رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

ما أحلم به لبلادى فى الحوار الوطنى! (1)

"الجزء الأول"

الحماية القانونية والمؤسسية لما تم إنجازه!

"1"

فى مشهدٍ قوى من فيلم الرصاصة لا تزال فى جيبى حين تم استدعاء كل الجنود من منازلهم يقول الرجل الذى جاء لمنزل الجندى محمد سليمان المغاورى "محمود ياسين": "الحكاية كبيرة يا سى محمد والظابط كل شوية بيسأل وبعتلك الشاويش مخصوص.. دا حتى بيقولوا إن مصر نفسها بتسأل عن كل واحد".. يرد الجندى: "غريبة.. دى أول مرة تحصل.. شكلها بجد المرة دى!".. كانت مصر قد تعافت من حرب يونيو وخاضت باقتدار معركة الاستنزاف وهيأت القيادة كل الظروف للمعركة الأكبر!.

منذ أكثر من عام أطلق الرئيس السيسى دعوته لكل النخب الممثلة للشعب المصرى للحوار الوطنى. أسند الرئيس للأكاديمية الوطنية للتدريب- بما لها من ثقل وموضوعية وبما للدكتورة رشا راغب من مؤهلات حظيت بثقة قيادة الدولة المصرية– مهمة الإعداد لهذه المهمة الوطنية الكبيرة، والتى سيسجلها التاريخ السياسى المصرى المعاصر كأهم وأكبر حدث– تنسيقًا وإعدادًا ومصداقية ومخرجات- فى تاريخ مصر وربما فى تاريخ المنطقة!.

أكثر من عام من العمل التنظيمى المحترف قادته الأكاديمية الوطنية للتدريب لضمان الوصول إلى تحقيق الغاية التى طرح من أجلها الرئيس دعوته. وهذه الغاية هى ألا يتحول المشهد إلى مناقشات ومجادلات بيزنطية، وإنما ضمان الخروج بنتائج عملية واقعية تتناسب مع الواقع المصرى ويمكن تنفيذها على الأرض. ولضمان ذلك تم الاتفاق على أن تكون تلك المخرجات متفقة ومواد الدستور المصرى، لضمان عدم الوقوع فى فخ عدم الدستورية. وتم أيضًا ضمان حضور ومشاركة النخب المصرية بكل أطيافها السياسية والمجتمعية والفكرية والمهنية، أى أن يكون كل المصريين حاضرين ومشاركين!.

"2"

عودتنا القيادة المصرية الحالية على "الفعل"، فهى قيادة لا ترغب فى تضييع الوقت فى "مكلمة"، وتسابق الزمن لتحقيق رؤية الجمهورية الجديدة. تفعل ذلك منذ توليها المسئولية وهى مثقلة بأعباء تنوء بحملها الدول الكبرى ذات الاقتصاد المستقر. قامت تلك القيادة بواجبها الوطنى الحتمى العاجل فى الحفاظ على حدود مصر، ثم وضعت رؤية لإنقاذ مصر التى كانت على شفا السقوط فى الهاوية بما تبنته تلك القيادة من مبادرات عاجلة لإنقاذ صحة المصريين وتوفير مأوى لمن لا مأوى لهم، ثم رأت أن الوقت قد حان لكى يتحمل المصريون مسئوليتهم تجاه بلادهم. أى أن القيادة المصرية وقبل أن تطلق ذلك النداء قد قامت بالفعل بتهيئة كل المفردات على الأرض لإنجاح الدعوة.

سأتجاوز الصغائر التى رددها البعض قبل اكتمال الإعداد لبدء فعالية الحوار الوطنى من قبيل أن القيادة فى ورطة وأرادت أن تلقى بتلك الورطة فى عنق غيرها من القوى التى كانت قد تجاهلتها فى السنوات السابقة! فما يحدث منذ بدء فعاليات جلسات الحوار قد قضى تمامًا على هذا الهراء. فدقة التنظيم وقوة الحضور وشموله لكل أطياف المصريين– رغم تحفظ البعض على ذلك– ووضوح خطة العمل والقوة والصلاحيات التى منحها الرئيس، كل ذلك قد قضى تمامًا على كل تشكك، ونجح فى شد انتباه مصريين كُثر. هذا المشهد الذى بدأ منذ أيام، ونتابعه على شاشة قناة إخبارية مصرية مخصصة لنقل فعاليات الجلسات، هو ولا شك أهم ما تشهده مصر الآن، ويمكنه أن يكون خطوة أخرى كبرى فى بناء الجمهورية الجديدة بعد الخطوات السابقة الكبرى من دحر العدوان العسكرى، ومبادرات الصحة والإعمار والإسكان وتصويب الخطاب الدينى وتطوير التعليم. فهذا المشهد يدعو أولًا إلى الشكر والامتنان لتلك الخلية الدءوبة التى تولت العمل فى أكثر من عام وعلى رأسها د. رشا راغب، وثانيًا فإن هذا المشهد يؤكد بشكلٍ قاطع جملة الجندى محمد سليمان المغاورى.. المرة دى بجد!.

"3"

انطلاقًا من هذا اليقين بأن هذا المشهد الذى تمر به مصر هو مشهد بناء حقيقى جاد لا هزل فيه أو تمثيل أو ادعاء أو مظهرية، فإننى كمواطن متابع لما مرت به مصر سابقًا، وما تطمح إليه مستقبلًا أقدم جملة مما أحلم به لبلادى. فواجبٌ علينا كمصريين أن نؤمن بأن مصر تستحق موضعًا حضاريًا يليق بها، وأن موضعها هذا لن يتم بالتمنى، وإنما سيكون بلوغه بعد خوض طريق طويل من الجهد الشاق، وأن هذه الأجيال التى تشهد ما مرت به مصر فى آخر عقدين عليها انتهاز الفرصة لبدء هذا الطريق، فربما لن تكون هناك فرصة مواتية مشابهة على المدى الزمنى القريب!.

نعم إننى أراهن على قدرة المصريين الآن على العبور بمصر لمرحلة حضارية تليق بها! ولا أستند فى رهانى هذا على أوهام، إنما على عدة حقائق ربما تغيب عن كثيرٍ منا فى خضم الاضطراب الذى تشهده المنطقة منذ عقدين، ويشهده العالم منذ عدة سنوات. 

أولى هذه الحقائق أن صفحات التاريخ تؤكد قدرة المصريين– فى حال توفر عدة مفردات– على تحقيق خطوات تفوق ما قد تحققه شعوبٌ أخرى فى نفس الظروف. هذه إحدى السمات المميزة لهذا الشعب. فأصول كل شعب وسماته التاريخية من أهم الحقائق التى يجب أن نضعها فى الاعتبار حين نضع أحلامًا لمستقبل أى أمة!.

ثانى الحقائق أن المصريين فى العقد الأخير تحديدًا قد حققوا بالفعل إنجازات ضربت كل ما كان يتوقعه لها خصومها، بل وأقرب أصدقائها! فلقد خرجوا ببلادهم بالفعل من مجرد أمنية بقاء الدولة بكامل حدودها إلى التطلع للانتقال الحضارى المشنود! بمراجعة المادة الوثائقية الإخبارية عامى 2012 و2013 ومقارنتها بمثيلاتها الآن تتضح هذه الحقيقة!.

الحقيقة الثالثة تتمثل فى بلوغ سدة الحكم قيادة ملمة بشكل عميق تفصيلى بمفردات ومشاكل ومسببات مشاكل المشهد المصرى، وهى قيادة تحقق لها عدة مواصفات مهمة، الوطنية الخالصة والجرأة الواعية وامتلاك الرؤية.

"4"

لذلك وبدون أدنى مبالغة، فإننى أرى أن فرصة المصريين الآن سانحة– رغم كل ما يبدو ظاهرًا– لاستكمال طريق الخروج ببلادهم إلى ما يليق بها وبهم! وفى هذا السياق أرى الحوار الوطنى! يمكنه– إن أدرك المشاركون به عظم اللحظة وما يمكنهم أن يقوموا به، وإن امتلكوا الأفكار– أن يكون جسرًا تعبر من خلاله مصر مرحلة تقزم الأحلام من مجرد إبقاء مصر على قيد الحياة إلى مرحلة وضع مصر فى مرحلة صعود حضارى!.

قد يتساءل البعض عن ماهية مرحلة الصعود الحضارى تلك! 

المرحلة السابقة من 2013 وحتى الآن هى مرحلة الحفاظ على بقاء مصر. عسكريًا فقد خاضت قوة مصر الصلبة حربها بشرف وانتصرت فيها وأدت دورها. وسياسيًا فقد أدت القيادة السياسية دورها المستحيل بتجرد وشرف ونحتت بأظافرها فى صخر الواقع حياة كريمة لمواطنيها، واستطاعت تحقيق ما كان يعد أحلامًا بعيدة المنال "الصحة– أكثر من مليون وحدة سكنية لإيواء من لا مأوى لهم– قهر الصحراء البكر التى لم تطأها قدم بشر منذ تكون دولة مصر– الدفاع عن مقدرات المصريين داخل وخارج مصر".

قد تقنع أمة بهذه المرحلة حين تسترجع ما كان يحيط بوجودها من أخطار، لكن الأمة المصرية تاريخيًا لا يمكنها أن تقنع بذلك، لأن ذلك لا يليق بها! فهذا قدرها منذ فجر التاريخ! لا يمكن للأبناء أن يتحولوا إلى مجرد شعب على قيد الحياة بعد أن كان أجدادهم هم يقدمون للكون مفردات الحياة والحضارة، وبعد أن كانت بلادهم قبلة الباحثين عن الحياة والعلوم والفنون!

أن تنتج مصر كامل غذائها.. أن تعود مصر قوة علمية عظمى.. أن تعود مصر قبلة لطالبى العلوم والفنون والحضارة.. أن تصبح مصر مصدرة للغذاء والصناعة والفنون.. أن تخرج مصر بلا عودة من زمن الاستدانة.. أن يفوق إنتاجنا ما نستهلكه.. أن يسترجع المصريون شخصيتهم التاريخية المقدسة لقيم العمل والعدل والحق.. أن تعود مصر فجرًا للضمير كما وصفها برستد.. بمعنى أن المصريين يختارون تلك القيم تفضيلًا لها واقتناعًا بخيريتها قبل أن يفعلوا ذلك خوفًا من عقاب أو طمعًا فى مقابل.. أن يلفظ المصريون ما تم غرسه فيهم عبر القرون من رشوة وفساد وعداء للقانون وللدولة واستغلال للنفوذ ومحسوبية.. أن يتبوأ كل موقع من يستحق ويكون مؤهلًا له لحفظ حق مصر فى الاستفادة من أبنائها الموهوبين.

"5"

ما كل هذه الأوهام؟! أتريد استبدال شعبٍ بشعب؟!

لا.. فلا هذه أوهام، ولا أريدُ استبدال شعبٍ بشعب! فالمصريون يملكون كل المقومات لذلك. وعلى المجتمعين والمتحاورين تحت مظلة الحوار الوطنى وقبل كل شىء أن يدركوا من هم وما هى سمات الشعب الذى وضعهم فى مقدمة صفوفه كنخب منتقاة تتحدث عنه وتخرج بأحلامه لنطاق الواقع والحقيقة! أن يدركوا هويتهم..وسقف طموحاتنا كمصريين..وأن يدركوا رؤية القيادة السياسية المنتمية لهذا الشعب والمدركة بشكلٍ مذهل للسمات التاريخية لمصر والمصريين! 

منذ أن استمعت إلى الرئيس السيسى وحتى قبل أن يتولى منصبه أدركت أننا أمام شخصية تعرف من هى مصر وما يليق بها وما ينبغى أن تكون عليه! لقد قرأ الرجل تاريخ مصر جيدًا.. يدرك أن القناعة فى طموحاته لمصر لا تليق! 

"إحنا عايزين نبنى بلدنا!"

هذه هى الجملة السر فى شخصية الرجل.. ومعنى الكلمة يتخطى كثيرًا ما قد يعتقده البعض. فبناء مصر لا يعنى اللهث فقط لتوفير الإيواء والغذاء والخدمات للمصريين! نعم فى السنوات الأولى كانت هذه أولوية واجبة لن يصح بدونها أى بناء.. لكن بناء وطن مثل مصر يعنى العودة بها إلى مرحلة الصعود الحضارى كما وصفتها! بناء مصر على المدى الطويل لا يعنى له سوى أن تصبح مصر قوة علمية وحضارية واقتصادية وعسكرية عظمى!

"6"

هذا ليس ضربًا للودع! فلقد بدأ الرجل هذا الطريق بالفعل منذ الشهور الأولى لتوليه الحكم!

فقراءته لتاريخ مصر فتح له قدس أقداس وأسرار مصر والمصريين! أدرك أنه لا مجال لبلوغ الغاية ولا طريق لاستنهاض همم المصريين وبعثها من مراقدها دون تفعيل التعويذة السحرية الأولى! الهوية المصرية! 

لقد تم العبث بالهوية المصرية طويلًا.. شرد المصريون فى تيهها طويلًا! فالبعض حاول طمسها تمامًا، والبعض حاول بتر بعضها، والبعض حاول إقناع المصريين بالتبرؤ من هويتهم والبكاء على عتبات هويات أخرى! 

قرر هذا الرجل مد يده لعش الأفاعى والحيات وبعث من جديد مصطلح الأمة المصرية باختياره كلمة "يا مصريين" فى غالبية خطاباته! 

أعاد الاعتبار للجذور الأولى عبر رد الاعتبار للأجداد، ووقف فى هيبة ووقار منتظرًا نقل جثامين هؤلاء العظام على مرأى ومسمع من العالم أجمع! 

واظب على حضور قداس الأعياد القبطية!

أصر على التمسك بعلاقات طيبة مع الدول العربية ورفض الدعاوى المتطرفة الداعية لعكس ذلك، وترفع عن الصغائر أو الاستجابة لمخططات إشعال الفتنة مع دول عربية أقل ما يربطنا بها وحدة الاستهداف من أعداء تاريخيين!

دشن مؤتمرًا للشباب الإفريقى وجعل من أسوان عاصمة مصر الإفريقية!

كل ذلك لا يمكنه إلا أن يصدر من قيادة تدرك هوية مصر جيدًا.. فالأمة المصرية أمة متفردة فى تركيبها. شخصيتها مستقلة.. جذور قديمة أصيلة لا يمكن تجريد المصريين منها أو سرقتها، يضاف إليها بعض الروافد الأخرى التى امتصتها الجذور القديمة القوية ومنحتها شخصيتها وهويتها.

"7"

فى نفس سياق الهوية المصرية التاريخية– التى أصبح بعثها وإحياؤها ضرورة حتمية لبدء بناء الجمهورية الجديدة– أدرك الرئيس حتمية خوض معركة حامية الوطيس ضد ما تم غرسه فى العقود الأخيرة فى التربة المصرية من محاولة تحويل المصريين إلى جموع متطرفة دينيًا متبرئة من جذورها وهويتها ومعطلة لكل خطط بناء حضارى وفكرى واقتصادى. كان الرئيس جريئًا جدًا وواضحًا جدًا فى التفرقة بين ما تخوضه القوات المسلحة من مواجهة عسكرية ضد ميليشيات تكفيرية، وبين معركة تحرير العقل المصرى مما تم غرسه قسرًا فيه من أفكار ضالة مضلة تم إلباسها كذبًا رداء الدين. قامت مصر فى السنوات القليلة الماضية وبرعاية مباشرة من الرئيس بجهد كبير فى إطار هذه المعركة، وقطعت بالفعل شوطًا كبيرًا فى الطريق الصحيح. 

إن معارك العقول أصعب كثيرًا وأطول كثيرًا من معارك السلاح! رفض وتململ قيادات دينية كبرى كان متوقعًا! تململ جموع خضعت لعقود طويلة لعمليات غسيل مخ كان منطقيًا! لكن هذا لم يثنِ الرجل عن الخوض قدمًا فى سبيل تحرير عقل مصر مما علق بها!

"8"

أتى مشهد الحوار الوطنى بعد أن حققت الدولة المصرية– برؤية مباشرة ورعاية قوية من الرئيس– إنجازات مهمة فى قضية الهوية المصرية. تمثلت تلك الإنجازات فى محاصرة الفكر الدينى المتطرف، وتبنى وزارة الأوقاف خطة طموحة لإعادة تثقيف وتأهيل دعاتها بما يتناسب مع تلك الهوية، ووضع خطوات تنفيذية للسيطرة على ما كان سائدًا قبل ذلك من فوضى الخطاب الدينى فى مساجد مصر، وتدشين برامج تليفزيونية دينية جريئة لمخاطبة المصريين!

كما تم تدشين مشاريع الهوية البصرية عبر ربوع مصر، وتأكيد تلك الهوية فى كثيرٍ من المنشآت الحديثة الكبرى فى العاصمة الإدارية الجديدة، وإنتاج قنوات الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية لأعمال درامية وإعلانية تكرس للهوية المصرية!

كل ذلك قد تحقق بالفعل فى السنوات القليلة المنقضية، وهى خطوات مبشرة باستكمال مصر طريقها الصحيح فى إعادة بعث الهوية المصرية الحقيقية كخطوة وجوبية فى سبيل استنهاض قوة المصريين. مازالت هناك خطوات هامة أخرى سأتحدث عنها فى مجمل حديثى عن أحلامنا لشكل التعليم فى مصر، لكننى الآن أحب أن أعبر بشكل صريح عن تخوفى من احتمالية إهدار بعض ما تم إنجازه مستقبلًا إن لم يتم تحصينه بشكل قانونى ومؤسسى!

هذا ما أتمنى أن ينتبه إليه المتحاورون فى ملف الهوية الوطنية فى جلسات الحوار الوطنى. لقد بدأوا مهمتهم بعد أن خاضت الدولة المصرية المرحلة الأصعب فى قصة الهوية، وجاء دورهم الآن أولًا لحماية ما تحقق، وثانيًا لاستكمال الطريق!

إننى أخشى أن يرتبط ما تم بوجود قيادة وزارية معينة تفهم وتدرك ما تمر به مصر، ثم إن تغيرت تلك القيادة فربما يحدث ارتداد للخلف ويسمح بما كان سابقًا فى غمرة انشغال الدولة فى بعض الملفات العاجلة الحرجة السياسية والاقتصادية!

إن كنا نتحدث- كهدف أسمى- عن طريق طويل يخوضه المصريون فى سبيل وضع مصر فى مكانة تليق بها على خريطة العالم الحضارية، فلابد أن ندرك أن اعتماد فكرة المؤسسية القانونية– لا الاعتماد على البوصلة العقلية الشخصية لقيادات وزارية– هو الطريق الأمثل لبلوغ هذه الغاية. فالأوطان باقية مع تغير القيادات! ولا ينبغى المغامرة بترك مصير الأوطان رهينة ببقاء قيادات فى مناصبها!

على السيدات والسادة وهم يناقشون ملف الهوية أن يقدموا لنا أفكارًا عن كيفية توفير هذه الحماية المستقبلية! 

وهل من الممكن مثلًا تقديم مشاريع قوانين تخص بعض المؤسسات الدينية تمنح لقيادات الدولة المدنية دورًا أكبر فى صياغة سياسات هذه المؤسسات الدينية بما يتفق مع شخصية الجمهورية الجديدة؟!

هل من الممكن مثلًا أن تتحول فكرة "خطبة الجمعة الموحدة" فى مساجد مصر من مجرد سياسة خاصة فى عهد وزير أوقاف معتدل وطنى إلى قانون منظم لعمل الدعاة؟! 

هل من الممكن صياغة قوانين جديدة تلزم المتقدمين للعمل كدعاة بالحصول على دورات تثقيفية إلزامية وعدم منحهم "الوظيفة" قبل اجتياز تلك الدورات، على أن تشمل تلك الدورات محاضرات عن تاريخ مصر منذ بدايته إلى الآن، ومحاضرات لمناقشة القضايا الدينية الشائكة التى دفعت مصر ثمن تطرف الدعاة فى تناولها كثيرًا جدًا؟

هذه الدورات تقوم وزارة الأوقاف الحالية بها بالفعل، لكنها لا تشمل جميع دعاة مصر، كما أنها غير إلزامية، ولم يتم وضع منهج علمى تثقيفى محدد لها يوجب اشتمالها على دراسة التاريخ المصرى.

هل من الممكن مثلًا إلزام الدعاة الجدد قانونًا بالخضوع لكشف طبى نفسى يثبت صلاحيتهم النفسية للقيام بهذا الدور الأخطر؟!

هل من الممكن التقدم بمشاريع قوانين تلزم واضعى مناهج التاريخ المصرى بوضع تاريخ مصر القبطية ضمن مقررات الدراسة فى مرحلة ما قبل الجامعة؟!

هل من الممكن وضع بنود فى تعاقدات أى قناة فضائية مصرية تلزمها ببث دقائق معينة يومية تحت عنوان الهوية المصرية؟!