رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

«كنا واحد».. عرض مسرحى عن اتحاد العالم لمواجهة الخطر

يعد مسرح شباب العالم، الذى تم إطلاق النسخة الأولى منه عام ٢٠١٨، هو نقطة التقاء الثقافات وفضاء مسرحى هجين يهدف إلى طرح مختلف القضايا الإنسانية، فقد عمل على أن يكون بمثابة منصة إبداعية عالمية، وخلق مساحة من التفاعل والحوار بين مختلف الحضارات.

وسَلط المخرج خالد جلال، من خلال مسرحية «كنا واحد»، التى تم عرضها يوم ١٠ يناير الجارى، فوق خشبة مسرح شباب العالم، الضوء على الجانب الآخر من جائحة «كورونا»، المتمثل فى اتحاد جميع الشعوب والأعراق والفئات لمجابهة ذلك الفيروس.

وتدور الحبكة المسرحية حول نشأة الكون والتقاء آدم وحواء، ومن ثم توالى الحروب التى شهدتها البشرية على مدى قرون طويلة، إلى أن جاء فيروس «كورونا» وفرض عزلة إجبارية على الجميع، لنجد أننا جميعًا كبشر وشعوب مختلفة نتحد أمام عدو واحد هو ذلك الفيروس الفتاك. 

وانبثقت من تلك الحبكة الرئيسية عدة حبكات فرعية تدور فى ذات السياق وتدعم التيمة الرئيسة للمسرحية، ألا وهى تيمة الاتحاد والتمازج الثقافى بين الشعوب لمواجهة التحدى الذى فرضته جائحة «كورونا».

واهتم صناع العمل المسرحى «كنا واحد» بتحقق تلك التيمة على عدة أصعدة، بداية من اختيار ممثلين من مختلف الجنسيات: من مصر والولايات المتحدة والسويد وصربيا وروسيا والمغرب واليمن، وارتداء كل هؤلاء، على الرغم من اختلاف أعراقهم ودياناتهم ولون بشرتهم، زيًا واحدًا مكتوبًا عليه «كورونا والعزل الصحى، وquarantine»، ليكون ذلك الزى الموحد بمثابة دلالة سيميولوجية للإشارة إلى أننا كلنا واحد أمام مجابهة ذلك الخطر.

ولا يمكن إغفال دور الشاشات وتوظيفها فى إحداث هجنة بين الفضاءات المختلفة، وتحقق ذلك على أكثر من صعيد، نذكر على سبيل المثال المشهد الغنائى لمجموعة من الممثلين وهم يتوجهون إلى الله تضرعًا لتخليصهم من الوباء، والمزج بين الابتهالات الدينية والترانيم المسيحية وصوت الأذان وأصوات التضرعات والصلوات بمختلف اللغات، وفى الخلفية نجد تمازج صورة فضاء الكنيسة مع باحات الكنائس ومآذن الحرم المكى، لتصبح بذلك الشاشات جزءًا لا ينفصل من البنية الفنية المكونة لمفردات العرض المسرحى وتوظيفها فى بث الصور ثلاثية الأبعاد لخدمة المشهد الحى، كما لو أنها تشتبك حواريًا مع الممثلين والأداء الحركى والمؤثرات الصوتية. 

يشار أيضًا إلى عدم إغفال خالد جلال التنوع الثقافى واللغوى لجمهور المشاهدين للعرض المسرحى، فقد شكلت البنى الدرامية والفنية المكونة للعرض المسرحى هجنة ثقافية وحضارية، وتحقق ذلك على مستوى البنية الحوارية التى تضمنت العديد من اللغات المختلفة، مثل مشهد الأم التى تتحدث باللغة الإنجليزية مع أطفالها عن أخذ الإجراءات الاحترازية، وهم يجيبونها بكلمات مصرية عامية، ليجد المتلقى نفسه أمام بنية خطاب لغوى هجين ومختلط.

كما لعبت «السينوغرافيا» دورًا لا يمكن إنكاره فى خلق تلك الحالة من التثاقف الثقافى، من خلال استعراض أحد المشاهد لمجموعة من الممثلين وهم يعيشون لحظات الحجر الصحى داخل منازلهم، ويتواصلون مع بعضهم بعضًا من خلال الغناء بمختلف اللغات، لنجد أننا كمشاهدين أمام ألوان عديدة من الألحان والأشكال الموسيقية الغربية والشرقية، التى تمتزج وتخلق حالة من التهجين والتأليف بين الثقافات.

ويختتم الراوى ذلك المشهد قائلًا: «بنغنى كأننا ماسكين إيد بعض، كنا بنغنى كأننا حاضنين بعض، متفقناش على الأغنية محفظناش حتى اللحن، بس غنينا حكايتنا غنينا سوا؛ لأنها مش هتعدى غير واحنا سوا».

أضف إلى ذلك دور الأداء الجسدى و«البانتومايم» الذى شكل جزءًا لا يستهان به من الحبكة الدرامية، والاستعانة كذلك بالمشاهد الاستعراضية الراقصة والغنائية، ما عمل على تضافر عناصر العرض المسرحى فى خلق لغة تواصل فنية إنسانية وعالمية.

مدرس النقد والدراما بآداب عين شمس