الأحد 23 فبراير 2020 الموافق 29 جمادى الثانية 1441
أحمد بهاء الدين شعبان
أحمد بهاء الدين شعبان

قمر صناعى يُضيئ سماء المحروسة

الأربعاء 27/فبراير/2019 - 06:32 م
طباعة

حدثٌ كبيرٌ يستحق الاهتمام ويستأهل الإشادة، ذلكم هو إطلاق القمر الصناعى المصرى، "إيجيبت سات A"، الذى انطلق إلى مداره بالفضاء الكونى محمولًا على متن صاروخ روسى عملاق من طراز "سيوز"، من قاعدة "بايكونور" الروسية، مساء يوم الخميس 21 فبراير الماضى.
نحتاج إلى مساحة كبيرة لكى نُعدد فوائد هذا الإنجاز الجليل، والدور الوطنى العظيم لكتيبة من الفرسان المصريين، من الذين حملوا على عاتقهم مسؤلية تنفيذه من العلماء والمسؤلين والخبراء، كما يطول الحديث عن المجالات المتعددة للاستفادة من إطلاقه، بدءًا بتطوير مجالات البحث العلمى المختلفة، والمساعدة فى استكشاف الثروات الطبيعية والجيولوجية، وتحديد مجارى المياه الجوفية، ومسح وتطوير أوضاع الأراضى الزراعية، وتأمين حدود البلاد الجغرافية، ورصد حالة الطقس والتغيرات المناخية والبيئية، ومتابعة التطورات الفلكية،...إلخ، وهو ما أجمله تصريح للدكتور"حسين الشافعى"، رئيس"المؤسسة المصرية الروسية للثقافة والعلوم"، قال فيه أن قمر "إيجيبت سات A"، الذى بدأ العمل على تصنيعه منذ عام 2016، "ليس مجرد قمر بحثى صغير، وإنما هو قمر كبير يُعَدُّ الأول من نوعه فى الدول العربية والأفريقية، التى يمكنها الاستفادة منه بالتعاون مع مصر، للمساعدة فى تقييم ومتابعة وإدارة مواردها واستثماراتها".
وحسب تصريح الدكتور "خالد عبد الغفار" وزير التعليم العالى والبحث العلمى، فإن هذا القمر الذى يزن 1150 كيلو جرامًا، وتبلغ سرعته 22 كم فى الثانية، وقدرته التحليلية على مستوى المتر، مزودٌ بأحدث الأنظمة البصرية وأنظمة المراقبة بحيث يستطيع رصد الحدود المصرية من جميع الاتجاهات، وتصوير المناطق بجودة عالية".
وهذا الأمر بالذات، يمثل ضرورة لاغِنى عنها لأمننا الوطنى والقومى، خاصةً وأن الدول ذات الطموح الإقليمى فى محيطنا الحيوى، وبالذات إسرائيل، قد قطعت شوطًا كبيرًا فى هذا المضمار.
ومن المفيد أن نُعيد التذكير، فى هذا المقام، أن لإسرائيل برنامج فضائى طموح ومتقدم، للتجسس وجمع المعلومات الاستخباراتية عن كل دول الشرق الأوسط، ضمَّته مجموعتان من الأقمار الاصطناعية الفضائية:
الأولى: وتحمل اسم "أوفيك"، (الأفق)، وأطلق منه 11 قمرًا: الأول "أوفيك ـ 1" عام 1988، وآخرها "أوفيك ـ 11" الذى أطلق أوائل عام 2017، والثانية: اسمها "عاموس"، أطلق أولها: "عاموس ـ 1" عام 1995، وتعرَّض "عاموس ـ 6" للدمار جرّاء انفجار الصاروخ الأمريكى الحامل "فالكون ـ 9"، خلال إطلاقه من قاعدة "كيب كنافيرال" بولاية فلوريدا فى الثانى من سبتمبر 2016، أما قمر "عاموس ـ 7"، فقد أُطلق فى أواخر شهر فبراير 2017، وقد أعلنت شركة "سبيس كوميونيكيشن" الإسرائيلية، آنذاك، أنها بصدد شراء قمر صناعى جديد، من "بوينج ساتيلايت سيستمز إنترناشيونال"، مقابل 161 مليون دولار.
أى أن إسرائيل تمتلك الآن أكثر من 18 قمرً للتجسس، والبث المتطور، مسرحها أوطاننا ومنطقة الشرق الأوسط بكل مشتملاتها، وبالذات إيران!
وفوق ذلك فقد سعت إسرائيل إلى إطلاق رجل إلى الفضاء، "إيلان رامون"، لكنه قُتل مع ستة آخرين فى انفجار مركبة كولومبيا الفضائية فى أول فبراير 2003. وأخيرًا، وليس صدفةً بالتأكيد، فقد أطلقت، إسرائيل مسبارًا إلى القمر، فى نفس يوم إطلاق "إيجيبت سات A"، أطلقت عليه بالعبرية اسم"بيراشيت"، (أى التكوين)، لكى تصبح الدولة الرابعة بعد روسيا والولايات المتحدة والصين التى اقتحمت هذا المجال.
ومن هنا ندرك الأهمية القصوى لهذه الخطوة الضرورية التى قطعتها مصر فى هذا السياق، وكذلك فى الخطوة السابقة ببناء مفاعل الضبعة النووى.
إنه سباق شرس للوجود، مفتاحه المعرفة والتفوق العلمى. من يُهزم فيه يتجاوزه الزمن، ويتم نفيه إلى مجاهل التاريخ!