رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الأربعاء 03 مارس 2021 الموافق 19 رجب 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

أحمد صابر يكتب:ديون الصومال..الخليفة يتبرع باليمني ليسرق باليسرى

السبت 20/فبراير/2021 - 02:27 م
أحمد صابر
أحمد صابر
طباعة

لدينا ثلة من مدعي الثقافة والنضال والعروبة والتدين, لا يختلفون على سرقة ثروات الشعوب أو استغلال مقدراتهم بقدر ما يختلفون على شخصية السارق وخلفيته الدينية والتاريخية!  فإذا كانت الدولة المنتفعة أوروبية, لا يكفون عن سبها ولعنها والدعوة لمقاطعتها بل ويصل الأمر أحيانًا إلى الدعوة بشن الحروب عليها, أما إذا كان السارق تركيًا فلا بأس في ذلك, يهللون ويكبرون.
أقول ذلك بمناسبة ما يتم ترديده بين الحين والآخر في إعلام الإخوان، حول شهامة خليفتهم المزعوم, وكيف أنه تبرع لسد ديون الصومال. والحقيقة أنه استنزف ثروات الصومال كما لم يفعل أحد من قبل. 
ما الذي يجري في الصومال! وما العلاقة التي تجمع أردوغان بها!
إن ما تفعله تركيا في البلاد المجاورة لها وغير المجاورة أيضًا, هو جزء أصيل من سياسة حزب العدالة والتنمية, ومخططه الخبيث والذي وصل على إثره أردوغان لسدة الحكم وبدأ في محاولة تطبيقه, أسس لهذه السياسة الخارجية أحمد داوود أوغلو, رئيس وزراء تركيا السابق, والمنشق عن حزب العدالة والتنمية حاليًا, حيث ذكر في كتابه "العمق الاستراتيجي" الصادر في عام 2001, أن تركيا يجب أن تصبح دولة أفروأوراسية من الناحية الجيوسياسية, وألا تكتفي بمحيطها الأوروربي, بل تتوسع وتمتد لتشمل البلقان والعالم العربي وشرق أفريقيا, وتعيد الأمبراطورية العثمانية القديمة مرةً أخري.
وبمجرد فوز حزب العدالة والتنمية بالانتخابات البرلمانية 2002, اتجهت الأعين صوب الصومال, صاحبة الموقع الرئيس في منطقة القرن الأفريقي, والتي تتحكم جغرافيًا في طرق التجارة بين الشرق والغرب, وفي حركة الملاحة حيث تطل على البحر الأحمر والمحيط الهندي. كما تعد الصومال بلدًا ضعيفًا ممزقًا نتيجة المجاعات المدقعة والحروب الأهلية التي بدأت منذ ثلاثين عامًا, كل ذلك يجعلها بيئةً خصبة للاستغلال التركي والرغبة في زيادة النفوذ.
منذ ذلك الوقت, بدأت تركيا في النفاذ للصومال تحت غطاء المساعدات الإنسانية وتقديم المعونات, وبدأت معها سلسلة تتريك ممنهجة لهذه البلد, حيث التعليم باللغة التركية وتغيير أسماء الشوارع وتتريك المباني الرسمية وتعليم الأطفال التاريخ والثقافة التركية. وفي عام 2009 حينما كان أردوغان رئيس الوزراء, وقعت تركيا أول معاهدة عسكرية مع الصومال تتعلق بالتعاون التقني بين الجيشين, استمرت المعاهدات بعدها حتى حلول عام 2011, وكانت البداية الحقيقية لزواج عرفي خطط له أردوغان, حيث شرع في تقديم المعونات والمنح الدراسية وزار العاصمة مقديشو, الأمر في ظاهره تقديم مساعدات وفي باطنه عربون احتلال. أعادت تركيا سفارتها وفتحت خطوطًا جوية بينها وبين الصومال, وفي 2012 تم توقيع اتفاقية تعاون عسكري أخر يتتضمن التدريب.
دون سرد طويل لما حدث في هذه الفترات وما اعتمد عليه أردوغان بعد وصوله للرئاسة, نستطيع القول بأن تركيا لعبت على ثلاثةجوانب رئيسة, الجانب الأمني عبر التوسط لعملية سلام بين مقديشو وبين هرجيسا، عاصمة جمهورية صومالي لاند ذاتية الحكم شمال غرب البلاد, في 2013, ثم الجانب الاقتصادي عبر تطوير مطار وميناء مقديشو والذي يعد الأكبر في شرق أفريقيا, والذي تتحصل تركيا علي 45% من إيراداته, وبالتالي بدأت تركيا تتحكم في أهم ما تملكه الصومال من موارد, ثم الجانب العسكري وإقامة أكبر قاعدة تركية خارج حدودها على الأراضي الصومالية, ومن ثم الاتفاقيات الموقعة لتدريب جنود صوماليين في هذه القاعدة وما تتضمنه من مدارس تتعمدغرس الثقافة التركية بداخل جنودهم. وما بين هذه الطرق الثلاث التي اعتمدت عليهم تركيا في اختراق الصومال, حدث الغزو الثقافي تدريجيًا نتيجة لطول هذه المدة الزمنية التي مارست فيها تركيا هذه السياسات التوسعية, ومن مظاهر ذلك الغزو, تغيير أسماء المستشفيات والمدارس لتحمل اسم أردوغان بشكل صريح ودون أي تورية.
والآن نصل إلى المحطة الأخيرة التي وصل إليها أردوغان في الصومال, والتي سيعقبها عدة محطات أشد خطورة, في يناير 2020, أعلنت تركيا موافقة الصومال على بدء عمليات التنقيب في السواحل الصومالية, والتي يتوقع بأنها غنية بالموارد البترولية إضافة إلى الغاز, والتي من أجلها يسدد أردوغان للصومال جزءًا زهيدًا من ديونها, ليسرق مواردها, مما يمهد لأردوغان إحكام السيطرة علي القرن الأفريقي ويعزز من ممارسته للبلطجة الدولية عبر الجماعات الإرهابية التي يمولها وينميها هناك, والشواهد كثيرة ومثبتة للجميع علي الآلاف من الشباب الذين تلقوا تدريباتهم في الصومال عبر القوات التركية والذين تم نقلهم بالفعل إلى الساحة الليبية, مما يفضح نوايا ذلك الأهوج الذي يسعى لتدميرالمنطقة. 
وعليه فلا يمكن للمجتمع الدولي أن يظل ساكتًا على هذه التحركات التركية, كما لا يمكن لبلادنا العربية الانتظار السلبي والترقب الذي ربما يزيد من ممارساته المعادية للمنطقة.
*عضو تنسقية شباب الاحزاب والسياسسين