الأربعاء 26 يونيو 2019 الموافق 23 شوال 1440
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
adsads

إبراهيم فوزي ملحن وممثل مات على خشبة المسرح

السبت 28/يوليه/2012 - 10:55 م
إبراهيم فوزي ملحن
إبراهيم فوزي ملحن وممثل مات على خشبة المسرح
مدحت صفوت محفوظ*
طباعة
ولد إبراهيم فوزي في حي الجمرك بالإسكندرية عام 1897، ونشأ وتربى فيها، وكان عضوا في فريق الأناشيد بالمدارس الأجنبية، لكنه لم يكمل دراسته؛ حيث اندمج في الفن بالتحاقه بإحدى الفرق الاستعراضية الشعبية عام 1916 قبل أن ينتقل إلى القاهرة ويلتقي بالشيخ يونس القاضي والذي ساعده في العمل في الالتحاق بفرقة فوزي الجزايرلي التي كانت تعرض أعمالها بمسرح السلام بالحسين. كما عمل مطربا في تياترو رحال يتنقل في البلاد يملكه شخص يدعى الكافوري، وكان لصاحب هذا التياترو ابنه تدعى شفيقة الكافوري لحن لها إبراهيم فوزي بعض الأغاني وأهداها لها. ثم انتقل إلى تياترو ماجستيك للعمل في فرقة علي الكسار وأمين صدقي، وتقاضى في بداية عمله عشرة جنيهات شهريا.

كما قام بتلحين العديد من الأعمال والأوبريتات؛ حيث شارك كبار الملحنين في عصره تلحين أعمالا مسرحية عديدة. فلقد قام تلحين أوبريت "مرحب" من تأليف أمين صدقي وتمثيل علي الكسار في نوفمبر 1919، بمشاركة فنان الشعب سيد درويش وأستاذه كامل الخلعي، الذي تتلمذ فوزي على يديه، وأخذ عنه أسرار الموشحات وأصناف الضروب المختلفة. وكذلك رواية "الهلال" مع سيد درويش، وهو الذي قام باستكمال تلحين رواية "الانتخابات" لسيد درويش بعد أن بدأ في تلحينها عام 1924. وفي 1926 شارك داود حسني تلحين أوبريت "بنت الشبندر" كما عمل مع شيخ الملحنين الشيخ زكريا أحمد في تلحين أوبريت لأحمد كامل بعنوان "اديني عقلك" وكان العرض الأول له في 4/8/1924. وفي يناير 1938 لحن بمشاركة الملحن محمد الدبس أوبريت "الغني والفقير" والذي قام بتأليفه محمد شكري. كما لحن منفردا عشرات الأوبريتات؛ حيث كان فوزي هو البديل الذي يحل محل فنان الشعب في حال خلافه مع نجيب الريحاني أو مع الكسار. ونذكر من أعماله للأخير "اللي فيهم" لأمين صدقي وتم عرضها في فبراير 1921، ومن ضمن الأغاني التي لحنها في هذه المسرحية أغنية تقول كلماتها (هجرنا بلاد أبونا ونخلاتنا وعيالنا/ ياريت اللي جابونا سابونا هناك في حالنا/ ياهوه حتى المزينين وصبيانها لها نقابة/ وإحنا كومنده بوابين وليه نفضل كده غلابة/ ماسونيه يابلشفيه إيه ماهو إحنا اللي خلقناها ومنا فهموا معناها) وأوبريت  "بشائر السعد" في أبريل من نفس العام، و "حلال عليك" في يونيه 1931 لنفس المؤلف. وأوبريت "الشيخ عثمان" لبديع خيري 1928 و "البربري في الهند"  لمحمد شكري 1932.

وبالنسبة لأعماله الغنائية من أدوار وطقاطيق وأغنيات، فأعد لرتيبة أحمد بعض الطقاطيق منها "علمني البيانو" وكذلك صالح عبد الحي "أزاي تبعني وأنا أشتريك" كما غنت له سيدة الغناء العربي أم كلثوم "في غرامي ياما شفت عجايب"، وغنى له موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب مع سمحة المصرية "الله يجازيكي ياودانية"؛ فضلا عن أعماله للإذاعة والسينما.

لم يكن إبراهيم فوزي ملحنا ومطربا فقط؛ بل امتهن التمثيل، وكان من عداد الممثلين المرموقين في عصره؛ فلقد عمل في بداية مسيرته الفنية ممثلا في فرقة الجزايرلي ومن بعدها ممثلا في فرقة الكسار حينا وفرقة الريحاني حينا آخر بجانب عمله في بعض الفرق الأخرى.

وتتناول الدوريات والصحف القديمة المواقف المضحكة لإبراهيم فوزي، وهي في مجملها تدل على ما كان يتمتع به من روح ساخرة وحس فكاهي، وخفة ظل، وهو صاحب قفشات ساخرة. ومن أشهر المواقف التي تتداولها الدوريات موقف له مع فرقة يوسف عز الدين؛ حيث كان يؤدي دور شيخ الغفر في رواية "العمدة" وكان يوسف يؤدي دور العمدة، وأثناء الحوار قال العمدة لشيخ الغفر: يا هريدي عليّ بالغفر، فرد فوزي "غفر الله لكم يا جناب العمدة" فانطلقت ضحكات الحضور عالية، فنهره يوسف عز قائلا" أتفضل أنت تضحك الناس وبلاش أحنا ".

أما علاقته بالملحنين فلم تخل من الشد والجذب؛ فيروي المؤرخ الموسيقي إبراهيم رمزي أن فوزي كان يقوم بتلحين رواية "مرحب" بمشاركة كامل الخلعي وسيد درويش، وكان الأخير يحاول التلحين خارج القاهرة لانشغاله بتلحين رواية "قولوله" أيضا، فسافر درويش إلى المنصورة لتلحين الرواية، وبينما هو سائر في أحد شوارع المنصورة، رأى رجلا يبيع الروائح والسبح، وينادي على بضاعته بصوت جميل، ويقول: "بمال مكة بمال المدينة ومال المدينة مال الحجاز" فأعجب درويش بصوت البائع وطريقة المناداة والنغمة، فمشي وراءه مدة طويلة إلى أن حفظ اللحن، ثم كتب كلماته وأرسلها مع فهمي أمان إلى بديع خيري، ليكتب كلمات على وزنه، وفعلا قام خيري بتأليف كلمات جديدة تقول "مليحة جوي الجلل الجناوي"، وطبقها الشيخ على نغمة المنادي بعد إدخال بعض التعديلات عليها. وحضر إلى القاهرة، وقام بتحفيظ اللحن لجوقة فرقة الريحاني، وبالصدفة دخل إبراهيم فوزي -المنافس للشيخ- مسرح الاجيبسيان أثناء إحدى البروفات وسمع اللحن، فأعجب به كثيرا، واستساغ الجملة الموسيقية، وحفظها، وكتب الكلمات الخاصة باللحن، وخرج مسرعا إلى مسرح الماجستيك المجاور للاجيبسيان، وأعطى أمين صدقي الكلمات ليضع عليها كلمات أخرى تتفق مع راوية "مرحب"، وتم ذلك بالفعل. بينما سيد درويش يشاهد "مرحب"، إذ يفاجأ باللحن والجملة الموسيقة، فيثور، ويخرج مسرعا ليجد فوزي جالسا بمقهى أوستراليان بشارع عماد الدين، فأمسك به وألقاه على الأرض وأشبعه ضربا ورفسا. ومن الغريب أن يستمر تقديم رواية "مرحب" ستة شهور على التوالي، بينما راوية "قولوله" فلم تتجاوز الثلاثة أسابيع.

وفي 13 يوليو 1952 يرحل إبراهيم فوزي عن عالمنا أثناء إحدى بروفات فرقة إسماعيل ياسين والتي كان يعمل بها حينذاك؛ حيث سقط من على خشبة المسرح وفارق الحياة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*ناقد أدبي.



ads
ads
ads