القاهرة : الأحد 16 ديسمبر 2018
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
الثلاثاء 15/مايو/2018 - 05:26 م
د-مينا-بديع-عبدالملك
د-مينا-بديع-عبدالملك

فريد سميكة.. بطل رياضى وشهيد الحرب العالمية الثانية

dostor.org/2172214

وُلد فريد باسيلى سميكة فى ١٢ يونيو ١٩٠٧ بمدينة الإسكندرية من عائلة عريقة. الأب باسيلى بك سميكة كان يعمل مديرًا للجمارك، كما كانت والدته أرمينية. بينما عمه مرقس باشا سميكة (١٨٦٤ – ١٩٤٤) كان يعمل مديرًا لمصلحة السكة الحديد وعضو مجلس الشورى، وهو مؤسس المتحف القبطى بالقاهرة بمنطقة مصر القديمة. كان للعائلة «قصر سميكة» بمنطقة المطرية الذى بُنى على أنقاضه- فيما بعد- نادى المطرية.
تلقى الطفل فريد سميكة التعليم المناسب لطبقته الاجتماعية فأتقن اللغتين الإنجليزية والفرنسية، كما تعلم السباحة والطيران الشراعى الذى حصل على رخصته، لكنه أحب بالأكثر رياضة الغطس. وفى سن السادسة عشرة من عمره كان يفضل استعراضات القفز فى الماء التى كان ينظمها على شاطئ «بير مسعود» بالإسكندرية وفى نادى الجزيرة بالزمالك والتى كانت تجذب جمهورًا غفيرًا من المشاهدين.
فى سن التاسعة عشرة سافر فريد إلى الولايات المتحدة الأمريكية لاستكمال دراسته، لكن هذا لم يشغله عن رياضته المفضلة، فحصل على المركز الثانى فى مسابقة أمريكا للقفز من السلم المتحرك عام ١٩٢٧. كما مثّل مصر فى أوليمبياد ١٩٢٨ بأمستردام بهولندا، ونجح فريد فى الفوز بميداليتين الأولى فضية فى مسابقة السلم الثابت، وكانت فى الأصل ذهبية لكنها ذهبت للأسف- والعجب أثناء مراسم التتويج وعزف السلام الملكى المصرى احتفالًا بتتويج المصرى فريد سميكة- إلى منافسه الأمريكى «بيت دى جاردان»!!، وذلك بناءً على اعتراض البطل الأمريكى، وبعد مراجعة الحكام للنتائج، قررت اللجنة سحب الميدالية الذهبية من البطل المصرى ليكتفى بالفضية، والميدالية الثانية برونزية فى السلم المتحرك، وتم عزف السلام الوطنى المصرى احتفالًا بتتويجه. فكان أول من رفع علمًا مصريًا وإفريقيًا فى المحفل الأوليمبى.
أنهى فريد دراسته فى أمريكا وفاز ببطولة العالم فى الغطس عام ١٩٣٢ قبل أن يعتزل اللعبة فى نفس العام وتفرغ مع زميله الأمريكى «هارولد سميث» للعروض الاستعراضية حول العالم، أبهرا فيها كل من شاهد عروضهما فى الغطس المزدوج، ثم لاحقًا قاما برحلة مماثلة عبر الولايات المتحدة الأمريكية أقاما خلالها عروضًا كرنفالية لتحفيز الشباب على ممارسة تلك الرياضة. وعلى الرغم من حصوله على الجنسية الأمريكية إلا أنه عاد إلى مصر لتدريب منتخب مصر للغطس عام ١٩٣٥ وشارك به فى أوليمبياد برلين عام ١٩٣٦ كمدرب.
اقتحم فريد سميكة عالم «هوليوود» السينمائى من خلال ظهوره كـ«دوبلير» فى المشاهد الخطرة فى أفلام طرزان مع «جونى فايسمولر» وفى فيلم «ما وراء البحار» وشارك بقفزاته فى اثنين من الأفلام الوثائقية الشهيرة من إنتاج «مترو جولدين ماير» عن رياضة الغطس وهما «الغطس المزدوج» عام ١٩٣٩ و«الرياضات المائية» عام ١٩٤١.
كانت الحرب العالمية الثانية بداية الفصل الأخير من الحياة الأسطورية للبطل الرياضى «فريد سميكة» إثر التحاقه بالجيش الأمريكى فى صيف ١٩٤٢، بعد شهور من التدريب المتواصل، وبسبب معرفته السابقة بالطيران حصل فريد على رتبة «ملازم ثانٍ» بسلاح الجو الأمريكى. ومذكرات قدامى المحاربين الأمريكان تشير إلى دوره كمصور جوى لمواقع اليابانيين. ومع نهاية عام ١٩٤٣ سقطت طائرة مقاتلة من طراز B-٤٢ كانت تقل فريد، وتؤكد التقارير وقوع الحادثة فى قارة آسيا، ويُقال إنها كانت مدينة «ماكاسار» بإندونيسيا، وكان ذلك بالتحديد فى ١١ سبتمبر ١٩٤٣. واعتبرته الولايات المتحدة الأمريكية «مفقودًا أثناء العمليات». أصبح فريد أسير حرب بيد اليابانيين، والذى كان يتمتع بشعبية طاغية فى بلادهم قبل الحرب لسابق فوزه ببطولات عدة فى اليابان ولشهرته العالمية. وهنا يروى الغطاس العالمى «سامى لى»، الذى كان فريد المثل الأعلى له، وكان يعتبر فريد بطل طفولته، وكان فريد نفسه قد تنبأ لسامى بأنه سيصير بطلًا أوليمبيًا وبالفعل صار سامى لى أول رجل غير أبيض يفوز بميدالية أوليمبية فى رياضة مائية- يقول «سامى لى» إنه التقى مصادفة فى أحد المستشفيات قائد السرب الجوى الذى يضم طائرة فريد سميكة، وإنه أخبره أن سباحًا أوليمبيًا أمريكيًا آخر وقع فى يد اليابانيين أثناء الحرب واقتيد إلى نفس معسكر الاعتقال الذى قضى فيه فريد فترة من الزمن، وإنه عند دخوله إلى المعسكر شاهد مجموعة من الرءوس المقطوعة علقها اليابانيون على أسوار المعسكر!!، وكان ذلك فى أوائل عام ١٩٤٤ لإثارة ذُعر الأمريكيين!!، تعرف منها على رأس صديقه السابق فريد سميكة. فيما بعد استطاع «سامى لى» الوصول إلى عائلة فريد وأخبرهم بالقصة، وبدورهم أخبروه أن الحكومة الأمريكية اعتبرته شهيدًا فى العام ١٩٤٥ وكرمته بوسام عسكرى، وأخبره ابنه – الذى أصبح بدوره طيارًا مقاتلًا – أنهم كانوا قد ظنوا خطأ أنه قُتل فى مكان ما من شمال إفريقيا على يد الألمان أو الإيطاليين بعدما أجبروه على العمل كمترجم.
وهكذا ترك لنا البطل والشهيد فريد سميكة- سليل العائلة المصرية العريقة- فصلًا رائعًا من سجل حياة المصريين المكافحين من أصحاب المبادئ التى لا تموت.

ads