رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

قها وإدفينا.. ضياع وعودة

 

إلى جانب استعراض المشروع القومى لزراعة قصب السكر بالشتل وموقف زراعات الزيتون وتوزيعها الجغرافى، ومع اطلاعه على محاور الرؤية المستقبلية لتنمية قطاع الثروة السمكية، قام الرئيس عبدالفتاح السيسى، أمس الأول، السبت، بمناقشة الموقف التنفيذى لعدد من المشروعات القومية، أبرزها مشروع مجمع «قها وإدفينا» للصناعات الغذائية، خلال اجتماعه مع الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، وعدد من الوزراء، ومدير عام جهاز مشروعات الخدمة الوطنية لقواتنا المسلحة. 

يقع مجمع «قها وإدفينا» بمدينة السادات، على مساحة ١٢٠ فدانًا، بتكلفة استثمارية تزيد على ٥.٥ مليار جنيه. وسيضم ٩ مصانع للمعلبات والمجمدات الغذائية بكل أنواعها. وكعادته، وجّه الرئيس بضغط الجدول الزمنى لتنفيذ المشروع، كما شدد على ضرورة وضع خطة متكاملة لتشغيل خطوط إنتاجه وفقًا لأحدث النظم والمعايير والمواصفات العالمية، بما يؤهله للتصدير، بعد تلبية احتياجات السوق المحلية.

قها مدينة تابعة لمحافظة القليوبية، وإدفينا قرية تابعة لمركز رشيد بمحافظة البحيرة، وباسم تلك المدينة وهذه القرية، تأسست شركتان للأغذية المحفوظة، سنة ١٩٤٠ و١٩٥٦، على الترتيب. وبعد أن قامت «دولة ٢٣ يوليو» بتأميمهما، تعدّدت مصانعهما ومنافذ توزيعهما وحققتا نجاحًا كبيرًا جعل منتجاتهما تغزو السوق المحلية وكثيرًا من دول العالم. وظلت الشركتان، حتى أواخر ثمانينيات القرن الماضى، توفران نحو ٩٠٪ من الأغذية المحفوظة والمشروبات، التى يحتاجها المواطن المصرى. والإشارة هنا مهمة إلى أن شركة قها كانت تصنع وجبات من الخضار واللحم المحفوظ، لقواتنا المسلحة فى حرب يونيو ١٩٦٧، ثم فى حرب أكتوبر ١٩٧٣، وبينهما وبعدها قامت بتصدير الوجبات ذاتها إلى دول عربية عديدة، خاصة ذات الطبيعة الصحراوية.

الوضع، تغير تمامًا مع بداية التسعينيات، إذ أصبحت الشركتان خاضعتين لأحكام قانون قطاع الأعمال، القانون رقم ٢٠٣ لسنة ١٩٩١. وبفعل فاعل، تم دفعهما إلى السير فى «سكة اللى يروح ما يرجعش» مع بداية تنفيذ برنامج الخصخصة، ليتم عرضهما للبيع، أكثر من مرة، إلى أن حدث البيع بالفعل، سنة ١٩٩٩، غير أن الشارى تعثر فى سداد قيمة الصفقة، لعدة سنوات، ما دفع الحكومة إلى استردادهما بعد معركة قضائية، وبعد ضياع الشركتين، إلا قليلًا، أو اقترابهما من نهاية «سكة اللى يروح ما يرجعش»!.

قبل نهاية تلك السكة بقليل، قامت ثورة ٣٠ يونيو، وفى أول يوليو ٢٠١٤، تم ضم الشركتين إلى وزارة التموين والتجارة الداخلية، وجرى وضع خطة لإعادة تأهيل خطوط إنتاجهما وتحديث وتطوير الآلات والمعدات وتركيب خطوط إنتاج جديدة. وفى ٢٠١٥ صدر قرار وزارى بتشكيل لجنة للتحقق من صحة إجراءات قواعد التقييم، وتحديد صافى أصول الشركتين، انتهت أعمالها فى يونيو ٢٠٢٠، اجتمع الرئيس مع رئيس مجلس الوزراء، ووزير التموين، واستعرض معهما استراتيجية تطوير شامل، تهدف إلى استعادة الإنتاج وتعزيز قيمته فى السوق المحلية، وتعزيز فرصه التصديرية. كما وجه باختيار مواقع مجمعات ومصانع الإنتاج الغذائى، إجمالًا، بحيث تتوافر لها كل سبل النجاح واستدامة تميز الإنتاج، من حيث قربها من الموانئ والطرق والمحاور، وكذا مزارع الإنتاج لتوفير المواد الخام وتسهيل عملية نقل المنتجات.

هكذا، عادت قها وإدفينا، أو تمت استعادتهما. وبعد سنة، تحديدًا فى ١٦ يونيو ٢٠٢١، عقدت الجمعية العامة للشركة الأولى جلسة طارئة، قررت فيها دمج الشركتين فى كيان واحد، ثم بدأ تنفيذ خطة إعادة التأهيل وعقد دورات تدريبية لـ٢٠٠٠ عامل، والاستعانة بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، كمستشار علمى، لرسم الخطوات المستقبلية، بالتزامن مع إنشاء مشروع المجمّع الصناعى، الذى وجّه الرئيس، أمس الأول، كما أشرنا، بضغط الجدول الزمنى لتنفيذه، والذى سيحدث نقلة نوعية ضخمة فى مدينة الصناعات الغذائية.

.. وتبقى الإشارة إلى أن مدينة الصناعات الغذائية، التى تقع فى مدينة السادات، تضم سلسلة مصانع، من بينها، أو من أهمها وأضخمها، مجمع صناعات «سايلو فودز»، التابع لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية لقواتنا المسلحة، الذى يقع على مساحة ١٣٥ فدانًا، وافتتح الرئيس فى أغسطس الماضى مرحلته الأولى، ومن المقرر أن يقوم بافتتاح مرحلته الثانية فى عيد تحرير سيناء المقبل، أى بعد ثلاثة أشهر ويوم واحد.