رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

واشنطن بوست.. مرسيليا تظهر ضعف ماكرون أمام لوبان وقد تفقده رئاسة فرنسا

إيمانويل ماكرون
إيمانويل ماكرون

أكدت صحيفة "واشنطن بوست" (washington post) الأمريكية، الأحد، أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يواجه منافسة قوية من قبل ماري لوبان مرشحة اليمين المتطرف في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، حتى في المدن التي كانت تمثل معقلا ودعما قويا لماكرون.

 

وقبل ثمانية أيام من الجولة النهائية الحاسمة من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، ناشد الرئيس إيمانويل ماكرون، في تجمع بمدينة مرسيليا ثاني أكبر مدينة فرنسية، يوم السبت، الناخبين لمنع فوز اليمين المتطرف بقيادة ماري لوبان الذي من شأنه أن يقلب أوروبا.

 

وووفق تقرير للصحيفة الأمريكية، وصف ماكرون مدينة مرسيليا بأنها "مختبر للجمهورية" الفرنسية ووصفها أيضا بأنها "مدينة قلبه"، وسبق أن كرس اهتمامًا كبيرًا لمشاكلها الاجتماعية والاقتصادية، ووعد باستثمارات بمليارات الدولارات ، مع تطلعات لتحويلها إلى "عاصمة البحر الأبيض المتوسط".

 

تصاعد حالة رفض ماكرون في مرسيليا

ولكن في علامة على مدى الجدل الذي كانت عليه رئاسة ماكرون في الفترة الأولى وجد ماكرون نفسه يتدافع للحصول على الدعم في هذه المدينة، وبينما ناشد ناخبي مرسيليا منحه فترة ولاية ثانية يوم السبت، أطلق المتظاهرون صيحات الاستهجان، مع لافتات تشبهه بمصاص دماء أو تظهره وهو يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

 

واحتشد أنصار ماكرون حوله في حديقة بإحدى مدن مرسيليا لكن الكثير منها ظل فارغًا، وبدا في بعض الأحيان أقل نشاطًا من مؤيدي زعيمة اليمين المتطرف لوبان في الأيام الأخيرة، ففي الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، احتل ماكرون المركز الثاني في مرسيليا، خلف المرشح اليساري المتطرف وحصل على القليل من الدعم خلال أدائه في الجولة الأولى لانتخابات عام 2017 أيضا بينما حقق اليمين المتطرف تقدمًا كبيرًا ما ينذر بخطورة فقد هذه المدينة الحيوية.

 

ومع هذا وبحسب "واشنطن بوست"، لا يزال ماكرون (44 عاما) المرشح الأول للفوز بالجولة الثانية من الانتخابات الفرنسية التي ستجرى الأحد المقبل، والتي ستكون أول إعادة انتخاب لرئيس فرنسي منذ عام 2002، لكن لوبان يبدو الآن أقرب إلى الرئاسة من أي وقت مضى من نواحٍ عديدة، حيث يعكس كفاح ماكرون لكسب المزيد من الناخبين في مرسيليا القضايا الأوسع التي أعاقت حملته وأتاحت فرصًا لمنافسه.

 

ضعف أداء ماكرون على المستوى المحلي

وبحسب الصحيفة الأمريكية ظل ماكرون بعد فوزه في انتخابات 2017 مدافعًا قويًا عن الاتحاد الأوروبي، وجعل الاقتصاد الفرنسي أكثر تنافسية، وبدا حريصًا على أن تلعب فرنسا دورًا كبيرًا على الساحة الدولية، بما في ذلك أثناء الحرب في أوكرانيا، الأمر الذي منحه دعما في انتخابات 2022 خاصة على مستوى السياسة الخارجية لكن على الصعيد المحلي، غالبًا ما يوصف أسلوبه في السياسة بأنه غير شفاف ويواجه نقدا متزايدا.

 

وغالبًا ما شدد ماكرون في خطبه على مدار السنوات الخمس الماضية على الوحدة الوطنية والمساواة والازدهار، وهي الموضوعات التي عاد إليها في مؤتمر مرسيليا، لكن بعد خمس سنوات، أصبحت تلك الإشارات جوفاء للعديد من الناخبين ذوي الميول اليسارية في مرسيليا، والتي سبق أن أيدته ضد لوبان في 2017، لكن الآن يعتبر اختيارهم بين ماكرون ولوبان أو الامتناع عن التصويت أمرًا حاسمًا بالنسبة لهم، بحسب "واشنطن بوست".

 

وعلى الرغم من انتخابه جزئيًا من قبل مجموعة يسار الوسط، قام ماكرون بقمع التأثيرات الأجنبية في المجتمعات المسلمة الفرنسية، وأصدر قوانين للأمن القومي مثيرة للجدل.

 

تجاهل الطبقة الوسطى

وبحسب الصحيفة الأمريكية يواجه ماكرون انتقادات كبيرة بسبب تجاهله مخاوف الطبقة الوسطى والأشخاص الذين يعيشون في مستوي خط الفقر، على الرغم من الدعم الحكومي الكبير للشركات الفرنسية خلال وباء كورونا الذي ساعد على إنقاذ الوظائف وسمح للبلاد باستعادة المزيد من قوتها الاقتصادية بسرعة أكبر من بعض جيرانها.

 

وبالفعل أدرك ماكرون استغلال لوبان لهذا الأمر حيث ركزت حملتها على التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة،، بالتالي شدد الرئيس المنتهية ولايته خلال تجمع مرسيليا على جهوده لمعالجة أسباب الاستياء الاجتماعي في مرسيليا وأماكن أخرى بالبلاد وأشار إلى استعداده لبذل المزيد لمكافحة تغير المناخ، وهو مصدر قلق رئيسي بين الناخبين ذوي الميول اليسارية الذين يشعرون أن ماكرون لم يفعل سوى القليل لمعالجة المشكلة.

 

أزمات طارئة تهدد فوز ماكرون برئاسة فرنسا

ووفق واشنطن بوست واجه ماكرون خلال فترته الأولى أزمات عدة من بينها احتجاجات السترات الصفراء العنيف، وأزمة كورونا وسحب القوات الفرنسية من مالي.

 

وكانت بعض تلك الأزمات خارجة عن إرادته لكن حركة السترات الصفراء، التي دفعتها زيادة مقترحة في ضريبة الوقود، زادت من حالة الإحباط من رئاسته في وقت مبكر من عام 2018 رغم تمكن ماكرون من قمع الاحتجاجات التي هزت البلاد، عبر خلال تقديم تنازلات جزئية.