رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

عادل عارض بـ«ديارنا شرم الشيخ»: يستخدم كرنيف النخيل بدلا من حرقه

عادل العمدة
عادل العمدة

صورة مشرفة ظهرت بها وزارة التضامن الاجتماعي خلال مشاركتها ضمن فعاليات قمة المناخ cop27، من خلال معرض “ديارنا” الذي ضم عارضين من مختلف المحافظات.

ومن هؤلاء العارضين يجلس عادل محمود، الشهير بعادل العمدة، ينحت بازميله مجسما من كرنيف نخيل الوادي الجديد، أمام رواد المؤتمر، بينما يقلب بعض الرواد في تلك المجسمات باعجاب بالغ.

بيوت متلاصقة حميمة، بزخارف مميزة، ومجسمات لطيور وحيوانات، ونساء يحملن زلعة الماء، وأخريات يعملن مشنات الطعام، ومشاهد من عادات وتقاليد أهل الواحات بمحافظة الوادي الجديد، في شكل تابلوهات بارزة، ومجسمات رباعية الأبعاد، خفيفة وصلدة وصديقة للبيئة معا، تملأ جناح عادل بروح تراثية وطبيعية، فكلها من النخل وملونة بألوان الحجر الرملي، ومزينة برمال صحراء الوادي.

فن وحرفة عادل، البالغ 45 عاما، ليست فقط من الطبيعة التى ولد وعاش فيها، بل إنها تحمي الطبيعة، فالخامة الأساسية لفنه، وهي كرنيف النخيل يتخلص منها مزارعو النخل سنويا بالحرق، الذى يؤثر سلبا على البيئة وعلى التغير المناخي، واستخدامها يحمي البيئة من هذا التلوث.

يقول بدأت النحت على جذوع النخيل ومخلفات النخيل منذ 25 سنة، فقد استهواني هذا الفن البعيد عن دراستي، المختصة بالانشاءات المعمارية التى درستها بالمعهد الفني الصناعي، الرسم كان هوايتي منذ الطفولة، ثم بدأت أجرب النحت باستخدام الطينة والصلصال، ثم باستخدم أخشاب جذع النخلة، ثم رأيت أن علي أن أميز نفسي بخامة  طبيعية غير منتشرة الاستخدام، فوجدت غايتي في كرنيف النخيل، وهو عبارة عن حلقة الوصل بين الجريد والنخلة نفسها، وعادة ما يتم التخلص منه بالحرق، وتتميز هذه القطعة من النخل بأنها خفيفة وصلدة معا".

سر الصنعة

يحصل عادل على كرنيف النخيل من خلال اتفاقه مع أصحاب النخيل، بأن يكون مسئولا عن تنظيف النخلة السنوى وهو إزالة هذا الجزء، ويدفع للمنظفين أجرهم ويأخذ هذا الجزء من النخلة، ويعالجه طبيعيا ليكون جاهزا للتشكيل.

"أخذت وقتا طويلا لكي أتوصل لطريقة توظيف كرنيف النخيل في نحت مجسمات أو تابلوهات، ووصلت إلى الطريقة المثلي في الوصول إلى تجهيز الخامة قبل أن أبدأ في نحتها، حتى لا تصاب بالسوس أو الآفات، فيجب أن تقطع في الشتاء بعد جني البلح، ثم أنشرها على الرمل في الشمس لمدة 6 شهور وأقلبها يوميا، لأضمن جفافها تماما وتخلصها من الرطوبة، ثم أبخرها لأضمن عدم وجود فطريات أو آفات قد تضر بالمنتج، ثم أنحتها أشكالا ديكورية تراثية لمناظر الطبيعة والعمارة والحياة في الوادي الجديد، النخيل والخضرة والبيوت العالية المتراصة".

يحب عادل أن ينحت مجسماته أمام جمهور معارض ديارنا، ولو طلب منه أحد الزائرين تصميما أو شكلا أو حجما معينا يمكنه أن يستجيب لطلبه على الفور، ويسلمه القطعة قبل أن يكمل زيارته في المعرض.

يطور عادل من منتجه، من شكل ستاندات توضع على المكاتب، إلى تابلوهات تعلق على الحائط، ثم دمج قطعة أو اثنين أو ثلاثة من المجسمات، ليكون التابلوه أكبر، ويطعمه بخلفية من الرمال الملونة الطبيعية من صحراء الوادي الجديد، القريبة من قريته بالخارجة"تنيدة". 

يعمل عادل بأدوات النجار البسيطة، المنشار والأزميل والمبرد، "وأستعين القطر في التحديد لأن الخامة صلدة وحتى لا تتلف، وأحافظ على غلافها ليعطيها صلابة، وأحدد سعر كل قطعة حسب المجهود المبذول فيها، فتبدأ أسعار القطع من 50 جنيها، للحجم الصغير الذى لا أبذل فيه مجهودا كبيرا، وتصلح كلعب للأطفال على أشكال تراثية، شكل طائر أو حيوان".

جمهور ديارنا

ويضيف أن هذه المشاركة الخامسة في معرض ديارنا الذى تنظمه وزارة التضامن الاجتماعي: "أول معرض أشارك فيه كان معرض ابداع من مصر بدعم من بنك الاسكندرية في 2016، ثم بدأت أشارك في معارض ديارنا، جمهور ديارنا يقدر ويحتفي بالمنتجات الهاند ميد مما يشجع الحرفيين على تطوير منتجاتهم، أتعلم وأستفيد من الجمهور".

IMG-20221112-WA0018

بيت الواحة.

مجسمات وتابلوهات عادل تنقل الحياة المصرية وليس فقط في الواحة، فلديه مجسم لقلعة صلاح الدين بالقاهرة، وللمسجد النبوي في المدينة المنورة، بالاضافة لبيوت وحياة الناس في الواحة بالوادي الجديد، والتى وثقها في مجسمات، خصص لها مكانا في قريته "تنيدة" بالواحة الداخلة، أطلق عليه اسم "بيت الواحة"، وهو على طراز بيت واحاتي، يحتوى على لقطات من المباني القديمة، "أحاول أن أوثقها قبل أن تندثر لتبقى حية أمام الناس، في شكل نحت أو رسم ، أرسم بالطبيعة نفسها، بالأكاسيد الطبيعية، وبنفس الألوان والتقنية التى استخدمها الفنان في الواحة من الطبيعة، وهناك مناطق غنية بهذه الأحجار والرمال الغنية بهذه الأكاسيد".

يقدم عادل من خلال بيت الواحة الذى يعتبره بمثابة متحف، أشكال التراث المعماري القديم لمنازل في الواحات، "أبعث من خلالها رسالة عن الود والترابط والحب، لأن معظم البيوت في الواحات قريبة من بعضها، وأيضا تحف فنية تبرز دور المرأة في البيئة، وكيف أنها كانت ومازالت عمود الأسرة المصرية تعمل يوميا لإسعاد غيرها، ما أقدمه هو محاولة منى لنشر الثقافة المصرية من خلال معروضات فنية تعبرعن أشكال التراث المصري الأصيل". 

يتمنى عادل أن يصبح لديه ورشة أو مدرسة على غرار قرية تونس في الفيوم التى تعلم فن الخزف، يعلم فيها الشباب فنون هذا الفن، لينتشر أكثر في مصر والعالم، ولتحافظ الأجيال الجديدة على الأشكال التراثية من الإندثار، ويحلم بمن يتبنى فكرته ويدعمه برأس المال.

ابنة عادل البالغة 12 سنة تحب النحت، وابنه صاحب الست سنوات يهوى الرسم، ويتمنى أن يرثا فنه، وهو يدين بما وصل إليه إلى والدته ووالده: "كانوا بيشجعوني ولازالوا لو عندي زيارة أو معرض يشجعوني، الوالد كان موظف في الاتصالات، ماكانش بيقولي انت بتضيع وقتك لما كنت أحاول لسنوات، ومن ناحيتي كنت أحاول ألا  أقصر في عملي في حقل الأسرة في زراعة القمح، وأوازن بين الهواية والعمل من أجل لقمة العيش لكي أكون راضيا عن نفسي".