رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الجمعة 25 سبتمبر 2020 الموافق 08 صفر 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
جلال حمام
جلال حمام

«الجزيرة».. القناة التى فضح العالم أكاذيبها

الخميس 13/أغسطس/2020 - 11:00 م
طباعة
لم يكتف نظام «الحمدين» القطرى بدعم الجماعات الإرهابية والميليشيات المسلحة والتنظيمات المتطرفة والتدخل فى شئون الدول العربية، بل واصل السقوط بوضع أجندة خاصة لقناة «الجزيرة»، للشماتة فى الدول العربية وتبرير العمليات الإرهابية التى تحدث على أراضيها.. ليس هذا فحسب، بل الاستمرار فى دعم إيران وسياساتها العدوانية ضد الخليج والعرب، وتأييد وتبرير الاحتلال التركى لليبيا ومحاولة أردوغان سرقة ثرواتها.. فهذه القناة ليست مجرد وسيلة إعلامية، بل هى إحدى أدوات النظام القطرى، ووسيلة من وسائل سياسته الخارجية.. وبنظرة على تصريح رئيس مجلس إدارتها، فى الذكرى العاشرة لتأسيسها، والذى حدد فيه مسار القناة بأنها «ذاهبة فى نفس اتجاه الدولة القطرية»، نجد أن «الجزيرة» تعتبر جزءًا من مشروع الدويلة القطرية، وبالتالى فإنها لا تخرج عن الخط السياسى لنظام «الحمدين» القطرى، ولا يمكن النظر لما تقوم به، إلا أنه يأتى مُكملًا وداعمًا للتوجهات السياسية لهذا النظام.. ولم يأت وصفها بذلك من الأغراب، بل جاء من داخل أسرة الأمير تميم بن حمد، إذ اتهم الشيخ أحمد بن فهد آل ثانى، أحد أفراد الأسرة القطرية الحاكمة، تنظيم الحمدين بـ«الخائن لمنطقة الخليج»، وقال فى تغريدة له عبر حسابه الشخصى على تويتر: «الخائن سيخون حلفاءه وأقرب الناس له، وهذا مثال على تغرير تنظيم الحمدين الإرهابى بأبناء الخليج واستخدامهم كمعاول فى هدم الأمة.. عصابة الدوحة ما زالت تهاجم دول الخليج، وحتى الكويت التى لم تقاطعهم!.. اللعبة التى تنفذها قطر فى المنطقة العربية أصبحت مكشوفة».
فى نهاية يونيو الماضى، كشفت دعوى قضائية أمريكية عن أن قطر جندت فريقًا مكونًا من مسئولين سابقين بوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIA والاستخبارات العسكرية، لشن عملية قرصنة ضد العضو البارز فى الحزب الجمهورى إليوت برويدى، وهو رجل أعمال، وأحد كبار جامعى التبرعات السابقين للحزب، وقد فضح على مدار العامين الماضيين، دعم الدوحة للإرهاب.. وذكر موقع Washington free beacon الأمريكى أن برويدى أكد أن قطر استخدمت عملاء سابقين بالمخابرات الأمريكية لتنفيذ عملية تجسس إلكترونية عام 2018، استهدفت بريده الإلكترونى والبريد الخاص بالعمل، وأن معلومات منها تسربت لاحقًا للإعلام، لتشويه سمعته وتحقيق مصالح الدوحة فى أمريكا.. وأوضحت الدعوى أن المجموعة الأمريكية «تآمرت مع خبراء علاقات عامة أمريكيين، لسرقة المواد السرية الخاصة ببرويدى وتزويد الصحافة بمقتطفات منها مختارة بعناية، ومواد تم التلاعب بها لإلحاق أقصى الضرر بالمدعى»، وأشارت الدعوى إلى أن المجموعة كانت مناسبة تمامًا لهذا العمل؛ لأنها توظف عناصر عملت سابقًا بوكالة الأمن القومى، ووكالة الاستخبارات المركزية، والقوات المسلحة الأمريكية، ممن لديهم خبرات واسعة فى عمليات القرصنة.. هذه الدعوى الجديدة تنضم إلى نزاع قانونى طويل الأمد بين برويدى وقطر، المتهمة بتدبير العديد من عمليات القرصنة على ناقديها البارزين فى الولايات المتحدة وأوروبا، خاصة الذين تناول منهم شبكتها لتمويل الإرهاب، التى تتضمن دعم حماس وغيرها من الجماعات الموالية لإيران، بالإضافة إلى سلسلة من الهجمات السيبرانية المشابهة على نشطاء جمهوريين بارزين، ضغطوا على الإدارة الأمريكية لقطع علاقاتها بقطر.
قبل ذلك بشهر، أى فى مايو الماضى، أعلنت سلطاتنا المصرية عن ضبط خلية «إخوانية إرهابية»، تقوم بإعداد تقارير «مفبركة» عن الأوضاع فى البلاد وإرسالها إلى قناة «الجزيرة».. وأوضح بيان وزارة الداخلية، أن الخلية تتكون من أحدى عشر عنصرًا إخوانيًا كانوا يعدون مواد إعلامية مفبركة تستهدف المساس بأمن البلاد، مقابل مبالغ مالية ضخمة، تتضمن الإسقاط على الأوضاع الداخلية، والترويج للشائعات والتحريض ضد مؤسسات الدولة لبثها بقناة «الجزيرة»، تنفيذًا لتوجهات التنظيم الإرهابى.. وقد اعترف أفراد الخلية، بأن مهامهم تتمثل فى جمع المعلومات عن الأوضاع الأمنية فى شمال سيناء ومناطق أخرى، ومن ثم إرسالها إلى القيادات الإرهابية فى تركيا وقطر، لاستخدامها فى تشويه صورة قوات الجيش والشرطة.
يأتى هذا، فيما تتواصل أصداء تسريبات خيمة القذافى التى سببت فضيحة مزدوجة للقناة، الأولى بسبب تورطها المباشر فى تلك التسريبات، والثانية لعدم تناولها أيًا من تسريبات خيمة القذافى فى تغطياتها، لأن التسريبات التى تم كشف بعضها، تتعلق بقناة «الجزيرة»، وتؤكد سيطرة تنظيم الإخوان الإرهابى عليها، وتوجيهها من قِبل تنظيم الحمدين لمهاجمة الدول الرافضة لسياسات قطر.. وفى أحد التسجيلات المُسربة، يعترف حمد بن جاسم آل ثانى، رئيس وزراء قطر الأسبق، وأحد أقطاب تنظيم «الحمدين»، خلال حوار مع الرئيس الليبى الراحل معمر القذافى، بسيطرة عناصر الإخوان بشكل كامل على قناة «الجزيرة»، ويؤكد التسجيل أن القناة تعد بمثابة الناطق باسم التنظيم الإرهابى، وهو ما يفسر دفاعها المستميت عن الإخوان وعملياتهم، والسعى لترويج أفكار جماعة الشر بشكل خبيث.
التسريبات تدحض أكاذيب بالجملة يُصر تنظيم «الحمدين» على ترديدها، أبرزها أكذوبة عدم وجود علاقة بين قطر وتنظيم الإخوان الإرهابى، الذى لا يمل وزير خارجية قطر من ترديدها فى كل حوار أو تصريح، رغم يقينه بإدراك العالم أنه يكذب، خصوصًا أن دعم قطر للتنظيم موثق ومعروف ومرصود.. أيضًا يكشف حجم سيطرة عناصر الجماعة الإرهابية على القناة، وهو الأمر الذى طالما نفاه مسئولوها، رغم الأدلة الواضحة للعيان.. كما يدحض مزاعم قطر حول استقلالية القناة، ويؤكد أنها تخضع لإشراف مباشر من قِبل أمير قطر السابق حمد بن خليفة، ورئيس وزرائه آنذاك حمد بن جاسم، وهو الأمر الذى أكده أيضًا تسريبان تم نشرهما خلال الشهر الماضى، وأكدا أن تنظيم «الحمدين» هو من يضع السياسة التحريرية للقناة، بل ويبتز الدول عبرها.
الدعوى الأمريكية التى أوردتها فى صدر هذا المقال، دفعت العضو السابق فى الكونجرس إليانا روس ليتينن، لإصدار تقرير يؤكد انتهاك «الجزيرة»، الناطقة باللغة الإنجليزية، القوانين الأمريكية، ويتهمها بالترويج للنظام الإيرانى والمنظمات الإرهابية.. إذ اتهمت ليتينن- التى عملت فى الكونجرس لثلاثين عامًا، وترأست لجنة الشئون الخارجية فى مجلس النواب الأمريكى- قناة الجزيرة بالعمل كعميل غير مُعلن للحكومة القطرية، فى انتهاك لقانون تسجيل الوكلاء الأجانب FARA، والذى يطالب العاملين لدى الحكومات الأجنبية بالإبلاغ علنًا عن أنشطتهم.. وكشف تقريرها عن أن الجزيرة عملت تحت ستار منظمة إخبارية مستقلة، لها استقلالية تحريرية، وبالتالى لم تخضع للكشف عن جوانبها المالية وفقًا للقانون، وفى حين أن الجزيرة مُمولة من الحكومة القطرية، وتستخدمها لدعم أجندتها الخاصة وتعزيز مصالحها السياسية فى أمريكا.. وتساءلت عن الأهداف الإقليمية لقطر «لا سيما علاقتها الوثيقة بشكل متزايد مع إيران والقوى الإرهابية فى المنطقة، ودعم هذه الأهداف من خلال أقسام التغطية والرأى المُختارة».
ومن التحقيقات المزمع إجراؤها فى أمريكا، إلى التحقيقات الجارية الآن فى ماليزيا، بعد بث «الجزيرة» فيلمًا وثائقيًا بشأن أوضاع المهاجرين هناك، وهو ما اعتبره مسئولون ماليزيون «محاولة لتشويه صورة البلاد»، وأكدوا أنه غير دقيق ومُضلل وغير نزيه.. وقالت الشرطة الماليزية، إنها ستستدعى صحفيين من القناة لاستجوابهم بشأن الفيلم الذى يحمل عنوان «معتقلون خلال العزل العام فى ماليزيا»، وزعموا فيه أن ماليزيا مارست التمييز العنصرى فى تعاملها مع المهاجرين غير الشرعيين، عندما اتخذت خطوات للحد من انتشار فيروس كورونا، الأمر الذى أثار انتقادات واستياءً واسعًا فى ماليزيا، دفع وزير الدفاع الماليزى لمطالبة القناة القطرية بالاعتذار.
وبعد.. فإن المُدقق فى كل تلك التحركات على أرض الواقع، يجد أنها تؤكد بعضها بعضًا، وتُدين «الجزيرة» وتنظيم «الحمدين».. فالتسريبات التى تكشف عدم استقلالية القناة وسيطرة تنظيم الإخوان الإرهابى على النظام الحاكم فى قطر وإداراتها، هى نفس ما يؤكده التقرير الذى أصدرته العضو السابق فى الكونجرس الأمريكى إليانا روس ليتينن، الكاشف عن انتهاك «الجزيرة» القوانين الأمريكية وتمويلها من قبل النظام القطرى وترويجه لأجندته الداعمة للنظام الإيرانى والمنظمات الإرهابية.. كما أن الأكاذيب والفبركات التى تحقق فيها ماليزيا وتستهدف تشويه صورتها، هى نفسها التى ألقت مصر بشأنها القبض على خلية تابعة للقناة، تقوم بإعداد مواد إعلامية مفبركة تستهدف المساس بأمن البلاد.. بقى فقط توحيد الجهود لوضع حد لتلك الممارسات والانتهاكات التى تعتمد على إساءة توظيف الإعلام فى غير أهدافه الحقيقية، واستخدامه كسلاح لزعزعة الأمن والاستقرار فى المنطقة، وفقًا لأجندة النظام القطرى، التابع لأنقرة التركية.
حفظ الله مصر من كيد الكائدين.. آمين.