رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

من هو القديس بولس للصليب الكاهن الذي يحتفل به كاثوليك مصر؟

الكنيسة
الكنيسة

تحتفل الكنيسة الكاثوليكية بذكرى القديس بولس للصليب الكاهن، وفقًا لدراسة أعدها الأب وليم عبد المسيح سعيد الفرنسيسكاني، فقد وُلِدَ القديس بولس فرنشيسكوداني، يوم 3 يناير عام 1694م بمدينة أوﭭـادا باقليم بيمونتي - بإيطاليا ، من عائلةٍ نبيلةٍ هم ماركو وماريا ماسّاري داني. 

كانت الأسرة تَعيشُ آنذاك أزمةً اقتصادية. تلقّى بولس تعليمه الأولي في مدرسة للبنين في “كريميلينوا – لومبارديا” يُديرها كاهن، وقد أظهر تفوقاً ملحوظاً، لكنه ترك المدرسة بسن الخامسة عشر عائداً إلى بيت أسرته “كاستلاتسو”، وكان يدرس التكوين الديني في الكنائس القريبة من بيته في تلك الفترة. في ويساعد والده فى عمله . وبعمر التاسعة عشر شهدت حياة بولس الروحية تقدماً كبيراً فى حياة الصلاة ، وكان ذلك نتيجة تأثره بكتاب " البحث فى محبة الله " للقديس فرنسيس دى سالس ، إلى جانب المرافقة الروحية من قبل الرهبان الفرنسيسكان الكبوشيين ، التى أوصلته ليكون موضع تأملاته ومحور حياته هو آلام السيد المسيح على الصليب . بعمر السادسة والعشرين وبعد خبرة صلاة وتأمل أدرك بولس أنه مدعو من الله للتكريس وتأسيس رهبنة تحيا بالإنجيل عملياً ، وتنشر محبة الرب التى تجلت فى آلامه على الصليب. 

في رؤية روحية، رأى بولس نفسه وتابعيه يرتدون سترات سوداء طويلة مرسوم عليها صليب أبيض تحت الكتف الأيسر عند القلب، وتحت الصليب الأبيض قلب إطاره أبيض يحيط بكلمة “آلام يسوع المسيح”، وبينما هو يتأمل في هذا الثوب، سمع صوت يقول له: “هذا ليظهر كم يجب أن يكون نقياً القلب الذي يحمل الإسم الأقدس ليسوع المسيح منقوشاً عليه.” 

في البداية اختار بولس إسم لرهبنته هو “الفقراء ليسوع” لكنها عُرِفَت فيما بعد برهبنة “آلام يسوع المسيح" ، بتشجيع من أسقف وبعد ارتدائه زي الرهبنة الأسود شرع في كتابة قانون رهبنته. 

 وقد أرادها رهبنةً تُعلِنُ المسيحَ المصلوب، وأهمّيةَ حياةِ التضحية، في زمنٍ نسيَ فيه بنو قومِه قيمةَ الصليبِ وغلَبَ على تديُّنِهم طابعُ المَظاهِر. رَسَمَه البابا كاهنًا عام 1727، فتابعَ عملَ خدمتِه لخلاصِ النُّفوس: فرضَ على نفسِه أعمالَ التقشُّفِ، وتفرَّغَ للنَّشاطاتِ الرَّسولية، وبنى لذلكَ المؤسَّسات.

 ظل الأب بولس ومدة خمسين عام متواصل في نظامه الرهباني التأملي العميق بنفس التضحيات والإماتات، فكان مثالاً حيّاً للموت عن العالم، مع التجول في إيطاليا لإعادة التبشير والنهضة الروحية والإيمانية للمسيحيين فيها، وبرغم شهادة كثيرين عن مواهب روحية خارقة للطبيعة تمتع بها القديس منها التواجد بأكثر من مكان في ذات الوقت (فيما يُعرَف بالسياحة الروحية) إلا أنه كان شديد الصرامة مع نفسه في نظامه الرهباني، ولا يرى إلا أنه خادم وضيع عديم الفائدة لإنجيل المسيح. إلى أن توفي بعطر القداسة في 18 أكتوبر 1775م عن عمر ناهز الحادية والثمانين بعد جهاد قلب وتجليات روحية وعطاء خدمي بكل إتضاع وبدون كلل أو ملل، ، كما تم إنشاء دير للأخوات التأمليات في كورنيتو قبل وفاته بسنوات لتعزيز الحياة التأملية في آلام الرب وصليبه.

تم إعلان الأب بولس للصليب طوباوياً عن يد الطوباوي البابا بيوس التاسع في أكتوبر 1852م، ثم قديساً عن يد الطوباوي البابا بيوس التاسع أيضاً في يونيو 1867م.