رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

مصر بلا مناطق عشوائية غير آمنة نهاية 2022 بتكلفة 63 مليار جنيه

جريدة الدستور

جهود كبيرة متواصلة تبذلها مختلف أجهزة الدولة المعنية فى ملف تطوير المناطق العشوائية، سواء غير الآمنة أو غير المخططة أو الأسواق العشوائية، بتكليفات ومتابعة دائمة من قبل الرئيس عبدالفتاح السيسى، الذى يولى هذا الملف اهتمامًا كبيرًا منذ توليه الحكم فى ٢٠١٤.

وكُللت هذه الجهود بنجاح كبير، من خلال إقامة مشاريع إسكان بديلة ومجتمعات عمرانية جديدة فى مختلف محافظات الجمهورية، ونقل سكان المناطق العشوائية إليها، ما كان لها مردود إيجابى كبير على هؤلاء السكان، خاصة ما يتعلق بتوفير حياة آدمية كريمة لهم، بعد ما عانوه من تهميش وانعدام خدمات وتهديد بالخطر الدائم على مدى سنوات طويلة. 

فى التقرير التالى تفتح «الدستور» ملف تطوير المناطق العشوائية بمختلف أنواعها، وتكشف ما تم فى هذا الملف من إنجازات ونجاحات، وخطة الدولة لتنفيذ ما تبقى من مشروعاته، ضمن خطة التنمية المستدامة ٢٠٣٠.

1105 أسواق عشوائية تحتاج إلى 44 مليار جنيه لتطويرها

قال المهندس خالد صديق، رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الحضرية، إن الصندوق أنشئ بقرار جمهورى بعد سقوط صخرة الدويقة، ثم كُلف بحصر وتصنيف المناطق العشوائية، سواء غير الآمنة أو غير المخططة أو الأسواق العشوائية، وبالفعل انتهى من إعداد خريطة قومية لتلك المناطق فى كل محافظات الجمهورية، بهدف تحديد حجم المشكلة واستراتيجية التدخل. وأضاف «صديق»: «الصندوق حدد درجات الخطورة طبقًا لمعايير عدم الأمان التى تهدد حياة المواطن، لتنقسم المناطق غير الآمنة وفقًا لذلك إلى ٤ تصنيفات، هى الدرجات الأولى والثانية والثالثة والرابعة، علمًا بأن أشدها خطورة هى الدرجة الأولى».

وأوضح رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الحضرية أن الدرجة الأولى تدخل ضمنها المناطق المعرضة لانهيارات جبلية أو مخرات سيول أو على سفوح الجبال، ويجب إزالتها فورًا وتسكين أهلها فى مناطق جديدة لصعوبة البناء فى نفس المكان.

أما الدرجة الثانية فهى مناطق السكن غير الملائم، وتتضمن عششًا وأسقفًا من الخشب أو الصفيح، وتشتمل استراتيجية تطويرها على التطوير فى نفس المكان أو أقرب مكان موجود.

وتتعلق الدرجة الثالثة بالمناطق التى لها تأثير على صحة الإنسان، مثل مناطق الضغط العالى والتلوث الصناعى، وتتم فى تطويرها إزالة مصادر الخطورة من قبل الجهات المعنية بذلك.

ووفقًا لرئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الحضرية، من أمثلة تطوير مناطق الخطورة من الدرجة الثالثة، ذلك المشروع الضخم الذى نفذه الصندوق فى ١٣ منطقة بمحافظتى القليوبية والقاهرة.

وبَين أن هذه المناطق كانت تعانى من وجود خطوط الضغط العالى، فتم دفن الكابلات وتغيير بعض المسارات للحفاظ على المبانى نظرًا لحالتها الإنشائية الجيدة، خاصة أن الضغط العالى يسبب أمراضًا خطيرة مثل سرطان الدم.

وكشف المهندس خالد صديق عن وصول نسب التنفيذ فى ملف تطوير المناطق العشوائية غير الآمنة إلى ٩٥٪، على أن يتم الانتهاء من تنفيذ كل المشروعات بنهاية العام الجارى ٢٠٢٢، مشيرًا إلى أن هذه المناطق تمثل ١٪ من العمران فى مصر، بواقع ٣٥٧ منطقة بها ٢٤٦ ألف وحدة سكنية.

وأضاف أن تكلفة تطوير المناطق العشوائية غير الآمنة تبلغ حوالى ٤٠ مليار جنيه، سواء بالبناء الجديد أو إزالة مصادر الخطورة، إلى جانب ٢٣ مليار جنيه قيمة الأرض، وبالتالى فإن إجمالى تكلفة تطوير المناطق غير الآمنة يصل إلى ٦٣ مليار جنيه.

وانتقل للحديث عن الأسواق العشوائية، التى يبلغ عددها ١١٠٥ أسواق عشوائية، ويصل إجمالى التكلفة التقديرية لتطويرها إلى ٤٤ مليار جنيه، قائلًا: «هذه من القضايا المهمة التى كُلف بها صندوق التنمية الحضرية من قبل مجلس الوزراء، فى يونيو ٢٠١٠، بعد حريق سوق التونسى». وأوضح أن الصندوق كُلف بتدبير مواقع لإنشاء أسواق حديثة مطورة بديلة للأسواق العشوائية الموجودة، فأعد خريطة قومية للأسواق العشوائية، تشمل حصر وتصنيف الأسواق العشوائية على مستوى الجمهورية، وتحديد حجم الظاهرة مكانيًا وعدديًا، من خلال التوزيع المكانى والجغرافى للأسواق العشوائية على مستوى المحافظات، طبقًا لأنواع الأسواق.

 

صندوق التنمية الحضرية: حققنا إنجازات بفضل ثقة ودعم القيادة السياسية

قال إيهاب الحنفى، المتحدث باسم صندوق التنمية الحضرية، إن المناطق غير المخططة عبارة عن مناطق أنشئت بالمخالفة للقانون واللائحة المنظمة للتخطيط، وبشكل عام أنشئت فى غيبة من القانون وتعتبر كثافاتها عالية جدًا وبارتفاعات تصل إلى أبراج، مع عدم توافر البنية والمرافق المناسبة لهذه الكثافات.

وأوضح «الحنفى» أن رئيس مجلس إدارة الصندوق، قبل تغيير اسمه، اجتمع مع كل الزملاء للتفكير فيما بعد الانتهاء من تطوير المناطق العشوائية، ودور الصندوق بعد ذلك، مضيفًا: «من هنا بدأ التفكير فى ضرورة التخطيط لمرحلة أخرى بمهام أكبر، وهو ما تحقق بالفعل بفضل ثقة القيادة السياسية فى الصندوق وما تم من إنجازات خلال فترة وجيزة بدعم سياسى كبير».

وتابع: «صندوق التنمية الحضرية أنشئ فى أغسطس ٢٠٢١، ويتبع مباشرة رئيس مجلس الوزراء، وقرار الإنشاء كان ضمن أهدافه التطوير والتنمية العمرانية والحفاظ على المناطق ذات الطابع المميز وتشجيع المجتمع المدنى وتعزيز فرص التعاون الدولى، وكان نتاجها البدء فى مبادرات رئاسية مهمة جدًا، مثل تطوير القاهرة التاريخية وتطوير العواصم والمحافظات والمدن الكبرى، وهما مبادرتان أطلقهما رئيس الجمهورية وتم تكليف الصندوق بهما، برئاسة المهندس خالد صديق، وبعضوية ممثلين من الهيئة الهندسية للقوات المسلحة ومسئولين من مجلس الوزراء والبنك المركزى المصرى وهيئة المجتمعات العمرانية والخبراء، ومجلس الأمناء يترأسه رئيس مجلس الوزراء، بعضوية ١٠ وزراء آخرين».

ولفت إلى أنه بالنسبة لمشروع تطوير عواصم المحافظات والمدن الكبرى، أجرى الصندوق حصرًا لقطع الأراضى الفضاء غير المستغلة، فى هذه المحافظات، وتم وضع الأسس والمعايير لاختيار القطع وبدء دراسة آليات تنفيذه سواء كمرحلة عاجلة أو مرحلة أولى أو ثانية وهكذا.

وأكد أن مشروع تطوير العواصم والمحافظات والمدن الكبرى، فلسفته هى كيفية الاستفادة من الأراضى الفضاء فى المحافظات والمدن الكبرى، سواء كانت أراضى قطاع أعمال أو ملكيات دولة أو أراضى مستغلة كمخازن أو مصانع مغلقة، والهدف من المشروع معالجة مشكلات العمران الحالية وتوفير رصيد سكنى لكل محافظة.

الانتهاء من جوهرة الفسطاط قريبًا.. والبدء فى إعمار المناطق التاريخية

أوضح «صديق» أن مشروع حدائق الفسطاط ضمن المشروعات التى ينفذها الصندوق، وهو أحد المشروعات الكبرى التى تقام على مساحة تقارب ٥٠٠ فدان، ويضم منطقة الساحة ومنطقة المغامرات والمنطقة الثقافية ومنطقة الأسواق وغيرها، وتم الانتهاء من تطوير ساحة مسجد عمرو، وسيجرى تسليمها خلال أيام.

وتابع: «فى نهاية شهر نوفمبر، سيجرى الانتهاء من المنطقة الثقافية، وسينتهى المشروع بالكامل آخر ٢٠٢٣، وهو من المشروعات القومية».

ولفت إلى أن منطقة الفسطاط كان يطلق عليها بطن البقرة، وتم إخلاء المنطقة وتسكين المواطنين فى الأسمرات وحصر تعويضات للوحدات الحرفية والتجارية فى المنطقة، وتم البدء فى مشروع جوهرة الفسطاط، وهذا المشروع استثمارى. وأضاف: «كل المشروعات المكلف بها الصندوق تخصص لها مبالغ ضخمة جدًا»، مشيرًا إلى أن مشروع مجرى العيون بتكليف من وزارة الإسكان، ومشروع حدائق الفسطاط يرتبط مع مشروع مجرى العيون».

وقال: «مشروع الفسطاط من المشروعات القومية، وسيكون مقصدًا سياحيًا عالميًا، والهدف منه إحياء الصناعات التقليدية وإظهار تاريخ مصر وتقديم أنشطة ترفيهية، وتم عمل مخطط لمنطقة الفسطاط، وأصبحت تضم منطقة استثمارية وثقافية وحدائق تراثية ونباتات تراثية ومنطقة انتظار تخدم منطقة سياحية، ويتم حاليًا التخطيط للنادى المصرى القاهرى».

وأضاف: «بالنسبة لمشروع تطوير عواصم المحافظات والمدن الكبرى المكلف بها الصندوق، بدأنا فى المرحلة العاجلة فى ١٣ محافظة، بحوالى ١٠٨ آلاف وحدة سكنية، ونعمل به فى الوقت الحالى، بمحافظات القاهرة والسويس ودمياط وكفرالشيخ والغربية والقليوبية والفيوم والشرقية والمنوفية وقنا وسوهاج والمنيا والدقهلية، فى ٣٤ موقعًا».

وتابع: «وصلت نسب الإنجاز إلى ٨٥٪، ومتوسط النسبة تقريبًا ٦٠٪، بتكلفة ٢٥٠ مليار جنيه، ويضم جميع الفئات لتناسب كل الاحتياجات، ويتم طرحها قريبًا، وتم عمل إعلان فى رمضان الماضى». ونوه بمشروع إعادة إحياء القاهرة التاريخية، وهو إحدى المبادرات الرئاسية، ومن المشروعات القومية المكلف بها الصندوق، ويأتى مشروع إعادة إحياء القاهرة التاريخية بغرض التأهيل العمرانى وتحسين البيئة العمرانية والسكنية والبنية التحتية وتحسين الخدمات والفراغ العام وحركة المرور ووسائل الحركة.

وأكد: «نسعى للحفاظ على المبانى الأثرية وذات القيمة، من خلال الترميم وإعادة استخدامها، وإحياء النسيج العمرانى التاريخى للمنطقة، وحصر الأنشطة غير الملائمة لطبيعة المنطقة التاريخية، وتخصيص أماكن بديلة لها أو تشجيعها على تغيير النشاط». ولفت إلى أنه تم البدء بالمرحلة العاجلة بإعادة التأهيل العمرانى بـ٥ مناطق: «المنطقة المحيطة بمسجد الحاكم بأمر الله وباب زويلة وحارة الروم والحسين ومنطقة درب اللبانة»، ويتم ربط المناطق التاريخية ببعضها لخلق مقصد سياحى تاريخى لإحياء القاهرة التاريخية.