الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 18 صفر 1441
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
RevUP Advertisements

"ضد الملاك".. إسرائيل تغتال أشرف مروان بفيلم جديد

الثلاثاء 31/يوليه/2018 - 07:09 م
جريدة الدستور
هدير سند
طباعة
فى حلقة إسرائيلية جديدة من تزييف التاريخ، أعلنت الشركة المنتجة لفيلم «The Angel» أو «الملاك»، الذى تدور أحداثه حول رجل الأعمال المصرى أشرف مروان، صهر الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، المستشار المقرب من الرئيس السادات - انتهاءها من تصوير كل مشاهد العمل المقرر عرضه فى الولايات المتحدة منتصف سبتمبر المقبل.

ويتبنى العمل وجهة النظر الإسرائيلية التى تروج لاعتباره جاسوسًا عمل لصالح «الموساد» أثناء فترة حرب أكتوبر ١٩٧٣.

منى عبدالناصر: واثقة من وطنية زوجى.. ومطالب بتصدى «الخارجية» للعمل
تدعى قصة الفيلم المأخوذة عن رواية الكاتب الإسرائيلى «أورى بار جوزيف»، أستاذ العلوم السياسية الخبير فى شئون الاستخبارات، أن أشرف مروان عمل لصالح المخابرات الإسرائيلية «الموساد» فى الفترة من ١٩٦٩ وحتى عام ١٩٧٥.
الرواية تحمل عنوان «The Angel: The Egyptian Spy Who Saved Israel» أو «الملاك: الجاسوس المصرى الذى أنقذ إسرائيل»، وتزعم أن «الملاك» هو الاسم الحركى أو الكودى الذى أطلقته الاستخبارات الإسرائيلية على «مروان»، بالإضافة إلى اسمى «بابل» أو «الصهر».
وأحدثت الرواية التى تصدرت قائمة الأكثر مبيعًا منذ نشرها ضجة كبيرة فى إسرائيل، نظرًا لطبيعة مؤلفها الذى عمل محلل استخبارات فى وحدة الأبحاث بجهاز المخابرات العسكرية فى الجيش الإسرائيلى، بالإضافة إلى شخصية بطلها الذى كان صهر الزعيم المصرى جمال عبدالناصر وشغل منصب مدير مكتب الرئيس السادات.
وتتجاهل الرواية الإسرائيلية- فى إطار بحثها عن بطولة تاريخية مفقودة- كل الإشارات والتصريحات المصرية حول كون «مروان» عمل لصالح القاهرة لا تل أبيب وكان جزءًا من خطة الخداع الاستراتيجى قبل وأثناء حرب أكتوبر، وتدعى أنه ذهب بنفسه عام ١٩٦٩ إلى السفارة الإسرائيلية فى لندن ليطلب العمل لصالح «الموساد».
وتتجاهل الرواية المأخوذ عنها الفيلم تأكيدات الرئيس المصرى الأسبق محمد حسنى مبارك حول كون «مروان» رجلًا لعب دورًا وطنيًا لصالح مصر ولم يتجسس عليها لصالح أى جهة.
ويدعى الفيلم أن «الملاك» سرب بالفعل معلومات سرية حول نية مصر خوض الحرب ضد إسرائيل لتحرير شبه جزيرة سيناء، مع إمداد تل أبيب بمعلومات حول توقيت الهجوم فى السادس من أكتوبر عام ١٩٧٣.
وتتنافى هذه الرواية مع نتائج لجنة «أجرانات» التى تشكلت فى إسرائيل للتحقيق مع القادة الذين تسببوا فى الهزيمة عام ١٩٧٣، من بينهم شهادة «إيلى زعيرا»، رئيس المخابرات العسكرية «أمان»، التى أكدت أن المخابرات المصرية زرعت «بابل» كعميل مزدوج ليعمل لصالح مصر للمساعدة فى تضليل الإسرائيليين حول موعد الهجوم.
كما نشرت صحيفة «الجارديان» البريطانية، نقلًا عن مذكرات «زعيرا» قوله: «مروان يمثل بصمة سوداء فى تاريخ التجنيد والموساد. لقد جعل من هذا الصرح أضحوكة».
والرأى نفسه تذهب إليه صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية التى قالت إن الفيلم يعمل على تشويه صورة أشرف مروان، ويبرزه على غير الحقيقة فى صورة العميل الذى أمد «الموساد» بمعلومات حساسة عن تحركات الجيش المصرى وصفقات تسليحه وموعد ضربته الجوية ضد المواقع العسكرية فى سيناء.

من جهتها، رفضت السيدة منى عبدالناصر، ابنة الزعيم المصرى الراحل وأرملة أشرف مروان، التعليق على الفيلم، وقالت فى تصريحات لصحيفة «الجارديان» البريطانية إنها واثقة فى ولاء زوجها لبلاده.

وأضافت أن زوجها كان يعمل دائمًا لصالح مصر ويزوّد إسرائيل بمعلومات كاذبة، متهمة «الموساد» الإسرائيلى بالوقوف خلف مقتله، وإلقائه من شرفة منزله بلندن، مشددة: «كان زوجى بطلًا يخدم مصر، وينفذ التعليمات المطلوبة منه».
وكشفت السيدة منى عبدالناصر عن أن زوجها أسرّ إليها قبل ٩ أيام من مقتله بأن «عناصر تصفية» كانت تطارده، وأن جهاز «الموساد» يريد قتله، وهى الشهادة التى تجاهلها القضاء البريطانى أثناء التحقيق فى الحادث، مدعيًا أن الفقيد انتحر بإلقاء نفسه من الشرفة، دون وجود أى شبهة فى اغتياله.

وفى مواجهة الادعاءات، طالب الدكتور عصام عبدالصمد، رئيس اتحاد المصريين فى أوروبا، الحكومة المصرية ووزارة الخارجية بضرورة التصدى للفيلم الجديد الذى أنتجته إسرائيل، من أجل تشويه صورة أشرف مروان، وتأكيد مزاعمها تجاهه.

تل أبيب تتحمل ميزانيته.. والتصوير فى المغرب وبلغاريا
تحملت تل أبيب الجزء الأكبر من ميزانية إنتاج الفيلم، فيما اشترت شركة «نتفليكس» للبث الحى حقوق عرضه، من شركتى TTV الإسرائيلية وADAMA الفرنسية قبل إنتاجه، وهى المرة الأولى التى تُقدم فيها الشركة الأمريكية العملاقة على شراء حقوق عرض أحد الأعمال قبل إنتاجه.
وبدأ تصوير الفيلم فى لندن نهاية يونيو ٢٠١٧، وتبلغ تكلفة إنتاجه ١٢ مليون دولار، وصور بعض مشاهده فى بلغاريا والمغرب، وهو من إخراج الإسرائيلى إريل فرومين الذى عمل فى هوليوود خلال السنوات الماضية، وقدم عدة أفلام أبرزها The Iceman فى ٢٠١٢، وThe Criminal فى ٢٠١٦.
أجرى المعالجة الدرامية للفيلم وكتابة السيناريو ديفيد أراتا الذى سبق ترشيحه لجائزة «الأوسكار» كأفضل سيناريست عن فيلمه Children of Men عام ٢٠٠٦، وتدور أحداثه بطريقة الفلاش باك، بدءًا من مشهد النهاية لأشرف مروان فى لندن، ثم تنتقل لتستعرض مسيرة حياته بعد ذلك.
ويجسد شخصية «مروان» الممثل الهولندى مروان كنزارى، المولود فى ١٩٨٣ فى مدينة لاهاى الهولندية وهو من أصل تونسى.
كما تقوم بدور البطولة الممثلة الإسرائيلية ميلى ليفى، التى تقدم شخصية «نتالى» عميلة الاستخبارات الإسرائيلية التى أدارت الاتصالات مع مروان.
كما يجسد الممثل الإسرائيلى من أصل عراقى «ساسون جاباى» البالغ من العمر ٦٩ شخصية الرئيس المصرى الراحل محمد أنور السادات، وسبق له أن أدى دور قائد فرقة موسيقية مصرية تابعة لجهاز الشرطة فى فيلم بعنوان «زيارة الفرقة الموسيقية».
أما الزعيم جمال عبدالناصر فيقوم بدوره الممثل الأمريكى من أصل فلسطينى وليد زعيتر، فيما يجسد شخصية الزعيم معمر القذافى الممثل الإسرائيلى تساهى هاليفى.
ads