الإثنين 18 نوفمبر 2019 الموافق 21 ربيع الأول 1441
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

في عمق الذات.. الأخلاق !

الخميس 22/مارس/2018 - 12:23 م
ياسمين الخولى
ياسمين الخولى
ياسمين الخولي
طباعة
في غياب المنظومة الأخلاقية، يتحول مفهوم اللذة إلي( خير) ومفهوم الألم إلي ( شر )!..ويسود قانون الغاب حيث لكل إنسان معاييره ومقاييسه الخاصة لمفهومي الخير والشر! وتزداد درجة النسبية بين البشر في تفسير تلك المفاهيم حتى تذوب المعاني وتتضائل القيم وتختفي الفطرة في محاولة مستمرة من الإنسان للوصول إلي ما يرضي أناه البائسة في محاولات الوصول إلي اللذة التي لا سقف لها ولا وقودًا يكفيها، وصد كل مسببات الألم والذي يلغي قيَّمًا عديدة مثل الصبر وقوة التحمل والتضحية.. فتسود شريعة الغاب، ويتقهقر البشر من مرتبة إنسان إلي مراتب دنيا قد لا نجد لها مقابلًا حتى في عالم الحيوان الذي تسود فيه قوانين الرحمة والعدل رغم غياب العقل!
في غياب المنظومات الأخلاقية يأكل الأخ لحم أخاه وترمي الأم مولودها في مستودع القمامة وتسيل الدماء كالماء وتزهق الأرواح دونما سبب، سوى الحصول علي اللذة أو درئًا للألم!
في غياب المنظومات الأخلاقية.. ينسى الإنسان سبب وجوده علي تلك الأرض، يفقد قدرته علي تحديد هويته ويضل عن وجهته ولا يقبل إلا أن يكون مركزًا للكون، فلا يرى سوى ذاته ولا يدرك أبعاد ذلك الفضاء الشاسع الذي وجد به.
في غياب المنظومات الأخلاقية يدمر الإنسان ذاته إعمالًا بمبدأ الحرية الشخصية، فيدمر المجتمع نتيجةً لذلك.. يسعى الإنسان إلي نهاية العالم بسعيه إلي الفناء. حيث تقل فاعلية العقل، وتضرب الروح في مقتل، وتسود المادية في أسوأ صورها.
إن تلك الرسائل المنزلة من الله علي الرسل والأنبياء كانت تذكيرًا بالأخلاق وبما تعلمه آدم من أسماء، تذكيرًا ببدايات الخلق وسببه وما أدى إليه إنعدام الأخلاق في أمم قبلهم! أما وقد انتهى عصر الأنبياء فما عاد ليذكرنا بتلك الأخلاق سوى تمسكنا بدستورنا الإلهي وأن نذكر بعضنا بعضا لعلنا نجني بعض الثمار في تلك السنوات العجاف حيث تفشى الظلم وانهارت القيم وتبددت الأخلاق.
يقول "جيرمي بنتام" المنتمي لمذهب اللذة: " لقد أخضعت الطبيعة البشر لحكم سيدين، هما اللذة والألم فهما وحدهما اللذان يحكمان أفعالنا". وبذلك فقد تحول الإنسان إلي عبد خاضع لأهوائه ليجعل من لذته وألمه الَهين يتحكمان بمصيره!
ورغم أننا لا نختلف كبشر في المفاهيم العامة جدًا.. فالجميع يتفق علي أن الخير بكل أوجهه أفضل من كل أوجه الشر.. ولكن لكل منا ما يناسبة من تعريف لتلك المفاهيم ومن هنا يبدأ الخلاف الأزلي والذي أبدًا لاينتهي..فألوان الخير والشر ستظل متعددة وستظل أشكالها وأبعادها في تقلب مستمر، وسيظل أثرها متغيرًا، وسيستمر إختلاف مصدرها ومسماها.
إن ما يحرك الحياة قدمًا ليس ما هو خير! وإنما ذلك الإختلاف البيّن والذي ينبثق الحق من خلاله ويتجلى بزيادة فجوته.
[email protected]

ads