رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الثلاثاء 19 يناير 2021 الموافق 06 جمادى الثانية 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

جيهان عمر: بهاء عبد المجيد الذي تسبقه دائما رائحة الجاردينيا

الجمعة 18/ديسمبر/2020 - 01:30 م
الكاتب الروائي بهاء
الكاتب الروائي بهاء عبد المجيد
خالد حماد
طباعة
رحل الكاتب الروائي بهاء عبد المجيد، مساء الأحد الماضي إثر إصابته بفيروس كورونا، وجاءت كتابات عدد من الكتاب مشغولة بالمحبة والأمتنان والحزن على رحيل صاحب " قطيفة حمراء، النوم مع الغرباء".

وكتبت الشاعرة جيهان عمر عبر "فيس بوك" تحت عنوان " بهاء.. الذي تسبقة دائما رائحة الجارينيا"
تقول:"بعد وفاة المخرج المسرحي محمد أبو السعود قلت أنني لن أكتب مرة ثانية لأنعي أصدقائي..قلت أن القدر لن يأخذ صديقا آخر بهذه السرعة..و لماذا يبدأ بالطيبين لكي تنفطر قلوبنا أكثر أو لكي نعرف قيمة النقاء"..

وتابعت: "منذ أكثر من عشر سنوات لم أكن أعرف بهاء شخصيا..وفي أمسية شعرية في مكتبة الكتب خان بالمعادي..ذهبت مبكرا لأجد باقة جميلة من الورد الأبيض في انتظاري..قالت لي كرم يوسف صاحبة الدار مبتسمة انها من دكتور بهاء عبد المجيد..دكتور بهاء الذي لا أعرفه..ثم حضر بهاء متحمسا..قارئا الديوان بعمق.. مهتما أكثر مني..عارفا بكل التفاصيل المختبئة بين السطور..لم يكن بهاء يحضر ليجامل أصدقاءه وحده..بل كانت تسبقه دائما رائحة الجاردينيا كمقدمة شفافة لروحه النبيلة..يرى بهاء أن كل من يكتب هو زميله في نفس الفصل..أما لو أعجبته كتابتك فقد أصبحت صديقه دون أن يكون لك دخل بالأمر..انخرط بهاء في حوار جاد عن المجموعة وكأنها ورقة بحثية سيشاركها طلابه في قسم اللغة الانجليزية بجامعة عين شمس غدا..كان قارئا شغوفا للأدب عاشقا لتجارب كثيرة لا نعرف عنها شيئا..ومع ذلك تقبل بهدوء تكبر بعض فارغي القلب والعقل..ولم يتباهى بمعرفته التي تتراكم في جنة الشعر حتى أنني أتخيله الآن يبيت هناك في قصره الجديد ".

وتلفت "جيهان": كان يحب قراءة الشعر لكنه يكتب القصة والرواية بدأب حزين.. لا يدري لماذا لا يحتفي الآخرون به كما يحتفي بهم..لكنه كان صابرا متسائلا عن خطأ ربما ارتكبه في حق هذا الوسط الأدبي ليتجاهل الاحتفاء بروايته الجديدة..محبة عميقة يا بهاء كان يحملها لك كل من يعرفك لكنها ظهرت فور موتك المؤلم..غيمة من الحزن انفجرت وأغرقت الأصدقاء في دموعهم.. ندم الكثيرون على كتمان المشاعر والكلمات الطيبة التي تستحقها..حتى أن أحد النقاد كتب: رحيل صاحب الأعمال الأدبية المتميزة..فتمنيت أن يكون قد عجل بهذه الشهادة قليلا ليقرأها بهاء قبل موته..كل مرة نقع في نفس الخطأ..تأجيل الاعتراف..كتمان مشاعر الحب والامتنان لملاك يجيئ في زيارة قصيرة ثم يغادر"..

وتؤكد: "لم يكن يزور مصر صديق أو صديقة من بلد آخر..الا وطلبت منك أن تحضر المقابلة..ليس لأنك تجيد الانجليزية..ولكن لأنك تفيض بالانسانية..لن تتأمل أي شخص أبدا لترى ان كان يستحق أن تقدم له شيئا أم لا..هذه النظرة الاستعلائية..التي تحاول أن تقرأ الأشخاص أولا..ثم تحكم عليهم ثانية..ثم تنسحب بعد ذلك أو تبقى..هذه الاستراتيجية التي نفعلها بدون تفكير أحيانا..لم تكن تعرفها أنت..بل تفتح قلبك للمحبة في الصباح..ثم تبدأ رحلة كفاحك اليومية بعد أن يدخل الجميع الى قلبك..ربما لهذا السبب أيضا تحملت الكثير من الأذى..محبة غير مشروطة في زمن كهذا تساوي أذى غير محدود أيضا ".



وتختم الشاعرة:عزائي الآن أنني التقيتك فور خروجنا من العزلة..كان الخوف مازال مسيطرا علينا من جراء الفيروس الذي سيختارك بعد ثلاثة شهور بالتمام لتكون واحدا من ضحاياه..ضحكت كثيرا وأنا أخرج كأسي الخاص الذي سأشرب فيه الشاي من حقيبتي..كنت هادئا ومرتاحا رغم حزنك على فقد أخيك قبل عدة أشهر..أخبرتني أنك أحببت هذه العزلة..وأنها كان يجب أن تحدث لسبب أو لآخر..قلت لي أننا كان يجب أن نتوقف عن الجري المستمر حتى لو كان توقفا إجباريا..لنأخذ نفسا عميقا.. قلت كان مهما أن ارتاح.. أمنيتك الأخيرة وقد تحققت.