رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

الأومينا.. سمكة الفقير والغنى فى كينيا

سمك الأومينا
سمك الأومينا

 

يحب الشعب الكينى تناول سمك الأومينا، وهو نوع من السردين الفضى صغير الحجم، لا يزيد طول الواحدة على عقلة أصبع، وبعدما تذوقته لأول مرة حرصت على تعلم طرق طبخه.

تعد هذه السمكة غذاء رئيسيًا لأشقائنا الأفارقة حول بحيرة فيكتوريا، ويجرى صيدها فى كينيا بالقرب من الحدود الأوغندية.

ويعد وصول سمكة الأومينا إلى موائد الكينيين فى العاصمة أمرًا يستحق الرصد، لأن نقل الغذاء أمر صعب جدًا فى كينيا، فكل جماعة تعتمد فى غذائها على العناصر الطبيعية المحيطة بها، لذا هناك أكلات فى الشمال لا يعرفها سكان الجنوب، والعكس صحيح.

استطاع الكينيون نقل هذه السمكة اللذيذة عبر تجفيفها فى الشمس وحفظها فى الملح، وأصبحت غذاءً رخيصًا ومتاحًا للفقراء، وعند الطهى كل ما عليهم هو أن يضيفوا القليل من الماء الدافئ فوق السمك المجفف.. ويترك لدقائق ليكون جاهزًا للتقديم.

وهناك طريقة أخرى لتناول الأومينا، وهى القلى الجاف، وقد أحببت هذه الطريقة أكثر من الطريقة الأولى، وكل ما فى الأمر هو قلى السمك مع البصل والطماطم مع إضافة التوابل المفضلة لك.

محبة الشعب الكينى لهذه السمكة جعلته يقدمها لضيوفه للترحيب بهم، مثل الشاى، فذات يوم التقيت شابًا من قبيلة «اللو»، التى تعيش فى منطقة «هوما باى»، يعتمد أهله على الصيد من بحيرة فيكتوريا وزراعة الأرض الخصبة المحيطة بها، وكانت أول كلماته لى: «هل تذوقت الأومينا؟».

ولتعرف مدى تقدير الكينيين لهذه السمكة، كل ما عليك هو أن ترى استقبالهم يوميًا للصيادين العائدين ببضاعتهم، إذ تباع البضاعة بمجرد وصولهم إلى الشاطئ. وبعدما تعلمت طريقة طبخه، دعوت مجموعة من أصدقائى الأفارقة لمائدة أومينا من صناعتى، وحينما ذهبت لشراء السمك فوجئت بأن سعره قليل جدًا، فظننت أننى بذلك لا أقدم الاحترام اللائق لضيوفى، لأننى أقدم لهم طعامًا رخيصًا.

وفى اليوم المنتظر، كان رد فعلهم جميلًا، أشادوا بالطعام، وقالوا لى: «أنت إفريقية حقيقية».

ويختلف اسم السمكة «الأومينا» باختلاف المكان فى كينيا، فهناك من يقول «kibanda» أو «kibandaski» أو «kisumu boys». وأرى أن الأومينا المقلية المحفوظة فى الملح تكون ألذ من المجففة فى الشمس، لأن التجفيف فى الشمس يفقد السمكة طعمها، وعلى الرغم من ذلك تعد السمكة المجففة فى الشمس هى غذاء أطفال المدارس، لسهولة حفظها لفترات طويلة.

لا يُباع هذا النوع من السمك بالكيلو أو بالواحدة، بل تقف المرأة التى تبيعه حاملة كوبًا أو كيسًا، يتسع لوجبة تكفى شخصين، ويباع مقابل ٥٠ شلنًا، أو نحو نصف دولار أمريكى.