رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الخميس 26 نوفمبر 2020 الموافق 11 ربيع الثاني 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

أسرار سباق الـ«F-35» فى المنطقة

الجمعة 20/نوفمبر/2020 - 07:00 م
جريدة الدستور
سارة شريف
طباعة
ما زالت الأنباء عن حصول دولة الإمارات العربية المتحدة على صفقة الطائرات المقاتلة الأمريكية «F-35» تتصدر العناوين الرئيسية فى الإعلام الإسرائيلى، الذى يتحدث تحديدًا حول تأثيرها على التفوق النوعى العسكرى الإسرائيلى فى المنطقة.
ورغم ما يبدو من تأثير محتمل، يؤكد خبراء فى المجال العسكرى أن وصول هذه الطائرات الحديثة إلى الإمارات لا يمثل فى الحقيقة خطرًا على إسرائيل، لأسباب مختلفة، من بينها حصول الدولة العبرية على نسخ أكثر تطورًا من هذه الطائرات، بجانب إضافة بعض «التحديثات» عليها بشكل حصرى، فضلًا عما تمتلكه تل أبيب بالفعل من إمكانيات عسكرية أخرى تضمن تفوقها، وهو ما نتناوله بالتفصيل فى السطور التالية.

إسرائيل تمتلك نسخة أكثر تطورًا من المقاتلات الأمريكية تسمى «الشبح».. ومتاح لها إضافة «تقنيات محلية»

كشف تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنترست» الأمريكية عن تفاصيل حصول إسرائيل على نسخة متطورة جدًا من مقاتلات «F-35»، تعد الأخطر فى العالم، وتمنح إسرائيل تفوقًا تقنيًا حتى على الدول التى تمتلك نفس الطراز الأصلى من تلك الطائرات.
وأوضح التقرير أن النسخة الإسرائيلية من الطائرة المقاتلة الشهيرة هى «F-35I» أو «الشبح»، التى تحظى بامتيازات خاصة، تختلف عن الطائرة الأساسية «F-35»، وتُزود بتقنيات عسكرية إسرائيلية، على رأسها أنظمة القيادة «سى فور آى».
وتسمح هذه التقنيات الإسرائيلية لـ«تل أبيب» بمشاركة بيانات المعركة مع باقى المقاتلات الإسرائيلية، خلال القتال، وهى ميزة لا تملكها النسخ الأخرى من طراز «F-35»، بالإضافة إلى إمكانية تزويدها بأسلحة وصواريخ طُورت محليًا لتناسب بيئة العمليات فى محيط إسرائيل.
وتحمل «النسخة الإسرائيلية» من طائرات «F-35» العديد من الأسلحة، مثل القنابل والصواريخ الموجهة، التى يمكن إطلاقها من مخازن الأسلحة الموجودة داخل جسم الطائرة، وتعمل القوات الجوية الإسرائيلية على تزويدها بخزانى وقود إضافيين، ما يمكن أن يزيد مداها إلى أكثر من ٣٠٪.
ووصفت صحيفة «ماكور ريشون» الإسرائيلية، فى وقت سابق، طائرات «F-35»، التى وصلت إلى قاعدة «تل نوف» التابعة لسلاح الجو الإسرائيلى، بأنها من طراز مميز، ومعدة لتجارب طيران أكثر تطورًا، وستسهم فى تعاظم قوة سلاح الجو الإسرائيلى ومنظومة طائرات الجيل الخامس، معتبرة أنها «طائرة تغيّر المعادلة».
ونقلت الصحيفة عن عوديد كوهين، قائد قاعدة «تل نوف» الجوية، قوله إن «استيعاب هذه الطائرة فى سلاح الجو الإسرائيلى هو حدث تاريخى، لكونها تشكل تحديًا لحدود قدرات الطيارين فى إسرائيل، وتسمح لقواتنا بالوصول إلى آفاق جديدة».
واعتبرت الصحيفة العبرية أن تسليم الطائرة «F-35I» لـ«تل أبيب» يعد بادرة نية حسنة من واشنطن، بعدما أصبحت إسرائيل الدولة الوحيدة فى العالم التى بإمكانها تحسين هذه الطائرة المقاتلة، وتحويلها من طائرة «متفوقة» إلى طائرة «أكثر تفوقًا»، عبر تطويرات إسرائيلية محلية.
وفى نهاية أكتوبر الماضى، كشفت شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية «إلبيت» عن نظام رادار جديد لتحديد ورصد الأهداف الجوية، سيتم تثبيته على النسخة الإسرئيلية من طائرات «F-35».
وقال عادى دولبيرج، مدير مصنع «موديعين»، التابع لشركة الصناعات الجوية الإسرائيلية، إن هذا النظام الجديد «سيجذب اهتمام كل دول العالم، لأن الجميع سيريد معرفة ما يجرى فى السماء، سواء كانت طائرات مدنية أو عسكرية أو حتى طائرات دون طيار». وأضاف «دولبيرج»: «نحن فخورون بتقديم النظام الجديد الذى طورناه، ويمكنه الكشف عن التهديدات الجوية وتصنيفها دون الكشف عن موقع الطائرة، وذلك بخلق صورة جوية يمكن عرضها بمفردها، أو كصورة إضافية تعرض على أنظمة الرادار كجزء من صورة أشمل عن الوضع الجوى».
وتابع: «المحطات تستخدم ترددًا منخفضًا، وهو أمر جيد جدًا لتحديد الأهداف التى تستخدم إشارات رادار منخفضة، لكن على عكس الرادار، فإن نظامنا لديه إشارة منخفضة جدًا، فإذا سعى العدو للتشويش على النظام أو تدميره، لن يعرفوا أين يوجد».
وعند سؤاله عما إذا كان النظام الرادارى الجديد قادرًا على اكتشاف طائرات «F-35» تابعة لدول أخرى، قال «دولبيرج»: «هذه الطائرات يصعب رصدها وتعقبها باستخدام الرادارات الفعالة، لكن نظامنا جيد جدًا للاستخدام أمام الأنظمة الحالية الموجودة فى هذا الطراز من الطائرات».
وكشف عن وجود محادثات متقدمة لبيع النظام لـ«عميل واحد على الأقل»، مضيفًا: «أعتقد أن النظام سيكون جاهزًا للعمل وإرساله إلى العميل خلال العام المقبل».

الولايات المتحدة دعمتها بأسلحة نوعية أبرزها «F-15».. وتخطط لتدريب مشترك قريب من إيران

إلى جانب النسخة المتطورة سالفة الذكر من مقاتلات «F-35»، تعد إسرائيل واحدة من الدول القليلة فى العالم التى تمتلك مقاتلات من طراز «F-15S»، التى لا تزال واحدة من أخطر المقاتلات الحربية فى العالم.
وسلطت مجلة «ناشيونال إنترست» الأمريكية الضوء على هذه المقاتلات، قائلة إنها «تعد واحدة من أخطر المقاتلات فى العالم، على مدى عقود مضت، وبفضل التحديثات الإسرائيلية ستحافظ على مكانتها لعقود مقبلة».
وأوضحت أن هذه المقاتلات ارتبط اسمها بإسرائيل منذ عقود، بعدما وصلت أول طائرة إلى هناك عام ١٩٧٦، وصولًا إلى عام ١٩٩٨، حين كشفت إسرائيل عن تطوير نسخة جديدة من الطائرة مصممة لتكون قادرة على تنفيذ مهام الاشتباك الجوى والهجوم الأرضى. وحسب موقع شركة «بوينج»، فإن الطائرة «F-15» تمتلك قدرات عالية على المناورة والعمل فى كل الأجواء، وتتجاوز سرعتها ٢٥٧٥ كم الساعة، أو ما يعادل ٢.٥ ضعف سرعة الصوت، وتحمل مدفع ٢٠ مم، بالإضافة إلى ٨ صواريخ «جو- جو» متوسطة المدى للاشتباك فى المعارك الجوية، ومجموعة متنوعة من القنابل دقيقة التوجيه لاستخدامها ضد أهداف أرضية.
وإلى جانب هذا النوع من المقاتلات، أفادت تقارير إسرائيلية بأن الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، صادق، مؤخرًا، على بيع طائرات متطورة من طراز «F-22»، بعدما أجرى وزير الدفاع الإسرائيلى، بينى جانتس، زيارة إلى وشنطن، الشهر الماضى، لبحث «كيفية الحفاظ على التفوق العسكرى الإسرائيلى فى منطقة الشرق الأوسط»، بعد موافقة الولايات المتحدة على بيع طائرات من طراز «F-35» للإمارات.
وأجرى وزير الدفاع الأمريكى السابق، مارك إسبر، قبل أيام قليلة من الانتخابات الأمريكية، وإقالته من منصبه، زيارة قصيرة إلى إسرائيل، أبلغ فيها الحكومة الإسرائيلية بمصادقة «ترامب» على بيع أسلحة جديدة إلى إسرائيل، وهو ما اعتبرته تقارير عبرية يأتى على سبيل «تعويض إسرائيل بعد صفقة الإمارات».
كما وافقت واشنطن أيضًا على تعجيل شراء طائرات إضافية من طراز «F-35I»، وسرب طائرات هجومية من طراز «F-15X»، بالتزامن مع الحديث عن توريد طائرة فى بداية الإنتاج، من المقرر أن تجرى الولايات المتحدة تجارب عليها فى العام المقبل.
وحسب تقارير إسرائيلية، فإن الطائرة المقصودة ستكون لديها قدرة على حمل قنابل وصواريخ أفضل نسبيًا عن النماذج السابقة، مع القدرة على الطيران لمدى أبعد، وسيكون سعرها أعلى بـ٢٠ مليون دولار من طائرات «F-35»، ما يعنى أن تكلفة الطائرة الواحدة ستصل إلى ١٠٠ مليون دولار، على أن تُورد إلى إسرائيل فى غضون عامين.
وتسعى إسرائيل كذلك إلى شراء ٨ طائرات تزود بالوقود من الأنواع المتقدمة، و١٢ مروحية من طراز «V-22» القادرة على الطيران أسرع وأبعد من المروحيات المعتادة.
وبناءً على كل ما سبق، يرى مراقبون فى إسرائيل أن تل أبيب لا تتخوف كثيرًا من وصول طائرات من طراز «F-35» إلى الإمارات، بل إن وجود هذه الطائرات المقاتلة لدى أبوظبى، بعد توقيع اتفاق السلام مع تل أبيب، من شأنه تطوير العلاقات بين إسرائيل وسلاح جو صديق يكتسب خبرة فى تشغيل الطائرة القتالية المتقدمة، ما يفتح الباب أمام التخطيط لتدريبات إسرائيلية إماراتية مشتركة بالقرب من الأراضى الإيرانية.