رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

في ذكرى رحيله اليوم.. تعرف على قصة القديس يعقوب الكبوشي

يعقوب الكبوشي
يعقوب الكبوشي

تحتفل الكنيسة القبطية الكاثوليكية في مصر اليوم، بذكرى رحيل القديس يعقوب الكبوشي.

وتزامنًا مع ذكرى يعقوب الكبوشي، ترصد الدستور في سطور أبرز المعلومات عنه.

وُلِدَ خليل ابن بطرس صالح حداد في بلدة غزير، قضاء كسروان، في الأول من فبراير 1875.

وتمت معموديته في كنيسة سيدة الحبشيّة في 21 فبراير من السنة ذاتها.

ترعرع في عائلة تميَّزت بالتقوى، ومخافة الله، وقد تركت أمه أثرًا في نفسه، تاركة له مسبحتها إرثاً ثميناً: "يا ابني، في ساعة الشدة صلّ بمسبحة أمِّك". 

تابع دروسه الأولى لدى الرهبان الكبوشيين في غزير، وفي مدرسة المزار، والحكمة في بيروت. 

بعدها سافر إلى الإسكندرية ليُعلِّم اللغة العربية، في مدرسة القديس مرقس لإخوة المدارس المسيحية.

 هناك التحق برهبنة مار فرنسيس، متأثراً بفقر راهب فرنسيسكانيّ شاب، عندما رآه مُسجًّى في الكنيسة، فهتف: "أريد أن أكون مثل هذا".


عاد إلى لبنان، ودخل دير الابتداء في دير مار أنطونيوس - خَشبَو - المجاور لبلدته غزير، مُصرِّحاً: "دَخَلْتْ طَيِّبْ، ما بِطلَعْ إلا مَيِّتْ". قضى فيه سنوات الفلسفة واللاهوت، وتميَّزَ باندفاعه في خدمة إخوته الطلاب الفرنسيين، إثر إصابة الكثيرين منهم بمرض التيفوئيد. إنتقل مع الدارسين إلى بلدة القرية المجاورة لبحمدون، وسيم كاهناً في 1نوفمبر 1901.


كلّفه الرؤساء بإدارة المدارس الريفيَّة، فوسَّع فروعها حتى بلغت أكثر من 200 مدرسة، يُشرف عليها كهنة الرعايا ومدرسون انتقاهم بعناية لقيادة الجيل الطالع، وركَّز عنايته على تهيئة الأولاد للمناولة الاحتفالية، ومن كلماته المأثورة: “إزرعوا بُرشاناً تحصدوا قديسين".


إلى جانب العناية بالمدارس، صبَّ جهوده على نشر رهبانية مار فرنسيس للعلمانيين، وهي جمعية التزمت أن تعيش وفق مبادىء الإنجيل، دون ترك العالم والحياة العائلية. لمّا نشبت الحرب العالمية الأولى، ارتحل المرسلون الكبوشيون وسلموا مسؤولية الرئاسة للأب يعقوب. قام بها رغم ما عاناه من عوز ومضايقة وملاحقات إذ أُدرِجَ اسمه في لائحة المطلوب إعدامهم.


منذ دخوله الرهبنة، كانت تراوده فكرة رفع صليب على إحدى قمم لبنان. فبدأ بمشروع صليب جل الديب سنة 1921، وألحقه بمؤسسة سيدة البحر.. استقبل فيها سنة 1926 أول كاهن عاجز، سلَّم العناية به إلى فتيات كنَّ نواة لجمعية راهبات الصليب.. اعترفت بها السلطات الكنسية في 8 ديسمبر1930.


نصب على تلَّة دير القمر صليباً كبيرا، يبارك المنطقة ولبنان كله.. ووسَّع نشاطه لخدمة الفقراء والأكثر حرماناً. وزرع في مختلف المناطق مؤسسات خيرية، من مدارس للفقراء وملاجئ ومستشفيات، وغيرها من أعمال الرحمة، رافضاً أيَّ تمييز، متخذاً شعاراً له ولبناته راهبات الصليب: "تَشَبَّهوا بالينبوع؛ لا يسألُ العطشانَ قبل أن يسقيَهُ: مِن أيِّ دينٍ أو بلدٍ أنت".


سهر على تدريب بناته على الحياة الرهبانية الصالحة، مشددا على خدمة من هم أكثر حرمانا، والذين ينفر منهم الشعور البشريّ، قائلا: "من جهة المبدأ، لا يمكن أن نرفضهم لأنهم إخوتنا وقد أوصانا المسيح بهم".


تعامل بإخلاص مع السلطات اللبنانية والوزارات والبلدية، كان نجاحه الأكبر في مؤسسة دير الصليب لمعالجة الأمراض العصبية والنفسية.. تميَّز بروح الصلاة وبإكرام الصليب مردِّداً: "يا صليب الرب، يا حبيب القلب". 

أحب وطنه لبنان، وكان على اتصال مع رجالاته، لكنه كان يخاف ويتألم من انقسام أبنائه: "ما في محبة، ما في نجاح".


كان آخر إنجازاته بناء معبد يسوع الملك سلطان السلاطين، الذين حفروا أسماءهم على صخور نهر الكلب، وزالوا، بينما بقي ملك الملوك ينادي الشعوب إلى الإخاء والعودة إلى الله. 

كان سبّاقاً في اندفاعه لتكريم القربان المقدَّس، فنظَّم الزياحات وحفلات المناولة الاحتفالية والترانيم الروحية.


كان الأب يعقوب متين البنية، لا يوقفه الحرّ ولا البرد والثلج، يتنقّل ماشياً بين الساحل والجُرد للوعظ والإرشاد وتفقُّد بناته ومشاريعه. حلَّت به أمراض عديدة وأشدها فقدان البصر. 

ووصف نفسه: “مستشفىً مُتجوِّلاً"، إلى أن لوى تحت وطأة سرطان الدَّم، فرحل عن العالم يوم السبت 26 يونية 1956، الساعة الثالثة بعد الظهر، يوم عيد  العذراء.


وبما أنه كان ابناً محباً للعذراء، تمنى أن تُدفن صورتها في مثواه الأخير.


تمَّت مراحل تطويبه بنجاح. فإعلنته الكنيسة طوباوياً ضمن احتفال جرى في بيروت عاصمة لبنان، وأُحصي بين الطوباويين بتاريخ 22 يونية سنة 2008.