رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

«عودة نتنياهو».. كيف يسعى زعيم «الليكود» لتشكيل الحكومة الجديدة فى إسرائيل؟

نتنياهو
نتنياهو

بعد فرز غالبية الأصوات فى انتخابات الكنيست الإسرائيلى، الخامسة فى أقل من ٤ أعوام، نجح حزب «الليكود»، بزعامة بنيامين نتنياهو، فى حصد المركز الأول فى الانتخابات بحصوله على ٣٢ مقعدًا برلمانيًا، فيما حصلت كتلته على ٦٥ مقعدًا من أصل ١٢٠.

ورغم الفوز الكبير، الذى يمهد الطريق أمام «نتنياهو» لتشكيل حكومة يمينية جديدة، تعيده إلى رأس السلطة بعد عام ونصف العام من تولى خصومه فى «حكومة التغيير»، إلا أن زعيم «الليكود» يواجه تحديًا أساسيًا، يتمثل فى عدم القبول الدولى لزعماء اليمين المتطرف فى حزب «الصهيونية الدينية»، المتوقع أن يجرى التحالف معهم لتحقيق الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة. 

تكتيك المعركة: استخدام الصور القديمة والتشكيك فى نتائج الانتخابات لحشد الأنصار

وفقًا للمعطيات التى نشرتها لجنة الانتخابات المركزية، ونقلها الإعلام العبرى، فإن فرز ٩٧٪ من أصوات الناخبين فى انتخابات الكنيست الإسرائيلى الـ٢٥ أظهر فوز معسكر حزب «الليكود»، بزعامة بنيامين نتنياهو، بعد حدوث تغيرات ملحوظة على توزيع المقاعد بين الأحزاب اليهودية، بسبب عدم تجاوز حزب «ميرتس» اليسارى نسبة الحسم المطلوبة لدخول الكنيست.

وحسب النتائج، فقد حصل حزب «الليكود»، بزعامة «نتنياهو» على ٣٢ مقعدًا، وحزب «هناك مستقبل»، برئاسة يائير لابيد على ٢٤ مقعدًا، وتحالف «الصهيونية الدينية» اليمينى المتطرف، بزعامة بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، على ١٤ مقعدًا، و«المعسكر الوطنى»، برئاسة بينى جانتس، على ١٢ مقعدًا، وحزب «شاس»، برئاسة أرييه أدرعى على ١١ مقعدًا، و«التوراة اليهودية» برئاسة موشيه جافنى، على ٨ مقاعد.

كما حصل حزب «إسرائيل بيتنا»، برئاسة أفيجدور ليبرمان، على ٥ مقاعد، وتحالف «الجبهة والتغيير»، برئاسة أيمن عودة، على ٥ مقاعد، و«العمل» اليسارى برئاسة ميراف ميخائيلى على ٤ مقاعد، فيما حصلت القائمة الموحدة، برئاسة منصور عباس على ٤ مقاعد، بينما لم تتجاوز أحزاب «البيت اليهودى»، و«التجمع» و«ميرتس» نسبة الحسم. 

وتمهد النتائج السابقة لعودة «نتنياهو» إلى السلطة معززًا بحكومة يمينية قوية، بعد سلسلة من الاضطرابات السياسية التى شهدتها إسرائيل، بدأت منذ انهيار الحكومة بقيادة نتنياهو فى أواخر عام ٢٠١٨، ثم فشلت جولتان من الانتخابات، فى أبريل ٢٠١٩ وسبتمبر ٢٠١٩، فى الخروج بفائز، وبعدها تشكلت حكومة وحدة وطنية قصيرة العمر بعد الانتخابات الثالثة، وانهارت فى مارس ٢٠٢٠ بعد أقل من عام على تشكيلها.

وفى يونيو ٢٠٢١، تشكل تحالف بين يائير لابيد، رئيس الوزراء السابق، وسلفه فى رئاسة الوزراء نفتالى بينيت، وتمكنا معًا من إزاحة «نتنياهو» عن السلطة، بتشكيل حكومة التغيير، لكن الائتلاف، انهار فى يونيو ٢٠٢٢.

ولضمان تلك النتيجة حشد «نتنياهو» كل قوته، وكثف يوم الانتخابات من حملته، وخرج إلى معاقل أنصاره، وبعث «منادين» على الإسرائيليين من خلال مكبرات الصوت لحثهم على الذهاب للتصويت، وبث عبر حسابه على موقع «تليجرام» إعلانًا يحذر فيه من انخفاض نسب التصويت فى مراكز دعم «الليكود»، مستخدمًا صورًا التقطت قبل ثلاث سنوات، تظهر ازدحام صناديق اليسار وخلو صناديق اليمين. 

وطالب «نتنياهو» أنصاره بالخروج للتصويت لإزاحة خصومه، مما أسهم بشكل فعال فى ارتفاع نسبة التصويت بين أوساط اليمين الإسرائيلى، كما بث شائعات فى يوم الانتخابات حول وجود تلاعب فى صناديق الاقتراع فى البلدات العربية.

ورفضت لجنة الانتخابات المركزية ادعاءات «نتنياهو»، وقالت: «بعد الاستيضاح من الشرطة ولجان الانتخابات حول أحداث استثنائية فى المجتمع العربى، فإنه لا يوجد أساس للشائعات حول حدوث تزوير فى هذا المجتمع أو غيره».

ونجحت تكتيكات «نتنياهو» فى الحشد والتشكيك فى تحقيق النتائج المرجوة، كما أنها كانت تسمح له بالاعتراض على النتيجة حال تجاوز الأحزاب الصغيرة نسبة الحسم، ما قد يفقده مقعدين أو ثلاثة، ما يؤثر على فرصه فى الفوز بالانتخابات وتشكيل الحكومة.

الخطة المقبلة: تحالف مع الأحزاب الدينية واليمين المتطرف.. وضغط للتأثير على «بن غفير»

 

حسب نتائج الانتخابات، حصل معسكر «نتنياهو» على ٦٥ مقعدًا، بينما حصل معسكر منافسه «لابيد» على ٥٠ مقعدًا، فيما حصلت جبهة التغيير العربية، التى لا تؤيد أيًا منهما على ٥ مقاعد.

ووفقًا لذلك، فسيتولى «نتنياهو» مهمة تشكيل الحكومة الجديدة وفق خيارات محدودة، أهمها وأكثرها منطقية هو اختياره التحالف مع الأحزاب الدينية فى حزبى «شاس» و«التوراة اليهودية»، واليمين المتطرف، ممثلًا فى حزب «الصهيونية الدينية».

أما الخيارات الأخرى أمام «نتنياهو» لتشكيل الحكومة فكلها معقدة وغير واقعية، ومنها على سبيل المثال تقديم عرض إلى بينى جانتس، زعيم «المعسكر الوطنى»، للانضمام إلى حكومة وحدة وطنية، بدلًا من الاعتماد على التحالف مع حزب «الصهيونية الدينية»، المثير للجدل.

ويبدو هذا السيناريو صعب التحقيق استنادًا إلى ما حدث فى انتخابات ٢٠٢٠ عندما انضم «جانتس» إلى «نتنياهو» فى حكومة وحدة مع الاتفاق على التناوب على مقعد رئيس الوزراء، ثم خلف الأخير وعده وفكك الحكومة قبل موعد التناوب، ما جعل «جانتس» يتعهد بألا يتحالف معه مرة أخرى.

ويتمثل السيناريو الثانى فى انضمام حزب «إسرائيل بيتنا»، بقيادة أفيجدور ليبرمان، إلى تحالف «نتنياهو» بعد سنوات من الخلاف بينهما، ويحظى هذا السيناريو بفرص أكبر، خاصة أن «ليبرمان» أدلى بتصريح مثير للجدل يوم الانتخابات، قال فيه إنه لن يسمح بجولة انتخابات جديدة، ما فسره البعض على أنه موافقة ضمنية على الانضمام لحكومة نتنياهو الجديدة.

أما السيناريو الثالث، فلا يبدو واقعيًا، ويتمثل فى أن يعرض «نتنياهو» على «القائمة الموحدة»، برئاسة منصور عباس، الانضمام إلى حكومته لتحقيق التوازن مع اليمين المتطرف، بزعامة إيتمار بن غفير، وهو ما يعد أمرًا صعب التحقق، خاصة أن «بن غفير» ينادى علنًا بـ«الموت للعرب»، كما أن «نتنياهو» بنى حملته الانتخابية على ضرورة إقامة حكومة يمينية والتخلص من «القائمة العربية».

ويرى كثيرون أن التحدى الأكبر أمام «نتنياهو» ليس تشكيل حكومة، لأنه حصل بالفعل على الأغلبية اللازمة لذلك، لكن التحدى يكمن فى التعامل مع «بن غفير»، اليمينى المتطرف، الذى يصعب تسويقه إلى الجمهور الإسرائيلى والرأى العام العالمى، الأمر الذى يحتاج من زعيم «الليكود» إلى استخدام ذكائه وحنكته السياسية لإنجاح الحكومة، كما استخدمها للتهرب من محاكمته بتهم الفساد.

وقبيل الانتخابات، كان «نتنياهو» قلقًا من تحالف «الصهيونية الدينية»، بزعامة «سموتريتش» و«بن غفير»، خاصة عندما أعلن الأخير بشكل واضح عن أنه يريد أكبر حقيبة وزارية، كما أبدت الأحزاب الدينية المتحالفة مع «الليكود» تخوفها من حزب «القوة اليهودية»، بقيادة «بن غفير»، وازدياد قوته فى الأوساط اليهودية المتدينة. 

ولا أحد يعرف كيف سيتعامل «نتنياهو» مع وجود «بن غفير» فى الحكومة، مع انحسار خياراته فى محاولة إبعاده عن الحقائب الوزارية المهمة، وهو ما صرحت به مصادر مقربة من زعيم «الليكود»، وتأكيدها أنه لن يتولى حقيبة الأمن الداخلى، كما كان يطالب تحت دعاوى فرض الأمن واستعادة السيطرة، مع التقدم بعروض لتولى وزارات غير حساسة، مثل تلك المتعلقة بشئون الاستيطان والمواصلات. 

ويعتقد مراقبون أن «نتنياهو» ربما يحاول الضغط على «بن غفير» ليبتعد عن تعصبه ولغته المتطرفة، وهو ما أمكن للبعض لمسه فى خطاب «بن غفير» بعد إعلان النتائج الأولية للانتخابات، عندما أكد أنه «سيعمل مع جميع الإسرائيليين حتى أولئك الذين يكرهونه»، وفسره آخرون بأنه يشير إلى بصمات «نتنياهو».

ويشار فى هذا السياق إلى أن الإدارة الأمريكية أعربت فى وقت سابق عن قلقها من صعود «بن غفير» ودخوله الحكومة الإسرائيلية المقبلة.