رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

ماذا نريد من الرئيس...؟!

هل خطر على "بال" أحدنا أن يسأل نفسه ماذا يجب أن نقدم للرئيس.؟!...، ذلك الشخص، الإنسان، الرمز، الذي يعمل ما بوسعه لبناء الوطن "والمستجمع" لكل طاقته لينعم المواطن وحفظ حقوق أبنائه... هل فكرنا ونحن نجتمع بدفء بين أبنائنا: أين هو الآن؟ وهل ينعم براحته مع عائلته مثلنا؟!
وهل فكرنا وقبل أن نسأل هذا السؤال: (ماذا نريد من الرئيس؟)... هل نحن نتقن القيام بمهامنا اتجاه الوطن والحرص على سلامته والسعي لرقيه ورفع اسمه بين بلدان العالم من خلال عملنا وسعينا في تنفيذ مهامنا في أماكن عملنا أو في تربية أبنائنا داخل الأسرة الواحدة في محيطنا، أو من خلال العمل الجاد ضمن مجتمعنا، أم أننا نترقب الأخبار، ونحلم بوطن معافى ولا نحرك ساكنًا، بل تتحرك انتقاداتنا وتكبر آهاتنا عند كل خطب صغير أو كبير، ونعظم تقصيرنا لنضعه من على أكتافنا، فنحمل به قيادتنا لنتخلى عن دورنا ونسأل بعدها: أين الرئيس...؟!
وهل يعلم المواطن أن الرئيس لا يستطيع أن ينعم بحريته كما نحن ننعم بها؟ فهو بين قيود "البروتوكول" الرئاسي الذي رسم له ويتحرك من خلاله، وربما يتحرك خارجه، فيذهب مرة ليتحرر من هذا البروتوكول في التجرد من تلك القيود ليقود عجلة أو يتكلم مع الشعب في الطريق أو أنه يخرج نفسه ليتمكن من أخذ دور المواطن ليناقش المهندس أو الوزير لتتبع مسيرة الإعمار في بلده، فيطمح لبناء مجتمعات سكنية، أو الارتقاء بالبنى التحتية بكل حرص وإخلاص... ثم يسعى لتنفيذها.
نعم هذا جزء مما  يقدمه الرئيس لشعبه، لأنها المسئولية التي تحتم على من قدر الله له أن يتحملها ليكون هو المسئول الأول عن أمة وعن شعب وعن كل ما يمكن أن تحمله الحياة اليومية للمواطن، من توفير رغيف الخبز إلى امتلاك السلاح لحماية الشعب والوطن... وكثير منا يعتقد أن الرئيس يجب عليه أن يقدم كل شيء لشعبه، وعليه أن يرسم للمواطن حياته الوردية، وكل مشكلة تحدث داخل الوطن هو من يتحملها (حسب تفكير بعض المواطنين) فهو المسئول عن تربية الأبناء داخل الأسرة وهو المسئول عن الرقابة الكاملة في جميع مرافق الدولة من محاربة الفساد لمن سولت له نفسه والتحكم بأخلاق المجتمع وهو المسئول عن قتل عاشق لعشيقته، وهو المسئول عن العبث بقوة الشعب أو التلاعب بالأسعار... فهل حقًا هو المسئول عن كل هذا؟ إذا فأين مسئولية الوزير في وزارته؟ ومسئولية المدير في إدارته؟ ومسئولية الأب داخل أسرته؟ ومسئولية المدرسة والجامعة والأعراف والأخلاق التي تعلمنا عليها... نعم إن الرئيس هو في مقام الأب لأبناء شعبه، ولكنه شخص واحد إذا لم نضع أيدينا بيده فماذا سيفعل...؟
الرئيس في هذه اللحظة وفي كل لحظة يتخذ الإجراءات الصحيحة التي تجنب "بلاده" الكوارث السياسية والاقتصادية والصحية ويسعى لإيجاد السبيل الصحيح لرسم المستقبل الصحيح لوطنه ويتحرك إقليميًا ودوليًا لتعزيز العلاقات الدولية والإقليمية التي يجب أن تكون بمستوى عال ليكتسب الوطن والمواطن احترام العالم الذي هو نتيجة لتقدير العالم لسياسة قادته ومعطيات التطور الذي يسعون لاكتسابه.
(وأخيرًا عليّ أن أعرِّج قليلًا على مشكلة خطيرة يعزف على أوتارها "الخوارج ومن لف لفهم" ألا وهي الديون الخارجية، ويسمح البعض لنفسه أن يقارن بين الخمسينيات من القرن المنصرم وبداية هذا القرن، ومن ثم عصر كورونا والتطورات الإقليمية والدولية المتناقضة التي جميعنا يعلم آثارها والثورة الصناعية الرابعة وما أحدثته من تطورات تكنولوجية، حرصت القيادة بكل تأكيد علي الانتساب إلى تلك الثورة الصناعية ومن ثم تسخيرها لخدمة المجتمع وما يحمله المستقبل من تطورات مهمة، خاصة أن العالم على أعتاب ثورة صناعية خامسة ناهيك عن التحول المحتمل إلي الطاقة المستديمة في غضون السنوات العشر القادمة، ونسي من يقارن أن يقارن مديونية دول منتجة للنفط والغاز وعدد سكانها لا يتحاوز الملايين الخمسة أو أقل وهي تسجل مديونيتها لتتمكن من الرقي باقتصادها ومواكبة العالم، والعبور بسياستها الاقتصادية نحو الضفة الآمنة في زمن متناقض لا توقفه عقارب الساعة... وعلى من يريد أن يجمل تلك الديون ويقارنها على البلدان التي تعتبر النفط هو أساس مصدرها الاقتصادي وتبني عليه استراتيجيتها بين زمن قبل كورونا وبعده سيجد الاحصائيات التي تدل علي مقدار تلك القروض لدول تعتبر ذات وضع اقتصاد متين عالميًا .
إن الإجراءات التي تتخذها إدارة الرئيس السيسي هي تدابير اقتصادية محكمة وعلي الشعب التكاتف مع قيادته لتجاوز تلك المحنة التي يمر بها العالم بأسره، وألا يقيس الأمور علي أساس الأمس واليوم والغد، بل عليه أن يتحسس بمفارقات السياسات والتطورات العالمية والإقليمية وألا يكون طموحه (اطعمني اليوم وجوعني غدًا)، بل عليه أن يبني قاعدة رصينة من قوة اليوم للغد...). 
وأعود لسؤالي:
ماذا نريد من الرئيس...؟!
بل بالأحرى علينا أن نسأل: ماذا يريد منا الرئيس؟