رئيس مجلس الإدارة
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلس الإدارة
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

«تحويل مسار».. كيف يُستخدم الغاز الطبيعي في سبيل تحقيق طفرة اقتصادية؟

جريدة الدستور

طفرة غير مسبوقة حققتها مصر في مجال الغاز الطبيعي، الذي أصبح يمثل ثروة قومية، في ظل الاكتشافات والاتفاقيات التي تمت مؤخرًا، ما ساهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي وبداية استخدامه في عدة مشاريع، حيث كان البداية والأساس في مشروع إحلال وتجديد السيارات المتهالكة بسيارات تعمل بالغاز الطبيعي بديلًا للبنزين كذلك التوجه لاستخدامه في المصانع والشركات، والتوجه لإنشاء محطات تموين السيارات بالغاز الطبيعي، وذلك بفضل توجيهات القيادة السياسية.

انتصار

قال الدكتور خالد رحومة، الخبير الاقتصادي، إن هذا النجاح الذي حققته مصر في مجال الغاز الطبيعي كان من ضمن أهداف التنمية المستدامة لرؤية مصر 2030، وتوجه الدولة للاعتماد عليه في التشغيل سواء للسيارات أو للمصانع، يرجع لأن تكلفة التشغيل به أقل من التشغيل بالوقود الحفري، ويرفع كفاءة التشغيل في المعدات والآلات ويحافظ على عمرها الافتراضي، ما يُقلل من معدل الإهلاك وتستمر لفترة أطول، ويُساعد في تقليل نفقات التشغيل.

وأوضح «رحومة»، أن الاتفاقيات البترولية الجديدة للبحث عن الغاز الطبيعي التي وقعتها وزارة البترول منذ فترة قريبة في مناطق شرق وغرب المتوسط والمياه الإقليمية بالبحر الأحمر مع عدد من الشركات العالمية والمصرية الكبرى؛ لها دور في وضع مصر بين الدول الكبرى في هذا المجال، ما يُعد انتصارًا لها، مشيرًا إلى أن التوسع في استخدام الغاز الطبيعي يوفر البنية الأساسية للتحول الصناعي، بما يحقق أهداف التنمية المستدامة عالميًا ومحليًا.

وأضاف الخبير الاقتصادي، أن العمل بالغاز الطبيعي يخدم أيضًا توجه مصر في طرحها للسندات الخضراء التي تدعم الأنشطة والصناعات التي تضع المعايير البيئية والبيئة أساس لها وهو توجه عالمي بدأت مصر تواكبه، وهو ما يجعل الغاز الطبيعي ملائم للاشتراطات البيئية في استخدام الطاقة النظيفة التي تضعها كثير من الدول في الحصول على منتجاتها وفقًا لهذه الاشتراطات فتصبح الأسواق مفتوحة أمام المنتجات المصرية المصنعة وفقًا للاشتراطات البيئية.

وأشار إلى أن النجاح الأخر الذي تمكنت مصر من تحقيقه في مجال الغاز الطبيعي؛ هو إدخال مصادر طاقة نظيفة للأسر الفقيرة ومحدودة الدخل مع إمدادات الغاز، بالشكل الذي يحد من استهلاك أنابيب البوتجاز؛ وبالتالي المساعدة في تخفيض تكاليف مستوى المعيشة على الأسر، أي مراعاة البُعد الاجتماعي المتعلق بالعدالة الاجتماعية.

خفض أسعار السلع

ووفي ذات السياق، نوه الخبير الاقتصادي الدكتور خالد الشافعي، بأن اكتشاف حقل غاز ظُهر بمعدل إنتاج يصل لأكثر من 3 مليارات قدم3 غاز يوميًا، ومشروع تنمية حقل نورس 1.2 مليار قدم3 غاز، ومشروع المرحلة التاسعة بحقول غرب الدلتا بالمياه العميقة البرلس شل الهولندية، بمعدل إنتاج 500 مليون قدم3 غاز، كل هذا حقق لمصر طفرة غير عادية بداية من تحقيقها للاكتفاء الذاتي وتأهيل مصر أن تكون مركزًا إقليميًا للطاقة، وتمكنت من عقد شراكات بينها وبين الشرق المتوسط، من شأنه إسالة الغاز وإعادة تصديره إلى أوروبا.

وذكر «الشافعي» أن مصر استطاعت من خلال هذا الاكتفاء الذاتي للغاز الطبيعي، أن تحتل المركز الثالث كأكثر الدول تحقيقًا لزيادة في إنتاج الغاز الطبيعي على مستوى الدول المنتجة في شمال إفريقيا والشرق الأوسط عام 2019، وذلك بنسبة زيادة تصل لـ 10.9% مقارنة بعام 2018، ووصل مستوى الإنتاج في عام 2019-2020 إلى نحو 63.2 مليار م3.

وبيًن أن اعتماد مصر على الغاز الطبيعي في الصناعات وتشغيل الشركات والمصانع يساعد في تقليل أسعار السلع التي تحتاج إلى هذه العناصر، ولا تمثل في هذه الحالة عبئًا اقتصاديًا إضافيًا؛ لأن الاعتماد على الغاز الطبيعي كوقود بديل يوفر 53 جنيه شهريًا للمواطن نتيجة استخدامه بدلًا من البوتاجاز بما يعادل 636 جنيه سنويًا، وارتفع عدد الوحدات السكنية التي تم توصيل الغاز الطبيعي إليها بنسبة 36.6% خلال 3 سنوات، حيث وصل عددها إلى 11.2 مليون وحدة سكنية في سبتمبر 2020.