رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

أسعار الذهب عالميا تسجل أدنى مستوى منذ مارس الماضي

الذهب
الذهب

استقرت أسعار الذهب العالمي بالقرب من أدنى مستوياتها منذ أكثر من شهرين لتستقر في التداول تحت المستوى 1950 دولار للأونصة، وأدى التفاؤل بشأن صفقة سقف الدين الأمريكي وتراجع الرهانات بتوقف عمليات رفع الفائدة، إلى ضعف المعدن وفقدان جاذبيته كملاذ آمن.

سجلت أسعار الذهب الفوري اليوم أدنى مستوى منذ 17 مارس الماضي، عند 1931 دولارا للأونصة ليتداول وقت كتابة التقرير عند المستوى 1943 دولارا للأونصة، ليفقد الذهب أكثر من 140 دولارا منذ تسجيله أعلى مستوى تاريخي مع بداية هذا الشهر عند 2080 دولارا للأونصة، بحسب جولد بيليون.

وصرح الرئيس الأمريكي جو بايدن، يوم أمس، إنه يشعر بالرضا بشأن احتمالات تمرير الكونجرس لاتفاق سقف الديون الذي توصل إليه مع رئيس مجلس النواب كيفين مكارثي، بشأن رفع سقف الدين البالغ 31.4 تريليون دولار حتى 1 يناير 2025، الصفقة سترفع حد الدين لمدة عامين مع وضع سقف للإنفاق خلال تلك الفترة، وتتضمن بعض متطلبات العمل الإضافية وبرامج للفقراء. 

وأشار التحليل الفني لجولد بيليون إلي التأثير السلبي على أسعار الذهب الذي يعد الملاذ الآمن في أوقات الأزمات، فالآن أزمة الدين الأمريكي في طريقها إلى الحل بالإضافة إلى الأزمة المصرفية الأمريكية التي تلاشى أثرها من الأسواق، مما دفع الاستثمارات إلى الابتعاد عن أسواق الذهب وبالبحث عن المزيد من المخاطرة.

- انتعاش مؤشرات الأسهم الأمريكية 

انتعشت مؤشرات الأسهم الأمريكية خلال الفترة الأخيرة بعد تلاقيها استثمارات كبيرة ترغب في المخاطرة بعد التخلي عن الذهب كملاذ آمن، وقد اتضح هذا في أداء مؤشر ناسداك لأسهم شركات التكنولوجيا الذي سجل أعلى مستوياته في عام خلال الأسبوع الماضي.

وكشف تقرير جولد بيليون تراجع الطلب على الملاذ الآمن في الأسواق المالية وهو المتمثل في سعر الذهب، وفي المقابل تزايد الإقبال على الأسهم التي تمثل استثمارات مرتفعة المخاطرة مقارنة مع الذهب.


- انتعاش الدولار مع تراجع احتمالات تثبيت الفائدة

ارتفعت مستويات الدولار الأمريكي مقابل العملات الرئيسية خلال تداولات، اليوم الثلاثاء، ليسجل أعلى مستوياته منذ أكثر من شهرين ونصف، حيث ارتفع مؤشر الدولار الذي يقيس أدائه مقابل سلة من 6 عملات بنسبة 0.1% مستمراً في الأداء الإيجابي بعد تسجيله 3 أسابيع متتالية من المكاسب.

 تأتي قوة الدولار الأمريكي مدعومة بالبيانات الاقتصادية الأفضل من المتوقع التي تصدر عن الاقتصاد الأمريكي، لتؤكد مرونة الاقتصاد في تقبل السياسة النقدية التشددية من قبل الفيدرالي واستمرار عمليات رفع الفائدة.
ويوم الجمعة الماضية صدر مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الجوهري وهو مقياس التضخم المفضل لدى البنك الفيدرالي ليظهر ارتفاع بنسبة 4.7% على المستوى السنوي بأعلى من التوقعات ليبتعد عن مستهدف البنك للتضخم عند 2%.

وكذلك تصريحات أعضاء البنك الفيدرالي التي تشير إلى ضرورة الاستمرار في التشديد النقدي ورفع الفائدة خلال اجتماع البنك القادمة في يونيو، وهو ما دفع تسعير الأسواق إلى وضع احتمال بنسبة 40% لتثبيت الفائدة في يونيو واحتمال بنسبة 60% لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.

من جهة أخرى أنهى العائد على السندات الأمريكية تداولات الأسبوع الماضي، عند أعلى مستوياته منذ 10 أسابيع، ليساهم مع ارتفاع الدولار في زيادة الضغط السلبي على الذهب، كون المعدن النفيس يرتبط بعلاقة عكسية مع الدولار ومع عوائد السندات الأمريكية.

الذهب يعد استثمار آمن ومخزن للقيمة ولكنه لا يقدم عائد لحائزيه مقارنة مع السندات الحكومية الأمريكية، كما يعد المعدن النفيس أيضاً سلعة يتم تسعيرها بالدولار مما يدفعه إلى التراجع عند انتعاش مستويات الدولار.

- البنوك المركزية مستمرة في زيادة احتياطيها من الذهب

قام البنك المركزي العراقي بزيادة احتياطيه من الذهب بنسبة 2% في يوم واحد خلال الأسبوع الماضي، ليقوم بشراء 2.5 طن من الذهب ليرفع إجمالي احتياطيه إلى 132.73 طن من الذهب.

واشترت البنوك المركزية كميات قياسية من الذهب العام الماضي وصلت إلى 1078 طن، مما عزز الاحتياطيات لدى الدول بالذهب الذي يعد ملاذ آمن أثناء الضائقة الاقتصادية والاتجاه الحالي المستمر لتقليل دور الدولار كعملة الاحتياطي العالمي.

خلال الربع الأول من هذا العام أضافت البنوك المركزية 228 طنًا إلى احتياطاتها العالمية من الذهب، مسجلة وتيرة قياسية للأشهر الثلاثة الأولى من العام منذ بدء جمع البيانات في عام 2000 وفقًا لمجلس الذهب العالمي.

ويظل شراء البنوك المركزية العالمية للذهب وزيادة احتياطيها من المعدن النفيس أحد أهم العوامل التي تدعم الذهب منذ بداية العام الجاري، وهو أيضاً أهم عامل وراء التوقعات أن الذهب سيعود إلى الانتعاش مجدداً خلال النصف الثاني من العام.

- سوق الذهب في مصر

سيطرت التحركات العرضية الضيقة على أسواق الذهب المحلية خلال جلسة الأمس للتداول أسعار الذهب حول المستوى 2330 جنيه للجرام عيار 21، يأتي هذا في ظل الضغط السلبي الواقع على أسعار الذهب عالمياُ بالإضافة إلى حالة الترقب الحالية في الأسواق المصرية.

سجل سعر جرام الذهب عيار 21 الأكثر شيوعاً اليوم الثلاثاء 2330 جنيه للجرام، بينما وصل سعر الجنيه الذهب إلى 18640 جنيه.
التحركات العرضية تسيطر على أسعار الذهب ليعكس الوضح الحالي في الأسواق العالمية، مما يدل على عودة أسواق الذهب المحلية للتوافق في تحركاتها مع الأسواق العالمي بشكل كبير بعد انفصال الأسواق عن بعضها لفترة طويلة سجلت خلالها أسعار الذهب المحلية أعلى مستوى تاريخي عند 2800 جنيه للجرام.

تراجع الطلب على الذهب في الأسواق المحلية ليصبح طلب متوسط خلال الفترة الأخيرة، وهو السبب الرئيسي وراء التحركات الحذرة منذ بداية الأسبوع.
فمنذ تسجيل الذهب القاع السعري الأخير عند المستوى 2200 جنيه للجرام شهد تخبط في التحركات وارتفاع عشوائي إلى مستويات 2500 جنيه للجرام قبل أن يعود إلى التراجع تدريجياً ليستقر حول مستويات 2330 جنيه للجرام.
في حالة استقرار الأوضاع في الأسواق المصرية دون تغير قد نشهد استمرار التراجع الحذر في أسواق الذهب المحلية خلال الفترة المقبلة، خاصة مع توقع بزيادة المعروض من الخام في الأسواق في ظل تزايد واردات الذهب من الخارج مع تزايد أعداد نزول العاملين في الخارج لقضاء فترة العطلات الصيفي