رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الجمعة 30 أكتوبر 2020 الموافق 13 ربيع الأول 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

العزلة اختيارها.. عندما تتحدث الشاعرة كوثر مصطفى عن أوجاعها كأنثى

الثلاثاء 20/نوفمبر/2018 - 12:55 م
كوثر مصطفى
كوثر مصطفى
وائل توفيق
طباعة
بعد مسيرة طويلة، كانت العزلة اختيارها، طمعا فى السلام النفسى والشعور بالأمان، فهنأت بما أرادت بعد سنوات من المعارك .
"كوثر مصطفى" التى لم تشفع لها النجاحات التى حققتها طوال مسيرتها سواء على مستوى الأغنية أو شعر العامية، فى نيل ما تستحقه من شهرة، إلا أنها رضيت بحظها، مبررة الأمر بأن المبدع صاحب رسالة وليس من دوره البحث عن الشهرة أو المال.
تحدثت "كوثر مصطفى" عن الكثير من محطاتها، عن تجربتها مع "الكينج" محمد منير الذى كتبت له 28 أغنية، وكيف رأت الاتهامات التى وجهت لها كشاعرة عامية، أو أغنية فقط لا غير، مع نظرة الغالبية لشعراء الأغنية وكأنهم "شعراء من الدرجة الثانية"، وكيف خاضت تجربة شعر العامية، ورؤيتها للوضع الثقافى الحالى، وموقف المثقفين من المجتمع بشكل عام والمبدعات العرب بشكل خاص.

"زرع البنات".. وأزدوجية الوسط الثقافى
تروى كوثر مصطفى عن بدايتها، وكيف عانت مع أزدوجية الوسط الثقافى منذ البداية فتقول: بدأت كتابة شعر العامية من خلال ديوان "موسم زرع البنات"، الذى كان يحظى برضا شخصى تام، إلا أننى صدمت عندما قدمته للنشر ضمن سلسلة الشباب بالهئية العامة للكتاب، حيث أبلغوني انه لا يرقى للنشر، وهنا شككت في قدراتي، وقولت "يمكن انا مبعرفش اكتب".
وتستطرد كوثر، لكن أثناء عملى على الانتهاء من دراسة دبلومة متخصصة في الأدب الشعبي للالتحاق بأكاديمية الفنون، خضعت لإختبار لجنة الممتحنين بالأكاديمية، التى كانت تضم فى عضويتها الدكتور عبدالحميد يونس، الذى سألني عن جدوى اتجاهي لدراسة الفلكور والأدب الشعبي؟، فأجابته "لإني اكتب شعر العامية، واميل لدراسة الأدب الشعبي وقراءته"، فطلب مني سماع إحدى القصائد، وان نالت استحسانه فأستلحق بالأكاديمية دون إختبار، فقرأت عليه قصيدة "لو مكنتش انثى"، التى نالت أشادته، وطلب منى تسجيل قصائد الديوان بصوتي بالإضافة الى نسخة ورقية وأرسلهم له على عنوان منزله، وبالفعل أرسلت الديوان له، وبعدها بفترة ، فوجئت انه كتب عن الديوان دراسة وتم نشره ضمن سلسلة "إشراقات" وكان إحدى سلاسل النشر الحديثة بهيئة الكتاب وقتها.
"خيرى بشارة".. صدفة "رصيف الكتب" التى أدخلتنى عالم الفن
تتذكر "كوثر مصطفى" بداية معرفتها بالمخرج خيري بشارة، عندما لمح ديوانى على رصيف الكتب، فاشتراه تحت تأثير الاستفزاز الذى تسبب فيه العنوان، رغم معارضة السيناريست يحى عزمي، الذى كان بصحبته حينها، بدعوى أن الكاتبة "واحده ست"، لكن "بشارة" حسم الجدل بقوله: "لو طلع وحش هارميه".
أعجب بشارة بالديوان جدا، بحسب تأكيد "كوثر" مضيفة "وبعد رحلة بحث طويلة عني، التقينا ـ وكان حينها يستعد لإخراج فيلم "طعم الدنيا"ـ، فقال لي: بعدما قرأت الديوان وجدته متوافق جدًا مع احداث الفيلم وكأنك قرأتي سيناريو الفيلم، واتفق معي على كتابة أغاني الفيلم، فقرأت السيناريو، وكتبت الأغاني للفنان "محمد منير" الذي كان بطل الفيلم، لكن الفيلم لم يكتمل لظروف إنتاجية، لكن بفضل مشاركتي فيه تعرفت على بعض الفنانين منهم يسرا، حسين الإمام.
نشرت على نفقتي الخاصة ثلاث دواوين
تحكى "كوثر مصطفى" أنها بعد موسم زرع البنات، كتبت كلمات أغنية "على صوتك بالغنا" لمنير، فنشر لي إتحاد الكتاب ودار الحضارة ديوان بعنوان "لسه الأغاني ممكنة"، بعد فيلم "المصير" للمخرج يوسف شاهين، وبعدها نشر ديوان "حكاية ديل حصان" عن دار ميريت، بالإضافة إلى ثلاثة دواوين على نفقتى الخاصة، وهى "مركب ورق" الذى جمعت فيه جزء من الأغاني التي تم أنفذها و أرى انها من الاغاني المهمة التي حققت نجاحاً، وديوان "نص ميت نص حي" الذى اهتميت فيه بتحليل الشخصية المصرية والحياة السياسية، فرصدت من خلاله رؤيتي للمجمتع المصري، أما الديوان الثالث فكان "الصورة هربت من البرواز" الذى فندت خلاله القضايا التي تخص المرأة.
https://soundcloud.com/said-amine-1/mohamed-mounir-alli-soutak?in=ahmed-hussein-758535995/sets/ptvkscx3ocbw


أسبانيا.. المحطة المنسية
كان قرار الهجرة لأسبانيا في بداية التسعينات، لظروف خاصة، واحدة من المحطات المنسية فى مسيرة كوثر مصطفى التى تقول "قبل سفرى كنت أهديت منير كلمات أغنية "ساح يا مداح"، الذي استغرب كلماتها وقتها.
وتضيف "بعد عدة سنوات، كان منير يعد لاحد ألبوماته مع الموسيقار فتحي سلامة الذي طلب كلمات لأغنية جديدة، فأعطاه منير كلمات"ساح يا مداح" ونفذها فأعجب بها جدًا، إلا أن صدورها تعطل بسبب قرار الالتزام بالحصول على تنازل مؤلف الكلمات الأغنية لتُطرح في الأسواق، وبعد رحلة طويلة من البحث عني، توصلوا إلي، وكانت أول تعاون لى مع منير.
https://soundcloud.com/mohamed-khalil-7/m2xstgmvetga


«منير».. التجربة الأبرز فى مشوارى
تقول كوثر مصطفى "تعاونت مع العديد من المطربين المتميزين، وعلى رأسهم على الحجار، ومدحت صالح، ومحمد الحلو، وآمال ماهر، وحنان ماضي، وريهام عبد الحكيم، وشرفت بالعمل مع ملحنين كبار، فلحن لي عمر خيرت أغاني فيلم "مفيش في الأغاني كدا ومش كدا" الذي كان تجربة مختلفة تمامًا، فهو تجربة سينمائية موسيقية مختلفة، وتعاونت مع الموسيقار كمال الطويل فى فيلم "المصير"، واتصل بي هاتفيًا ليسمعني جزء من لحن احدى الاغاني فشعرت بالفخر والتقدير الكبير وقتها، فضلًا عن عملي مع عمار الشريعي، وهاني شنودة، وأحمد فرحات، ومحمد رحيم، وعمرو أبو ذكري، وياسر عبد الرحمن"
وتضيف "كوثر" من بين جميع من تعاونت معهم تبقى تجربتى مع محمد منير هى الأبرز، حيث غنى من كلماتى طوال مراحل تجربتى، فضلا عن أنه كان مقتنع بموهبتى، وكان يرشحني لكتابة أغاني بعض الأعمال السينمائية والدرامية التي يشارك فيها.
جريمة الإخفاء لأغاني للأعمال الدرمية والسينمائية
ترى كوثر مصطفى أن هناك تعمد لإخفاء بعض الأغاني المهمة حال عدم نجاح العمل الدرامي أو السينمائي، من بينها أغنية مسلسل "نافذة على العالم"، الذى كان من تأليف وإخراج عصام الشماع، وأغنية "باب حارتنا تفتح" التى كتبتها لمنير إلا أنها لم تظهر وقتها، وتم إخفائها عمدًا دون إبداء أي أسباب، وناقشت فيها تأثير العولمة على حياتنا التي شوهت حياتنا تماما فالأخلاق والمبادىء اختلفت والتلوث الذي حدث في الشخصية والحياة المصرية.

https://soundcloud.com/ali-ismail-4/track-title


وتقول "كوثر عن تجربتها مع الأعمال الدرامية "لا اطيق العمل إلا مع مجموعة عمل أحبها، كي ننتج عمل فني جيد في النهاية، وهذه الشروط تتوافر في شخصية محمد منير، بالإضافة الى موهبته وعبقريتة، كما انه يلمح الأغنيات الناجحة من وسط العديد من الأغنيات، واكتمل المشوار بالحب والصداقة وكل عام كان له ألبوم، وهو ما لا يحدث الآن نظرًا لظروف سوق الغناء وظروف "منير" الخاصة.

المسرح الصوتى.. مذاق الجوائز مختلف
تؤكد كوثر مصطفى أن مشاركتها انتصار عبد الفتاح في تجربة المسرح الصوتي التي استحدثها في اواخر الثمانينات ذات مذاق مختلف، خاصة أنه كلل بالفوز بجائزة في مهرجان المسرح التجريبي، عن مسرحية "مخدة الكحل" التى كانت أول مسرحية تفوز بهذه الجائزة، وجاءت بعد التعاون مع مسرحيتى "الدربكة"، "الترنيمة"، لافتة إلى أن هذه التجربة جاءت بعد استحداث وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني لتجربة "مهرجان المسرح التجريبي"، بهدف تعريف العالم على مسرحنا، وإطلاع مخرجي ومؤلفي المسرح المصري التجارب الأخرى في دول العالم.
المرأة العربية .. مأساة الحرية والتشوه الثقافى
احتلت قضية حرية المرأة مساحة كبيرة من أعمال "كوثر مصطفى" التى تبرر ذلك بقولها "المبدعات العربيات يعانين من تقيد حرياتهن دائمًا، وعشت هذه المعاناة منذ نشأتي، فلم يكن مسوحًا بحضور تصوير كواليس تصوير الأغاني، أو النزول للقراءة في المكتبات، فماعاة المرأة العربية تبدأ من منزل أسرتها، مرورًا بمنزل زوجها، فهي تعاني من تلك الأزمة في جميع مراحل حياتها، فكلنا نعاني من خناق دائم، حتى المجتمع مع اتساع نطاق الحرية ينظر للمرأة على انها منفلتة حتى ولو لم ينطق بذلك، مستطردة "كنت اتصور انني اعاني بمفدري من هذه المشكلة، لكن بعد حضوري إحدى جلسات متلقى الاديبات العربيات في تونس، اكتشفت أننا جميعا نعاني من نفس الأزمة".
وتستدرك "كوثر" بقولها: الوضع تغير مع فتيات هذه الأيام، فهم لا يقدرن مساحة الحرية التي ينعمون بها، بفضل ثقافتهم المشوهة، وإن كانت نظرتى للشباب تغيرت للأفضل بعد ثورة يناير2011، فبات لديهم ثقافة واسعة وطموح كبير، لكن على الجانب الآخر يشوه هذه الرؤية بعض الشباب الأناني، عديم الثقافة.
وأما بالنسبة للفتيات، فتقول كوثر "أنا منذ ولادتي حتى مرحلة الزواج، كنت لا اقول سوى: حاضر، واستغرب جدًا من أخلاقهن الآن، فبعضهن يزجرن آبائهم بمنتهى السهولة، بفضل انحدار مستوى الأخلاق، مما وضع المجتمع المصري في أزمة كبيرة، واصبحنا أناس آخرون غيرنا" مؤكدة أنهت اثناء عملها في جريدة الاهالي في قسم التحقيقات تحت رئاسة الأستاذ صلاح عيسى، كان أول تحقيق صحفي ناقشت فيه أثر الإنفتاح الاقتصادي على المجتمع المصري، واستعنت فيه بالأرشيف الصحفي لرصد الجريمة في فترة الخمسينات والستينات، وفوجئت بأن المانشتيات الصحفية كانت تتلخص في "شاب يعاكس فتاة على الكورنيش"، وتصاعدت الجريمة في فترة السبعينات والثمانينات وظهرت جرائم أخرى مثل الدعارة والقتل، وتغيرت وجهة نظر الشباب واصبحوا يرون أن الشجاعة قلة أدب، فهناك الآن بلطجة في الشارع المصري.
الهروب من مأزق "شاعرة الدرجة الثانية"
تقول كوثر مصطفى: واجهتني عدة ازمات واتهامات كشاعرة، وعلى رأسها سمات "المجتمع الذكوري"، والتصنيفات المعلبة التى كان تفرض أن "العامية أقل قيمة من الفصحى"، وأن "الأغنية اقل من القصيدة"، وهى أزمات لعبت فيها دائما دور المتهم، فأنا امرأة وأكتب الأغنية وقصيدة العامية.
وتضيف "فى الحقيقة واجهتنى هذه الأزمات والاتهامات منذ البداية ، لكنها زادت في الفترة الأخيرة، خاصة بعدما حققت نجاحًا ملحوظ، فكنت اشعر طوال انه ينظر إلى على أنني شاعرة درجة ثانية، ورغم أنها لا تقال في وجهي، فالجميع يقابلني بحفاوة شديدة، ولذا هربت خوفا من فقدان ايماني بذاتي".
المثقفين وصناديق العزلة
ترثى كوثر مصطفى، وضع الثقافة الحالى، مؤكدة أن المثقفين فقدوا قدرتهم على التأثير فى الشعب بسبب العزلة التى يعيشون فيها، وبعدهم عما يحدث في المجتمع.
وتابعت، "بعد ان كانت الثقافة الجماهيرية والمسارح داخل قلوب الناس، فمثلا اسامة انور عكاشة كان له دور مهم في الشارع المصري كما كان للدراما والسينما ايضًا، أصبحت الأنشطة الثقافية داخل غرف مغلقة، وأصبحت المسارح والأنشطة الثقافية غير موجودة، فالكتاب يمر بأزمة هذه الايام. ولم يعد هناك قنوات تواصل مع الناس سواء عن طريق المكتبات أو وسائل التواصل الإجتماعي أو قصور الثقافة.
«رحلة في مسيرة أنثى الكلام» يوثق رحلتي في الحياة
تقول "كوثر مصطفى "أستعد لنشرديوانين، الأول « حاجات وحكايات»، الذى أقوم خلاله بعملية تعريف لكل الاشياء التي مررت بها في حياتي مثل الحبيب، الغنا، السجن، البيت، الوطن، اما بكتابة القصيدة في شكلها التقليدي أوفي شكل حكاية، والثاني هو "من دفتر يوميات امرأة مختلة" أرصد فيه نظرة الناس لي، وهي أنني امرأة مختلة،ونظرتي الذاتية وهي أنني إمراة غير عادية، فرصدت فيه المشكلات الأزمات التي مرت في حياتي من خلال بعض القصائد الساخرة".
وتابعت "أما كتاب "رحلة في مسيرة انثي الكلام" الذي أعكف على الإنتهاء منه، سيكون فيه كل الحكايات التي عشتها.. كل فصول حياتي.. كل الناس الذين ساعدوني والذين وقفوا ضدي، حتى من تخلوا عني، بالإضافة لأحداث الاغاني التي كتبت بشأنها من خلال موقف أو ظروف معينة.