رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

هل يفهم الغافلون معنى الكلام؟


منذ عام 2014، سعت الدولة المصرية للتعامل مع الموقف الحاصل على الأرض، بعد أحداث يناير 2011 وغياب التنمية لعشرات السنين، من خلال محورين رئيسيين، هما: المواجهة العسكرية مع الإرهاب، والمواجهة التنموية، بضخ مشروعات تعيد تأهيل المناطق، داخل البلاد، التي غاب عنها التحضر أو تخلفت عن قطار الحداثة، لا سيما في وسط وشمال سيناء.. واستطاعت الدولة أن تحقق ما حدث من طفرة مجتمعية واقتصادية وزراعية وبنية تحتية، خصوصًا ربط منطقة شبه جزيرة سيناء بباقي الجمهورية، عبر أنفاق لم تكن موجودة قبل ثورة 30 يونيو 2013.
لذلك.. يُخطئ من يظن أن العالم كله سيقف مُعجبًا بما تحرزه مصر من تقدم، في مواجهة الإرهاب وقطع شأفته نهائيًا أو يصفق لما يجري على أرضها من تنمية وتحديث غير مسبوق.. بل إن البعض سيضع العراقيل أمام حصان التقدم، ويشيع عنها ما قد يُشغلها بمحاولة نفيه أو الرد عليه، بالرغم من أن مصر، بمواجهتها الإرهاب، لا تدفع شرًا يتهددها وحدها، بل إنها تحمي هذا العالم من شرارات نيرانه التي قد تصيب قلب مدنه.. وهنا، فقد أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي، (إن مصر تقاتل الإرهاب بالنيابة عن العالم أجمع، سواء في القتال الذي تخوضه في سيناء أو على الحدود مع الجارة الغربية ليبيا)، حيث يقطن المتطرفون، ليهددوا مصر في أمنها ويعيقوا مسيرة تقدمها، من خلال ألف ومائتي كيلو متر من الحدود، يتسلل منها مهربو الأسلحة، لتوصيلها إلى الدواعش في سيناء، ويدخل عبرها الإرهابيون، لنشر الدمار في مدن مصر، كما حدث مرارًا وتكرارًا، وأوقع الشهداء والمصابين، من المدنيين ورجال الشرطة البواسل.
لقد زادت وتيرة المواجهة مع الإرهاب بعد أحداث يناير 2011، عبر تخطيط متسلسل ومتتابع،  لاستئصال ما حاول البعض زراعته داخل الأراضي المصرية من جذور الإرهاب لضرب الدولة ومحاولة إسقاطها في الفوضى.. وباندلاع ثورة الشعب المصري في 30 يونيو ضد حكم الإخوان، بدأت المواجهات الشديدة مع الإرهاب، حتى تقلصت أعداد العمليات الإرهابية.. في عام 2013 تعرضت الدولة إلى 306 عمليات إرهابية كبرى، تداعت بالتناقص إلى أن وصلت إلى ثماني عمليات في 2018،  وعملية واحدة في 2019، ومن ثم لم تقع عمليات تؤثر على الأمن القومي أو المواطنين  خلال 2020 وحتى الآن، كما يقول العقيد حاتم صابر، خبير مكافحة الإرهاب الدولي وحرب المعلومات.
لكن الحقيقة التي يدركها العالم، أن طريق مكافحة الإرهاب أمام المجتمع الدولي لا يزال طويلًا، ولا يمكن التصدي للإرهاب إلا بتعزيز التعاون الدولي في هذا المجال وليس إضعافه، لأن الوضع الدولي لمكافحة الإرهاب لا يزال معقدًا وخطيرًا، في ظل استخدام المنظمات الإرهابية شبكات التواصل الاجتماعي والاتصالات المشفرة والعملة الافتراضية، والذكاء الاصطناعي وغيرها من التقنيات الناشئة، للانخراط في الأنشطة الإرهابية، مما يزيد من صعوبة الوقاية من الأعمال الإرهابية ومكافحتها، خصوصًا ونحن نعرف أنه يتم توظيف الإرهاب لخدمة أغراض ومصالح سياسية، بدأت خلال ستينيات القرن الماضي، حيث يتم توجيهه إلى دول معينة لإسقاطها، وذلك ما حدث للدولة السورية، وكيف تم الإعداد والتخطيط لوقوعها في الفوضى.
عاشت مصر ولا تزال فى معركة حقيقية مع الإرهاب والتطرف، فى موجات ثلاث، بحسب دراسة للباحث إيهاب نافع، أجراها فى مركز المسبار للدراسات والبحوث، أكد فيها أن أول موجة من العمليات الإرهابية بدأت مع نشأة التنظيم الخاص لجماعة الإخوان، وما ارتكبه من جرائم قبل ثورة 1952، وامتدت حتى نهاية عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، ومحاولة اغتياله فى المنشية بالإسكندرية عام 1954.. ثم جاءت موجته الثانية، التى كانت الجماعة الإسلامية الإرهابية بطلته بامتياز، وهى الموجة التى حققت أكبر جريمة إرهابية فى تاريخ مصر، استشهد فيها الرئيس محمد أنور السادات، عام 1981، وسط الاحتفال بذكرى نصر أكتوبر المجيد.. وتواصلت الموجات بعدها بين الدولة والجماعة طوال فترة حكم الرئيس الراحل حسنى مبارك، وحتى إعلان الجماعة الإسلامية مراجعاتها عام 2004، ثم كانت الموجة الثالثة، التى تعد الأعنف والأقوى فى تاريخ مصر.
تعددت الجماعات الإرهابية المنتشرة على الأراضى المصرية، والتى جاء فى القلب منها، جماعة الإخوان الإرهابية، حين وصلت إلى الحكم عام 2013، وكذلك أذرعها المسلحة، التى نجحت الدولة المصرية، بقواتها المسلحة وأجهزتها الأمنية، فى توجيه ضربات استباقية عدة، قضت على التنظيمات الإرهابية واللجان النوعية لهذه الجماعة.. وتوجت مصر جهودها عام 2020، بإسقاط الرجل الأول فى التنظيم خارج السجون، محمود عزت، بعد سبع سنوات من التخفى داخل البلاد، ليفتح خزائن أسرار الجماعة، واستطاعت الحرب المصرية على الإرهاب، وفقًا للإحصاءات والأرقام، أن تنتصر فيها الدولة أمنيًا، ونجحت العملية العسكرية الشاملة (سيناء 2018) فى تدمير البنية التحتية للعناصر الإرهابية، من الأوكار والخنادق والأنفاق ومخازن الأسلحة والذخائر والعبوات الناسفة والاحتياجات الإدارية والمراكز الإعلامية ومراكز الإرسال، واكتشاف وضبط وتدمير أعداد كبيرة من العربات والدراجات النارية وكميات كبيرة من المواد المتفجرة، والأسلحة، والذخائر، والقنابل، والعبوات الناسفة، والقضاء على العديد من العناصر الإرهابية، وإلقاء القبض على بعضهم وإحالتهم للمحاكمات القضائية، بالإضافة إلى اتجاه الدولة لتعمير سيناء وإنشاء المدن الجديدة كأحد أشكال مكافحة الإرهاب.
ويحضرني هنا، قول اللواء سمير فرج، مدير إدارة الشئون المعنوية الأسبق، إن كلمة سر نجاح مصر فى التصدى للإرهاب، هو تخطيط الدولة السليم لمكافحة الإرهاب، وقوة القوات المسلحة فى التصدى له، بالتعاون مع الشرطة وكافة مؤسسات الدولة لمكافحته، بالإضافة إلى وعى الشعب الذى أعلن وقوفه إلى جوار الدولة المصرية وقواته المسلحة فى وجه الجماعة الإرهابية.. هذا بالإضافة إلى تنسيق مصر مع الدول الأخرى للحصول على معلومات عن الجماعات الإرهابية وتحركاتها وتمويلها، وغيرها من الأمور، ساهمت بشكل كبير فى تحجيم العمليات والقبض على تلك العناصر، بالإضافة إلى الإصرار فى النجاح والانتصار على هؤلاء المجرمين وتدمير الأنفاق التى يتسللون عبرها، وكذلك القبض على العديد من قيادات الجماعة.. كل ذلك ساهم فى إحكام قبضة الدولة على الوضع الأمنى فى مصر.
أضف إلى ذلك، شهادة من غير أهل مصر.. الناطق باسم وزارة الدفاع الفرنسية، إيرفيه جرانجان، أكد أن مصر تلعب دورًا محوريًا في المنطقة، فهي دولة عربية وإفريقية ومن دول البحر المتوسط، وأيضًا البحر الأحمر، وقريبة من دول الخليج.. لذلك فهي دولة (مفتاح) في استقرار المنطقة، بكل ما تحمل الكلمة من معنى، ولذلك تتباحث معها فرنسا في القضايا الإقليمية، وخاصة الأزمة الليبية، وقضية حوض البحر المتوسط، وقضايا منطقة الساحل.. (نحن نتشارك مع مصر في العديد من الأولويات، ومنها مكافحة الإرهاب، لأن لمصر دورًا كبيرًا في ذلك، في ليبيا وشمال سيناء، وهناك حوار متقارب جدًا بين مصر وفرنسا، وتواصل بين الدولتين وبين قادة الجيش فيهما، لتدعيم وتعميق الشراكة الاستراتيجية الممتدة مع فرنسا، والتي تمثل ركيزة هامة للحفاظ على الأمن والاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط).. هل فهم الغافلون معنى الكلام؟.. حفظ الله مصر من كيد الكائدين.. آمين.