رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

التعافى بطولة.. فهل تقدر عليها؟

انتهت منذ يومين بطولة فى كرة القدم، جمعت نحو مائتى شاب من المتعافين من تعاطى وإدمان المخدرات، يمثلون 13 محافظة يتنافسون فى تجمع رياضى يمثل النسخة الرابعة لدورى «أنت أقوى من المخدرات»، بحضور وزيرة التضامن الاجتماعى ووزير الشباب والرياضة، وممثلين عن كل الوزارات المعنية، وعدد كبير من أعضاء مجلسى النواب والشيوخ.
ومن حق العاملين فى صندوق «مكافحة الإدمان والتعاطى»، أن نلقى الضوء على ذلك المجهود الضخم الذى يبذلونه بحرفية شديدة، وبصور متعددة فى ميادين مختلفة؛ ليصلوا فى النهاية إلى تحقيق هدف إنسانى سامٍ، يحارب واحدًا من أشرس أمراض العصر وأخطرها على المجتمعات، وأكثرها تهديدًا للقوى الشبابية، فيه مساعٍ مشكورة تمثلت فى طرق أبواب متعددة للوصول إلى جمهورهم المستهدف، علاوة على تنبيه من لم يقع فى دائرة الإدمان إلى الأخطار الصحية والنفسية والمجتمعية المؤكدة، التى يقع فى براثنها المدمن، وتودى به إلى نهاية حتمية- هى الموت أو الانتحار– ما لم يقتنع بحملة الصندوق، ويبدأ رحلة التعافى من التعاطى والإدمان.
ولعلنا ندرك قيمة الجهد الذى يبذله صندوق مكافحة تعاطى وإدمان المخدرات- برئاسة الكفء د. عمرو عثمان- إذا عرفنا أن نسبة تعاطى المخدرات بين المواطنين بلغت 10%، بما يزيد على 10 ملايين نسمة، وأن نسبة الإدمان بلغت 3%، والخطير فى الأمر أن فئة المراهقين هى الأكثر عرضة للإدمان، تليها فئة البالغين من 45 إلى 65 عامًا، نعم هى أرقام صادمة، لكن التفاصيل أكثر خطورة: فقد أعلن الصندوق أن نسبة 45.98%  من إجمالى عدد المتعاطين بدأوا من سن 15 سنة حتى 20 سنة، بينما جاء فى سن أقل من 15 سنة نسبة 40.15%‬. وما زال مخدر الحشيش هو أكثر المواد المخدرة تعاطيًا، حيث احتل المرتبة الأولى بنسبة 41.39%، يليه الهيروين الذى جاء فى المرتبة الثانية بنسبة 33.03%، ثم الترامادول بنسبة 26.09%، والأستروكس والفودو بنسبة 9.98%، بجانب التعاطى المتعدد «تعاطى أكثر من مخدر» بنسبة 5.72%.
أرقام لها دلالات خطيرة، ولكنها تكشف عن مدى الحاجة إلى دعم الجهود التى تبذلها الدولة ممثلة فى الصندوق، ومدى الحاجة إلى سرعة تلبية الاحتياجات المادية واللوجستية التى يتطلبها، حتى ينجح فى تحقيق المستهدف، فنجاح الصندوق يتطلب تفهمًا من جهات عديدة، وقناعات لا بد أن يؤمن بها الجميع، وينبغى فى ذات الوقت أن يمد الصندوق مظلة خدماته لميادين شتى، سواء فى المجال الفنى أو الإعلامى أو الرياضى أو التربوى أو الدعوى، وكلها ميادين تحتاج أحد أمرين: إما تفهمًا وتقديرًا للمسئولية المجتمعية من كل القائمين على هذه المؤسسات، أو ميزانيات ضخمة تضمن تدشين واستدامة حملات التوعية وتنوع الأنشطة والخدمات المقدمة.
والحق– ومن خلال متابعتى الحثيثة لأنشطته منذ سنوات– أن إدارة الصندوق تبذل جهودًا متميزة وتطرق أبوابًا عديدة، تمثل نموذجًا فى الابتكار والمهنية، وتشهد لكل منسوبيه بالكفاءة والإيمان الشديد، بقيمة ما يبذلون، والوعى الكبير بخطورة القضية. وقد سبق لى التعامل إعلاميًا مع نماذج شابة من معاونى د. عمرو عثمان، ومعه شخصيًا. فأدركت مدى جديتهم فى العمل، النابعة من وعيهم بأهمية القضية التى يتعاملون معها. فهم الذين طرقوا مجال الإعلان واستعانوا بخدمات رموز فنية ورياضية لها شعبية كبيرة بين المواطنين، فاستعانوا بنجم الكرة المصرى العالمى محمد صلاح، وبالفنان المتميز محمود عبدالمغنى، وأنتجوا دراما إذاعية عبارة عن حلقات منفصلة متصلة بعنوان «كان متعاطى» بطولة النجم مجدى صبحى، وعدد من الفنانين، وأشرفوا على تنفيذ أغنيات تتناول القضية وتوعى بخطورتها، كما شرفت شخصيًا بتقديم 30 متعافى فى برنامج حمل عنوان «أنت الأقوى» قدمت خلاله رحلة كفاح ثلاثين متعافى نجحوا فى التعافى، وذلك من باب الدعم المعنوى وتقديم النموذج للراغبين فى العلاج. 
وإدراكًا منهم لأهمية الدراما، حرص الصندوق على رصد مشاهد التدخين والتعاطى والإدمان فى الأعمال الدرامية المصرية لسنوات متتالية، وقام بتكريم الأعمال الدرامية التى خدمت أهداف الصندوق، ودعوا مؤلفى الدراما البارزين لملتقيات سعت لكسب تعاطفهم مع القضية، وبالفعل أثمرت هذه الجهود عددًا من النتائج الإيجابية التى ظهر مردودها فى عدد من المسلسلات، لكن هذه الجهود على كثرتها وتنوعها تحتاج المزيد. فالقضية أخطر بكثير، والأعداد أضخم من جهد عشرات من الشباب من منسوبى الصندوق، لذا فإن دعمًا ماليًا إضافيًا ينبغى أن يوجه للصندوق للاستعانة بمزيد من الكفاءات الشابة، ولضخ مزيدٍ من الأموال لإنتاج أعمال برامجية وغنائية ودرامية وتنظيم فعاليات رياضية واستكتاب أقلام وطنية تدعم جهود الصندوق، وتكون عونًا لجهود القائمين على إدارته، هذا فضلًا عن الجهد المباشر للصندوق المتمثل فى توفير العلاج المجانى للمدمن حين يقرر بدء رحلة التعافى، بعيدًا عن مؤسسات خاصة تهدف لابتزاز المدمن وذويه، لا إلى علاجه من هذا الوباء.