رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الأحد 24 يناير 2021 الموافق 11 جمادى الثانية 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
ماجد حبته
ماجد حبته

حافظ «مش فاهم» الميرازى!

الإثنين 30/نوفمبر/2020 - 09:57 ص
طباعة

بخمسة ملايين دولار، تبرع بها نجله فيصل، قامت الجامعة الأمريكية بالقاهرة بإطلاق اسم كمال أدهم على «مركز الصحافة التليفزيونية والرقمية» التابع لها، وأسندت رئاسة هذا المركز للمدعو حافظ الميرازى، الحاصل على درجة الماجستير فى العلاقات الدولية، من «الجامعة الكاثوليكية الأمريكية»، التابعة للفاتيكان، ولم يحصل على درجة الدكتوراه منها أو من غيرها!.
لأسباب عديدة، غير كونه الأخ غير الشقيق لزوجته، أسند الملك فيصل بن عبدالعزيز رئاسة المخابرات السعودية إلى كمال أدهم، وكان يوصف بأنه ممثل المخابرات الأمريكية فى الشرق الأوسط، وتقديرًا لخدماته، اختارته الجامعة الأمريكية بالقاهرة عضوًا بمجلس أمنائها سنة ١٩٨٢، حتى وفاته سنة ١٩٩٩، قبل أن تطلق اسمه، سنة ٢٠٠٨، على المركز المشار إليه، وعن خدمات شبيهة، غالبًا، وقع الاختيار، على الميرازى، ليترأس ذلك المركز، إلى أن أثبت فشله، فاستبعدوه.
فى حسابه على «فيسبوك»، زعم الميرازى أنه «إعلامى مستقل»، وهدّد بأن يتحول إلى «معارض»، وحذر أطرافًا، لم يذكرها، من أن «أدوات المعارضة من واشنطن قد لا تكون فى صالحهم»، ولم نجد فى ذلك التهديد أو هذا التحذير غير محاولة رخيصة لابتزاز تلك الأطراف، من مواطن أمريكى، تخلى بشكل مطلق وكامل عن كل ولاء أو إخلاص لمصر، بموجب «يمين الولاء»، الذى حصل به على الجنسية الأمريكية.
بعد أن بدأ المذكور مشواره «الإعلامى» فى إذاعة «صوت أمريكا»، عمل فى قناة «إيه إن إيه»، وهى قناة كانت تطلقها شبكة «إم بى سى» السعودية فى الولايات المتحدة، وحين طردوه منها، اعتصم أمام السفارة السعودية فى واشنطن، وبدأ يهاجم السعودية بمناسبة أو دون.
ولأن لكل ساقط لاقط، التقطته هيئة الإذاعة البريطانية، «بى بى سى»، ثم العائلة الضالة، التى تحكم قطر بالوكالة، وأوكلت إليه إنشاء مكتب لـ«الجزيرة» فى واشنطن، وظل مديرًا له، حتى ظن أن «الأجندات السياسية الجديدة للبعض» تريد «إظهار أمريكا بصورة سلبية على الدوام»، وقال إن ذلك «أمر لا أرضاه لنفسى»، وما بين التنصيص ننقله من حوار نشرته جريدة «الحياة» السعودية فى ٩ يونيو ٢٠٠٧، أى بعد استقالته من «الجزيرة» بأسابيع.
لم يلازم الميرازى فى كل تحركاته، صفقاته، تقلباته وانقلاباته، غير الفشل ودعم الأجهزة التى تستعمله، والتى لم تكن بعيدة عن «قناة الحياة»، حين كان يتم التجهيز لإطلاقها، منتصف ٢٠٠٧، واختارت المذكور لرئاستها، بعد أن قدم فروض الولاء والطاعة للرئيس مبارك، ولو رجعت إلى الحوار السابق ذكره، ستجده يقول بمنتهى الوضوح: «أنا ضد بعض عناوين صحف المعارضة، التى تشعر بأنها مكتوبة لتستفز شخصية بعينها، مثلًا رئيس الجمهورية أو عائلته»، كما وصف هجوم بعض الصحف على مبارك بأنه «أشبه بتصرفات مراهق يعلو صوته فجأة على والده».
غالبًا، وجدوا أنه حافظ «مش فاهم» ولا يستطيع إدارة قناة، فاستدعوه إلى «واشنطن»، وركنوه لفترة، قبل أن يطلقوه على شاشة «قناة العربية» السعودية، وحين حل موعد رحيله عنها، افتعل موقفًا، تجامله لو وصفته بأنه غير مهنى، استوجب طرده، وبدا وقتها أن مستعمليه استغلوا الاضطرابات، التى شهدتها مصر، بعد ٢٥ يناير ٢٠١١، وعقدوا صفقة مع أطراف ما.
كان عربون تلك الصفقة ستة آلاف جنيه، ظل المذكور يتقاضاها، بلا عمل، بصفته عضو «مجلس أمناء ماسبيرو»، واختير لإدارة جلسات الحوار الوطنى، ثم أرادت تلك الأطراف فرضه على التليفزيون المصرى، ببرنامج اختاروا له اسم «بتوقيت القاهرة»، لكن بعد أسابيع من التحضير، وبعد تعليق اللافتات الإعلانية وإطلاق التنويهات، فشلت الصفقة، بسبب تظاهر العاملين فى ماسبيرو، واعتصامهم، رفضًا لذلك الساقط بـ«البارشوت» على شاشتهم.
المؤسف أن الميرازى حاول أن يتحدى هؤلاء المعتصمين، وأن يدخل «ستوديو ١٠» رغمًا عنهم، فى حراسة قوات الأمن، غير أن الدكتور سامى الشريف، الذى كان يرأس اتحاد الإذاعة والتليفزيون وقتها، تصدى لتلك المحاولة وقرر تأجيل البرنامج، ثم لم يجد طارق المهدى، رئيس الاتحاد التالى، حلًا غير إلغائه، وعليه، ذهب المذكور ببرنامجه إلى قناة «دريم»، بعد أن قام بتكريم صاحبها، رجل الأعمال أحمد بهجت، أمريكى الجنسية أيضًا، فى مركز كمال أدهم، الذى أشرنا إليه فى البداية. وكالعادة، انتهت تلك التجربة بالفشل، وكذا تجربته مع «بى بى سى»، وها هو يحاول جاهدًا، بتقيؤاته على «فيسبوك»، إقناع مستعمليه بأنه لا يزال صالحًا للاستعمال.
.. وأخيرًا، لا نعرف هؤلاء الذين حذرهم حافظ الميرازى من أن «أدوات المعارضة من واشنطن لن تكون فى صالحهم»، لكننا نراهن على عدم استجابتهم لابتزازه، أو ابتزاز مستعمليه، ليس فقط لأن تلك الأدوات صارت قديمة وبلا قيمة، أو لأنه اعتاد على التبوّل، كالفئران، فى كل طبق أكل فيه، ولكن أيضًا لأنه حافظ «مش فاهم»، ولأن كثرة الاستعمال جعلته كثير الأعطال!.