رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
السبت 28 نوفمبر 2020 الموافق 13 ربيع الثاني 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

إفلاس وجوع في بدايات زواج جيهان والسادات.. «كنت آكل ما يتبقى من أنور»

الثلاثاء 27/أكتوبر/2020 - 10:22 م
السادات
السادات
وائل توفيق
طباعة
"وفي يوم زفافي صحوت في الفجر استمتع بالشيء الهادىء الوحيد الذي سيتحقق وبدأت أقرأ سورة يس وأنا أراقب الشمس وهي تمزق الضباب فوق نهر النيل، ولم أتذكر أني شعرت بمثل هذه السعادة من قلبي، كم كان حظي سعيدا بأن أزف إلى رجل أعرف أني أحبه، وهذا شيء لا يعرفه إلا القليلات من صديقاتي وقد شعرت زميلاتي في المدرسة بالدهشة حين أخبرتهن وعرضت عليهن صورة أنور وبدأن يسألن: هل هو غني؟ فنفيت ذلك، فقلن هل يتولى منصبا كبيرا؟ فكان الرد ليس عنده وظيفة ثم قلن وهن يتضاحكن: إذن لماذا تزوجته وهو أكبر منك سنا؟ ولكن شخصيته هي التي جذبتني، هكذا كان ردي".

هكذا تحدثت جيهان السادات عن بدايات زواجها من الرئيس الراحل محمد أنور السادات في كتابها "جيهان السادات- سيدة من مصر" الذي صدر بالعربية عن المكتب المصري الحديث.

وقالت "جيهان"، إنه في الوقت الذي كانت فيه صديقاتها في المدرسة، كانت هي تغسل الملاءات وتكنس الأرض وتغسل وتكوي ملابس زوجها على يدها، في الوقت الذي كانت تتراكم فيه طبقات التراب فور كنسها مباشرة، بالإضافة إلى أنها كانت تصعد الدرج للدور العاشر في شقتها على أقدامها، فلم يكن المصعد قد ركب في العمارة.

لم يكن في هذه الفترة يسمح للطالبات المتزوجات أن يذهبن إلى المدرسة، وكانت "جيهان" تريد العودة، فلم تفلح، لكنها حاولت أن تستذكر دروسها في البيت، وكان ذلك شاقًا عليها بسبب انشغالها بشؤونهم المالية، خاصة بعدما رفض "السادات" أن تقترض أية نقود من أسرتها، وهي أيضًا لم تكن ترغب في ذلك.

وكان والدها يسألها كل يوم حين يزورها بعد انتهاء عمله عن احتياجاتها؟ فكانت تجيبه وهي تنظر بنهم إلى هدايا الفاكهة والخضروات واللحوم التي يحضرها لها: "عندي كل ما أحتاج إليه"، قالت: "وكنا نعرف أن جميع مخاوفه أصبحت حقيقية ولكننا لم نقل أي شيء علنا حتى لا نجرح شعور أنور وإذا كان زواجي معناه التضحية والمعاناة فليكن كذلك".

وقضت "جيهان" مع "السادات" أول سبعة أشهر في الزواج، توفر في الميزانية، حتى يمكنهم دفع إيجار منزلهم في "الروضة" وكان اثني عشر جنيها في الشهر وجنيهين لفاتورة الكهرباء والمياه، بالإضافة إلى عشرة جنيهات يدفعها "أنور" لأسرته الأولى، حكت في كتابها: "وبذلك لم يتبق لنا أية نقود للذهاب إلى المطاعم أو حتى لشراء فاكهة وشعرت بالجوع لأول مرة في حياتي، وكنت أنا وأنور نسلى أنفسنا بالسير مسافات طويلة كل ليلة على شاطئ النيل وكهدية خاصة كنا نتشارك في سميطة وعليها دقة وكانت تكلفنا قرشا واحدا".

في كل صباح، تضع "جيهان" طبق الفول المدمس والبيض أمام "السادات" ليأكل، وتقول: "كل أنت الآن وسآكل أنا فيما بعد"، وفي بعض الأحيان كانت تعد لنفسها كوبًا من الشاي، وتجلس معه حتى يذهب إلى قيادة الجيش محاولًا أن يعود إليه مرة أخرى، أو إلى مكاتب الصحف ليقدم طلبا للعمل فيها، قالت: "ورغم أني كنت أخبره أنه ليس لدي شهية للأكل في الصباح وأني أفضل الأكل فيما بعد، إلا أني لم أكن أتناول أي شيء حتى يعود في المغرب، إذ لم يكن لدينا ما يكفي".