رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

الضباب يتصاعد.. لماذا لا تتوقف الحرب فى أوكرانيا؟

أوكرانيا
أوكرانيا

يتصاعد الضباب المصاحب للوضع السياسي والأمني الدولي، متأثرًا بغبار الحرب الروسية الأوكرانية، في وقت تواصل دول الغرب والولايات المتحدة إمداد أوكرانيا بالسلاح، وسط تهديدات روسية بأن موسكو قد تلجأ لاستخدام السلاح النووي، ردًا على هذا الدعم الكبير الذي تتلقاه كييف، والذي توج بموافقة المستشار الألماني أولاف شولتس، اليوم الأربعاء، على إرسال دبابات ثقيلة من طراز ليوبارد 2 إلى أوكرانيا.
وقال الدكتور إسماعيل صبري مقلد، أستاذ العلوم السياسية، إن الإدارة الغربية والروسية الصفرية لأزمة الحرب في أوكرانيا لا تترك مجالًا للتوافق على أي حلول وسط تضع نهاية قريبة لهذه الحرب المأساوية المدمرة، بل تنذر بأن تدفع بها على طريق التصعيد المتبادل وإلى الحد الذي قد يخرج بها عن حدود السيطرة.
وأضاف مقلد: لعل هذا التخوف هو ما دفع نائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي ديمتري ميدفيديف للتلويح بإمكانية استخدام روسيا لأسلحتها النووية إذا كانت الأسلحة التقليدية ستعجز عن تمكينها من تحقيق هدفها من حربها في أوكرانيا. ولأن روسيا كما قال: لن تقبل هزيمتها فيها بأي شكل من الأشكال. 
وتابع بقوله: إن هذا التهديد بالتحول من الأسلحة التقليدية للأسلحة النووية يرفع من احتمال إخراج هذه الحرب من نطاقها التقليدي المحدود، والتحول بها إلى حرب نووية عالمية شاملة. وفي اعتقادي أن ما يدفع ميدفيديف للتلويح بالخيار النووي لحسم نتيجة الحرب في أوكرانيا، هو التأكيدات المستمرة التي تصدر عن الدوائر العسكرية والسياسية الأمريكية، ودوائر حلف الناتو، بأن الغرب لن يسمح لروسيا تحت أي ظرف بتحقيق هدفها والخروج منها منتصرة، وأن هزيمتها الاستراتيجية الكاملة فيها هي الهدف الذي لن يساوم الغرب عليه أو يقبل التنازل عنه.
وأشار مقلد، إلى أن اجتماع وزراء دفاع الناتو في ألمانيا، وتوافقهم على دعم قدرات أوكرانيا العسكرية في هذه الحرب بكافة المنظومات الدفاعية التي تحتاجها حتى يتحقق لها النصر، مؤشر آخر على هذا التصميم، وأن الأمور قد وصلت بالطرفين الروسي والغربي لنقطة اللاعودة، وأن الحرب أصبحت تدار على قاعدة غالب أو مغلوب، بل الأكثر والأخطر هو أن هزيمة روسيا في أوكرانيا لن تكون نهاية المطاف بالنسبة للناتو، لأنها سوف تستمر بالنسبة له  المصدر الأول لتهديد أمن دولة، وفق ما سمعناه منهم في اجتماع  وزراء الدفاع في رامشتاين الألمانية.
ومضى قائلًا: الصراع مع روسيا سوف يستمر ولن يتوقف بانتهاء هذه الحرب، بل وقد يتطور في اتجاه أخطر، وجاء هذا كله ليسد من جديد كل أبواب التسوية والحل لهذه الحرب. وفي كل الأحوال، فإن الموقف على الأرض آخذ في التطور في اتجاه يبعث على ما هو أكثر من الخوف والقلق، حيث يمر السلم والأمن الدوليان بخطر هو الأكبر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.