الثلاثاء 25 فبراير 2020 الموافق 01 رجب 1441

عمار يا مصر.. مستفيدو مشروعات الإسكان الاجتماعى: رحمتنا من ارتفاع الأسعار

الخميس 27/ديسمبر/2018 - 09:22 م
جريدة الدستور
طباعة
سمر مدحت- ميرفت مصطفى- هانى سميح- أريج الجيار مها البدينى- حسن الهتهوتى

فى عام ٢٠١٤، أعلنت وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، بدء تنفيذ توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى بإطلاق مشروع «المليون وحدة سكنية»، لتوفير مليون وحدة سكنية لمحدودى الدخل خلال ٥ سنوات فقط، وذلك بمساحات لا تقل عن ٩٠ مترًا، فى ٢٢ مدينة بمحافظات الجمهورية.
وبلغت ميزانية المشروع الأضخم، الذى تشرف على تنفيذه وزارة الإسكان والهيئة الهندسية للقوات المسلحة ١٥٠ مليار جنيه، ويشارك فيه نحو ٥٠٠ شركة مقاولات، وجرى بالفعل الانتهاء من عدد كبير من وحداته خلال الفترة الماضية، وتسليمها للمتقدمين.
وفى جولة خاصة بـ٦ مدن جديدة، اطلعت «الدستور» على مشروعات الإسكان الاجتماعى، وترصد فى السطور التالية حكايات وتجارب الشباب القاطنين بها، وكيف أسهم هذا المشروع العملاق فى حصول الشباب على وحدات سكنية بأسعار معقولة بعيدًا عن الارتفاع غير المبرر فى أسعار العقارات.


15 مايو
37 ألف وحدة تنتهى فى يونيو 2020.. سكانها: «بنستلمها على الفرش».. ومدارس ومراكز طبية وملاعب ضمن المشروع

خلف طريق صحراوى، تطل العقارات الجديدة لمشروع الإسكان الاجتماعى بمدينة ١٥ مايو الجديدة، بلونيها الأصفر والأحمر، وعماراتها التى تتكون من ٦ أدوار، فى ٦ مناطق مختلفة، معظمها اكتمل بناؤه وتسلمها أصحابها بالفعل، وبعضها الآخر فى مراحله الأخيرة.
وتشهد المدينة التابعة لمحافظة القاهرة تنفيذ ٣ مشروعات إسكان اجتماعى بها، على مساحات ١٢٠ فدانًا و٩٠ فدانًا و٥٠ فدانًا، نفذت منها بالفعل نحو ٤٣٦٨ وحدة سكنية فى ١٨٢ عمارة، فيما يجرى تنفيذ ١٨٥٧٦ وحدة سكنية أخرى، فى ٧٧٤ عمارة، ومن المقرر أن ينتهى العمل بهذه المرحلة فى ٣٠ يونيو ٢٠١٩.
أما المرحلة التالية فتتضمن البدء فى تنفيذ ٣٠ ألف وحدة سكنية أخرى، على أن تنتهى فى ٣٠ يونيو ٢٠٢٠، ويضم كل مشروع من المشروعات الثلاثة إنشاء أسواق تجارية خاصة ومدارس للتعليم الأساسى ومراكز طبية ومركز شباب وملعب خماسى وحضانات للأطفال.
ومن المقرر زيادة عدد وحدات الإسكان الاجتماعى بالمدينة لتصل إلى نحو ٣٧ ألفًا و٥٠٠ وحدة لاستيعاب كل الأعداد المتقدمة، لذا صدر قرار جمهورى بتخصيص ٦ آلاف فدان من أجل توسعة المدينة، ما يسمح بإقامة مشروعات جديدة استثمارية وخدمية.
وعن تجربته فى مشروع الإسكان الاجتماعى بـ١٥ مايو، يقول «خالد»، وهو شاب فى منتصف العشرينات: «قررت التقدم بطلب الحصول على وحدة سكنية فى المدينة، وسحبت الملف وكراسة الشروط مقابل ٤ آلاف جنيه فقط، وكانت الشروط سهلة، وتتضمن ألا يكون المتقدم قد حصل قبل ذلك على وحدة سكنية من الدولة، وأن تتعدى سنه ٢١ عامًا، وأن يتجاوز دخله ٣ آلاف جنيه»، وبالفعل، حصل «خالد» على شقة تتكون من ٣ حجرات ومطبخ وحمام، كاملة المرافق والتشطيبات، وهو ما يعبر عنه بقوله «يعنى يادوب على الفرش»، مضيفًا: «فيها بلكونة ومنظر حلو ونضيف». ويتفق معه «محمود»، الذى يقول إنه كاد يفسخ خطبته بسبب أزمة السكن قبل أن ينقذه مشروع الإسكان الاجتماعى فى ١٥ مايو، ويضيف: «الشركات اللى بتنفذ التصميمات من أكبر شركات الهندسة، عشان كده الشقق واسعة وحلوة، ومفيهاش أى مشاكل من ناحية المياه والكهرباء».

بدر
لا واسطة.. والجيران نفس المستوى التعليمى
تعد مدينة بدر ثانى أكبر المدن الجديدة استضافة لمشروعات الإسكان الاجتماعى بعد السادس من أكتوبر، ومؤخرًا شهدت الانتهاء من تنفيذ نحو ١٦٦٠٨ وحدات سكنية فى ٦٩٢ عمارة، بتكلفة ٢.٠٧٩ مليار جنيه، وجارٍ تسليمها للمتقدمين حاليًا.
وجارٍ العمل فى ٣٠٤٥٦ وحدة سكنية أخرى فى ١٢٦٩ عمارة، بتكلفة ٤.٤١٦ مليار جنيه، مع طرح وإسناد الإعمال فى ٨٤٢٤ وحدة بـ٣٥١ عمارة فى منطقة الامتداد الشرقى للمدينة، فضلًا عن تنفيذ نحو ١٠ آلاف وحدة سكنية خاصة للعاملين بالعاصمة الإدارية. بالإضافة إلى ذلك يجرى تنفيذ مشروع «سكن مصر» للإسكان المتوسط الذى يضم نحو ١٠٢٩٦ وحدة فى ٤٢٩ عمارة وبتكلفة ٣.٦٥١ مليار جنيه، وبلغت نسب التنفيذ فى بعض المواقع أكثر من ٧٠٪.
وتتضمن المشروعات تنفيذ وطرح ٩ مدارس تعليم أساسى تحتوى على ٤٢ فصلًا، و١٤ حضانة، و١٦ سوقًا تجارية كبيرة، و٢٢ سوقًا تجارية صغيرة، و٩ وحدات صحية ومراكز طبية و٧ ملاعب وساحات رياضية ومراكز شباب، و٣ مخابز. وعن تجربته الخاصة فى الحصول على وحدة سكنية بالمدينة، يقول «تامر»، الذى يعمل مأذونًا شرعيًا: «أهم ميزة فى شقق الإسكان الاجتماعى أن المقدم صغير وفى متناول أى شاب وسعرها مقابل أسعار الشقق فى شركات العقارات قليل جدًا».
ويشيد «تامر» بالاهتمام والجودة فى تنفيذ الوحدات والمرافق الخاصة بالمياه والكهرباء والمدارس والمراكز الطبية، فضلًا عن جودة التشطيب ودقة التخطيط وتنفيذ الطرق، وإتاحة أماكن للمواصلات والمساحات الخضراء.
ويضيف: «أجمل ما فى المشروع إنه مافيهوش وسايط، وأى شاب غلبان ممكن يقدم، غير إنهم بيسكنوا أصحاب التعليم العالى مع بعض والتعليم المتوسط مع بعض، عشان يكون فيه مستوى فكرى متناسب بين السكان».
من جهته، قال المهندس علوى حسن السيد، نائب رئيس جهاز مدينة بدر، إنها تعد أكثر المدن إقبالًا من الشباب، ما دفع الجهاز لتنفيذ عدد كبير من المشروعات الجديدة، خاصة فى الحيين الخامس والسابع، بالإضافة إلى مزيد من التوسعات فى الناحية الشرقية للمدينة.

أكتوبر
المشروعات كاملة المرافق والهدوء سيد الموقف
تصنف مدينة ٦ أكتوبر كأكبر مدينة تشهد تنفيذ وحدات بمشروعات الإسكان الاجتماعى، نظرًا لكونها تشهد تنفيذ ١٥٠ ألف وحدة سكنية جديدة، على ٣ مراحل إنشائية، تُمثل امتدادًا جديدًا للمدينة القديمة التى امتلأت بالسكان، وذلك بتكلفة نحو ٦ مليارات جنيه فى ٦ مواقع.
ووفقًا للأرقام المعلنة، انتهت المدينة من تنفيذ نحو ٨ آلاف وحدة سكنية بمشروع الإسكان الاجتماعى، فى منطقة الـ٨٠٠ فدان، كما انتهت أيضًا من ٢٠٠٠ وحدة أخرى بمنطقة «ابنى بيتك ٦»، بالإضافة إلى ٩ آلاف وحدة جديدة بمنطقة الـ٨٠٠ فدان.
أما منطقة حدائق أكتوبر، فشهدت الانتهاء من تنفيذ ٤٧٤٤٨ وحدة، ويجرى العمل حاليًا على استكمال نحو ٦١٠٣٢ وحدة أخرى، بالإضافة إلى تجهيز مستندات الطرح لنحو ٤٠٠٠٨ وحدات.
يقول سمير محمد، أحد الحاصلين على وحدة سكنية بالمشروع: «تزوجت منذ ٣ سنوات ولم تكن لدىّ شقة ولا المال الكافى للحصول عليها، لكن المشروع الجديد وفر لى الشقة وأتاح فرص عمل للناس البسيطة والفقراء».
ويضيف حسن محفوظ، أحد الذين تسلموا وحدتهم مؤخرًا، أن المنطقة هادئة للغاية ومريحة فى السكن، مشيدًا بالوحدات السكنية والمشروع، باعتبارها «فرصة جيدة جدًا للشباب والمتزوجين والأرامل من الذين لم يكن لهم مأوى، خاصة أن لدينا مدارس نستطيع بها أن نعلم أبناءنا».
من جهته، يقول المهندس أحمد إسماعيل، أحد المشرفين على تنفيذ المشروع، إن مساحة مدينة أكتوبر الجديدة ستصل إلى نحو ٩٠ ألف فدان، وتضم منطقة صناعية جديدة ستوفر فرصًا للعمل، لافتًا إلى أن مساحات الوحدات السكنية تتراوح بين ١٥٠ و٢٠٠ متر للمتميز، و٩٠ مترًا لمحدودى الدخل، لذا فالمشروع بمثابة الحلم للشباب المقبلين على الزواج، نظرًا لقربه من المشروعات التجارية والصناعية التى يجرى إنشاؤها فى المنطقة.
يذكر أن «المشروعات كاملة المرافق لخدمة السكان الجدد، وتهدف للقضاء على الازدحام السكانى والمناطق العشوائية نظرًا لكونها تستوعب ما يزيد على ٣٠٠ ألف نسمة».

العبور
التسليم سبتمبر المقبل ومستلمو الشقق: «الواقع زى الصور»
فيلات وأشجار ملونة، ومناطق صناعية وأسواق تجارية وشقق تنتظر ساكنيها الجدد، بهذا يمكن تلخيص ما يتضمنه مشروع الإسكان الاجتماعى بمدينة العبور التابعة لمحافظة القليوبية والذى شهد تنفيذ ٨٠٪ من الوحدات المخطط إنشاؤها، بتكلفة تقدر بنحو ٢.٤ مليار جنيه.
وتشهد المدينة حاليًا تنفيذ ٢٦٤٤٨ وحدة سكنية فى ١١٠٢ عمارة للإسكان الاجتماعى إلى جانب تنفيذ ٨١٦ وحدة فى ٣٤ عمارة بمشروع «JANNA» للإسكان الفاخر، مع العمل فى ٣١٢٠ وحدة أخرى فى ١٣٠ عمارة بمشروع «سكن مصر»، بنسبة إنجاز تزيد على ٥٠٪. ومؤخرًا أعلن جهاز تنمية مدينة العبور أن جميع وحدات مشروع الإسكان الاجتماعى بالمدينة، والبالغ عددها نحو ٢٨ ألف شقة، سينتهى العمل بها جميعًا فى ٣٠ سبتمبر المقبل، وستكون كاملة المرافق.
ويقول «أحمد»، أحد الحاصلين على وحدة فى الإسكان الاجتماعى بمدينة العبور، إنه تقدم بطلب الحصول على شقة وفق إعلان نقابة المعلمين التى يتبعها، فتسلمها بعد ٤ أشهر فقط من توقيعه العقود، مضيفًا «لما جيت استلم كنت متوقع ألاقى حاجة غير الصور اللى موجودة فى كراسة الشروط، لكن لقيت صورة طبق الأصل منها، وفوجئت بالمنظر الرائع للعقار والاهتمام الواضح بنظافة الحى والمناطق المجاورة فى المدينة».
وتقول «أميرة» إنها حين استلمت وحدتها لم تصدق جمال المكان ولا جودة المواصفات التى تتسم بأنها على مستوى عالٍ جدًا، مضيفة: «أكتر حاجة كانت مميزة فيها هى تنظيم الغرف والتشطيب ومداخل الجزء الخاص بالإسكان الاجتماعى، لأنى حسيت إنه شىء شبيه بالكومباوندات اللى بنشوفها فى التليفزيون».

العاشر من رمضان
وفر نصف مليون فرصة عمل وجهاز المدينة حصل على «الأيزو»
فى ١٨ شهرًا فقط، نجح جهاز مدينة العاشر من رمضان بمحافظة الشرقية، فى إنجاز المهمة المكلف بها، وهى تنفيذ نحو ٤٠٠٠ وحدة سكنية بشكل عاجل، فى الحى ١١ والحى ٢٩، وجرى تسليم ٢٢٠٠ وحدة منها إلى أصحابها، ومن المقرر تسليم باقى الوحدات عقب استكمال التعاقدات.
وحسب الدكتور أحمد إسماعيل، المعاون الهندسى لرئيس جهاز تنمية مدينة العاشر من رمضان، فإن توجيهات القيادة السياسية تضمنت إنشاء هذا الكم من وحدات الإسكان الاجتماعى بالمدينة بشكل عاجل من أجل توفير شقق جيدة للشباب ومحدودى الدخل، تبدأ مساحتها من ٩٠ مترًا.
ويشير إلى أن قيمة أمر الإسناد الخاص بهذا المشروع بلغت ٥٥٠ مليون جنيه، ما أسهم فى تحقيق هذا الإنجاز الخاص بمشروع الـ٤٠٤٠ وحدة سكنية بالفعل فى منتصف ديسمبر الجارى، وهو ما افتتحه الرئيس عبدالفتاح السيسى مؤخرًا.
ويوضح أن مدينة العاشر تشهد حاليًا تنفيذ ٥٧ ألفًا و١٦٠ وحدة سكنية جديدة بالمدينة، سلمت منها نحو ٢٥ ألف وحدة، ويجرى استكمال العمل بنحو ٣٧ ألف وحدة أخرى، على أن يتم الانتهاء منها فى منتصف عام ٢٠٢٠. ويكشف «إسماعيل» عن أن مشروعات الإسكان الاجتماعى بالعاشر وفرت نحو ٥٠٠ ألف فرصة عمل، من مهندسين ومشرفين وسائقين وأصحاب الحرف المختلفة المتعلقة بمجال المقاولات.
ونتيجة لهذه الجهود، حصل جهاز مدينة العاشر من رمضان، فى ديسمبر الجارى، على شهادة الأيزو ٤٥٠٠١ لعام ٢٠١٨ فى مجال السلامة والصحة المهنية.

السادات
القسط 400 جنيه.. وحل فورى للشكاوى الواردة
٣٠٠ أسرة جديدة من محدودى الدخل أصبحت مؤخرًا من قاطنى حى «الزيتونة» فى مدينة السادات، بعد تسلم وحداتها من مشروع الإسكان الاجتماعى، الذى وصلت نسبة إنجازه مقارنة بالمستهدف إلى نحو ٨٠٪، بعدما شهدت تنفيذ نحو ٤٢٨٠ وحدة سكنية فى ٢١٤ عمارة، سلمت منها ٣٦٣٠ وحدة للمستفيدين.
وتشهد المدينة استمرار العمل بالمرحلة الثانية من مشروع «دار مصر» للإسكان المتوسط، بالإضافة إلى تسليم عدد من الوحدات فى حى «النور»، وجارٍ حاليًا استكمال باقى مرافق المدينة. وفى منزلها الجديد بحى «الزيتونة»، تقول السيدة «أم يوسف»: «أسرتنا مكونة من ١٠ أفراد، وكان حالنا صعبًا لأننا نحيا فى شقة صغيرة وزوجى يعمل كهربائيًا، لكنه تغير بعدما رأى زوجى إعلانات الإسكان الاجتماعى وحجز فيها رغم يأسه من الموافقة علينا». وتضيف «ده أحسن مشروع سكن اتعمل، وجينا هنا فى شهر ٦ اللى فات، وبندفع قسط ٤٠٠ جنيه بس، والشقة واسعة وواخدانا كلنا، وكل اللى هنا ناس فقرا وشباب بسيطة، وكأن اتفتحت ليهم طاقة القدر». أما الشاب محمد قورة، العامل فى أحد المصانع، فيرى أن مزايا المشروع لا تتوقف على جمال الشقق وجودة تنفيذها، لكنها تمتد لجهاز المدينة الذى يستمع لشكاوى جميع المستلمين الجدد ويسعى لحلها، موضحًا: «إحنا وبنستلم الشقة سلمونا أرقام العاملين بجهاز المدينة، وأى شكوى عن الخدمات أو النظافة بتتحل فورًا».