رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الثلاثاء 01 ديسمبر 2020 الموافق 16 ربيع الثاني 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

المشرف على توثيق ثورة 19: سعد زغلول أبو التنظيمات السرية وأفكر في إنشاء قناة لتوثيق تاريخنا

السبت 09/مارس/2019 - 09:19 م
جريدة الدستور
إسلام نصير - محمد الشريف
طباعة
◄ نعمل علي إنتاج كتاب تذكاري وفيلمًا وثائقيا بعنوان "الثورة الأم"
◄الجيش المصري أيد ثورة 19 وضباطته قدموا تضحيات كبيرة
◄جماعة الإخوان الإرهابية لم تكن جزءا من الحركة الوطنية وتأسست لضربها من الأساس
◄سعد زغلول أبو التنظيمات السرية في القرن العشرين
◄ نحتاج لقناة وثائقية رسمية للرد علي أكاذيب "الجزيرة" المشبوهة


كشف الكاتب الصحفي شريف عارف، المشرف العام على توثيق مئوية ثورة 19، ومقرر لجنة الإعلام بحزب الوفد، عن عمله على إعداد عدة منتجات لتوثيق المئوية أولها كتاب تذكاري بعنوان "الثورة الأم" بالإضافة لفيلم وثائقي بنفس بالاسم سيتم عرضه في فى حفل المئوية الرئيسي.

وأضاف "عارف" في حواره لـ"الدستور"، أنه عمل على توثيق مئوية ثورة 19 منذ عامين من الآن، مشيرًا إلى أن الاحتفال بمئوية ثورة 19 ليست ملكًا لأحد ولكنه ملكًا لكل الشعب المصري بأكمله وبالتالي الدولة نفسها سوف تحتفل بشكل كبير بهذه المئوية.

◄بداية، أشرح لنا دورك في توثيق مئوية ثورة 1919 ؟
لقد تخصصت في البحث عن وثائق الحركة الوطنية المصرية على مدي السنوات الماضية واستطعت أن أجمع أكثر من 10 آلاف وثيقة جزء منها يتعلق بتاريخ التنظيمات السرية، وقدمتها في مجموعة كبيرة من الكتب أهمها "الإخوان في ملفات البوليس السياسي"، والذي يتحدث عن تاريخ الجماعة الدموي من خلال ملفات من جهاز البوليس السياسي حينها، وفي بداية عام 2018 أصدرت كتاب "حريق القاهرة.. مدبرون ومنفذون" للإبراز دور الإخوان في حريق القاهرة والشبيه جدا بدورهم في جمعة الغضب في أحداث يناير2011.

أما بخصوص توثيق ثورة 1919، فأنا أعمل منذ عامين على توثيق مئوية الوفد المصري، وكثفت من عملي عليها منذ شهر نوفمبر العام الماضي، وذلك بعد إصرار كبير من المستشار بهاء الدين أبو شقة رئيس حزب الوفد ورؤية بارعة من جانب الدكتور هاني سري الدين عضو المجلس الاستشاري والهيئة العليا لحزب الوفد، باعتباره توثيق لكفاح للشعب المصري، لذلك أطلقنا شعار أساسي للاحتفالات تحت عنوان "إرادة أمة وكفاح شعب"، وقد صدر قرار رسمي في الآونة الأخيرة بالعمل كمشرف عام على مشروع توثيق مئوية ثورة 1919، إلى جانب منصبي كمقرر لجنة الإعلام بحزب الوفد، وأريد أن أوجه الشكر إلى الدكتورة إيناس عبد الدائم وزيرة الثقافة، التي أتاحت لنا الفرص للحصول علي كل الوثائق الخاصة بالثورة.

◄وكيف تري مدى الاهتمام من الدولة بالاحتفال بمئوية ثورة 1919؟
أود أن أوضح أن الاحتفال بمئوية ثورة 1919 ليست ملكًا لأحد ولكنه ملكًا لكل الشعب المصري، وبالتالي الدولة نفسها ستحتفل بشكل كبير وربما يتضح من احتفال المجلس الأعلى للثقافة بوزارة الثقافة علاوة على احتفال عدة أحزاب وقوي وطنية أخري بمرور 100 عام على اندلاع ثورة المصريين الأم، وليس معني اهتمام حزب الوفد بتوثيق هذه الثورة العظيمة أنها تختص بالوفد فقط.

◄حسب ما اطلعت عليه من وثائق متى بدأت مقدمات الثورة؟
لابد أن نشير إلى شئ مهم جدا أن هذه الثورة نتاج حركة وطنية كبري بدأت منذ هزيمة العرابيين عام 1883، واستمرت حتي نهاية الحرب العالمية الأولى عام 1918، ولا أبالغ أن فكرة هذه الثورة وردت إلى عقل الثائر الزعيم سعد زغلول 1883 وهو في العشرينات من عمره وقتها كان يعمل محاميا في نظارة الداخلية ويسكن في شارع السيوفيه بمنطقة الحسين كل هذه المعلومات وردت في قضية هامة جدا هي قضية جمعية "الانتقام" المقاومة للاحتلال البريطاني، وهي أول تنظيم سري في العصر الحديث نشأ عقب هزيمة "العرابيين" أمام الانجليز في معركة التل الكبير، والحقيقة أن هذه الهزيمة الموجعة هي السبب الرئيسي في تأسيس المصريين لتنظيمات سرية فيما بعد.

◄وما دور هذا التنظيم السري في هذا التوقيت؟
دوره كان كبيرا للغاية، حيث بدأ في توجيه تهديدات للقادة الانجليز ومسئولين مصريين في الحكومة المصرية وكانت هذه التهديدات عبارة عن رسائل موقعة باسم "المنتقم"، والزعيم سعد زغلول كان عضوًا آنذاك في هذه الجمعية والمعلومات شحيحة للغاية عن هذا التنظيم ولكنني استطعت أن أحصل على وثائق يرجع الفضل فيها للمرحوم المناضل رفعت السعيد الذي أهداني عدد من الوثائق حول هذا التنظيم، لان في مثل هذا التوقيت لم يكن موجود أي جهاز للأمن السياسي أو الجنائي في مصر ولم تظهر هذه الأجهزة إلا بعد اغتيال بطرس باشا غالي عام 1910، واستطعت أن أتوصل إلى مجموعة من الوثائق عن هذه الجمعية مما يدل على أن سعد زغلول هو ثائر في طبعه ومتطرف في وطنيته، ونتاج انضمامه لهذه التنظيم حُبس سعد زغلول لمدة 3 أسابيع ولم يستطيعوا إثبات التهمة ضده حينها، وهذا التنظيم كان يقوده عنصرين أساسيين هما الدكتور أحمد ماهر ومحمود فهمي النقراشي باشا والإثنين كانا يعتبران سعد زغلول أباهما الروحي، وتربطهما صلة قرابة بعبد الرحمن فهمي والذي يعتبر رئيس أركان التنظيم باعتباره ضابط جيش سابق.

◄الكثير من المؤرخين يتحدثون عن كم كبير من المتناقضات في حياة الزعيم سعد زغلول.. كيف تري ذلك؟
بالتأكيد، الزعيم سعد زغلول يحمل كم كبير من المتناقضات في حياته، وأري أن كل الأفعال التي صدرت منه بعد ذلك هي محاولة للتمويه والاختفاء بين الناس فتوجه إلي طبقة الأثرياء ودرس القانون في باريس وحصل علي الليسانس 1898 ليعود إلي مصر مرة أخري بعد القبض عليه، ليكون مرشحًا بعدها وزيرًا أو ناظرًا للمعارف بعد زواجه من صفية زغلول كريمة مصطفي باشا فهمي رئيس وزراء مصر حينها، وتجد من خلال الوثائق التاريخية أن سبب ترشيح سعد زغلول الأساسي هي الصداقة التي ربطته باللورد كرومر القنصل البريطاني العام في مصر.

◄وكيف تري دور سعد زغلول قبل اندلاع ثورة 1919 ؟
في هذه الفترة كان هناك عدة صالونات ثقافية منها صالون نازلي فاضل والذي كان يلتقي فيه الزعيم سعد زغلول بالخديوي عباس حلمي الثاني واللورد كرومر ومحمد عبده وجمال الدين الأفغاني في مقهى "متاتيا" الموجود خلف الأوبرا الخديوية حينها، وكان سعد زغلول متأثرًا بفكر أحمد عرابي والأفغاني وصديقه محمد عبده، حيث عمل لعدة أعوام وهو ناظر للمعارف على إعداد جيلا من الشباب سيكون نواة الثورة في المستقبل بعد ذلك، وهنا تظهر عبقرية الزعيم سعد زغلول ومدي إيمانه أن مصر ستشهد ثورة في يوم من الأيام علي الرغم أنه كان علي خلاف مع مصطفي كامل ومحمد فريد لإيمانهم بفكرة الخلافة الإسلامية والوجود التركي حيث كان الزعيم سعد زغلول رافضًا لوجود الأتراك في مصر.

◄ومتى كانت بداية معارك سعد زغلول المعلنة ضد الانجليز ؟
ظهرت خلافات سعد مع الانجليز جليًا؛ في معركته مع المستشار الانجليزي للحكومة المصرية "دوجلاس دنلوب" حول الهوية المصرية بعد محاولته فرضه اللغة الانجليزية كلغة رسمية للبلاد، الأمر الذي رفضه سعد زغلول وانتهت بفوزه بالدفاع عن الهوية المصرية آنذاك، وبعد انتخابه بمجلس النواب عن دائرة السيدة زينب وبولاق وتوليه رئاسة مجلس النواب وتزامن ذلك مع وضع الحرب العالمية الأولي أوزارها، كانت النخبة تؤمن بضرورة أن يحدث استقلال وأن هذا لن يتحقق إلا بحضور مؤتمر باريس الأمر مما دفع سعد إلي ترأس وفدًا حينها لمقابلة السير ريجنالد وينغيت المندوب السامي البريطاني في يوم 13 نوفمبر عام 1918، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي "ويسلون" المبادئ الـ14 بعد الحرب العالمية الأولي ومنها حق الشعوب في تقرير مصيرها، وعرف فيما بعد بعيد الجهاد بعد جمع التوكيلات لتقديمها له وكان يتم الاحتفال به رسميًا حتي ثورة 23 يوليو، مما يؤكد أن الثورة هنا كانت وليدة فكر الشعب المصري وليس فكر الوفد لان الحزب السياسي لم يظهر إلا عام 1924.

◄على ذكر أن الثورة كانت وليدة فكر الشعب المصري.. ما هي خطتكم لتوثيق مئوية ثورة 1919 التي كلفك بها حزب الوفد؟
سنعمل خلال الفترة المقبلة علي خروج عدة منتجات أولها كتاب تذكاري اعتبره هو الأول من نوعه في الحياة السياسية المصرية، بعنوان "الثورة الأم" علاوة على أنني أعمل مع مجموعة فريدة من الأصدقاء على صناعة عمل وثائقيا بنفس اسم "الثورة الأم" على رأسهم المخرج سامح سند لدحض ما أثير من جدل من جانب قناة الجزيرة القطرية حول الزعيم سعد زغلول، وإثبات أن الحركة الوطنية المصرية بنظرة مجردة ستجد أنها كتلة واحدة.

◄برأيك من يوثق لتاريخ مصر الثري في مختلف العصور ؟
أري أن الجريمة الكبرى، المسكوت عنها خلال السنوات الماضية ما قبل ثورة يناير أو بعدها أن يتم توثيق تاريخ مصر من خلال قناة مشبوهة مثل قناة الجزيرة القطرية، لأنها تعمل على تصيد الوجه القبيح في التاريخ دائمًا دون النظر إلي الوجه المشرق لأي شخصية وطنية مصرية، ودائما ما تتحدث عن الزعيم سعد زغلول بأنه "لاعب قمار" دون التطرق إلي باقي حياته وما فعله، وذلك لتصدير صورة ذهنية مشوهة عن تاريخ مصر.

◄وهل تحتاج مصر لتدشين قناة وثائقية رسمية؟
بالتأكيد، نحتاج لإنشاء قناة وثائقية على مستوي عال، لأن أهم ما تحتاجه مصر الآن هو مشروع لتنمية الوعي فنحن نخوض معركة ضد الإرهاب ونقوم بمواجهة أمنية على أكمل وجه وهذه المواجهة الأمنية لن تقتل الفكر المتطرف مع الأسف، لأن الفكر المتطرف يجب أن يدحضه فكر مستنير وذلك يتطلب تنمية الوعي من خلال عمل وثائقي بنفس الكفاءة والجودة التي يملكها عدونا، وأري أن ما تم خلال الفترة الماضية بين الدكتور ضياء رشوان رئيس هيئة الاستعلامات والدكتور أسامة هيكل رئيس لجنة الثقافة والإعلام في البرلمان حول إعادة ترميم تراث مصر في جريدة "مصر الناطقة" هي بداية جيدة ولكن نحن نحتاج إلي تحرك أكبر.

وهل لديك مقترح أو مبادرة لتدشين مثل هذه القناة الوثائقية؟
لدي مشروع كامل لإنشاء قناة وثائقية وذلك يتطلب إيمان الدولة بهذه الفكرة ثم إيجاد الخبرات الفنية المناسبة وهذه موجودة بوفرة في مصر في مختلف المجالات، وأفكر جديًا أن نطلق قناة وثائقية على الإنترنت تتحدث عن تاريخ مصر وذلك لتنمية الوعي لدي الشعب المصري وتصحيح المفاهيم حول التاريخ الذي تعمل القنوات الممولة علي تشويهه.

◄بالعودة للحديث عن ثورة 1919 ما هو دور النخبة آنذاك؟
النخبة المصرية في ثورة 1919 كانت وليدة عصر التنوير الذي بدأه الخديوي إسماعيل حيث خضعت إلى تعليم جيد وأدركت أبعاد القضية وبالتالي استطاعت أن تنقل إلى الفلاح البسيط فكرة الاستقلال عن الاحتلال البريطاني ومن هنا تلاقت المصالح بين أصحاب "الجلاليب الزرقاء" وبين النخبة إبان الثورة.

◄وماذا عن دور الجيش المصري في ثورة 1919؟
دور الجيش المصري كبير وعظيم ولم يتحدث عنه الكثيرين، فعقب الثورة بأيام عندما انهالت التوكيلات على سعد زغلول من القضاة والموظفين ولعب التنظيم السري دور كبير في ذلك، خرجت أفراد من ضباط "ألاي العباسية" المنطقة المركزية العسكرية حينها لبيت سعد زغلول سيرًا علي الأقدام في طابور حربي وهم يحملون صورة الزعيم سعد زغلول وحرصوا على التقاط صور تذكارية داخل "بيت الأمة"، كما أن بعثة البحرية المصرية التي كانت تدرس في لندن أصروا أيضًا على مقابلة الزعيم سعد زغلول في لندن وذلك في أكتوبر 1924 وكان سعد زغلول هو رئيس الحكومة والوفد المصري حينها يتفاوض مع رامسي ماكدونالد رئيس الوزراء البريطاني، وأعلنوا تأييدهم له مباشرة، والسؤال هنا لماذا لم تظهر قنوات معادية مثل الجزيرة دور الجيش المصري في ثورة 1919، كما أن هناك ضباط من الجيش اعدموا لتأييدهم للثورة.

◄وكيف تري دور المرأة في ثورة 1919 ؟
ثورة 1919 هي أول حركة وطنية أخرجت المرأة من عصر "الحريم" إلى الحرية، فعندما تنظر إلي شفيقة محمد أول شهيدة خلال الثورة وحميدة خليل وغيرهن، كما أن دور السيدة صفية زغلول "أم المصريين" كان عبقريًا على الرغم أنها من أصول تركية ولكنها كانت تؤمن بالحركة الوطنية المصرية هذه السيدة كانت تخفي كل المطلوبين جنائيًا من الثائرين داخل "بادروم" منزلها حينها، وبهذا استطيع أن أقول أن الزعيم سعد زغلول هو أبو التنظيمات السرية في القرن العشرين.

◄بعد تمحيص الوثائق.. هل وجدت أي دور لجماعة الإخوان الإرهابية في هذه الانتفاضة الأم كما يدعي بعضهم؟
بالطبع، هذا تدليس منهم اعتادوا عليه حتي بعد اندلاع ثورة يناير، فهمي جماعة إرهابية مختصة بإشعال الفوضى في كل العصور، وجميع الوثائق تثبت أن جماعة الإخوان الإرهابية كانت ضد الفكرة الوطنية من الأساس وتأسست من أجل ضرب هذه الفكرة ولم ينضم أي عضو من المؤسسين لها عام 1928 إلي صفوف الجماهير، كما أن محمود فهمي النقراشي وأحمد ماهر لقيا مصرعهما علي أيد مجموعة شباب الجماعة الإرهابية وهم أحد ضلوع التنظيم السري لثورة 1919.

◄ ختامًا.. ما ردك على من يروجون أن الزعيم لم يكن قائدًا للثورة 1919 بل وركب موجة الثورة حينها؟
هذه الادعاءات وردت في مناقشات طلابية سنة 1961 في ورشة عمل نقاشية كان ينظمها الاتحاد العربي الاشتراكي للطلبة، وهذا أمر غير منطقي بالمرة لأن سعد زغلول خطط للثورة ووضعها في هذا الإطار من فترة وهذا ما ذكره عبد الرحمن فهمي في مذكراته، فعندما تم نفيه من بورسعيد يوم 11 مارس بعد اعتقاله 8 مارس من عام الثورة إلي مالطا سئل رفاقه "هل قامت القارعة"، وهي الاسم الحركي للثورة التي كانوا يخططون لها، كما أن بريطانيا أن لم تكن أن سعد زغلول يمثل خطر عليها ما قامت باعتقاله حينها مرتين وليس مرة واحدة.

وهناك حقيقة أخري حينما كان سعد زغلول في عدن عرض عليه في عدن أن يكون ملكًا للمصر فرفض لأنه كان يعتبر نفسه قائدًا للثورة ولا يعمل مع الانجليز في إدارة البلاد بل ينشد الاستقلال.