الأربعاء 20 نوفمبر 2019 الموافق 23 ربيع الأول 1441
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

من أنتم.. (رجل وامرأة)

السبت 31/مارس/2018 - 02:23 م
جريدة الدستور
هناء محمود
طباعة
تواجهه بخطئه فيقطع النقاش معلقًا على نبرة صوتها العالية أو نظرتها المستفزة ويعلن غضبه فيغير مجرى الحديث إلى مالا نهاية!
ينهي الخلاف الذي حدث بينه وبينها بالأمس بمنتهى البساطة ويتحدث معها اليوم كأن شيئًأ لم يكن!
تتغافل هى الأخرى وتبادله الحديث فيظن أنها سامحته ومع أقرب خلاف آخر تذكره بما حدث فى الخلاف الماضي وربما ما حدث يوم زفافهما منذ خمس سنوات عندما ابتسم لصديقته التي كانت تجلس وسط المعازيم وتنظر إليه نظرة لا تعرفها إلا امرأة مثلها، فيجن جنونه!
هو يرى أن هروبه من المواجهة وإنهاء الخلاف خجلًا واعترافًا منه بالخطأ بل واعتذارًا أيضًا، حتى وإن كان بأسلوب غير مباشر ولكنه لا يتقن سوى هذه الطريقة، أما هى ترى فى ذلك كِبر واستهتار بعقلها ومشاعرها فإن تغافلت لا تنسى أبدًا.. ذاكرة قوية ومشاعر مُركبة تتمتع بها معظم النساء أو كلهن ولكن لا يرى الرجل من كل هذا فى تلك اللحظة سوى "ست نكدية"
فالمشكلة تترك عند المرأة آثارًا كبقايا أكلة دسمة ملتصقة بالأطباق بينما يحاول الرجل محوها بمنديل ورقى فيفاجأ باشتباك المنديل بتلك الآثار اللزجة فتحدث محاولته غير الموفقة رغم صدقها صدام آخر ومشكلة أخرى !!
لماذا يكرران نفس الأخطاء بنفس "السيناريو" كل يوم وهم على قدر كاف من الذكاء وقوة الملاحظة التى تجعلهما يعلمان جيدًا أنهما سيحصدان نفس النتائج غير المرضية ؟!
الإرهاق البدنى والذهنى هو البطل الخفي وراء كل ما يحدث، التعب والإجهاد "ضيق الخلق وقصر النفس" ندور كالمتاريس فى ماكينة الحياة بلا توقف، بل نخشى التوقف أمام أنفسنا قليلًا لنراها جيدًا ونعطى لها الفرصة لتفصح لنا عن سرها فنستطيع أن نرسم الخريطة الصحيحة التى تقودنا الى عقر القلب والعقل فنعثر على مفتاح الحياة ونسلك ممر السعادة والهدوء النفسي.
ماذا لو توقفنا قليلًا، وأغمضنا أعيننا واسترخينا، لنقرأ نبض أجسادنا من رأسنا حتى أخمص قدمينا، ونفتح مع أنفسنا نافذة للتعارف.

لطالما تساءلت! كيف سأعرف من حولى وأنا أجهل حقيقة نفسي؟! ماذا أريد؟ لماذا أغضب؟ أين طريق سعادتى؟
لو نجح كل واحد منا فى رسم خريطة نفسه لاستطاع أن يقود غيره إليه بسهولة فيختصر على نفسه وعليها طريق العناء
راقبت كثيرًا وقرأت ما بين سطور كل ذكر وأنثى قابلته حتى الآن.. لم أرهم يومًا "مجانين" بل كل ما يحدث بينهم صادر عن تصادم عقولهم مختلفة التركيب والتحليل فليس لديهما أى مشكلة سوى أنهما رجل وامرأة.
ورغم نجاح أغلب محاولاتى الصادقة فى فض النزاع بينهم وفك الشفرات وتقريب وجهات النظر أحيانًا، فلم أر أحدًا أكثر منه نضجًا أو عقلًا بل كنت دائمًا أنا المجنونة فى عنبر العقلاء !!
ads