الثلاثاء 25 يونيو 2019 الموافق 22 شوال 1440
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
adsads

"الذئب الكامن".. كيف تتحرك إسرائيل بعد التصعيد بين واشنطن وطهران؟

الجمعة 24/مايو/2019 - 07:28 م
جريدة الدستور
سارة شريف
طباعة
رغم الهدوء الظاهرى الذى شهدته الأيام الأخيرة فى ملف التصعيد بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، بدأت إسرائيل فى الاستعداد لاتخاذ خطوات عملية لمواجهة السيناريوهات الناتجة عن استمرار هذا التصعيد فى المنطقة.

وكشفت تقارير عبرية عن أن تل أبيب تتوقع أن طهران لن تتركها تنعم بأى قدر من الهدوء، حال الوصول لمرحلة الصدام مع واشنطن، داعية إلى تبنى استراتيجيات واضحة فى التعامل مع إيران وأذرعها فى المنطقة.

«الدستور» ترصد فى السطور التالية بعض السيناريوهات الإسرائيلية، التى كشفت عنها تقارير أمنية فى الآونة الأخيرة، لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من التوترات الحالية والاستعداد لمواجهة الاحتمالات الأسوأ حال توتر الموقف ووصوله لمرحلة الصدام المباشر.

معهد الأمن القومى: نحتاج تعديل الاتفاق النووى مع إيران لا إلغاءه.. وتوقعات باستمرار التوتر
رغم سعى إسرائيل لتصعيد التوتر بين إيران والولايات المتحدة وقيام أجهزتها الاستخبارية بإبلاغ الأمريكيين بالمعلومات التى أعلنت واشنطن على إثرها الخروج من الاتفاق النووى مع طهران، فإن تقارير عبرية دعت الحكومة فى تل أبيب إلى العمل على تعديل بنود هذا الاتفاق لا إلغائه.
وقالت التقارير إن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووى مع إيران العام الماضى، وما صاحبه من عودة العقوبات أدى لبحث طهران عن رد مناسب على ذلك، ما يفتح الباب أمام احتمالات مختلفة قد تتحول فى أى لحظة إلى تحديات كبرى أمام إسرائيل.
وذكرت أن العقوبات، التى تمثلت فى حصار سوق النفط الإيرانية وإعلان الحرس الثورى منظمة إرهابية ومنع استيراد المعادن وإلغاء أذون تخزين وتصدير فوائض اليورانيوم غير المخصب، دفعت طهران للبحث عن تجاوز ذلك عبر تفاهمات ثنائية مع الشركاء الأوروبيين، على أمل عدم انتخاب الرئيس الأمريكى دونالد ترامب لفترة رئاسية جديدة فى 2020.
وأشارت إلى أن إيران تستغل هذا الوقت فى دفع الحكومات الأوروبية إلى اتخاذ خطوات من شأنها تجاوز العقوبات الأمريكية وتعويض طهران عن الأضرار الاقتصادية التى لحقت بها، مع السعى للتوسع فى تخصيب اليورانيوم بنفس المستويات التى سبقت الاتفاق.
وحسب دراسة أصدرها معهد دراسات الأمن القومى الإسرائيلى، فإن إيران ليس أمامها فى ظل هذا التصعيد إلا 3 سيناريوهات للتصرف، فإما أن ترضخ لإرادة الولايات المتحدة وتسعى لتعديل الاتفاق النووى، أو تقرر التصعيد عبر الانسحاب بشكل كامل من الاتفاق والعودة إلى ممارسة أنشطتها النووية الواسعة مع نصب عشرات الآلاف من أجهزة الطرد المركزى، والتوسع فى تخصيب اليورانيوم بشكل غير مسبوق.
أما السيناريو الثالث الذى حذر منه المعهد فهو اتجاه طهران لإلغاء التوقيع على المحضر الإضافى للوكالة الدولية للطاقة الذرية وانسحابها من ميثاق منع الانتشار النووى وهى الخطوة التى تسمح لها بتطوير قنبلة نووية ما يشكل خطرًا حقيقيًا على تل أبيب.
وذكرت الدراسة أنه على إسرائيل أن تعمل على إعادة إيران لمسار المفاوضات مع الولايات المتحدة قبل الوصول لهذه النقطة، وإقناع إدارة «ترامب» بتحسين شروط الاتفاق النووى أو السعى لتعديل بعض بنوده فقط دون إلغائه بشكل كامل.
وأشارت تقديرات الأجهزة الاستخبارية فى تل أبيب إلى أن إقناع «ترامب» بهذه الخطوة قد يكون صعبًا فى ظل اقتناعه بأهمية معالجة بعض جوانب الاتفاق الذى أبرمته الإدارة الأمريكية السابقة فى عهد سلفه الرئيس باراك أوباما، مع التمسك بتمديد القيود المفروضة على البرنامج النووى الإيرانى وفرض قيود على برنامج الصواريخ التابع لها.
كما توقعت أن ترفض إيران أيضًا فرض أى قيود إضافية عليها بالإضافة إلى رفضها قبول العودة لمسار التفاوض مع الولايات المتحدة إلا فى حال اعتذار الإدارة الأمريكية عن تصرفها وإعلانها الانضمام للاتفاق النووى مجددًا وهو ما لا يمكن أن يقبله الرئيس الأمريكى.
ودعت الأجهزة الاستخبارية الحكومة فى تل أبيب إلى توقع أن إيران ستختار فى النهاية سيناريو التصعيد مع استئناف النشاط النووى والانسحاب من الالتزامات الدولية الداعية لمنع انتشار السلاح النووى، مع عدم قدرة الولايات المتحدة على التصدى لها بفاعلية إلا عبر استخدام القوة.
ودعا المحلل الإسرائيلى يوسى كوبرفاسر، فى مقاله بجريدة «إسرائيل اليوم»، الحكومة فى تل أبيب إلى العمل على تعزيز مساعى الولايات المتحدة مع الاستعداد لما يمكن أن يسفر عنه التصعيد من توترات فى المنطقة.


مراقبة تطورات الأوضاع فى منطقة الخليج.. واستعدادات لمواجهة بحرية بعيدًا عن الحدود
بدأت الأجهزة الأمنية والعسكرية فى إسرائيل فى وضع خطط واضحة لمراقبة آخر التطورات فى منطقتى الخليج العربى وباب المندب، مع رفع حالة الاستعداد لمواجهة أى تصعيد محتمل فى جميع الجهات التى تشهد وجودًا إيرانيًا.
وحسبما نشر عن الاجتماعات التى جرت فى الأيام الأخيرة، فإن قادة إسرائيل ممثلين فى رئيس الحكومة ووزير الدفاع ورؤساء هيئات الأمن القومى والأركان العامة، وشعبة الاستخبارات العسكرية، أكدوا وجوب الاستعداد لمواجهة محتملة فى وقت قريب، رغم عدم وجود تقديرات كافية حول مكان هذه المواجهة أو مدى سخونتها.
وحذر القادة من أن إسرائيل قد تجد نفسها فجأة منخرطة فى صراع عسكرى أو مضطرة لاتخاذ خطوات على عدد من الجبهات فى وقت واحد، ما يعنى أن عليها توخى الحذر والتنسيق مع الأمريكيين بشكل مكثف تجنبًا لهذا السيناريو.
وكشفت تقديرات القادة فى إسرائيل عن أن المعركة المقبلة قد تتضمن عدة سيناريوهات فى محيط المواجهة، منها إطلاق صواريخ من العراق فى اتجاه الأراضى الإسرائيلية، أو إطلاق صواريخ وطائرات دون طيار من سوريا مع بدء عمليات مكثفة على طول الشريط الحدودى، بالإضافة إلى قيام «حزب الله» اللبنانى بأنشطة عسكرية فى الشمال، وأخيرًا بدء تصعيد جديد من قطاع غزة.
وحسبما نشر، فإن القادة حذروا فى اجتماعاتهم من خطر التحركات الإيرانية فى مياه الخليج وباب المندب، ما يمكنه أن يمس بحرية الحركة فى المسارات البحرية من وإلى إسرائيل، داعين إلى التنسيق المستمر مع الولايات المتحدة بهذا الشأن للكشف عن التطورات التى تطرأ على هذه المناطق أولًا بأول، خاصة بعدما هددت طهران علنًا بإغلاقها.
ودعا شاؤول حوريب، قائد فرقة غواصات سابق، رئيس مركز أبحاث السياسات والاستراتيجيات البحرية فى تل أبيب، إلى استعداد سلاح البحرية لخوض مواجهة استراتيجية شاملة مع إيران عبر إقامة تحالف مع القوات الغربية العاملة فى المنطقة.
وكشف عن أن الاستعدادات لذلك بدأت بالفعل، موضحًا أن تل أبيب بدأت فى شراء سفن متخصصة فى المهمات البعيدة ما يمكنها من خوض المعركة فى الخليج وباب المندب حال احتياجها لذلك.

استغلال الموقف لحرمان إيران من التمركز فى سوريا.. وضربات لمسارات «الهلال الشيعى»
كشف الهجوم الإسرائيلى على منطقة الكيساوى غرب دمشق عن تأكيد تل أبيب لتوجهاتها الهادفة إلى حرمان إيران من تحويل سوريا إلى منطقة تمركز دائم.
وأعلنت إسرائيل الأسبوع الماضى استهداف الضربة لقاعدة تخزين ونقل صواريخ إيرانية، ما يعنى أن سوريا لن تكون بعيدة عن الصراع حال تواصل التصعيد فى المنطقة.
وأشارت التقديرات الإسرائيلية إلى أن العقوبات القاسية التى فرضتها الإدارة الأمريكية على طهران وأدت لتدهور الاقتصاد الإيرانى قد تؤدى لتقلص الدعم الذى توفره إيران لـ«حزب الله» اللبنانى و«حماس» و«الجهاد» الفلسطينيتين، لكنها لن تؤدى بالضرورة لخروجها من سوريا.
وأوضحت تقارير عبرية أن تل أبيب تتوقع استمرار الأوضاع كما هى فى سوريا حتى فى حال التهدئة الكاملة بين إيران وأمريكا، ما يعنى أنه على إسرائيل أن تستمر فى العمل ضد هذا الوجود عبر ضرب مخازن الأسلحة ومشروعات إنتاج الصواريخ ومسارات النقل البحرية والجوية التى تمثل جسرًا شيعيًا يمر عبر العراق إلى شواطئ البحر المتوسط فى لبنان.
ودعت دراسات عبرية إلى دعم تل أبيب للتحركات الأمريكية الهادفة لعقد صفقات مع حكومة رئيس الوزراء العراقى عادل عبدالمهدى بهدف فصل الاقتصاد العراقى عن نظيره الإيرانى، ووقف بغداد الاعتماد على طهران فى مجالى الطاقة والكهرباء.
وأشارت الدراسات إلى أن إدارة «ترامب» قررت فى الآونة الأخيرة الدفع قدمًا من أجل إتمام صفقة كبيرة مع العراق فى مجال الطاقة كى يوقف اعتماده على إيران، وهو ما واجهته طهران بزيارات متبادلة مع بغداد لإيقاف هذه المساعى.
وحسب الرؤية الإسرائيلية، فإن زيادة النفوذ الأمريكى فى العراق ستسهم فى فصل اقتصاده عن اقتصاد إيران وتمكين القوات الأمريكية من استخدام أراضيه كمنصة إطلاق للهجمات ضد طهران، حال استمرار التصعيد وتحوله لمواجهة عسكرية شاملة.
وأوضحت أن إيران فهمت التوجه الأمريكى جيدًا ما دعاها لوضع بغداد على مسار التصادم كما ظهر مؤخرًا فى انفجار أحد الصواريخ بالقرب من السفارة الأمريكية فى المنطقة الخضراء ببغداد، وإرسال رسالة مفادها أن العراق لن يخضع لإرادة واشنطن.
ووفقًا لتقديرات إيلى بن مئير، الرئيس السابق لشعبة الأبحاث فى الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية «أمان»، فإن التوجه الأمريكى قد يخلق حالة من عدم الاستقرار لحكومة «عبدالمهدى»، التى تقوم بالأساس على ائتلاف معقد من قوى مختلفة شيعية وسنية وكردية، يرفض أغلبها أى توجه للتقارب مع الولايات المتحدة.
وكشف «بن مئير» عن أن معظم أعضاء الائتلاف الحاكم فى العراق يرون فى إيران شريكًا اقتصاديًا مهمًا، نظرًا لعمليات التبادل التجارى بين البلدين التى تتجاوز قيمتها 12 مليار دولار، فضلًا عن اعتماد بغداد على طهران فى مجالى الغاز والكهرباء.
ونبه محللون عبريون إلى دخول المملكة السعودية كمنافس للوجود الإيرانى فى العراقى، خاصة بعدما عرضت بيع الكهرباء لبغداد بسعر منخفض عن مثيله الإيرانى، بالإضافة إلى ضخ مبلغ مليار دولار على سبيل الاستثمارات فى السوق العراقية.
كما أشار المحللون إلى أن المملكة تدرس حاليًا إمكانية تدشين قنصلية لها فى مدينة «النجف» التى تحظى بأهمية كبيرة لدى المسلمين الشيعة ما يسهم فى تحقيق نوع من التقارب بين البلدين ويسهم فى خفض التوتر الطائفى فى العراق، والذى تحاول إيران استغلاله لتحقيق النفوذ فى بغداد. وذكر تسفى برئيل، محلل الشئون العربية فى مقاله بجريدة «هآرتس»، أن الخطوات السعودية قد تسهم فى تحرر العراق تدريجيا من الاعتماد على إيران ما يجعل بغداد قادرة على لعب دور الوساطة فى المنطقة بين إيران والولايات المتحدة والسعودية.
ads
ads
ads