رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

منصورة جديدة.. وحلم قديم

فى ساعة مبكرة من صباح أمس، الخميس، افتتح الرئيس عبدالفتاح السيسى المرحلة الأولى من مدينة المنصورة الجديدة، التى تم وضع حجر أساسها الأول منذ أكثر من نصف قرن، ولم يجاوره حجر آخر، إلا بعد أربعة أيام من صدور القرار الجمهورى رقم ٣٧٨ لسنة ٢٠١٧، بإعادة تخصيص أكثر من خمسة آلاف فدان، لإقامة هذا المجتمع العمرانى الجديد، أو هذه المدينة الجديدة، التى باتت معروفة باسم درة الدلتا.

جرى، إذن، وضع حجرى أساس للمدينة، أولهما وضعه الدكتور حسن مصطفى، وزير الإسكان، بحضور عبدالفتاح على أحمد، محافظ الدقهلية، فى أواخر عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وقام بوضع الآخر الدكتور مصطفى مدبولى، حين كان وزيرًا للإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، يرافقه الدكتور أحمد الشعراوى، محافظ الدقهلية الأسبق. ولعلك تعرف، أو صرت تعرف، أن خطة دولة ٣٠ يونيو للتوسع فى إنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة، لا تهدف إلى البناء فقط، بل إلى تحقيق تنمية اقتصادية شاملة، بدأتها بتنفيذ شبكة طرق ضخمة، تربط مناطق التنمية الجديدة بالقديمة، وتمثل البنية الأساسية للعمران الحضرى.

تتوسط مدينة المنصورة الجديدة محافظات الدقهلية وكفرالشيخ ودمياط، وتفصلها ٥٤ كم عن المنصورة، التى صارت قديمة، سيقطعها القطار الكهربائى، الجارى إنشاؤه، فى أقل من ١٥ دقيقة. ومن المتوقع أن تكون أحد شرايين التنمية فى ساحل مصر الشمالى، بإطلالتها الساحلية على البحر المتوسط، التى يبلغ طولها ١٥ كيلومترًا، تم الانتهاء من تنفيذ الكورنيش الخاص بثلثها تقريبًا، متضمنًا ممشى وكافيتريات وبرجولات ومقاعد وحارة دراجات وملاعب ومناطق للقراءة وأخرى للعب الأطفال ولن تعترض لو لعب فيها الكبار أيضًا. 

بصدور القرار الجمهورى رقم ٨ لسنة ٢٠١٨، الذى أضاف إليها ٨٠٩.٥ فدان أخرى، أوصى بها المركز الوطنى لتخطيط استخدامات أراضى الدولة، اقتربت مساحة المدينة من الستة آلاف فدان، كان نصيب المرحلة منها ٢٠٦٣ فدانًا، ضمت، إلى جانب مشاريع الإسكان الاجتماعى والمتوسط والفاخر، حدائق مركزية، ومناطق ثقافية وترفيهية، وأسواقًا تجارية، ومساجد وكنائس وبنوكًا ومراكز طبية و... و... ومدارس لكل المراحل، وجامعات خاصة، إضافة إلى جامعة المنصورة الجديدة التى بدأت الدراسة بها، خلال العام الدراسى الماضى.

المنصورة الجديدة، باختصار، هى واحدة من المدن الذكية الجديدة، التى قامت دولة ٣٠ يونيو بتشييدها على امتداد رقعة الجمهورية: مدينة للجميع، تحقق العدالة الاجتماعية.. ومدينة خضراء، صديقة لحركة المشاة والدراجات، وتتكيف مع تغير المناخ.. ومدينة داعمة لإعادة استخدام المياه. والصفات نفسها تنسحب على جامعة المنصورة الجديدة، التى تم إنشاؤها بالقرار الجمهورى رقم ٤٣٧ لسنة ٢٠٢٠، فى إطار المشروع القومى للتوسع فى إنشاء جامعات بمعايير دولية، تسهم فى رفع مستوى التعليم والبحث العلمى وتربط عملية التعليم ومُخرجاته بأولويات سوق العمل، عبر إعداد خريجين قادرين على مواكبة واستيعاب المُتغيرات العلمية والتكنولوجية، ومؤهلين للمنافسة فى أسواق العمل المحلية والإقليمية والدولية.

تقع الجامعة، على مساحة ١٢٧ فدانًا، وهى كما قلنا جامعة ذكية، أو من جامعات الجيل الرابع، التى تعتمد الدراسة فيها على أنظمة دراسية رقمية وتفاعلية، تتيح للطالب الدخول على النظام من أى مكان، والحصول على كل مصادر التعليم المُتوفرة على منصة الجامعة. كما تعاقدت الجامعة مع شركة «ماجروهل» حتى يستفيد الطلاب من مصادرها العلمية، وقامت بتوقيع بروتوكولات تعاون مع الجامعة القديمة، جامعة المنصورة، وغيرها من الجامعات، ويجمعها تحالف بجامعات الجلالة، العلمين الدولية والملك سلمان الدولية.

.. وتبقى الإشارة إلى أن مشروع «السياسة الحضرية الوطنية»، الذى بدأ إعداده منذ ست سنوات، ووصلت مسودته النهائية، منذ أيام، إلى المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية العمرانية، يهدف إلى إيجاد بيئة عمرانية مؤهلة ومناسبة للاستثمار، وخلق فرص تنموية جديدة، والتوسع فى إنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة، وتطوير العمران القائم، وخفض الفوارق بين المناطق الريفية والحضرية، وإتاحة وصول هذه وتلك إلى الخدمات والمرافق الأساسية، وتحقيق الرؤية التنموية الشاملة للمخطط الاستراتيجى القومى للتنمية العمرانية.