رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

هل زاد صافى دخلك مقارنة بـ2014 أم تراجع؟

 

بالتزامن مع إعلان رفع الحد الأدنى للأجور من ٢٤٠٠ جنيه إلى ٢٧٠٠ جنيه انتشرت الكثير من الادعاءات والأقاويل التى تشكك فى أن هذه الزيادة حقيقية، ما هى وجهة نظر القائلين لهذه الادعاءات؟

- فى ٢٠١٤ وقت أن كان الحد الأدنى ١٢٠٠ جنيه وقمت بالقسمة على سعر الصرف فى ذلك الوقت «٧ جنيهات للدولار» تكون النتيجة ١٧١ دولارًا.

- فى ٢٠٢١ وحين وصل الحد الأدنى إلى ٢٤٠٠ جنيه وقمت بنفس العملية الحسابية تكون النتيجة ١٥٤ دولارًا.

- إذن صافى التغيير فى الأجور يكون بسالب ١٧ دولارًا فقط، أى أنها انخفضت ولم تزد.

فى حقيقة الأمر هذه العملية الحسابية خاطئة تمامًا، لأنك لا يجب أن تقوم بالقسمة على سعر الصرف الذى نعرفه للدولار لأنه لا يعبّر عن التكلفة الحقيقية للمعيشة، خاصة أن معظم إنتاجنا الزراعى والحيوانى والغذائى يتم إنتاجه محليًا.

لذلك طوّر البنك الدولى معيارًا أطلق عليه «International Dollar»، أو «الدولار الدولى»، تستطيع إيجاده بسهولة على قاعدة بيانات البنك على الإنترنت، وهذا هو سعر الصرف الذى طُور خصيصًا لقياس الزيادة الحقيقية فى الأجور حول العالم، وكل دولة لها سعر صرف للدولار الدولى خاص بها، على سبيل المثال انظر البيانات التالية المستقاة من البنك الدولى:

سعر صرف الدولار الدولى «وليس الدولار الذى نعرفه» فى عدد من دول العالم:

- أستراليا = ١.٤ دولار دولى، - إندونيسيا = ٤.٦ - المكسيك = ٩.٥ - السعودية = ١.٢ - بولندا = ١.٧ - جنوب إفريقيا = ٦.٩ - روسيا = ٢٥ - الصين = ٤.١

وبالنظر إلى مصر، يبلغ سعر صرف الدولار الدولى فى ٢٠٢٠ حوالى ٤.٥ دولار دولى، بينما فى ٢٠١٦ «قبل التعويم» كان يبلغ ٢.٥ دولار دولى، وبالتالى تستطيع معرفة حجم الزيادة فى صافى الأجور بهذه الطريقة:

١٢٠٠ جنيه ÷ ٢.٥ = ٤٨٠

٢٤٠٠ جنيه ÷ ٤.٥ = ٥٣٣

إذن من ناتج هذه العملية نرى أن هناك صافى زيادة بمقدار ٥٣ دولارًا دوليًا وليس انخفاضًا.

إذن تستطيع أن تشترى بـ٢٤٠٠ جنيه فى ٢٠٢١ نفس ما تشتريه بـ١٢٠٠ جنيه فى ٢٠١٤ وأكثر قليلًا «٥٣ دولارًا دوليًا».

هذه الطريقة هى الأدق لأنها تأخذ بعين الاعتبار تغيرات سعر الصرف وأسعار السلع ومعدل التضخم وغيرها من العوامل المؤثرة فى القدرة الشرائية للنقود فى أى دولة.

لماذا نرفع الأجور الآن وليس قبل ذلك؟

فى البداية علينا أن نراجع سويًا تاريخ رفع الحد الأدنى للأجور:

- ٢٠١٤: عقب ثورة ٣٠ يونيو، وبالتحديد يوم السادس من أكتوبر، تم الإعلان عن رفع الحد الأدنى من ٧٠٠ جنيه إلى ١٢٠٠ جنيه.

- ٢٠١٦: وبالتحديد فى شهر مايو، أثناء أحد الافتتاحات الرئاسية فى دمياط، نادى أحد أعضاء البرلمان بضرورة رفع الحد الأدنى للأجور إلى ٣٠٠٠- ٤٠٠٠ جنيه قبل رفع الدعم، وقتها رد عليه الرئيس السيسى وقال: «إنت دارس اللى بتقوله ده؟».

- ٢٠١٩: تقرر رفع الحد الأدنى من ١٢٠٠ إلى ٢٠٠٠.

•٢٠٢١: تقرر رفع الحد الأدنى من ٢٠٠٠ إلى ٢٤٠٠.

•٢٠٢٢: تقرر رفع الحد الأدنى من ٢٤٠٠ إلى ٢٧٠٠.

لماذا أذكرك بواقعة النائب البرلمانى فى ٢٠١٦؟ لأنه فى ذلك الوقت كان الاقتصاد لا يزال بعيدًا عن التوازن وإنتاج مزيد من السلع والخدمات بسبب السوق السوداء للعملة واضطرابات كثيرة، بالتالى الناس سوف تزيد النقود فى جيوبهم فيقومون بإنفاقها على شراء مزيد من السلع، أى أنهم يحتاجون إلى كميات أكبر، لكن السوق مكبلة ومشلولة لمشاكل كثيرة فى ذلك الوقت؛ تصبح الكمية المعروضة أقل من الكمية المطلوبة، ترتفع الأسعار ويزيد التضخم، ينخفض صافى الدخل الحقيقى للمواطن رغم أن أجره ارتفع نظريًا لكن عمليًا تلتهم زيادة الأسعار أى زيادة.

أما الآن، وبعد أن استقر الاقتصاد، أصبحت لدينا قدرات وفوائض كبيرة فى عمليات الإنتاج الزراعى والداجنى والحيوانى والثروة السمكية، وأصبحنا قادرين على تحقيق الاكتفاء الذاتى فى ٩٠٪ من محاصيلنا الأساسية وسلعنا الغذائية الاستراتيجية «عدا القمح والزيوت والذرة والأعلاف»، وبالتالى أصبحت السوق لديها مرونة لمواكبة أى زيادة محتملة فى الطلب على السلع تأتى لاحقة لزيادة الأجر، وهذا هو سر التوقيت.