رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الأحد 24 يناير 2021 الموافق 11 جمادى الثانية 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
ماجد حبته
ماجد حبته

تكريم سكارليت جوهانسون!

الخميس 03/ديسمبر/2020 - 07:48 م
طباعة

علامة التعجب، فى العنوان، مهمة. وعلى سبيل السخرية أو المزاح الثقيل، نرى أن إدارة «مهرجان الجونة» السينمائى ستقدم خدمة كبيرة لنفسها، قبل أى جهة أخرى، وقد توجه صفعة قوية لبعض مهاجميها، لو أعلنت اليوم أو غدًا، عن اعتزامها تكريم نجمة هوليود الصغيرة سكارليت جوهانسون، فى الدورة المقبلة للمهرجان، ليس عن أدوارها الضعيفة على شاشة السينما، ولكن عن أدائها الرائع فى مقطع فيديو، لعبت فيه دور المدافعة عن حقوق الإنسان، مع أنها، ومن يحركونها، أو يستعملونها، عنصريون، منحطون، ومِن آكلى لحوم البشر!.
مهرجان القاهرة السينمائى الدولى، الذى بدأت فعالياته مساء أمس الأول، الأربعاء، جرى اتهام إدارته بمحاولة التطبيع مع العدو الإسرائيلى، منذ سنتين، لأنه قرر تكريم المخرج الفرنسى كلود ليلوش، واضطرت إدارة المهرجان إلى التراجع. كما تم سن السكاكين، منذ أسابيع، على إدارة «مهرجان الجونة»، لأنها قامت بتكريم الممثل الفرنسى جيرار ديبارديو.
الهجوم على محاولة تكريم «ليلوش»، استند إلى تصريحات نقلتها عنه جريدة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية، سنة ٢٠٠٦، خلال وجوده فى تل أبيب، جاء فيها: «سعيد للغاية لوجودى فى إسرائيل.. أشعر دائمًا بالقرب من هذا البلد.. لقد كنت هنا لمرات عديدة وعندما أكون هنا أشعر بأننى فى بيتى.. إنها دولة أحبها كثيرًا وأقدر دائمًا حقيقة أنك تعيش فى إسرائيل بصعوبة وانعدام للأمان». أما جيرار ديبارديو، فكان رفض تكريمه بسبب دعمه ذلك الكيان. كما طاردت مهرجان الجونة تهمة التطبيع، أيضًا، بسبب تكريمه المخرج اللبنانى الفرنسى زياد الدويرى، لأنه قام بتصوير مشاهد من فيلمه «الصدمة» فى تل أبيب، وتكرر الاتهام، بعد تداول صور لإعلامى فلسطينى إسرائيلى، اسمه شادى بلان، مع عدد من النجوم على هامش المهرجان.
حدث، أيضًا، أن تعرض مهرجان الإسكندرية السينمائى، سنة ٢٠٠٣، لهجوم عبثى، بمجرد إعلانه عن اختياره فيلم «حب البنات» لتمثيل مصر فى المهرجان، لأن مخرج الفيلم خالد الحجر كااااااان قد أخرج فيلمًا، سنة ١٩٩٣، عنوانه «حاجز بيننا»، تناول فيه علاقة شاب مسلم، يقيم فى بريطانيا، بفتاة يهودية. مع أن مهاجمى المهرجان لو كانوا قد شاهدوا الفيلم لوجدوا أن الفتاة يهودية بريطانية، وليست إسرائيلية، بالإضافة إلى أن المخرج، ابن مدينة السويس، أكد مرارًا أنه يرى إسرائيل كيانًا استعماريًا احتل أرضًا لا حق له فيها، وأنه يتعامل مع الموضوع مثلما تعاملت الشعوب الأوروبية مع نظام التمييز العنصرى فى جنوب إفريقيا.
سبب استعراضنا السريع لتلك المشاهد، وهى غيض من فيض، هو أننا فوجئنا بموجة ترحيب من بعض أبطالها، أو متصدريها، بمقطع فيديو طالبت فيه سكارليت جوهانسون السلطات المصرية بالإفراج عن أربعة متهمين، محبوسين على ذمة التحقيق فى قضية جنائية، مع أن تلك النجمة الصغيرة من أشد الداعمين للعدو الصهيونى ومن المدافعين عن سياسة الاستيطان، غير الشرعية بموجب القانون الدولى وقرارات الأمم المتحدة. وقامت، فى يناير ٢٠١٤، بالترويج لمنتجات شركة إسرائيلية، اسمها صودا ستريم، لديها مصنع فى مستوطنة بالضفة الغربية المحتلة.
لم توجع نجمة هوليود الصغيرة بيانات منظمات حقوقية عديدة، أكدت أن أى شخص، ذا مبدأ، من المستحيل أن يتجاهل نظام الفصل العنصرى الإسرائيلى ومصادرة الأراضى وسرقة الموارد الطبيعية والتهجير القسرى للفلسطينيين فى موقع «صودا ستريم». بل على العكس، دافعت المذكورة باستماتة عن سياسة الاستيطان واتهمت مهاجميها بأنهم معادون للسامية. وحين تم تخييرها بين الاستمرار فى تلك الحملة الإعلانية واستمرارها سفيرة لمنظمة «أوكسفام» الخيرية، اختارت، أو أختير لها، الدعاية لشركة عنصرية، والتخلى عن العمل الإنسانى!.
لو كنت من قراء جريدة «الأهرام»، ونتمنى أن تكون كذلك، ستجد فى عدد اليوم، الجمعة، مقالًا عنوانه «نجوم هوليود لا ينطقون بلسانهم»، أوضحنا فيه كيف أن السينما الأمريكية، بمنتجيها ومؤلفيها ومخرجيها ونجومها، تخضع لسيطرة المخابرات الأمريكية ووزارة الدفاع، البنتاجون، وجماعات الضغط، والصهيونية أقواها، والحزبين، الجمهورى والديمقراطى، وعصابات الجريمة المنظمة، المافيا، التى كانت، ولا تزال، مثل الأخطبوط، لها أذرع فى كل المهن ووراء كل باب، وانتهينا إلى أن غالبية نجوم هوليود مسيّرون لا مخيّرون، ولا ينطقون أو يتحركون إلا بتوجيهات أو أوامر مَن صنعوهم أو دعموهم أو استثمروا فيهم، خاصة لو كانوا تافهين، مثل تلك الفتاة.
لا مانع، إذن، ما دمنا نسخر أو بـ«نهزّر»، من تكريم سكارليت جوهانسون، عن دورها فى مقطع الفيديو المشار إليه. وحال الهجوم على التكريم، إنْ حدث، يمكن تبرير دعمها للعدو الصهيونى ودفاعها عن سياسة الاستيطان، وتخليها عن العمل الإنسانى، بأنها مجرد «دمية»، مسيّرة لا مخيّرة، ولا تملك قرارها، الذى لم تكن تملكه، أيضًا، منتصف ٢٠٠٤ حين استعملها عرّاب الخراب، جورج سوروس، قبل بلوغها العشرين، فى الدعاية للحزب الديمقراطى.