رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

«مصر ومناهضة العنف ضد المرأة» فى ندوة بإعلام القاهرة

جانب من اللقاء
جانب من اللقاء

نظم مركز بحوث ودراسات المرأة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، ندوة تحت عنوان "مصر.. ومناهضة العنف ضد المرأة"، تحت رعاية كل من د.محمد عثمان الخشت رئيس جامعة القاهرة، ود.حنان جنيد، عميدة كلية الإعلام، وبدعم من د.محمد سامي عبد الصادق نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، وبإشراف د. ثريا أحمد البدوي مدير مركز بحوث ودراسات المرأة.

وشارك في ندوة المركز من الضيوف المتحدثين كل من د.منى الحديدي عضو لجنة الإعلام بالمجلس القومي للمرأة والأستاذ بكلية الإعلام جامعة القاهرة، المستشار علاء الشيمي وكيل قطاع المرأة والطفل وحقوق الإنسان بوزارة العدل، الفنان المهندس محمد ثروت، د.ناهد عبدالحميد مدير ملتقى الهناجر الثقافي بدار الأوبرا المصرية. 

وتضمنت فعاليات الندوة الوقوف دقيقة لأداء السلام الوطني للجمهورية مصر العربية وترديد الحضور للنشيد الوطني، وعقب ذلك ألقت د.ثريا أحمد البدوي مدير مركز بحوث ودراسات المرأة كلمة افتتاح المنصة، رحبت فيها بضيوف الكلية من المتحدثين والحضور من الطلبة، موضحة أن ندوة اليوم تأتي تحت مناهضة العنف ضد المرأة بكافة أشكاله وفي إطار نهج الدولة المصرية الذي اطلقه الرئيس عبدالفتاح السيسي ودعوته الحثيثة لحماية المرأة المصرية وإطلاقه عام المرأة المصرية تسمينًا لدور المرأة ومناهضة كافة ممارسات العنف ضدها.

وقالت مدير مركز بحوث ودراسات المرأة إن الندوة تأتي في إطار احتفالات اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، مثمنة جهود ورعاية د. محمد عثمان الخشت رئيس الجامعة لندوة وأنشطة المركز، ود. حنان جنيد عميدة كلية الإعلام وجهودها الحثيثة في رعاية أنشطة المركز، ودعم من د. محمد سامي عبد الصادق نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، منوهة إلى أن مناهضة العنف ضد المرأة يعد أساس لاستقرار المجتمع ودعم جهود التنمية المجتمعية الشاملة، وأن الأمر يستلزم مناقشة الظاهرة من كافة جوانبها والتعرض لأشكال العنف التي تتنوع بين أشكال عنف لفظي وغير لفظي، وهي من صور أشكال العنف النفسي والبدني والجنسي، وأيضًا تلك الأشكال من مظاهر العنف التي تختلف ما بين عنف بطريق التعامل المباشر، وتلك عبر الوسائط الإليكترونية، مثمنة استجابة دعوة ضيوف المنصة للتحدث في ندوة اليوم.

 

وتضمنت الفعاليات انصات  الضيوف المتحدثين أولًا لمناقشات الطلبة ورؤيتهم المطروحة ازاء القضايا المجتمعية لاسيما ما يتعلق بتعريف مفهوم العنف وأشكاله وكيفية مناهضته، والتعريف بالحملة العالمية الـ١٦ يوم لمناهضة العنف ضد المرأة وما حققته المرأة المصرية والعربية والعالمية، منذ بداية هذه الحملة وحتى الآن، حيث التزم معظم الطلبة الحضور في ملابسهم باللون البرتقالي الذي اعتمدته الأمم المتحدة للتعبير عن التضامن مع الاحتفال باليوم العالمي للمرأة، إضافة إلى استعراض جهود الدولة في الحد من هذه الظاهرة من خلال مؤسساتها الحكومية والمجتمع المدني، ودور الإعلام والدراما والقوة الناعمة بشكل عام في مناهضة العنف ضد المرأة المصرية.

وتتبعت ندوة مركز المرأة أسلوبا جديدا في إدارتها من خلال استماع ضيوف الندوة المتحدثين لنقاشات الطلبة أولا ثم التعقيب عليها لاحقا، في بادرة تهدف إلى أولوية الانصات إلى منظور الشباب أولا والتعرف على رؤيتهم ازاء النقاط محل التناول بالندوة.

وخلال مداخلات العديد من الطلبة المتحمسين لموضوع الندوة، التي استمع لها ضيوف المنصة، تعرض الطلبة لنقطة تأثير الأذى النفسي والاجتماعي للمرأة في المجتمع، وطرح التساؤل على آليات وضوابط تحجيم ظاهرة الإيذاء النفسي والمجتمعي للمرأة ودور الإعلام في ذلك وكيفية معالجة تلك الإشكالية من الناحية القانونية.
وتعرضت مداخلات الطلبة أيضًا إلى أن تاريخ مصر وثق كيف أن الدولة المصرية تاريخيًا أعلت من قيمة المرأة والتي اعتلت عرش الحكم خلال تاريخ الدولة المصرية منذ تاريخ مصر الفرعونية، متسائلين عن رؤيتهم لكيفية تحجيم ظاهرة العنف حاليًا؛ بسبب تبني الأفكار والعادات التي لا يزال لها أثر ولو قليل حتى الآن، وتغيير الصورة السلبية للتعامل مع المرأة من جانب الأجيال القديمة.

وطرح الطلبة رؤيتهم حول ضرورة تبني الإعلام لحملات توعية بحقوق المرأة منذ الطفولة حتى البلوغ وسن الزواج، لمناهضة أشكال العنف وآثارها على المجتمع ككل، حيث نوه بعضهم إلى أن سبب استفحال أشكال العنف ضد المرأة سببها تربية المرأة لطفلها بطريقة خاطئة منذ الصغر.

وفي كلمتها قالت د.منى الحديدي، عضو لجنة الإعلام بالمجلس القومي للمرأة إن ندوة اليوم التي ينظمها مركز بحوث ودراسات المرأة يعد جهدًا مدعمًا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي وتأكيدا على دعم جهود الدولة المصرية رسميًا في إطار دعوة موجهة للمجتمع ككل بمنع العنف بكافة أشكاله المرفوضة وأن مواجهتها ليست مسؤولية الجمعيات النسوية فقط بل من كافة المؤسسات لأن المجتمع لا يستقيم بدون كلا النوعين الرجل والمرأة، وأن دور الفن والثقافة ضروري للإعلام لنشر الوعي والتوعية وكذلك تعزيز التوعية بالجانب القانوني حيث إن مواجهة ظاهرة العنف ظاهرة مشتركة في جوانب التعليم التربية التوعية والقانون وأن الأمر يبدأ من رفض الأسر للعادات الخاطئة للعادات الشرقية التي تكرس للعنف ضد المرأة وأن القرن الحادي والعشرين شهد ايثار الأسرة للأطفال الذكور، وأن مقاومة الظواهر السلبية الناجمة عن عدم التمييز وعدم الرحمة يلزمها أكثر من إصدار القوانين وكسب التأييد المجتمعي لتلك القوانين وضرورة التعرف على واجبات المرأة قبل التطرق لجانب حقوقها.

ونوهت عضو لجنة الإعلام بالمجلس القومي للمرأة إلى أن الإعلام التقليدي والدراما عليهم تبني أفكار وقالب إعلامية وموضوعية تناقش ظاهرة العنف، وتحجيم ظاهرة العنف من خلال تعزيز الغرس القيمي بمواجهة العنف حتى مع غير المرأة مثل العنف الممارس ضد الكائنات الحية (الحيوانات)، والعنف في الجمادات، وضرورة الاهتمام بمدونات السلوك الاخلاقية والتي تناهض ظاهرة العنف اللفظي وتحجيم استخدام الألفاظ التي تدعو لسلوك التحرش والعنف ضد المرأة، منوهة إلى وجود خط ساخن من المجلس القومي للمرأة لتلقي الشكاوى وللإبلاغ عن حوادث العنف، وتعميم تعريف المحيطين بنا بتلك الوسيلة الفاعلة في مواجهة التحرش. 
وفي كلمته قال المهندس الفنان محمد ثروت، إن سنة الكون هي العدل بين الرجل والمرأة، وأن كلاهما منشأ الحياة، والمرأة المصرية هي الأساس لكل منجزات التاريخ المصري فهي صانعة الرجال، وأن وجود بعض السلبيات لا يعني تعظيم تلك المظاهر واعتبارها أزمة في حد ذاتها، وأن كلا النوعين لا يمكن أن تصح الحياة بممارسة أشكال العنف لأي من كلاهما، وأن كثيرا من أشكال العنف تمارس بسبب الضغوط الاقتصادية والتي تحفز رب الأسرة وهم الرجال على ممارسة العنف أحيانًا ضد المرأة لإجبارها على العمل، وأن السبيل لمنع تلك الظواهر هو من خلال توعية المرأة وجعلها قادرة على الوصول لاختيارات بناء الأسرة بطريقة سوية واختيار الزوج المناسب.

وأوضح المهندس الفنان محمد ثروت إلى أن العنف ضد المرأة يحتاج إلى المناقشة حول أسبابه هل هي نابعة من مسببات كبرى مثل الأزمات الاقتصادية، أو بسبب عوارض وتصرفات شاذة لا تمت للثقافة المجتمع بثقة.
وتعرض الفنان المهندس إلى أن المرأة يلزمها لمواجهة العنف الدراسة الدقيقة لوضع العنف ضد المرأة باختلاف المناطق الجغرافية في كل محافظة، محذرا من أن ظاهرة الطلاق أضحت من الظواهر المنتشرة حضورًا في المجتمع العربي وخاصة المصري ويلزم للمرأة أن تحجم ظاهرة العنف ضدها من خلال بحث ما يقبله الرجل باعتباره الطرف الآخر عن المرأة وما لا يقبله لأجل إعداد التوعية السليمة لأن المرأة قد تكون دافعا للرجل لممارسته للعنف معها، والعمل على ضرورة منع ظاهرة الأمية لدى أفراد المجتمع، بما يسهم في جهود التوعية الإعلامية، مقترحًا تدشين كلية الإعلام جامعة القاهرة وحدة لمناهضة العنف ضد المرأة تقدم الجانب التوعوي للمرأة.

من جانبه قال المستشار علاء الشيمي وكيل قطاع المرأة والطفل وحقوق الإنسان بوزارة العدل، إن العنف ضد المرأة إحصائياته كارثية منها أن ٨٥ % من مستخدمات الانترنت عبروا عن تعرضهم للعنف، و٤٥% منهم تعرضوا لعنف جنسي، وأن ٢٦% تعرضوا لصورتين أو أكثر من أشكال العنف بحسب إحصائيات المجلس القومي للمرأة و٢٢.٣% تعرضوا لعنف نفسي.

ونوه المستشار الشيمي إلى أن العنف ضد المرأة يحتاج إلى التحجيم لأن انعكاساته تهدد بقاء المجتمع، مشيرا إلى أن العنف ضد المرأة يؤثر على أسرة المرأة ويؤدي بها أحيانًا إلى الوقوع في أزمة أو جرم، منوها إلى أن العنف ضد المرأة هو أمر قديم وليس بجديد، وأن وزارة العدل قامت بتنظيم عدة دورات توعوية لتعريف المرأة بطرق منع الابتزاز.

وتعرض المستشار إلى أن طرق التعامل مع حوادث الابتزاز تكون من خلال إبلاغ المرأة وتقديمها لمنع الابتزاز بالطرق القانونية، وأن هناك إشكالية عدم تطبيق بعض النصوص القانونية والتي تحجم منع ابتزاز المرأة، وأن القانون سن بعض المواد التي تعاقب أي تمييز للمرأة ضد معيار الكفاءة ومناهضة التنمر، وقانون معاقبة منع المرأة عن نزولها لمحل عملها، موضحا بأن الإشكالية تكمن في توعية المرأة بالتصرفات التي تمارس ضدها وتشكل جريمة في حد ذاتها.

وناقش الشيمي مواد قانون الجرائم الإلكترونية الذي حدد فيه الدستور المصري شكل الجريمة الاليكترونية خاصة على موقع التواصل الاجتماعي، وأن القانون المصري واضح في هذا الشأن بأن حالة التحرش اللفظي كانت غرامة مالية ٢٠ الف جنيه وسجن سنتين، وحتى الحبس لمدة خمس سنوات. 

بدورها قالت د. ناهد عبدالحميد مدير ملتقى الهناجر الثقافي بدار الأوبرا المصرية إن الإعلام يقوم بالدور التوعوي للقضاء على العنف، وأن الأزمة تواجه بالوعي بالتعريف على أنواع العنف ومجالات مقاومته، وأن الإعلام عليه تبني منهجية التوعية المخططة. 

واشارت مدير ملتقى الهناجر إلى أن الثقافة المجتمعية التوعوية هي السبيل لتعريف المرأة بحقوقها، وما هو يعد جرما ضدها عند تعرضها لأي من أشكال العنف، موضحة بأن القوانين تحتاج إلى التأييد المجتمعي الشامل، وليس العبرة من خلال المناهضة عبر إصدار القوانين، ولكن من خلال محاولة التخلي عن العادات السلبية والتقاليد التي تحض على عدم اعتراض المرأة على أشكال العنف ونبذها.

وتعرضت احد ضيوف المشاركين من الحضور من المجلس القومي للمراة إلى أزمة العنف ضد الأطفال عند معارضة إرادتهم، والعنف ضدهم عند معارضة إرادة الآباء، داعية إلى ضرورة تحجيم ظاهرة العنف ضد المرأة من خلال تحجيم معارضتها لإرادة أطفالها. 

وتضمنت الفعالية قبل ختامها، عرض فيديو تعريفي باليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة من إنتاج طلاب فريق المرصد الإعلامي لمركز بحوث ودراسات المرأة، حاز إشادة ضيوف المنصة والحضور من الطلاب، إلى جانب أداء إحدى الطالبات نشيد بلادي بلادي، والتي تطرقت خلال مداخلتها في ندوة اليوم إلى رؤيتها حول انعكاس التنشئة الاجتماعية الجيدة للأسرة أحيانا في وعيها بأشكال العنف ضد المرأة ومناهضتها.

وتضمنت فعاليات الندوة مداخلة للدكتورة عواطف عبدالرحمن عبرت فيها عن بالغ امتنانها لفكرة تنظيم ندوة مركز بحوث ودراسات المرأة ومديرته د. ثريا أحمد البدوي، منوهة إلى أن مؤسسة المجلس القومي للمرأة تعد أحد الكيانات الفاعلة في تبني منظور مواجهة العنف ضد المرأة، موضحة بأن الآباء القدامى كانوا ممن ناهضوا أشكال العنف ضد المرأة وهو ما ساهم في نماذج النساء ممن اثبتن جدارتهن في الحصول على التعليم الجامعي والترقي في الكادر الوظيفي داخل الدولة، داعية إلى إشراك الرجال في المساهمة في جهود التوعية بحملات مناهضة العنف ضد المرأة والتي يقيمها المجلس القومي للمرأة ودعوتهم بشكل حثيث إلى عضويتها. 
وقبل اختتام فعاليات ندوة اليوم، قدم الفنان المهندس محمد ثروت جزء من مقطوعته الغنائية "مصريتنا وطنيتنا"، تفاعل معها الحضور بالتصفيق. 

وفي نهاية الندوة كرمت د. ثريا أحمد البدوي مدير مركز بحوث ودراسات المرأة حضور المنصة المتحدثين، وكذلك أعضاء الفريق البحثي والطلابي المساهم في تنظيم فعاليات الندوة، وتم التقاط الصور التذكارية للحضور.