامشًا من وسائل إعلام معروف عنها انتماءاتها ونشاطاتها السياسية، فهي إما تابعة لجماعة الإخوان الإرهابية، أو موالية أو متعاطفة معها، ومنظمات حقوقية معروف عنها نشاطها المعادى للحكومة المصرية وتندرج تحت هذا الإطار، ما يجعل إجمالى المصادر غير المحايدة 168 (125 هيومن رايتس ووتش + 28 مواقع التواصل وهوامش مجهولة + 15 وسائل إعلام مناوئة للحكومة المصرية) بنسبة 55.2%، وهو ما يؤكد فكرة تدوير الأكاذيب، كون هذه المصادر لا يعتد بموضوعيتها ولا مصداقيتها ولا حيادها فيما يتعلق بالشئون المصرية.
ولم تستعن المنظمة فى تقريرها سوى بسبعة هوامش لمصادر رسمية مصرية بنسبة 2.3% من إجمالي الهوامش، على الرغم من إمكانية الاستعانة بالعديد منها سواء داخل مصر أو خارجها، وسواء أكانت رسمية أو شبة رسمية أو مؤيدة لمواقف الحكومة المصرية، ما يؤكد أن عدم لجوء المنظمة لمثل هؤلاء فيما يخص موضوع التقرير متعمد لتأكيد الهدف الذي ترمي إليه المنظمة وهو محاولة تشويه الحكومة المصرية.
كذلك يدل عدم استعانة المنظمة فى تقريرها بالمؤسسات الدولية التابعة للأمم المتحدة والإقليمية والصليب الأحمر الدولي، واقتصارها على الرجوع لبعض الدراسات البحثية النظرية الصادرة عنها وعن جهات بحثية أخرى فى الأجزاء المتعلقة بالإرهاب فقط (25 هامشا للمؤسسات الدولية و25 هامشًا للجهات الأخرى)، دلالة قوية على العزف المنفرد للمنظمة فيما يخص الشئون المصرية عمومًا وموضوع هذا التقرير بشكل خاص، وعزلتها التامة عنها جميعًا.
ولجأت هيومن رايتس ووتش مرة واحدة للاستعانة بمصدر رسمي صادر من جهة حكومية أجنبية، وهو بيان الخارجية الأمريكية بشأن تصنيف جماعة التوحيد والجهاد بسيناء كجماعة إرهابية.
وفيما يتعلق باعتماد التقرير على مصادر إعلامية أجنبية، بلغ عددها 8 مؤسسات إعلامية وصحفية عالمية، بإجمالى 25 هامشًا، من بينها فقط 2 من وكالات أنباء عالمية، اعتمد عليهم كمراجع 6 مرات فقط، واستعان بـ 6 وسائل أخرى اعتمد على كل منها مرة واحدة فقط فى الهوامش، في حين اعتمد على جريدة أمريكية واحدة 14 مرة، لتوافق رؤيتها ومواقفها من الحكومة المصرية مع رؤية ومواقف المنظمة، وهو ما يؤكد أن الغرض الرئيس للتقرير ليس كشف الحقائق، بل طمسها وتزييفها.

إدعاء محاولة الحصول على ردود من الاستعلامات قبل كتابة التقرير

وأكدت هيئة الاستعلامات أن منظمة (هيومن رايتس ووتش) لديها كافة العناوين والمراسلات الرسمية الخاصة بالهيئة العامة للاستعلامات ورئيسها، وسبق للهيئة تلقي مراسلات خلال العامين الماضيين تستفسر فيها المنظمة عن موضوعات متنوعة، ولم تتجاهل الهيئة أي واحد منها، وكانت آخر هذه المراسلات الخطاب الذي بعثت به سارة ليا وايتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في شهر نوفمبر 2018 وأفادت فيه بأن التواصل مع المنظمة سيكون من خلال أحمد بن شمسى، مدير التواصل والمرافعة فى القسم، بعد استبعاد عمرو مجدي الباحث بالمنظمة من هذا التواصل، نتيجة الممارسات غير المهنية التى قام بها حينذاك فيما يتعلق بموضوع تقرير "خالد حسن" المتهم بانتمائه لتنظيم ولاية سيناء الإرهابى.
ولم يحدث مطلقًا أن تلقت الهيئة بأية وسيلة للتراسل وفي أي وقت منذ هذه الرسالة، أي مخاطبة من المنظمة تتعلق بتقريرها عن سيناء أو غيره، ورغم ذلك، انطوى التقرير عن الأوضاع فى سيناء على خلاف ذلك، حيث جاء فى التقرير أن عمرو مجدي هو الباحث الرئيس الذى أعد وكتب التقرير بمساهة آخرين، وقام بإجراء بعض المقابلات، وهو ما يعد خروجًا عن عرف أقرته المنظمة في خطابها المشار إليه سابقا بشأن التواصل مع الجهات المصرية حال إعداد التقارير الخاصة بمصر، فى دلالة على أن ما حواه التقرير لا يخرج عن كونه "آراء وخواطر عمرو مجدي حول سيناء"، بكل ما تحمله من تحيزات وتسييس وافتقاد لأبسط قواعد المهنية المتعارف عليها دوليًا في إعداد التقارير الحقوقية.

المضمون: خداع وأكاذيب

وذكرت هيئة الاستعلامات أن مضمون التقرير حوى العديد من الإدعاءات والمزاعم، التى تؤكد أن الغرض منه هو محاولة تشويه الحكومة المصرية من خلال تعمد إدراج مضامين تندرج تحت أطر كثيرة إحداها هو حقوق الإنسان، فقد استشهد تقرير المنظمة بدراسة أكاديمية منشورة في دورية علمية محكمة، هي دورية "دراسات في حقوق الإنسان" الصادرة عن الهيئة العامة للاستعلامات في مايو 2018، وهي تتيح للباحثين والأكاديميين وممثلى المجتمع المدنى والمسئولين الحكوميين والمهتمين بموضوعات حقوق الإنسان أن ينشروا فيها آراءهم التى تعكس وجهات نظرهم هم فقط، ولا تعبر عن رأي الهيئة التي تصدرها، ولا الدولة المصرية، وما يؤكد ذلك أن الدورية حددت المسئولية عن الآراء ووجهات النظر عبر وضع عبارة "جميع الموضوعات المنشورة تعكس آراء كتابها" على صدر الصفحة الأولى منها.
ويبدو واضحًا أن معدي التقرير لم يطلعوا إطلاعًا كاملًا على ما سبق ذكره، أو تعمدوا تجاهله مع معرفتهم به، حيث ذهبوا إلى ما يدعم فكرتهم التي تخرج عن السياق المنطقى الذي وردت فيه الدراسة، كما اجتزأوا منها فقرات لتدعيم موقفهم، وتغافلوا عن باقي المضامين التي قد تنسف فحوى التقرير، فقد تعمد معدو التقرير في نسخته العربية بصفحتي 31 و32 عند اقتباسهم من الدراسة الخلط بين العام والخاص، حيث كان موضوع وعنوان الدراسة الأصلية هو "حقوق الإنسان ومجابهة الجماعات الإرهابية المسلحة" بشكل عام، وتعمد معدو التقرير تحويرها لكي تكون في تلخيصهم المخل لها قاصرة على (مسلحى ولاية سيناء) رغم عدم وجود شيء من هذا في النص الأصلي، فقط لكي يخدموا هدف تقريرهم باتهام الحكومة المصرية باختراق حقوق الإنسان في سيناء.
واعتمد التقرير على شهادة 54 شخصًا يزعم أنهم من أهالي سيناء، دون تحديد لهوياتهم، منهم 14 مقابلة فقط ركزت على انتهاكات مسلحي ولاية سيناء، بينما أفرد الـ 40 مقابلة الباقية (بنسبة 74%) لتأكيد مزاعمه حول انتهاكات الحكومة المصرية لحقوق الإنسان فى سيناء.
وحاول التقرير وضع مدلولات لمصطلحات مثل "إعدامات ميدانية" لإظهار الأمر وكأنه ممارسة منهجية، رغم أن العناصر الإرهابية التى لقت حتفها كان خلال هجومها على قوات إنفاذ القانون، أو أثناء اشتباكها معها لدى مداهماتها بؤر أو أوكار لخلايا إرهابية.
وادعت المنظمة توثيق 50 حالة اعتقال تعسفى منهم 39 حالة اختفاء قسري، إضافة إلى 14 حالة قتل خارج إطار القانون فى الفترة ما بين 2015-2017، ولم تورد المنظمة لتأكيد الإدعاء الأول الخاص بالاعتقال أى أسماء أو تواريخ أو مكان القبض عليهم ولا ملابسات ذلك، أو أماكن الاحتجاز، فما الذى يدفع إلى تصديق المنظمة فيما يتعلق بهذا الزعم، أما الإدعاء الثانى الخاص بالقتل خارج إطار القضاء، فمن بين 14 حالة مزعومة لم يورد التقرير سوى ثلاثة أسماء، منهم اثنان اعتمد على شهادة شخص مجهول فيما زعمه بشأنهما، بينما الشخص الثالث اعتمد التقرير على شهادة ثلاثة من معارفه تناقضت شهادتهم حول ملابسات الوفاة ومطالعة تصريح الدفن، ولم تكلف المنظمة نفسها عناء مطالبتهم بصورة من تقرير الطب الشرعى، الذى يحدد سبب الوفاة، وقرار النيابة الذى يحدد طريقة الوفاة.
وأوضحت الاستعلامات أن جميع المحتجزين فى القضايا المتعلقة بولاية سيناء يخضعون للتحقيق أو المحاكمة، منها على سبيل المثال القضية رقم 137 لسنة 2018، والتى تضم 319 متهمًا بالانضمام لـ"تنظيم ولاية سيناء" الإرهابى، الأمر الذى يتنافى مع ما جاء فى التقرير من مزاعم حول ما يثار عن اعتقالات إدارية أو اختفاء قسرى، كما أن جميع المحتجزين مودعون فى أماكن احتجاز قانونية وفقًا للقوانين واللوائح المصرية.
ووفقًا للأرقام الرسمية المقدمة من وزارة المالية المصرية فى الموازنات العامة للدولة خلال الفترة من 2014 حتى سبتمبر 2018، قدمت الدولة المصرية تعويضات كبيرة بلغت 3 مليارات و29 مليون جنيه مصرى للمتضررين من إقامة المناطق العازلة على الشريط الحدودى مع قطاع غزة وحول مطار العريش وأى أضرار مادية أخرى، وفى السياق ذاته، صرح المتحدث العسكرى المصرى فى 3052019 بأنه تم بناء 10 آلاف و18 وحدة سكنية للمتضررين من إقامة المناطق العازلة على الشريط الحدودى، وهو ما ينفى ما ورد فى التقرير من مزاعم فى هذا الشأن.
ورغم زعم المنظمة بتغطية كافة الانتهاكات التى وقعت فى سيناء خلال فترة التقرير، فقد خصصت 8 صفحات من أصل 123 صفحة فى النسخة المنشورة باللغة العربية لعرض الانتهاكات التى قام بها تنظيم ولاية سيناء الإرهابى، بينما خصص أكثر من 100 صفحة حول الانتهاكات الحكومية المزعومة، وفى واقع الأمر، فإن العدد المهول من العمليات الإرهابية الذى ارتكبه التنظيم الإرهابى يستحق تقريرًا منفصلًا.
وحاولت المنظمة وصف ما يجرى فى بعض مناطق شمال سيناء كـ"صراع مسلح غير دولى" بهدف إضفاء شرعية على العناصر الإرهابية التى تستهدف قوات إنفاذ القانون والمدنيين، حيث وجهت المنظمة فى سقطة تاريخية لها توصيات لتنظيم ولاية سيناء الإرهابى أسوة بالتوصيات التى وجهتها للجهات الرسمية المصرية، والإدارة الأمريكية والكونجرس الأمريكى، والمنظمات الدولية والإقليمية الحكومية، وكانت فحوى التوصيات ألا يستهدف التنظيم المدنيين، وأن يمتنع عن التمييز ضدهم فى المناطق التى تخضع لسيطرته، مع أن ذلك يتناقض مع الحقيقة المؤكدة وهى سيطرة الدولة المصرية على كامل التراب الوطنى، ورغم ما يبدو من نبل فى هذه التوصيات، إلا أن هذه التوصيات جاءت في الواقع لتصوير ولاية سيناء للرأى العام الدولى على أنه تنظيم لديه القدرة على احترام القانون الدولى الإنسانى، حتى يوصف ما يحدث فى سيناء بأنه صراع مسلح غير دولى، بينما فى حقيقة الأمر "ولاية سيناء" تنظيم إرهابى مصنف عالميًا، قبل مبايعته لتنظيم داعش، الذى تصنفه الأمم المتحدة والمجتمع الدولى بأسره كتنظيم إرهابي.
وعلى الرغم مما شاب التقرير من قصور فى المنهج والمضمون، والذى تم شرحه تفصيلًا، فإن المنظمة اتخذت من هذه المزاعم ذريعة لمحاولة عزل مصر دوليًا عبر دعوتها الإدارة الأمريكية والكونجرس الأمريكى وشركاء مصر الدوليين والكيانات الإقليمية والدولية الحكومية لقطع كافة أشكال التعاون العسكرى مع مصر، وهو ما يؤكد الموقف المسيس الذى تتخذه المنظمة ضد الحكومة المصرية تحت غطاء حقوق الإنسان، الأمر الذي يتناقض مع العمل الحقوقي، الذى في أصله نشاط مهني إنسانى غير مسيس لا هدف له سوى حماية وتدعيم حقوق الإنسان، ولكن عندما يحيد عن هذا المسار، ويدخل في غياهب السياسة يفقد معناه ومضمونه، ويتحول لعمل تحريضي منحاز لطرف سياسي علي حساب طرف آخر.
ads