رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

خطاب إلى رؤساء الكنائس المصرية «2-6»



الأحباء الأفاضل رؤساء وقادة مختلف الكنائس المصرية.. تحية طيبة وبعد.. فى الجزء السابق من خطابى قلت إننى أكتب إلى حضراتكم جميعًا هذا الخطاب المفتوح، بعد أن عاد مشروع قانون الأحوال الشخصية إلى الكنائس لتصوغ منه صيغة توافقية توافق عليها كل الطوائف المسيحية، وهذا الخطاب يتضمن رأيى الشخصى ولا يعبر عن رأى غالبية الإنجيليين فى بلادنا، وقلت:



أولًا: فى البداية أعلن بوضوح أننى مع استمرارية الزواج وأننى ضد الطلاق على الإطلاق. فالطلاق ليس حلًا.

ثانيًا: لا يختلف اثنان على أن هناك عددًا كبيرًا من المشكلات داخل عدد غير قليل من الأسر المسيحية، قادت كثيرين لتغيير ديانتهم من أجل التمكن من فض الرابطة الزوجية، والزواج ثانية.

ثالثًا: اختلف المفسرون فى تفسير النصوص المتعلقة بالطلاق فى الكتاب المقدس، فمنهم من اعتبر أنه لا يوجد طلاق فى المسيحية على الإطلاق وفقاً لبعض آيات الإنجيل، واليوم أستكمل، وبشأن نصوص الإنجيل التى تحدثت عن الطلاق بسبب الزنى فهى نصان وردا فى الإنجيل بحسب متّى على لسان السيد المسيح: الأول فى متى 5 : 31-32 «وَقِيلَ: مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَلْيُعْطِهَا كِتَابَ طَلاَقٍ. وَأَمَّاأَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إِلاَّ لِعِلَّةِ الزِّنَى يَجْعَلُهَا تَزْنِى، وَمَنْ يَتَزَوَّجُ مُطَلَّقَةً فَإِنَّهُ يَزْنِى» والثانى فى متى 19 :8-9 قَالَ لَهُمْ: «إِنَّ مُوسَى مِنْ أَجْلِ قَسَاوَةِ قُلُوبِكُمْ أَذِنَ لَكُمْ أَنْ تُطَلِّقُوا نِسَاءَكُمْ. وَلَكِنْ مِنَ الْبَدْءِ لَمْ يَكُنْ هَكَذَا. وَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إِلاَّ بِسَبَبِ الزِّنَى وَتَزَوَّجَ بِأُخْرَى يَزْنِى، وَالَّذِى يَتَزَوَّجُ بِمُطَلَّقَةٍ يَزْنِى».

ومن يرفضون الطلاق مطلقًا حتى بسبب الزنى قالوا: إنه لفهم هذين النصين لابد من العودة إلى اللغة الأصلية التى كُتب بها العهد الجديد، أى اليونانية، وكذلك لابد من فهم قرينة النص، وبالرجوع إلى اللغة اليونانية نكتشف أنه توجد كلمتان تترجمان فى العربية «زنى» الكلمة الأولى هى «بورنيا»، والكلمة الأخرى هى «مويخيا»، الكلمة الأولى «بورنيا» تعنى الزنى. بوجه عام وهى حالة أكثر منها فعلًا، إنها حالة أثيمة أقرب ما تكون إلى الفحشاء، وأشبه ما تكون بالزواج ولكنها ليست زواجًا، أما الكلمة الأخرى «مويخيا» فهى تعنى زنى المتزوج أو المتزوجة، والسيد المسيح فى حديثه عن الطلاق بسبب الزنى، الكلمة الواردة على لسانه ليست كلمة «مويخيا» التى تعنى زنى الزوج أو الزوجة مطلقًا.

ولكن الكلمة الواردة على لسانه هى: «بورنيا» التى تعبر عن حالة من الفحشاء نتيجة مساكنة غير شرعية تجمع فتى وفتاة معًا، لا يحق أن يكونا على هذه الحالة، أو حالة شخص تزوج زواجًا غير شرعى كمن تزوج بامرأة أبيه فى كورنثوس، هنا طالب السيد المسيح بحل وثائق من يربط بينهما كل زواج مزعوم بُنى على أسس غير شرعية، فهذا الزواج غير شرعى وما هو إلا فحشاء وحالة زنى، وكأنى بالمسيح يقول «لا يجوز للرجل أن يطلق امرأته»، ولا أتكلم على الزواجات غير الشرعية فهى معروفة وباطلة أصلًا، فقد ورد فى متى 5: 32 فى الترجمة المسكونية الفرنسية ما تعريبه بالحرف الواحد «مَن طلق امرأته – إلا فى حالة زواج غير شرعى – عرضها للزنى» ومتى ٩: ١٩ «ومن طلق امرأته – إلا فى حالة زواج غير شرعى – وتزوج غيرها زنى»، ووفقًا لهذا التفسير قال البعض بأنه لا طلاق فى المسيحية على الإطلاق حتى لعلة الزنى!! حيث إن المسيحية فى شمولها هى ديانة غفران وتسامح وتسامٍ فوق الجروح، فهذا هو الأقرب إلى روح المسيح الذى دعا إلى الحب والتسامح والغفران. وللحديث بقية.