رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

بدون عنوان

من الطبيعى أن يقول اليهود إنهم شعب الله المختار، وأن يعتقد المسيحيون أن من لم يعتمد من الماء والروح فلن يعاين ملكوت السموات، ولذا يكون المسلمون خير أمة أُخرجت للناس. وعلى ذلك ألا يحق للبوذيين والهندوس والكونفوشيوس.. إلخ أن يعتقدوا أنهم أيضًا لهم نصيب فيما بعد الموت؟ 
هذا يعنى أن كل صاحب دين من الطبيعى جدًا أن يؤمن بصحة دينه دون باقى الأديان، ولكن هل من حق أى صاحب دين أن يؤمن ويعتقد بأن غيره إلى جهنم وبئس المصير؟ هذا لا يجوز بل هو افتئات على حق الله سبحانه وتعالى. لماذا؟ 
هنا نقول إن الله سبحانه هو الذى خلق الإنسان على أحسن تقويم وسخّر له كل المخلوقات، وهذا حب فى هذا الإنسان، والإنسان هنا هو مطلق إنسان بعيدًا عن أى دين أو أى معتقد، وذلك لأن آدم «أبوالبشرية» هو البداية فى التعامل المباشر مع الله لولا السقوط، ولكن فى كل الأحوال لم يترك الله الإنسان دون عقيدة تربطه بخالقه. وهذه العقيدة بدأت منذ ملايين الملايين من السنين ومنذ خلق آدم، وبالطبع كان وسيظل جوهر هذه العقيدة «المختلفة الطقوس والعبادات» هى عقيدة الألوهية أى الإيمان بالله الإله، حسب قدرة آدم على الاستيعاب وحسب الظروف الاجتماعية والثقافية لهذا الإنسان، وعقيدة الألوهية هى العقيدة التى يريدها الله لكل إنسان، أيًا كان مسمى الدين. 
وماذا يعنى ذلك؟ 
يعنى أن ما نطلق عليه الأديان السماوية «يهودية ومسيحية وإسلام» لم تكن بذات الشكل والمواصفات التى جاءت لها هذه الأديان السماوية، ولكن هذه الأديان كانت تكملة لتطور دينى طوال ملايين السنين، وهذا مثبت فى الكتب السماوية أيضًا «من ليس لهم ناموس هم ناموس لأنفسهم»، أى أن كل صاحب معتقد سيُحاسب على إيمانه بهذا المعتقد، كما أن وجود مئات الرسل والأنبياء والرسالات قبل اليهودية فهذا معروف، حيث إن ما ذُكر فى الكتب المقدسة هو جزء يسير من كل كبير، فهناك من القصص ما ذُكر وهناك من لم يُذكر. فهل الإنسان ما قبل الأديان السماوية لم يكن يعبد الله؟ الإنسان ومنذ البدء يعبد الله ويؤمن بالألوهية ولكن فى صورة طقوس وعادات تتسق مع الواقع ومع الفكر والوعى المرتبط بالزمان والمكان. وكانت، وما زالت، هى الإرادة السماوية، فهل يحب الله إنسانًا لأنه آمن بدين معين، دون باقى الأديان التى أرادها الله؟ الله يحب كل البشر، وسيحاسب كل واحد حسب عمله الذى يتسق ويتوافق مع معتقده. «من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر»، والأهم أن كل الأديان السماوية تؤمن بأن الله هو الوحيد الذى سيُحاسب الإنسان ولا أحد غيره. فلماذا كل صاحب دين يحاول اقتناص حق ليس حقه فى أن يُحاسب غيره بأنه كافر أو مؤمن، سيدخل الجنة أو سيذهب إلى النار؟ فهل كل صاحب دين يريد أن يجعل الآخر يؤمن بما يؤمن حبًا فى هذا؟ يا سيدى كن أنت مع نفسك وفى دينك واجعل أعمالك تتوافق مع إيمانك حتى تكون صورة حسنة لدينك، واترك الآخر وما يؤمن وما يريد والله هو الذى يفصل فى الأمور، وهذا يعنى أن هذه الممارسات وتلك الأفكار لا علاقة لها بجوهر الأديان وبحرية العقيدة التى هى الأساس لكل قياس، فلا اعتناق عقيدة قهرًا أو جبرًا وإلا لن تصبح عقيدة، حيث إن العقيدة والإيمان هما واقران فى القلب ولا أحد يدركهما غير الله والإنسان ذاته، فمن آمن بالله ويعمل حسنًا ويراعى القيم الدينية والأخلاقية والإنسانية هو مقبول عند الله ولا يحق لأحد التدخل فى شأنه. 
وهنا يحضرنى ما تم فى المجمع الفاتيكانى الثانى للكنيسة الكاثوليكية فى ستينيات القرن الماضى عندما أقر بأن كل من يؤمن بالله فهو مقبول عند الله، أيًا كان مسمى الدين أو العقيدة، ولذا نقول: آمن لدينك، دافع عن عقيدتك بالحسنى، تمسك بإيمانك الذى تؤمن بصحته، ولكن لا علاقة لك بالآخر والحكم عليه فهذا ليس من الدين فى شىء ولكنه الفكر الدينى الخاطئ والموروث الذى حوّل الدين إلى ميراث اجتماعى تعالى به على الآخر بعيدًا عن التمسك بالإيمان الصحيح البعيد عن التدين الشكلى الذى يؤجج الصراعات ويوجد الجوازات الطائفية التى لا علاقة لها بالدين. 
«لم أذكر عنوانًا، لك أن تضع العنوان الذى تريده».. حمى الله مصر وشعبها العظيم مؤمنًا بالله الواحد الذى نعبده جميعًا.