رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

وزير الثقافة والشئون الاقتصادية الليبى: العلاقات مع مصر قديمة قدم التاريخ.. ولم نرَ منها إلا الخير (حوار)

الدكتور سلامة الغويل
الدكتور سلامة الغويل ومحرر الدستور

كل الليبيين أصبحوا ينظرون إلى مصر على أنها الموطن

كل هجرات الليبيين عندما تقسو عليهم الظروف تكون إلى مصر

مُدرّسونا وقوانيننا مصرية وتجمعنا «ثقافة الشعب الواحد»

نطمح فى دعم القاهرة لإنتاج مشروع يحمى ليبيا من السقوط

نسعى لاستكمال الاتفاقية الثقافية الموقّعة بالأحرف الأولى بين ليبيا ومصر

وصف الدكتور سلامة الغويل، وزير الدولة الليبى للشئون الاقتصادية المكلف بتسيير وزارة الثقافة والتنمية المعرفية بحكومة الوحدة الوطنية، العلاقات المصرية الليبية بأنها «قديمة قدم التاريخ»، مشددًا على أن الليبيين لم يروا من مصر إلا الخير.

وقال «الغويل»، فى حواره مع «الدستور»، إن مصر استقبلت كل هجرات الليبيين فى العصر القديم والحديث، عندما تقسو عليهم الظروف.

وأعرب عن أمله وكل الليبيين فى تمكن مصر من جمع كل الأطياف السياسية فى ليبيا على كلمة واحدة، من أجل إنتاج مشروع وطنى يحمى البلاد من السقوط، كاشفًا فى الوقت ذاته عن تفاصيل مشاركة ليبيا فى الدورة الـ٥٣ من معرض القاهرة الدولى للكتاب.

■ بداية.. إلى أى مدى وصلت العلاقات المصرية الليبية فى الوقت الحالى؟

- العلاقات المصرية الليبية قديمة قدم التاريخ، والاستحقاق المجتمعى الحياتى والجغرافيا الواحدة قديمان أيضًا قدم الدين والهوية والاقتصاد. فلم نرَ من مصر إلا الخير، وإليها كانت كل هجرات الليبيين فى العصرين القديم والحديث عندما تقسو عليهم الظروف، وفى المقابل، عندما تتعرض مصر إلى أزمات يكون وجدان بلادنا حاضرًا معها.

لا يمكن بأى حال الفصل بين ليبيا ومصر، حيث تجمعنا ثقافة الشعب الواحد، من خلال الهوية والثفافة والدين، والقوانين التى نعمل بها فى بلادنا من مصر، وكذلك فى فى التعليم مدرسونا مصريون. وأكثر الليبيين الذين نفتخر بهم هم الذين يدرسون فى الأزهر، وبالتالى لا يمكن فصل ليبيا عن مصر، وأى إنسان يفكر فى فصل ليبيا عن مصر يهذى.

مصر تحتاج إلى ليبيا وليبيا تحتاج إلى مصر، فنحن نحتاج إلى بعضنا بعضًا كثروة بشرية واقتصادية وموارد، وتعليم وثقافة وهوية ووجدان ودين وعقيدة ووسطية وتاريخ.

لذلك على القيادات السياسية مسئولية تاريخية يجب أن تشملها بالرعاية، وهى أن كلًا فى وقت قوته يجبر من يُكسر. 

والآن ليبيا فيها تيار وطنى يبحث عن مخرج لما تمر به بلادنا، وعلى مصر أن تجمع كل المكونات السياسية لكى تنتج مشروعًا يحمى ليبيا من السقوط، ليكون هو ظهر ليبيا الخير.

كما أننا نطمح فى نقل الطاقات البشرية المصرية إلى ليبيا، لكى تعمل وتنتج، وتتحقق المعادلة ويكون هناك تكامل.. والقيادة المصرية قيادة رشيدة، والدليل هو ما حققته من نجاحات وتنمية واستقرار أمنى واقتصادى يشار إليه بالثناء، ونحن نطمح أن ننقل هذه التجربة.

فبلادنا لا تنقصها المؤهلات البشرية، وكل الليبيين بمختلف تقاطعاتهم أصبحوا ينظرون إلى مصر بأنها الموطن، لذلك على مصر التقاط هذه الرسالة، والانفتاح على كل الأطراف السياسية الليبية، من أجل خلق مشروع وطنى متكامل نعيش خلاله فى خير.

■ وماذا عن العلاقات الليبية المصرية فى مجال الثقافة تحديدًا؟

- كما قلت سلفًا، منذ العصور القديمة والتعليم الليبى تعليم مصرى، وتأثير الأزهر فى بلادنا مهم جدًا، وإلى الآن هناك سيطرة كاملة للتعليم المصرى من الابتدائية إلى الجامعة، وغالبية المدرسين مصريون.

والهوية الثقافية بين البلدين مشتركة، وطباعة الكتب والموروثات الثقافية الأدبية تُنقل من مصر إلى ليبيا، وتاريخ ليبيا كله مرتبط بمصر.. نحن هنا نتحدث عن شعب واحد فى حقيقة الأمر، ولا اختلاف إلا فى بعض القوانين فقط، لكن كلما وجد تطور فى مصر نُقل إلى ليبيا، وبالتالى الهوية الثقافية واحدة.

■ ما أبرز ملامح مشاركة ليبيا فى الدورة الأخيرة من معرض القاهرة الدولى للكتاب؟

- كان لليبيا جناح رسمى فى معرض القاهرة الدولى للكتاب، تحت إشراف وزارة الثقافة والتنمية المعرفية الليبية، شارك فيه العديد من دور النشر والطباعة والمكتبات التابعة للوزارة، إلى جانب أكثر من ١٥ دار نشر خاصة، وذلك بعدد كبير من الكتب التى تعكس الهوية الثقافية للشعب الليبى.

وكانت هناك أيضًا مشاركة لعدد من النخب والمثقفين الليبيين، الذين تواجدوا فى عدد من الفعاليات، ضمن البرنامج الثقافى الليبى فى معرض القاهرة.

وأشيد هنا بوزارة الثقافة المصرية التى دائمًا ما ترحب وتسهل مشاركة ليبيا فى معرض القاهرة الدولى للكتاب، وهذا العام سهلت الوزارة مشاركات الوفد الثقافى الليبى، وتنظيمه عددًا من الندوات المميزة.

■ أصدرت منذ أيام قرارًا بعودة معرض طرابلس الدولى للكتاب.. ما الذى يمثله المعرض لليبيين؟

- تيمنًا بالنجاحات البشرية التى تحققت فى الفترة الأخيرة، والمحيطات الجغرافية المحايدة، واستحقاقًا للتاريخ الثقافى الليبى الذى كان دائمًا معرض طرابلس له دلالاته الإيجابية والثقافية والفكرية والإنسانية والوطنية فيه- وجدنا أنه من الضرورى إعادة افتتاح المعرض بناءً على أهميته ضمن هذه الأحداث.

وكان الدافع لنا هو اكتشافنا القامات والمواهب التى تزخر بها بلادنا، بعدما تولينا حقيبة الثقافة الليبية، فبلادنا بها الكثير والكثير من الكُتّاب والشعراء والروائيين، مثل الكاتب والأديب والفيلسوف الصادق النيهوم، وغيره من الكُتّاب الذين تميزوا على مستوى العالم.

فكما هو معروف أن جل الشعب الليبى شعراء، لذلك وجدنا ما يلزمنا وما يدفعنا ويؤكد قناعتنا أن ليبيا منافسة ودولة محترمة فى كيانها الاجتماعى وفى هويتها العربية.

ومن خلالكم ندعو الكُتّاب والمثقفين وكل دور النشر وكل العالم لزيارة معرض طرابلس، الذى سيكون تأكيدًا لعودة الأمن والأمان لبلادنا، وهو أيضًا عمل من ضمن هويتنا واستحقاقنا ومسئولياتنا وما يحتمه علينا الجانب الوطنى، ونتطلع إلى مشاركة مصر وكل الدول الصديقة والحليفة وكل جيراننا فيه.

■ مع عودة المعرض.. هل ستكون هناك بروتوكولات تعاون مع وزارة الثقافة المصرية؟

- نحن نطمح إلى استكمال اتفاقية الثقافة التى وُقّعت مع الجانب المصرى بالأحرف الأولى، وهذه واحدة من الأشياء التى نرغب فى تحقيقها، إذا أتيحت لنا فرصة للقاء مع وزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة إيناس عبدالدايم، لتأكيد التبادل الثقافى بين البلدين.

ومصر فى الحقيقة حاضرة فى كل شىء، فهناك، كما قلت، إيمان مطلق بأنه لا يمكن الفصل بين الهوية الثقافية المصرية والليبية، مع وجود خصوصية لكل شعب، ونحن نطمح إلى تبادل الأفكار وترجمتها إلى ما فيه الخير للشعبين والدولتين.

■ ما استراتيجيتكم للنهوض بالقطاع الثقافى فى ليبيا، على ضوء الأوضاع التى مرت بها منذ ٢٠١١؟

- بالطبع نحن لدينا خطة الموسم الثقافى، التى قُدمت من قِبَل مدير إدارة البرامج الثقافية، وتم اعتمادها وبدء العمل بها، مع تشكيل لجان وفرق فى التنوعات الثقافية فيما يخص كل التخصصات، ومنها الشعر والأدب والقصة القصيرة، بما يتوافق مع هوية الشعب الليبى، وبمشاركة الهويات المنسجمة معها، وبثقافة المصالحة السياسية والاجتماعية.

كما أن الخطة جاءت لتأكيد الانتماء والهوية والثقة فى النفس، من خلال مشاركة أصحاب التميز الفكرى والأدبى والشعرى، بحيث ندعمهم لكى لا تضيع هذه الهوية والقيم، ولكى يشعر المواطنون بأن الدولة تمارس هويتها من خلال رعاية المتميزين فى كل المجالات الثقافية.

■ ماذا عن النهوض بقطاع النشر تحديدًا؟

- نحن تسلمنا الوزارة حديثًا، وقضية الكتاب كانت قضية رأى عام، وتحسسنا من خلال حديثنا مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية والواقع أيضًا، أن هناك اهتمامًا حقيقيًا بهذا الملف.

والحقيقة أن موضوع الكتاب مثله مثل ليبيا، تعرض لانتكاسة، فكان فى بلادنا العديد من المطابع، التى نعمل حاليًا على تجميعها، وتوطين النشر فى البلاد.

ونعمل على التجربة من خلال الدول المتطورة والمهتمة ومن ضمنها مصر، والتقيت بالعديد من دور النشر المصرية الخاصة منها والمملوكة للدولة، وتلقيت وعودًا بنقل التجربة.

نحن نحاول خلق التكامل ونقل التجارب المصرية فى المجالات كافة، والنشر من أهم المجالات التى تسهم فى تأكيد الثقافة والهوية.

■ بصفتكم وزيرًا للشئون الاقتصادية.. ما مستجدات التعاون بين مصر وليبيا فى هذا الإطار؟

- العلاقات الاقتصادية بين البلدين فى الوقت الحالى مميزة جدًا، والتقيت خلال هذه الزيارة وزيرة التجارة والصناعة المصرية، نيفين جامع، والحقيقة هذه السيدة لديها فكر ورؤية هامة.

ونحن نعمل سويًا على دفع علاقات التعاون فى هذا الإطار، فى محاولة للاستفادة من التجربة المصرية فى تنمية وتطوير الاقتصاد الليبى، وتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية والصناعية.

 

■ هل هناك خطة للنهوض بالمسرح الليبى والتراث الشعبى، خاصة أن ليبيا تمتاز بثقافاتها المتعددة؟

- لدى خطة طموحة فى هذا الإطار، وسيتم تنفيذها فى العام الحالى، فبعدما توليت الوزارة، منذ فترة بسيطة، طلب منى وضع خطة للعام ٢٠٢٢، فكان مما قدمته فيها مقترح لتجهيز ٣ مسارح فى ليبيا، وصيانة المراكز الثقافية وإنشاء البعض الآخر، وتم تخصيص مبلع أكثر من ٣٠٠ مليون دينار ليبى لهذا الغرض.

■ أين ستقع هذه المسارح؟

- هذه المسارح ستكون فى عواصم الأقاليم الثلاث: طرابلس وبنغازى وسبها.

■ ما الدور الذى تلعبه الوزارة فى المصالحة الوطنية؟

- على هامش شرف حضورنا إلى القاهرة، وباعتبار أن بها مُكونًا وطيفًا سياسيًا، نعمل على لقاء العديد منه، إلى جانب العمل على لقاءات بين المثقفين والمهجرين الموجودين فى القاهرة، وهذه وحدة من اللبنات.

وهناك لقاءات كثيرة ستعقد، خلال الفترة المقبلة، ضمن الخطة الثقافية للقاء كل الأطياف السياسية فى شرق وجنوب وغرب الوطن.

والحقيقة أن كل البرامج التى وضعناها تهدف إلى إذكاء ثقافة المصالحة، من خلال الأدب والشعر ووسائل إعلام، ومن كل النواحى المخاطبة للعقل البشرى والإنسانى.

ومن واقع مرارة التجربة ومن واقع تجربتنا وإيمانًا بذلك، يجب أن نعمل على المصالحة ولا شىء سوى المصالحة، فهذا أمر حتمى فى بلادنا.

■ .. وفى تعزيز دور المثقف الليبى؟

- سنعمل للحصول على الإمكانيات الكافية لتعزيز دور المثقف، وخلق عودة الثقة للمثقفين فى أهمية دورهم. كذلك نعمل على إعادة طباعة كتبهم، وتعزيز دورهم ونجاحاتهم، من خلال عقد مهرجانات وندوات، فضلًا عن التقدير المعنوى لهم، من خلال ربطهم بالمجتمع وإظهار إبداعاتهم.

■ هل لديكم استراتيجية للقضاء على الفكر المتطرف؟

- ما أؤمن به هو أن الفكر يواجه بالفكر والحجة بالحجة، والمجتمع الليبى وسطى بالكامل، لا يؤمن بالتطرف ولا المغالاة، ولا يؤمن بخلط الدين فى السياسة، بل يؤمن بأن الدين لله والعمل للإنسان. وبالتالى الوزارة هى القاعدة المجتمعية التى تفرض دورها الوسطى ودور التنمية والوسطية، وأن الدين هو اسمى من كل شىء، ولا يمكن العبث والمتاجرة به، وأنه لا يمكن تحويل الأفكار إلى نوع من المغالبة، وتكسير أحلام الناس وطموحاتهم من خلال الفتاوى الشاذة، لصالح طرف على طرف، فكلنا ليبيون ولا فرق بيننا.

■ هناك من تسربوا من التعليم ويقدرون بالآلاف بسبب الأوضاع الأمنية.. كيف ستتعاملون مع ذلك؟

- نحن حاليًا نعمل على مقترح لتنظيم دورات ثقافية لكل المتسربين من التعليم، داخل العديد من القرى والمناطق، بعد إحصائهم للبدء فى هذه العملية.

ونؤمن بأن هؤلاء أبناء ليبيا، ويجب دمجهم ورعايتهم وحمايتهم، وتقديم كل الخدمات التعليمية والثقافية لهم، ونرى أن هذه حقوقهم وليس لأحد جميل عليهم.

■ أين الجنوب فى خطة الوزارة للعام ٢٠٢٢؟

- لا أمن ولا استقرار لليبيا إلا من خلال تنمية الجنوب وطمأنة مكوناته، لذلك نحن نعمل على إذكاء روح التوافق المجتمعى، وإذكاء روح التنمية المكانية والاستثمار فى الجنوب، ووضع المقومات الثقافية ونفض الغبار عن ما لديه من تاريخ وتميز.

فالجنوب من المدن الواعدة فى مجال الثقافة، وبه الكثير من النخب الثقافية، وأهله من المكونات التى حمت ليبيا وقدمت الكثير لها، ونحن نحاول جاهدين ضخ ميزانية أكبر للجنوب، وسيكون له نصيب الأسد من ذلك.

■ بعيدًا عن الثقافة.. أنتم مكلفون من جانب رئيس حكومة الوحدة الوطنية بمتابعة الجالية الليبية فى مصر.. ماذا وجدتم من مشاكل لدى الجالية؟

- نقلنا الصورة الحقيقية للحكومة، وطالبنا بأموال، ووصل بعضها بالفعل، وتم تشكيل بعض اللجان لمتابعة وحل مشاكل تلك الجالية. أصبح هناك حل جزئى، وما زلنا نطمح لأن يكون هناك حل أكبر، وما زلنا نعمل فى هذا الإطار.

تم محو ٤٠٪ من هذه المشاكل، والدولة الليبية ما زال وضعها يسمح برعاية مواطنيها فى الداخل والخارج، وما زلنا نحن وكل الشرفاء من أبناء الوطن قادرين على الدفاع عن استحقاقات المواطنين، والدفع بالعملية التعليمية والصحية بين ليبيا ومصر، حيث يُعامل الليبيون بكرم ورفق وأخلاق.

■ وما دور الوزارة فى دعم العملية الانتخابية؟

- نحن نعمل من خلال الوزارة وعن طريق الندوات، على تأكيد قبول الآخر، وقبول التقاطعات السياسية، وأن نحتكم إلى الدستور والقانون، ونحترم إرادة الشعب، ونقبل بإرادته مهما كانت.