رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

أبرزها "حب الوطن".. تعرف على وصايا الفنان عماد حمدي لنجله

الفنان عماد حمدي
الفنان عماد حمدي

يتزامن تاريخ اليوم مع ذكري ميلاد الفنان عماد حمدي، والمولود في مثل هذا اليوم من العام 1909، قدم خلال مشواره الفني العشرات من الأدوار والشخصيات، لعل أبرزها شخصية “أنيس أفندي”، في فيلم ثرثرة فوق النيل.

أبرزها “حب الوطن” .. وصايا عماد حمدي إلى ابنه

وبعيدا عن الفن والسينما وعالمها، كتب الفنان عماد حمدي، إلي الكواكب في عددها الـ 104 والمنشور بتاريخ 28 يوليو عام 1953، وفيه الوصايا التي تركها لولده “نادر”. والتي استهلها بـ “الرحمة”، مشيرا إلي: الرحمة يا بني من صفات الله جل جلاله، بل هي أحب الصفات وألصقها بذاته العليا، فالله رحمن رحيم يحب كل رحيم، ومن كان رحيما بالناس قربه الله إليه، وأحبه وجازاه، وأبعد عنه الضيم في دنياه وآخرته. ولا يبث في نفس الإنسان شعور السعادة والرضا والارتياح إلا باحساسه بأنه رحم أخا في الإنسانية له.

ولا تظن يا بني أن الرحمة قاصرة علي أن ترحم أخا لك في الوطن أو الدين أو الجنس، فباب الرحمة واسع لا يحده حد، ولا ترصد له مقاييس، وهل تدري يا بني أن من أنبل الصفات وأكرمها أن ترحم عدوك الذي أساء إليك، عدوك الذي لم يرحمك عند القدرة، فإذا رحمته وأنت قادر كان لك عند الله ثواب عظيم.

ويضيف عماد حمدي في وصاياه إلي ابنه حب الوطن، مشددا علي أن: هل تعلم يا بني أن حب الوطن من الإيمان، وأن الكافر بوطنه كافر بالله خالقه وخالق هذا الوطن، وحبك لوطنك يا بني يخلق في نفسك من حيث لا تدري حبك لكافة الصفات الحميدة التي إذا ما توافرت لك كنت إنسانا كاملا، مواطنا صالحا. فإذا أنت أحببت وطنك كنت شجاعا لأنك ستذود عنه بدمك إذا ما دعي الداعي وحق الفداء. وإذا ما أحببته كنت كريما علي مواطنيك وكنت أبا صالحا تقدم للوطن أبناء ومواطنين صالحين. ولا تعتقد يا بني أن حب الوطن يعني أن تتظاهر وتصيح قائلا: "يحيا الوطن"، فما سار أبوك في مظاهرات فقط، وقد كانت أيام أبيك كلها مظاهرات، ولكن حب الوطن يتجلي في طاعة القائد، وفي العمل في صمت، وفي معرفة حدودك وحقوقك والتزاماتك وفي حبك للعلم والمعرفة، وكل ما يرقي بك إلي مدارج الإنسان الكامل.

 

عماد حمدي مع ابنه

ثم ينتقل الفنان عماد حمدي، إلى وصية أخرى من وصاياه لابنه نادر، وهي عن الصبر: ما صبر إنسان إلا وظفر، ضع هذا المبدأ نصب عينيك يا صغيري الطيب. وثق أنك لن تنال خير إذا تعجلته، لأن لكل شئ أوانا ولن تستطيع أن تسبق بالعجلة زمانك ونصيبك. ويفيدك الصبر في أنه أقصر الطرق لإبعاد شبح اليأس من حياتك، واليأس صديق الفشل، وهو يتسرب للنفس إلا إذا فرغ صبرها ونضب معين إيمانها.

هلا كان أبوك مثالا لك تحتذيه في صبره، لقد كان أبوك يا بني موظفا صغيرا في الحكومة مضمون المعاش، ولكنه كان يمقت القيد ويحب حياة الفن فاستقال من وظيفته ليلتحق في عام 1937 بشركة مصر للتمثيل والسينما لا لشئ إلا لكي يكون قريبا من الدنيا المحببة إلي نفسه. وقد صبر 9 سنوات كاملة دانيا من حلمه ، وتحقق حلمه الجميل بعد طول صبر. تذكرها يا بني.. 9 سنوات طويلة عريضة مليئة بالتمنيات قبعت خلالها في حجرة رئيس حسابات الشركة لا أفكر في الحسابات لحظة قدر تفكيري في الفن. بعيدا عن دنيا الأرقام والكشوف والأقلام. وكنت أنظر بعيد لأري الحظ الأعمي وهو يمنح غيري دون حساب ولولا صبري يا بني ما نلت شيئا، لأن الصبر أكسير النجاح.

ويمضي عماد حمدي، في وصاياه إلى ابنه فيصل للقناعة ويقول: القناعة هي يا بني كما تقول الحكمة الخالدة "كنز لا يفني"، فلا تدع المطمع سبيلا إلي نفسك، واقنع بما قسم الله لك لأن طريق الطوع طويل لا آخر له. شائك لا أمان فيه، فإذا سرت فيه طول حياتك قدرت أنك لم تقطع منه إلا شوطا قصيرا، وإذا بذلت فيه عمرك أيقنت أنه أدمي كفيك وأبعدك عن أهدافك. 

وأوصيك يا وحيدي بالقناعة في كل شئ، إلا شيئا واحدا يستحب فيه الطمع، مستقبلك، فاطمع في المزيد بصفة دائمة، واطمح في الوصول إلي المركز الذي يلي مركزك. فإذا ما وصلت إليه فاطمح في الذي يليه، ولا تجعل لأهدافك السامية حدا ولا مدي، ولا تقنع بما أنت فيه من علم ومعرفة فليس للعلم والمعرفة نهاية.

عماد حمدي مع توأمه عبد الرحمن

ويختتم عماد حمدي، وصاياه لابنه محدثه عن الوفاء: أن البحث عن الوفاء بين الناس يا ولدي، كالبحث عن الماس والياقوت في شاسع الأصقاع، لأنه أصبح نادرا كندرة الماس والياقوت، ولعل لروح العصر الذي غلبت عليه المادة والأطماع دخلا كبيرا في ابتعاد هذه الصفة الحميدة عن قلوب الناس. ألا فاعلم أن الوفاء ضمان لرضا الناس عليك ورضاك عن نفسك، ولا بد أن يسبق الوفاء شئ آخر، هو كيف تكسب الناس والأصدقاء. وستمر بك مرحلة المدرسة وهي أحسن المراحل لتنمية الصداقات وكسب الخلان.

وصداقات الطفولة، والصبا، صداقات عميقة لا تشوبها أغراض، وتظل صادقة عميقة حتي بعد أن تضرب الأيام بينك وبين أصدقائك وتعلم من حياتي يا بني. ذات مرة من باب الصدفة البحتة التي لا يد لي فيها قابلت صديقي الأستاذ محمد رجائي، وهو زميل قديم وصديق جمعتني به المدرسة، وكان يشغل منصب مدير حسابات ستديو مصر. رآني وكنت موظفا وتحدثنا عن الآمال والميول وفهم أنني أحب الفن، فعرض علي وظيفة عنده في ستديو مصر، وسارعت إليها وهي التي أعطتني فرصة الدخول في دائرة العاملين في الفن، وهي التي غيرت مجري حياتي كل هذا التغيير الذي تراه.