رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

الأنبا نيقولا أنطونيو يوضح الرابط بين سفر الرؤيا وعيد جميع القديسين

الانبا نيقولا انطونيو
الانبا نيقولا انطونيو

 أدلى نيافة الحبر الجليل الأنبا نيقولا أنطونيو، مطران الغربية وطنطا للروم الأرثوذكس، والمتحدث الرسمي للكنيسة في مصر، بتصريح صحفي، حول علاقة عيد جميع القديسين الذي تحتفل به الكنيسة اليوم بسفر رؤيا يوحنا اللاهوتي.

 

وقال الأنبا نيقولا أنطونيو، الوكيل البطريركي للشؤون العربية، في بيان رسمي، عبر حسابه الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك: إن هناك نصوص انجيلية لها علاقة بمناسبة أحد جميع القديسين مثل:""نَظَرْتُ وَإِذَا جَمْعٌ كَثِيرٌ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَعُدَّهُ، مِنْ كُلِّ الأُمَمِ وَالْقَبَائِلِ وَالشُّعُوبِ وَالأَلْسِنَةِ، وَاقِفُونَ أَمَامَ الْعَرْشِ وَأَمَامَ الْحَمَلِ، مُتَسَرْبِلِينَ بِثِيَابٍ بِيضٍ وَفِي أَيْدِيهِمْ سَعَفُ النَّخْلِ" (9:7)، "وَهُمْ يَصْرُخُونَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلِينَ، الْخَلاَصُ لإِلهِنَا الْجَالِسِ عَلَى الْعَرْشِ ولِلْحَمَلِ" (10:7)، "هؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ أَتَوْا مِنَ الضِّيقَةِ الْعَظِيمَةِ، وَقَدْ غَسَّلُوا ثِيَابَهُمْ وَبَيَّضُوهَا بِدَمِ الْحَمَلِ" (14:7).

 

واضاف: "في الآية (9) يقول يوحنا: "وَإِذَا جَمْعٌ كَثِيرٌ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَعُدَّهُ، مِنْ كُلِّ الأُمَمِ وَالْقَبَائِلِ وَالشُّعُوبِ وَالأَلْسِنَةِ، وَاقِفُونَ أَمَامَ الْعَرْشِ وَأَمَامَ الْحَمَلِ مُتَسَرْبِلِينَ بِثِيَابٍ بِيضٍ". "العرش" يرمز إلى الله الآب، كما ذُكر في (رؤ 4:2). قول يوحنا "مُتَسَرْبِلِينَ بِثِيَابٍ بِيضٍ"، يشير إلى أجسادهم. كما يرمز إلى طهارتهم وبراءتهم وتبريرهم، وأيضًا إلى معموديتهم كما قيل في (رؤ 5:3). إنهم الأبرار الذين حفظوا لم ينكروا إيمانهم بالرب يسوع المسيح ولم ينكروه في وقت الاضطهاد والضيق. كما يقول عنهم: "وَفِي أَيْدِيهِمْ سَعَفُ النَّخْلِ"، وهذا يشير إلى غلبتهم الدائمة؛ لأن سعف النخل في خضرةٍ دائمةٍ ويرمز إلى الغلبة، كقول داود المرنم: "اَلصِّدِّيقُ كَالنَّخْلَةِ يُزْهِرُ... وَفِي مَشَيبٍ نَاضِرٍ يُثْمِرُونَ" (مز 91: 12و14).

 

وتابع:"في الآية (10) يقول يوحنا: "وَهُمْ يَصْرُخُونَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلِينَ الْخَلاَصُ لإِلهِنَا الْجَالِسِ عَلَى الْعَرْشِ ولِلْحَمَلِ"، قولهم هذا يعني أن الخلاص الذي لهم يُنسب للآب الجالس على العرش وللحَمَل وهو منهما؛ لأنه لا فضل لهم فيه، بل يرجع إلى محبة الآب ونعمة الابن وشركة الروح القدس. 

 

واختتم:"في الآية (14) يقول يوحنا عنهم: "هؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ أَتَوْا مِنَ الضِّيقَةِ الْعَظِيمَةِ، وَقَدْ غَسَّلُوا ثِيَابَهُمْ وَبَيَّضُوهَا ثِيَابَهُمْ بِدَمِ الْحَمَلِ". الضِّيقَةُ الْعَظِيمَةُ" هي أزمنة التجارب والاضطهادات المصاحبة لها ، كما ذُكر في (رؤ 10:3). وفي قوله "وَقَدْ غَسَّلُوا ثِيَابَهُمْ وَبَيَّضُوهَا بِدَمِ الْحَمَلِ". كلمة "بَيَّضُوهَا" وردت في النص اليوناني "ἐλεύκαναν αὐτὰς". هنا "الغسيل" و"التبيض" هما عملاً واحدًا؛ لأن البياض نتيجة الغسيل بدم الحمل. قوله هذا (غَسَّلُوا ثِيَابَهُمْ وَبَيَّضُوهَا بِدَمِ الْحَمَلِ) يدل على أنهم عملوا هذا بإرادتهم، كما يدل على التبرير المجاني المقدم للجميع من يسوع المسيح المقدم ببذل دمه، كما يقول بولس الرسول:  "مُتَبَرِّرِينَ مَجَّانًا بِنِعْمَتِهِ بِالْفِدَاءِ الَّذِي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ" (رو 24:3)، وأن هذا التبرير يتوقف على حرية واختيار الإنسان في قبوله والعمل على نواله أو رفضه، كما سبق القول في (رؤ 1:1). وهذا يدل على معاضدة  العامل الإلهي للعامل البشري من جهة، وانفتاح العامل البشري للعامل الإلهي في تحقيق الحصول على الخلاص من جهة أخرى. هنا يوجد التبرير بسعي الإنسان إلى نوال الخلاص.