رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

تحرير القاهرة الخديوية

وسط تفاعل كبير حول مقال «زيارة إلى ميدان العتبة» لفت قارئ كريم نظرى إلى زاوية مهمة فى الموضوع.. يرى القارئ أن قانون الإيجار القديم جزء من أزمة هذه المنطقة الحيوية.. مستأجرو المحلات تحولوا مع الزمن لملاك لها بإيجار شهرى زهيد جدًا.. الأنشطة التجارية فى الميدان والمناطق المحيطة زادت عبر العقود مع زيادة عدد الناس.. الميدان الذى كان مخططًا لخدمة نصف مليون أصبح يخدم عشرة ملايين.. الزحام أصبح جنونيًا وعصيًا على أى تنظيم.. الفكرة أنه مع الوقت تحولت المبانى القديمة لثروة أثرية.. القانون لدينا يمنع هدم أى مبنى أثرى لكنه لا يمنع إقامة أى نشاط فيه.. ممكن أن تجد عمارة ذات طراز معمارى نادر وأسفلها ورشة تستخدم أنابيب الغاز .. أو مطعم يستخدم النيران والزيوت.. إلخ.. الحفاظ على الآثار والطرازات النادرة يستدعى بالضرورة تحديد الأنشطة التى تجرى فيها.. أتخيل أننا فى حاجة لإصدار قانون خاص للحفاظ على القاهرة الخديوية.. وتنظيم الأنشطة بها.. تمامًا كما تم الأمر فى منطقة آثار الهرم أو الحرم الأثرى لمنطقة الأهرامات.. إننا فى حاجة لمهلة خمس سنوات لأصحاب الأنشطة التجارية لتحويل المحلات والعقارات التى يملكونها لأنشطة سياحية مثل المطاعم والمقاهى والمكتبات والبازارات.. وفى حاجة لتأسيس شركة تقدم لهم يد العون فى هذا مقابل نسبة من الأرباح.. لا يعنى هذا أن التجار سيتوقفون عن تجارتهم ولكن يعنى أنها ستنتقل لأسواق خارج القاهرة تتسم بالنظام وتبنى على طرز حديثة.. أما عقاراتهم والمحلات المملوكة لهم فهى ستظل فى حوزتهم بشرط تحويلها لنشاط يخدم السياحة فى هذه المنطقة الأثرية والتاريخية الهامة التى تؤثر حركة السيارات والعادم الناتج عنها على استمرارها وبقائها بكل تأكيد.. الفكرة أن القانون لا بد أن يحرر العلاقة بين المالك والمستأجر فى هذه المنطقة التاريخية وفق مبدأ المصلحة المشتركة للطرفين.. فلو افترضنا أن عقارًا قيمته مليون جنيه مثلًا فسنكتشف أن المليون جنيه موجودة على الورق فقط.. فصاحبه لا يحصل منه سوى على إيجار قيمته خمسة جنيهات ومستأجره لا يستطيع أن يبيعه وبالتالى فإن المليون جنيه هذه فعليًا غير موجودة فى السوق أو موجودة على الورق فقط.. مطلوب قانون ينص على تقاسم المستأجر والمالك ثمن العقار حال بيعه بنسبة معينة.. وقتها يمكن لمن يريد ممارسة نشاط سياحى أن يتقدم ليشتريه.. فيستفيد المالك ويستفيد المستأجر وتدخل استثمارات جديدة للسوق.. لقد طرح الاقتصادى اللاتينى «دى سوتو» فكرة قريبة من هذا عندما تحدث عن أن التصالح مع الأبنية المخالفة ومنحها الترخيص يجعلها قابلة للتداول فى السوق، وبالتالى يضيف للثروة القومية، أو للناتج المحلى، فالعقار غير المرخص لا يمكن بيعه، لكن لو حصل صاحبه على ترخيص يصبح فى جيبه مليون جنيه مثلًا فى اليوم التالى للترخيص.. وبالتالى يضاف لثروة الأفراد قيمة العقارات التى يملكونها والتى كانت معطلة عن التداول.. نفس الفكرة مع العقارات والمحلات الخاضعة لقانون الإيجار القديم.. لأن بعض العقارات تستخدم فى نشاط تجارى وهى مستأجرة على أنها نشاط سكنى.. وبالتالى من المهم اختصاص القاهرة التاريخية ببند فى القانون يجعل تحرير العلاقة بين المالك والمستأجر فور إقرار القانون وليس بعد خمس سنوات.. فى نفس الوقت فإن الجهات المعنية بالترويج للاستثمار عليها أن تروج للاستثمار السياحى فى هذه المنطقة الهامة بحيث تأتى رءوس الأموال والخبرات من الخارج لتستثمر فى القاهرة التاريخية.. الفكرة أن ما أقوله ليس غريبًا عن ما تفعله الدولة من تطوير القاهرة التاريخية لكن ربما هناك نوع من البطء فى عملية التطوير وربما تحتاج الأمور لأن تأخذ إيقاعًا أسرع بحيث تدر عائدات أسرع يستفيد منها الاقتصاد فى فترة الأزمة العالمية والتى أدت بالضرورة إلى ندرة فى العملات الصعبة يتكفل الازدهار السياحى بالتقليل منها.. كل المؤشرات تقول إن مصر تشهد هذا الشتاء موسمًا سياحيًا مزدهرًا لكن الحقيقة أنه مزدهر بالقياس إلى السنوات الصعبة التى مرت على السياحة بعد يناير ٢٠١١ وبعد بعض عمليات الإرهاب الغادرة.. لكنها ليست مزدهرة بالمقارنة بما تستحقه مصر.. فقد قرأت بالأمس أن مصر تحتل المرتبة الرابعة والثلاثين من حيث تدفق السياحة ولا شك أن هذه مرتبة متأخرة بالمقارنة بما تملكه مصر من آثار وشواطئ وواحات ومبانٍ تاريخية مختلفة.. نحن نستحق أن نكون ضمن الدول العشر الأولى على مستوى العالم.. ولكن الإنصاف يقتضى منا أن نقول إن السياحة ليست آثارًا وشواطئ فقط ولكنها بشر أيضًا.. ومعاملة كثير من المصريين للسائحين من أهم عوامل تراجع مصر فى أعداد السياح الذين يزورونها وبالتالى نحن فى حاجة لحملات توعية مستمرة بكيفية التعامل مع السياحة ولأهميتها فى الدخل القومى وصورة مصر فى العالم، كما أننا فى حاجة لدورات خاصة للفئات التى تتعامل مع السياح مثل سائقى التاكسى وعمال البارات وموظفى المواقع السياحية.. ونحن فى حاجة أيضًا لإضافة مقاصد سياحية جديدة غير الشواطئ والآثار المصرية القديمة وهنا تكمن أهمية إنجاز مشروع تطوير القاهرة الفاطمية وتحرير القاهرة الخديوية ودمجهما مع بعضهما كمدينة قديمة ذات طبقات متعددة يقصدها عشاق التاريخ ومحبو الإقامة فى الفنادق ذات الطرز التاريخية القديمة وهواة العيش فى المدن القديمة.. نحن نستطيع إذا أردنا.. نعم نستطيع.