الثلاثاء 25 يناير 2022
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

«أنا السبب فى معركة البوليس وأبناء البلد».. عاطف سالم يروى تفاصيل مشهد انقلب إلى حقيقة

المخرج عاطف سالم
المخرج عاطف سالم

تحدث المخرج الشهير عاطف سالم عن معركة حدثت معه في ميدان قصر النيل في مقال كتبه على صفحات مجلة الموعد، يقول فيه: "حين فكرنا في إخراج فيلم "جعلوني مجرما" رأينا أن نكون واقعيين، فخرجنا بالكاميرا إلى الشوارع والحدائق والازقة وعشنا مع المشردين والبؤساء وقطاع الطرق، فدرسنا طباعهم وعرفنا ما يستهويهم، وما يخيفهم، وما يحرجهم فينفذون ما يطلب منهم دون مناقشة أو اعتراض، وقد أقنعتني هذه الدراسة بأن هؤلاء جميعا أبرياء، فهم ضحايا الطلاق والفقر والجهل والمرض والبطالة، وازدادت عمقا تلك الصورة التي رسمتها لهم في مخيلتي، فنجحت في إبراز آلامهم بطريقة صادقة ومؤثرة.

وقال عاطف سالم: “وفي إحدى اللقطات أردت أن أسجل صورة لبعض المشردين في شوارع القاهرة، أولئك الذين يفترشون الأسفلت ويلتحفون السماء، فخرجت مع المصور إلى شارع قصر النيل، قبيل شروق الشمس، وكان الشارع خاليا إلا من أولئك البؤساء فمنيت النفس بعمل موفق، ودارت الكاميرا لتسجل فرشهم الممتدة على طول الشارع، ثم اخذت الحياة تدب في هذا الشارع الارستقراطي العريق، إذ توافد باعة الصحف وباعة اللبن وعمال المخابز لكننا لم نجد منهم مضايقات تذكر”.

ويواصل: "لكن عملاقا من أولاد البلد ما لبث أن تقدم مني، والغضب باد على وجهه ووقف أمام الكاميرا يسد عليها المنافذ بظهره العريض، وقال لي بصوت جهوري: "جرى إيه يا خواجة.. حيلك".

وهنا قلت له: "يا حبيبي أنا مش خواجة، انا اسمي عاطف، يعني مصري زيك، ثم انت متملكش تقولي حيلك، لأني واخد تصريح رسمي من الحكومة بأني أصور هنا".

وتابع العملاق: "بس مش معقول الحكومة تصرح لك إنك تصور الناس الغلابة، وتفضح بيهم مصر في بلاد بره.. سيبك يا خواجة من الحيل دي ومش علي أنا"، فقلت له: "طيب اوعى من فضلك متعطلناش"، فقال لي: "أوعى ازاي، ده نهارك نهار، لم عدتك ويلا بينا ع القسم"، وحضر الشرطي على صياحنا وحاول أن يقنع العملاق بأن يتركنا نؤدي عملنا، وينصرف لحاله وإلا قاده للقسم، وكنت حريصا على إنجاز اللقطة قبل أن يرتفع النهار ويمتلئ بالناس فقد أسرعت إلى تليفون قريب وأبلغت ضابط البوليس أن بعض أولاد البلد قد تجمهروا حولنا وأوسعوا الشرطي ضربا، لما حاول تفريقهم، ولم يكن هذا صحيحا وإنما ظننت أن التهويل هو خير وسيلة لحسم الموقف، وسيتحمس القسم ويأتي بسرعة ويرسل جنودا لحراستنا حتى نتم عملنا".

واستكمل: “وفعلا تحمس البوليس وليته ما تحمس، فقد أرسل القسم أكثر من ثلاثين جنديا يحملون العصي الغليظة، وهوى أحدهم بعصاه على ابن البلد العملاق فرد العملاق بضربة أقوى منها، وانضم إليه عدد كبير من إخوانه، لست أدري كيف انشقت الأرض عنهم، وقامت معركة عنيفة بين رجال البوليس من ناحية وابناء البلد من ناحية أخرى، انجلت عن كثير من الجرحى من الجانبين وعن كاميرا محطمة”.