رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

الحرب الباردة بين روسيا والغرب فى النيجر.. صراع النظام العالمى الجديد يُشعل وسط إفريقيا

انقلاب النيجر
انقلاب النيجر

يشهد العالم خلال الفترة الماضية تحولات كبيرة خاصة في المشهد السياسي، والتحولات في العلاقات الأوروبية الروسية، والتوترات بين فرنسا وإفريقيا الوسطى ومالي، والأنظمة الإفريقية بشكل عام.

وخلال الأسابيع القليلة الماضية، أصبحت إفريقيا في صدارة ساحات الصراع العالمي، والقوى العظمى التي تبحث عن إمداداتها في القارة السمراء، خاصة أن النفوذ الأوروبي والفرنسي بالتحديد موجود في منطقة الساحل التي تشهد صراعات متجددة.

فرنسا هى المستعمر السابق لعدة دول إفريقية، فالقارة السمراء امتداد لمصالح باريس، ولهذا السبب فهى متمسكة بالوجود في منطقة الساحل، ولتواجه الأطماع الروسية، الأمريكية، الهندية هناك.

في الجهة الأخرى، روسيا تقدم مساعدات عسكرية وعتادًا ومجموعات تابعة لـ"فاجنر"، بالإضافة لشراكات اقتصادية قوية في مجالات الغذاء والطاقة.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين روسيا ودول القارة السمراء 18 مليار دولار في 2022، و10 ملايين طن حبوب روسية هذا العام.

الباحث محمد الشرقاوي

حرب باردة تلوح في الأفق

محمد الشرقاوي، الباحث في الشئون الإفريقية، قال في حديثه لـ"الدستور" إن حربًا باردة جديدة تلوح في الأفق بين روسيا والغرب من جهة، والصين وأمريكا من جهة أخرى، فهذه الحرب ظهرت بشكل أوضح في الفترة الأخيرة خاصة مع الحرب الروسية الأوكرانية وتضييق الخناق على روسيا.

 وأشار "الشرقاوي" إلى أن موسكو تعرف جيدًا أن الغرب يحاصرها، فاتجهت لتقديم نفسها بديلًا عن "الدول الاستعمارية" واستغلت الذاكرة الاستعمارية عند الأفارقة، وأنها دولة لا يوجد في تاريخها فصل لاستعمار دول إفريقية، لافتًا إلى أن موسكو موجودة بالفعل في إفريقيا بمنطقة الساحل، والسودان، فهى تتمركز في مناطق الذهب، والبترول، وأماكن مصالحها.

وذهب الباحث في الشئون الإفريقية، إلى أن موسكو تعتبر إفريقيا معسكرًا ثانيًا تستطيع اللجوء إليه في حالة تنفيذ أي عقوبات عليها بشأن ما يحدث في أوكرانيا.

"الشرقاوي" أكد أن الرسالة الأخيرة لـ"فاجنر" عن دعم الانقلاب في النيجر، تشير لوجود موسكو الحقيقي على الأرض، ومحاولة تقديم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بلاده كبديل فعلي عن المعسكر الأمريكي والفرنسي.

النيجر

بوتين يناور

"بوتين يناور حقًا".. هذا ما قاله "الشرقاوي" عما يفعله  الرئيس الروسي في النيجر، مرجعًا ذلك لمحاولات هروبه من العقوبات المفروضة عليه.

وأضاف: هناك علاقة بين التطورات التي تحدث في النيجر وعدد من دول الساحل والصحراء، خاصة مع انسحاب باريس من مالي وإفريقيا الوسطى في 2022، وبوركينا فاسو في فبراير الماضي، في هذا التوقيت بدأت روسيا الدخول كبديل، وبدأت بالفعل في أن تحل محل الوجود الفرنسي في المنطقة، وهو ما أثار حفيظة الولايات المتحدة.

دعم الإيكواس

وقال "الشرقاوي" في تصريحاته لـ"الدستور": رئيس النيجر قبل الانقلاب، محمد بازوم، كان محسوبًا على المعسكر الفرنسي، وسحب فرنسا لعملية عسكرية في نيامي -عاصمة النيجر- صعب، مشيرًا إلى أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد يلجأ لـ"الإيكواس" خاصة أن لها تجربة في إحباط انقلابات بعض الدول مثل مالي.

وتابع: قد يحدث صدام إذا تدخلت "الإيكواس"، لافتًا إلى أن هناك وساطة تشادية لمحاولة الحل، وإذا فشلت سيكون تدخل "الإيكواس" حلًا، لكنه سيناريو مستبعد.

تأثير على ليبيا

وشدد "الشرقاوي" على أن ما يحدث في النيجر سيؤثر على دول جوارها خاصة ليبيا التي يربطها بالنيجر منطقة تماس حدودي مشتعلة بمجموعات مسلحة، وحركات إرهابية كداعش وبوكو حرام تتحرك في هذه المنطقة، ومع وجود جيش النيجر في هذه المنطقة لصد هجمات النزوح من نيجيريا وبوركينا فاسو سيكون الوضع صعبًا.

وأشار الباحث في الشأن الإفريقي، إلى أن جيش النيجر في عهد "بازوم" اصطدم بهذه المجموعات في جرائم هجرة عناصر مسلحة، وتجارة سلاح، لذا فإن ما يحدث يؤثر بشكل كبير على ليبيا وسيكون هناك صدام عملياتي في محاولة لاختراق الحدود.

قائد جيش النيجر

 

لماذا إفريقيا؟

إفريقيا تغري العالم رغم ما تعانيه من فقر، والنيجر تحديدًا والتي شهدت انقلابًا عسكريًا أطاح بـ"بازوم" من أفقر دول العالم، لكنها تملك ثروات طبيعية شديدة الأهمية، فما تملكه النيجر من يورانيوم يمد فرنسا بـ35% من استهلاك اليورانيوم، حسبما أكد "الشرقاوي" في تصريحاته لـ "الدستور"، ولفت إلى أن أفريقيا تتحكم في ممرات الملاحة العالمية، ولديها الكثير من الثروات الطبيعية خاصة البترول واليورانيوم، أهم عنصرين تحتاجهما روسيا وفرنسا.

"الشرقاوي" قال إن إفريقيا تتحكم في 12.06% من إجمالي الإنتاج العالمي للنفط، 7% من إجمالي إنتاج القارة من الغاز الطبيعي، 350 مليون طن سنويًا من النفط، 127 مليون برميل من الغاز.

وتابع: الدول الإفريقية تبحث عن حليف جديد بعيد عن تلك التي تتمتع بخيرات القارة السمراء، كما أن روسيا والصين تستفيدان من الدول الإفريقية في الأمم المتحدة، وهو ما يزيد من نفوذهما.

واختتم "الشرقاوي" تصريحاته: أي تأثير في إفريقيا سيؤثر على المجتمع الدولي.

النيجر

نيامي، هى عاصمة النيجر، هذا البلد الإفريقي الذي يمتلك مساحة كبيرة، وتحتل الصحراء الكبرى 80% منه، وتعاني بعض مناطقه من التصحر والجفاف، وعدد سكانه 27 مليون نسمة تقريبًا.

النيجر يمتلك ثروات طبيعية متنوعة، أهمها اليورانيوم الذي يحتل المرتبة الرابعة في احتياطي العالم بعد كازاخستان، كندا وأستراليا، وجودته عالية، بالإضافة إلى النفط، الذهب، الفخم، ومعادن ثمينة أخرى.