رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

د. محمد الباز يكتب.. قابلت الشهداء فى مسرح الجلاء


عندما أمسكت ببرنامج الندوة التثقيفية الخامسة والعشرين التى عقدت الخميس ٢٣ مارس فى مسرح الجلاء، تخيلتها ندوة مثل بقية الندوات، كلمات وتكريمات وأغنية وطنية، ثم ينتهى بنا الحال، كما ينتهى عادة فى ندوات سابقة.

لكن ما جرى لم يكن ندوة تثقيفية، بل كان بركانًا من المشاعر والدفء الإنسانى والإبداع الذى لابد أن نشكر عليه الشئون المعنوية بالقوات المسلحة، ونقدم التحية لجنودها المعلومين لنا والمجهولين أيضًا، وعلى رأسهم اللواء محسن عبدالنبى.

بموضوعية شديدة يمكننا التعامل مع هذه الندوة باعتبارها نقلة هائلة فى الخطاب الإعلامى للمؤسسة العسكرية، وأعتقد أن ما سيأتى بعدها سيكون مختلفًا ومتجددًا وحاضرًا بقوة، وهو ما من شأنه وضع الناس على خط النار جنبًا إلى جنب مع جنودنا الأبطال الذين لا يبخلون بأرواحهم من أجل بقائنا وأمننا ومستقبل أجيالنا القادمة.

قبل هذه الندوة كان الشهداء مجرد أرقام جافة فى بيانات مقتضبة، فإذا بهم يتحولون إلى بشر من لحم ودم وأعصاب وحكايات تخرج من كتاب الأساطير الكبير، فما سمعناه من أمهات الشهداء ورفاقهم لم يكن مجرد قصص تُروى، بل ملاحم إنسانية راقية، سيحار التاريخ فى الطريقة التى سيخلدها بها.

كان الشهداء يتحركون بيننا فى مسرح الجلاء، نشعر بأنفاسهم الحارة، وننصت لكلماتهم الصادقة، ونعيش معهم لحظاتهم الأخيرة، وفى أعقاب كل حكاية نهتف من أعماقنا: يا ألله ما كل هذا الجمال، وكل هذا الفداء، وكل هذه التضحية!

لم تنقطع الدموع عن عيون الحاضرين، وعلى رأسهم الرئيس عبدالفتاح السيسى، لكنها لم تكن دموع الوجع، بقدر ما كانت دموع التحدى والإصرار على مواصلة المعركة والنصر لوجه الله والوطن.

لقد تحدث بعض المتنطعين، قالوا إن استغلالًا تم لأمهات الشهداء، من أجل مساندة النظام السياسى، فى إشارة إلى أم الشهيد التى طالبت الشعب بالتحمل والصبر على الغلاء، فما قيمة أن نأكل ونشرب ونحن بلا وطن.

لم يعرف من تحدثوا بهذا الهراء أن أم الشهيد ليست فى حاجة للنفاق أو الموالسة أو مجاملة أحد على حساب ابنها، ومن أين لهؤلاء الشعور بالصدق وهم كاذبون؟ لو سمعوا كلام أمهات الشهداء بقلوبهم، ما افتروا عليهن، لكنه عمى البصيرة وقسوة القلوب.

إننى أشد على أيدى أمهات الشهداء، أقبّل الأرض تحت أقدامهن، وأعيد الشكر والتقدير لرجال الشئون المعنوية الذين نسجوا من الدموع ملحمة إنسانية رائعة وراقية.. دمتم لنا، ودام لنا الوطن.