رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

تقرير أوروبى: تغير المناخ وسوء البنية التحتية سبب فيضانات ليبيا

ليبيا
ليبيا

قالت شبكة "يورونيوز" الأوروبية، في تقرير لها، إن تغيرات المناخ كانت سببا في وقوع الفيضانات المدمرة في ليبيا، فضلا عن تدهور البنية التحتية في ليبيا بالفعل.

فيضانات ليبيا مدفوعة بتغير المناخ

ووفقا لما نقلته الشبكة الأوروبية "يورو نيوز"، يقول العلماء إن "القوة الشرسة" للعاصفة  "دانيال" التي تسببت في الفيضانات المدمرة في ليبيا كانت مدفوعة بتغير المناخ، وإن الإعصار الذي تسبب في فيضانات مدمرة في ليبيا هو أحدث حدث مناخي شديد يحمل بصمات هذا التغير.

وتسببت عاصفة البحر الأبيض المتوسط في هطول أمطار غزيرة على الساحل الليبي وتسببت في فيضانات أودت بحياة الآلاف من الأشخاص، وارتفع عدد القتلى إلى أكثر من 5100 وما زال الآلاف في عداد المفقودين.

ووفقا للعلماء، فإن العاصفة دانيال كانت تضم طاقة هائلة من مياه البحر الدافئة للغاية، ويقول الخبراء إن الجو الأكثر دفئًا يحمل المزيد من بخار الماء الذي يمكن أن يتساقط على شكل أمطار.

وقالت كريستين كوربوسييرو، عالمة الغلاف الجوي في جامعة ألباني، من الصعب أن نعزو حدثًا مناخيًا واحدًا إلى تغير المناخ، "لكننا نعلم أن هناك عوامل يمكن أن تلعب دورًا" في العواصف مثل دانيال التي تزيد من احتمال حدوثها.

المياه الدافئة تتسبب فى تحرك الأعاصير بشكل أبطأ

ووفقا للتقرير، فإن الأعاصير في منطقة البحر الأبيض المتوسط هي أكثر شيوعًا في الفترة من سبتمبر إلى يناير، ولكنها  ليست أعاصير حقيقية بشكل عام، ولكنها يمكن أن تصل إلى قوة الإعصار في مناسبات نادرة، كما يقول سايمون ماسون، كبير علماء المناخ في المعهد الدولي للبحوث المناخية والمجتمع التابع لكلية كولومبيا للمناخ.

وتشكلت العاصفة دانيال كطقس منخفض الضغط منذ أكثر من أسبوع، وتم حجبها بواسطة نظام الضغط العالي، مما أدى إلى هطول كميات هائلة من الأمطار على اليونان والمناطق المحيطة بها قبل غمر ليبيا.

كما تتسبب المياه الدافئة أيضًا في تحرك الأعاصير بشكل أبطأ، مما يسمح لها بإلقاء المزيد من الأمطار، كما يقول راغو مورتوجودي، الأستاذ في المعهد الهندي للتكنولوجيا في بومباي والأستاذ الفخري في جامعة ميريلاند، والأكثر من ذلك، كما يقول، أن النشاط البشري وتغير المناخ معًا "ينتجان تأثيرات مركبة للعواصف واستخدام الأراضي".

سوء البنية التحتية 

ووفقا للتقرير، فقد تفاقمت الفيضانات في اليونان بسبب حرائق الغابات وفقدان الغطاء النباتي وتفكك التربة، وتفاقمت الفيضانات الكارثية في ليبيا بسبب سوء صيانة البنية التحتية، وأدت سنوات الحرب إلى ترك بنية تحتية متهالكة وعرضة للأمطار الغزيرة، وتعد ليبيا حاليًا الدولة الوحيدة التي لم تضع بعد استراتيجية مناخية، وفقًا للأمم المتحدة.

مقتل الآلاف بسبب انهيار السدود فى درنة

وتسببت السدود التي انهارت خارج مدينة درنة بشرق ليبيا في حدوث فيضانات مفاجئة ربما تسببت في مقتل الآلاف، وتم العثور على مئات الجثث يوم الثلاثاء، كما لا يزال 10 آلاف شخص في عداد المفقودين بعد أن اجتاحت مياه الفيضانات السدود وجرفت أحياء بأكملها في المدينة.

ولكن المياه الدافئة التي سمحت للعاصفة دانيال بالتكثيف وغذت هطول الأمطار الاستثنائية هي ظاهرة يتم ملاحظتها في جميع أنحاء العالم، كما تقول جينيفر فرانسيس، وهي عالمة بارزة في مركز وودويل لأبحاث المناخ.

وتابعت فرانسيس: "لا يوجد مكان محصن ضد العواصف المدمرة مثل دانيال، كما أظهرت الفيضانات الأخيرة في ماساتشوستس، واليونان، وهونج كونج، ودولوث، وأماكن أخرى".

ويحذر كارستن هوستين، عالم المناخ والأرصاد الجوية في جامعة لايبزيغ في ألمانيا، من أن العلماء لم يتح لهم الوقت بعد لدراسة العاصفة دانيال، لكنه أشار إلى أن البحر الأبيض المتوسط كان أكثر دفئا بمقدار 2 إلى 3 درجات مئوية هذا العام عما كان عليه في الماضي، وعلى الرغم من أن أنماط الطقس التي شكلت دانيال كانت ستحدث حتى بدون تغير المناخ، إلا أن العواقب ربما لم تكن ستكون بهذه الشدة.